بري: مفاوضات بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود ستنطلق برعاية أممية 

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي” : قبل أسبوعين على عودة مساعد وزير الخارجية الأمريكية دايفيد شينكر إلى بيروت، نضج “اتفاق الاطار” الذي عمل عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري لعقد من الزمن حول ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة تمهيداً للتفاوض غير المباشر مع إسرائيل، على أن يكون الجيش اللبناني هو الممثّل للبنان في هذه المفاوضات.

وتمّ التحضير لإطلالة رئيس البرلمان بتنسيق مسبق، حيث حضر المؤتمر نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر، وقائد الجيش اللبناني العماد جوزف عون، وقائد قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان ” اليونيفيل” الجنرال ستيفانو ديل كول وممثلة عن المنسّق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش.

وقد استهل الرئيس بري مؤتمره بالقول ” اتفاق الهدنة بين ​لبنان والكيان الإسرائيلي وقّع عام 1949 بإشراف ​الأمم المتحدة ومشاركة كولونيل أمريكي كما تمّ ترسيم الخط الأزرق ​على الخطوط البرية أو قسم منها برعاية  اليونيفيل وانطلاقاً من تفاهم نيسان”.وأضاف” إثر التأكد من وجود غاز ونفط في الحدود البحرية، انطلقت شخصياً منذ العام 2010 أي منذ عقد من الزمن بمطالبة الأمم المتحدة  بترسيم الحدود البحرية ورسم خط أبيض في ​البحر المتوسط الأزرق،وإثر تردد الأمم المتحدة وتمنّعها بل وطلبها مساعدة الولايات المتحدةالأمريكية  بادرت لطلب المساعدة شخصياً ،حيث تناوب على هذا الملف من الأمريكيين، ​فريدريك هوف ​ 2011-2013، ​آموس هوكستاين 6 2014-201، دايفيد ساترفيلد 2018-2019 وأخيراً دايفيد شينكر عام 2020. والجدير بالذكر أن زيارة ​وزير الخارجية الأمريكي  مايك بومبيو إلى لبنان واللقاء بيننا أعاد الملف إلى طاولة البحث بعد أن كاد يتوقّف ويتعطّل لفترة طويلة وذلك في 22/3/2019″.

ولفت إلى أن “المبادرة التي تمسّكت ويتمسك بها لبنان لوضع إطار للمفاوضات هي:أولاً تفاهم نيسان، قرار ​ مجلس الأمن ​ 1701، وان تكون الاجتماعات في مقر الأمم المتحدة في الناقورة وبرعايتها وتحت علم الأمم المتحدة، وأيضاً تلازم المسارين براً وبحراً حيث لا يُنفّذ أي محضر براً أو بحراً إلا بتوقيع الأطراف وخاصة الطرف اللبناني، وما سأتلوه اليوم هو اتفاق إطار وليس اتفاقاً نهائياً سيتولاه ​الجيش بقيادته الكفوءة  وضباطه ذوي الاختصاص برعاية  رئيس الجمهورية ميشال عون ​ وأي حكومة عتيدة. بعد اليوم انتهى عملي وأملي بالتوفيق للبنان”.

إطار التفاوض

وتلا بري ما اتفق عليه “الإطار العملي للتفاوض حول ترسيم الحدود البحرية والبرية آخر نسخة في 22 أيلول 2020 وجاء فيها ” تدرك الولايات المتحدة الأمريكية أن حكومتي لبنان  وإسرائيل مستعدتان لترسيم حدودهما البحرية كما يلي:أولاً الاستناد إلى التجربة الإيجابية للآلية الثلاثية الموجودة منذ تفاهمات نيسان 1996 وحالياً بموجب  القرار 1701 التي حقّقت تقدماً في مجال القرارات حول الخط الأزرق.ثانياً في ما يخصّ الحدود البحرية سيتم عقد اجتماعات بطريقة مستمرة في  مقر الأمم المتحدة​ الناقورة تحت راية الأمم المتحدة ​ برعاية فريق المنسّق الخاص للأمم المتحدة لشؤون لبنان،وإن ممثلي الولايات المتحدة والمنسّق الخاص للأمم المتحدة ومستعدان لإعداد محاضر الاجتماعات بصورة مشتركة والتي ستوقّع من قبلهما وتقدّم الى إسرائيل ولبنان للتوقيع عليها في نهاية كل اجتماع.ثالثاً طُلب من الولايات المتحدة من قبل الطرفين إسرائيل ولبنان أن تعمل كوسيطة ومسهّل لترسيم الحدود البحرية الإسرائيلية وهي جاهزة لذلك.رابعاً حين يتم التوافق على الترسيم سيتم إيداع اتفاق ترسيم الحدود البحرية لدى الأمم المتحدة عملاً بالقانون الدولي والمعاهدات ذات الصلة.خامساً عند التوصل إلى اتفاقيات في المناقشات بشأن الحدود البرية والبحرية سيتم تنفيذها وفقاً للتالي:على الحدود البرية في ما يتعلق بالخط الأزرق بعد التوقيع من قبل لبنان وإسرائيل واليونيفيل، على الحدود البحرية استناداً إلى الحد البحري للمناطق الاقتصادية الخاصة للاطراف المعنية.سادساً واخيراً تعتزم الولايات المتحدة بذل قصارى جهودها مع الطرفين المعنيين للمساعدة في تأسيس جو ايجابي وبنّاء والمحافظة عليه من أجل إدارة المفاوضات واختتامها بنجاح في أسرع وقت ممكن”.

وفي حوار مع الإعلاميين قال رئيس المجلس “إذا الله وفّق الجيش ولبنان وإذا نجح الترسيم، هناك مجال كبير جداً خاصة في بلوك 9 و8 كل الاستكشافات التي حصلت تذكر أنه زاخر في المواد اللازمة وهذا سيساعد لبنان في موضوع سداد ​الدين” .

ورداً على سؤال إذا كان الإعلان عن الاتفاق يأتي بعد الضغوط والعقوبات بهدف تطويع لبنان قال” إن الاتفاق حصل بتاريخ 9/7/2020 لم يكن هناك وقتها عقوبات ولا شيء آخر​، ولا علاقة له بوضع العقوبات على علي حسن خليل وغيره”.وأضاف “أنا بري “ما بحلاش على الرصّ” ولبنان كله من هذا الشكل، ونحن متمسكون بالمبادئ ومتفقون عليها من فخامة الرئيس وصولاً الى كل لبنان”.

تلزيم البلوك 9

 وعن التأخر في تلزيم البلوك رقم 9 أوضح أنه ” صار تأخير صحيح، وطلبت من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عندما كان هنا أن يتمنى على شركة “توتال” عدم التأخير ولا دقيقة على الإطلاق وهذا التفاهم يساعد الشركة على أن تبدأ لأنها بعيدة الآن 25 كيلو متراً عن الحدّ الذي تدّعيه إسرائيل”.

وإذا كان غير متخوّف بعد انتقال الملف من يده وتعرّض المفاوض لضغوط أجاب ” لبنان تمّ استضعافه كثيراً، ولبنان اليوم بشعبه وجيشه ومقاومته لا يمكن لأحد تهديده على الإطلاق، نريد حقوقنا وليس أكثر من ذلك، وأنا لست أحرص من غيري على هذا الأمر. الأمر يتطلّب خبرة وممارسة. وهذا اتفاق إطار يدلّ على الطريق فقط”.

وعن صحة ما يتردّد عن تكليف النائب علي حسن خليل بالملف كردّ على العقوبات الأمريكية أوضح أن “علي حسن خليل أصبح أقرب اليّ بعد العقوبات من قبلها ولكن لا علاقة له بموضوع ترسيم الحدود”. 

وهل سيكون موقع لبنان ضعيفاً في هذه المفاوضات في ظل الانقسام الداخلي ختم بري ” لبنان عمره 6 آلاف سنة ولا يزال في مرحلة التأسيس”.

وفي انتظار عودة شينكر تُطرح تساؤلات حول هل سيتمسّك الجانب الأمريكي بـ”خط هوف”؟وهل ستخفّف هذه الخطوة الضغط الأمريكي على لبنان؟ وهل يمهّد الترسيم جنوباً الى ترسيم الحدود اللبنانية السورية؟.

اليونيفيل ترحّب

وبعد إنتهاء مؤتمر بري، رحّبت قيادة قوات اليونيفيل بهذه الخطوة وأعلنت ” إستعدادها لتقديم كل الدعم الممكن للجهات وتسهيل الجهود لحل هذه المسألة”.وأضافت ” في إطار قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 ندعم أي اتفاق بين لبنان واسرائيل بما يعزّز الثقة ويحفّز الأطراف على الالتزام مجدداً باحترام الخط الأزرق عملية ترسيم الحدود الأوسع”.

كذلك، أكد وزير الطاقة الاسرائيلي يوفال شتاينتس” أن اسرائيل ولبنان سيجريان محادثات بوساطة أمريكية لانهاء نزاع بحري حدودي طويل الأمد”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية