بري يدعو إلى جلسة لانتخاب الرئيس اللبناني وحركة أمل تستهجن التحدي والتقاطع المصلحي لتجمع الاضداد

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”:

بعد 24 ساعة على إعلان المعارضة تقاطعها مع التيار الوطني الحر على إعلان ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور لرئاسة الجمهورية، بادر رئيس مجلس النواب نبيه بري لتوجيه دعوة إلى النواب لعقد جلسة للانتخاب يوم الاربعاء في 14 حزيران/يونيو الحالي هي الثانية عشرة بعد انقطاع منذ آخر جلسة انعقدت في 19 كانون الثاني/يناير الفائت وفشلت في الانتخاب بسبب تطيير الثنائي الشيعي النصاب في الدورة الثانية.

وبدا من تأخير الدعوة بضعة أيام أن الرئيس بري أعطى مهلة لمساعي البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي سبق أن أوفد مطران بيروت بولس عبد الساتر إلى أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله أملاً في تحقيق توافق على الرئيس على أن يزور المطران عين التينة للقاء بري والبحث معه في المستجدات. وفي ختام الاتصالات يطلع البطريرك الراعي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على خلاصة التحرك وفقاً لما تمّ الاتفاق عليه في اللقاء في قصر الاليزيه.

وترافقت دعوة الرئيس بري إلى جلسة الانتخاب مع مخاوف من اللجوء مجدداً إلى لعبة تعطيل النصاب لمنع حصول المرشح أزعور من الحصول على أغلبية 65 نائباً تؤهله للفوز بالرئاسة على رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية. وحملت مواقف أوساط الثنائي الشيعي مؤشرات إلى مثل هذا التوجه وعدم استسهال أن يغامر بتفوق أزعور على فرنجية في الدورة الثانية، وجددت الاوساط وصف ترشيح أزعور بأنه “ترشيح هزلي” و”ترشيح تحدي” بهدف إسقاط نرشيح فرنجية والوصول إلى خيار ثالث. ورأت “أن أزعور لا يصلح أن يكون قائداً سياسياً أو جسر تواصل بين السعودي والإيراني، بل يصلح أن يكون مديراً لشركة مالية خلافاً لوضعية فرنجية الذي لن يتراجع عنه الثنائي وسيخوض معركته كما حصل مع الرئيس ميشال عون”.

وهاجمت أوساط الثنائي رئيس التيار جبران باسيل وتحالفه مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، واعتبرت أنه “بات في ضفة أخرى ولن ينفعه اللعب على الألفاظ كما فعل في خطابه الملتبس في جبيل عندما قال: “إن التقاطع على اسم هو أمر مهم لكنه لا يكفي لانتخاب الرئيس، لأنه يجب الاتفاق مع الفريق الآخر”. ورأت “أن سيناريو ميشال معوض في جلسة الانتخاب سيتكرّر وسيتحوّل جهاد أزعور إلى مرشح مواجهة”.

وفي المواقف، اعتبر المكتب السياسي لـ”حركة أمل” أن “دعوة الرئيس نبيه بري إلى جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية هو الرد الواضح على كل المشككين، والاتهامات المفتعلة حول الدور الوطني المسؤول للرئيس بري، وحرصه على احترام الاصول الدستورية والمقاربة الواقعية لهذا الملف”، ورأى “أن الترشيح الأخير لتجمع الأضداد الذين عبّروا من خلاله بوضوح عن التقاطع المصلحي والظرفي التكتيكي عليه، يعبّر عن موقف التعطيل والتخريب الفعلي، وممارسة التحدي السياسي بهدف إسقاط ترشيح الوزير سليمان فرنجية، وهذا إنما يدل على الاستخفاف والنرجسية، وللذين يمعنون في سياسة هدم الهيكل برمّته كرمى لمصالحهم الشخصية”. وقال “إننا ومن موقع مسؤوليتنا الوطنية وإيماننا بالثوابت والعناوين التي نحملها كفرصة لنهوض لبنان، متمسكون بخيارنا وحقنا الدستوري في التعبير عنه مع الحلفاء والمؤمنين بالمصلحة الوطنية، وهو ليس موجهاً ضد أي مكوّن وطني أو طائفي بل حماية لوحدة الوطن والعيش المشترك”.

في المقابل، فإن النائب المستقل ميشال ضاهر الذي كان ينوي التصويت بورقة بيضاء عاد ليعلن أنه سيقترع لجهاد أزعور بعدما سمع الخطاب المتعالي للثنائي الشيعي، فيما ألمح أمين سر “اللقاء الديمقراطي” النائب هادي أبو الحسن إلى أن “اللقاء” سيتخذ قراراً بالتصويت لأزعور، مذكّراً “أن وليد جنبلاط طرح اسم جهاد أزعور قبل خمسة أشهر لكن تمت إضاعة الفرصة وغابت الدينامية الفعالة حول هذا الاسم، واليوم تلاقت قوى المعارضة مع التيار الوطني الحر على اسم أزعور، وتسميتنا لم تكن مناورة بل كانت جدية”. وأكد “أن أزعور ليس مرشح تحدٍ، ونحن لم نبدّل رأينا فيه، لكن الموضوع لا يتعلق بالتسمية أو التصويت، بل بكيفية تحضير الأجواء كي يصل أزعور إلى سدة الرئاسة، والاصطفاف الحاد قد يخلق نوعاً من الاستقطاب الذي يُفسر وكأنه ترشيح تحدٍ”.

ورأى النائب عبد الرحمن البزري “أن الاصطفاف الحالي الذي بات طائفياً لا يحقق آمال اللبنانيين وطموحاتهم”، وأوضح “أنه مع النائبين أسامة سعد وشربل مسعد ونواب تغييريين ما زالوا يدرسون الوضع لاتخاذ الموقف الصحيح من انتخاب رئيس للجمهورية”، مضيفاً “نحن لا نريد معركة مرشح مدعوم من الثنائي الشيعي ضد مرشح مدعوم من الأكثرية المسيحية”.

من جهته، غرّد النائب ايهاب مطر عبر حسابه على “تويتر” قائلاً: “انتخاب رئيس جديد للجمهورية اولوية مطلقة دستورياً، وتأمين النصاب له الاهمية نفسها لأن التعطيل يوازي انتخاب الفراغ، ولذلك أجدد التأكيد وأدعو للمشاركة في كل الجلسات وانتخاب المرشح الذي نراه مناسباً بعيداً من الورقة البيضاء. اما لعبة البوانتاج التي ترجح كفة هذا المرشح او ذاك فهي لعبة مكشوفة من بعض الاطراف، والجواب الحقيقي عليها يكون في صندوق الانتخاب”. وختم “اتقوا الله بلبنان وبأهله الذين فقدوا قدرتهم على تحمل الازمات وثقتهم بالممارسات غير المسؤولة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية