البطريرك الماروني متمسّك بحياد لبنان ويرفض تفرّد أي طرف بتقرير مصيره

سعد الياس
حجم الخط
0

“القدس العربي” ووكالات: صعّد رأس الكنيسة المارونية في لبنان انتقاده لحزب الله وحلفائه دون أي يذكره بالاسم اليوم الأحد، وقال إن اللبنانيين يرفضون عزلهم عن حلفائهم وتدهور أحوالهم.

ولم يتراجع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عن موقفه الأحد الفائت الذي دعا فيه الرئيس اللبناني ميشال عون إلى “فكّ الحصار عن الشرعية وتحرير القرار الوطني وتحييد لبنان”، بل أكد في عظته هذا الأحد أنه “أطلق هذا النداء إلى الأسرة الدولية لإعلان حياد لبنان، من أجل خيره وخير جميع مكوّناته وبالأمانة لرسالة الصرح البطريركي”، مشيراً إلى أن “اللبنانيين لا يريدون أن يتفرّد أي طرف بتقرير مصير لبنان، بشعبه وأرضه وحدوده وهويته وصيغته ونظامه واقتصاده وثقافته وحضارته، بعدما تجذّرت في المئة سنة الأولى من عمره!”.

وقال الراعي: “من أجل حماية لبنان ورسالته من أخطار التطورات السياسية والعسكرية المتسارعة في المنطقة، ومن أجل تجنب الانخراط في سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية، والحؤول دون تدخل الخارج في شؤون لبنان، وحرصاً على مصلحته العليا ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي، وفتح آفاق واعدة لشبانه وشاباته، والتزاماً منه بقرارات الشرعية الدولية والإجماع العربي والقضية الفلسطينية المحقة، والمطالبة بانسحاب الجيش الإسرائيلي من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من قرية الغجر، وبتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، أطلقت النداء، في عظة الأحد الماضي، إلى الأسرة الدولية لإعلان حياد لبنان، من أجل خيره وخير جميع مكوناته والأهداف التي ذكرت”.

وأضاف الراعي: “لقد فعلت ذلك بالأمانة لرسالة هذا الصرح البطريركي، الذي يضع نصب عينيه كل اللبنانيين دونما تمييز أو إقصاء، وكان له دور ريادي في المحطتين السابقتين من حياة لبنان: الأولى، إعلان دولة لبنان الكبير في أول أيلول 1920، في عهد المكرّم البطريرك إلياس الحويك. والثانية، إعلان استقلاله الناجز في سنة 1943 في عهد البطريرك أنطون عريضة. واليوم، لا بد من البلوغ إلى المحطة الثالثة والنهائية، وهي حياده. فتكون الذكرى المئوية الأولى نقطة انطلاق نحو حياد لبنان ودوره الجديد الفاعل. ولعلّ هذا الدور من هبات العناية الإلهية”.

وللراعي نفوذ كبير بوصفه رأس كنيسة الطائفة التي يجب اختيار رئيس الدولة منها بموجب نظام الحكم الطائفي.

واعتبر البعض أن آخر عظتين ألقاهما البطريرك يمثلان تحولا إلى خطاب أكثر انتقادا لسياسات جماعة حزب الله والرئيس ميشال عون المتحالف معها.

ويؤيد الاثنان حكومة رئيس الوزراء حسان دياب.

وقال الراعي في العظة إن اللبنانيين يرفضون أي أغلبية برلمانية تتلاعب بالدستور والنموذج الحضاري في لبنان ويرفضون عزلهم عن “الأشقاء والأصدقاء” وأن يتحولوا من الوفرة إلى العوز ومن الرخاء إلى الشدة.

وفي سياق قريب، وعن اللقاء مع السفيرة الأمريكية دوروثي شيا، قال حسان دياب: “تداولت مع السفيرة الأمريكية في مواضيع عدة وهي أبدت كل استعداد لمساعدة لبنان في مجالات مختلفة”. وفي موضوع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي قال: “نحن قلبنا الصفحة على المناقشات التي حصلت، وبدأنا نتحدث عن الإصلاحات الأساسية المطلوبة والبرنامج الذي سيتم التوافق عليه بين الصندوق ولبنان وهذا ما سيعيد الثقة وسيفتح الباب على مشاريع كثيرة”.

وكانت معلومات صحافية من مصادر عديدة نقلت معلومات حول المفاوضات الجارية بين الوفد اللبناني وصندوق النقد الدولي مفادها أن أحد أعضاء الصندوق توجّه إلى الوفد اللبناني الرسمي بالقول: “توقّفوا عن خداعنا”، قبل أن ينسحب وفد الصندوق من المفاوضات من دون تحديد موعد جديد. وحاول وزير المال غازي وزني احتواء التوتّر بطلب الانتقال للبحث في نقطة أخرى، فأتاه الجواب: “ليس هناك من نقطة تالية”.

ويشهد لبنان انهيارا ماليا يمثل أكبر تهديد لاستقرار البلاد منذ الحرب الأهلية التي بدأت في 1975 وانتهت في 1990.

وترجع أسباب الأزمة اللبنانية إلى عقود من الفساد وسوء الحكم من جانب النخبة الطائفية الحاكمة.

ويقول خصوم حزب الله إنه يتحمل المسؤولية؛ لأن تحالفه مع إيران دفع دول الخليج العربية التي ساندت لبنان في السابق إلى النأي بنفسها عنه، مما أغلق بابا مهما للمساعدات.

وسبق أن دعا زعيم حزب الله حسن نصر الله لبنان إلى التطلع شرقا في إطار سعيه لحل مشاكله الاقتصادية، رغم أنه قال الأسبوع الماضي إن ذلك لا يعني أن يعزل لبنان نفسه عن بقية العالم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية