بعد تسجيل إصابات جديدة بفيروس كورونا في تونس أي مصير للدوري التونسي لكرة القدم

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس القدس العربي: بعد أن حققت تونس نجاحا لافتا في التخلص من فيروس كورونا عادت فيها الحياة بشكل طبيعي منذ شهر أبريل نيسان الماضي وفتحت حدودها الجوية والبحرية بوجه الوافدين من مختلف الجنسيات. لكن التهور الذي بدا على سلوك بعض أبنائها المقيمين بالخارج وعدم التزامهم بالبروتوكولات الصحية التي أقرتها وزارة الصحة ساهم في عودة الفيروس في بعض المدن ومنها مدينة القيروان التي سرت فيها العدوى بسرعة بسبب مواطنين تونسيين مقيمين بالخارج عادا إلى أرض الوطن لقضاء العطلة.

فبرزت دعوات لعزل المدينة رغم أن عدد الحالات المسجلة فيها ليست بالكبيرة مقارنة بما تم تسجيله في العاصمة أو سوسة على سبيل المثال خلال الفترة الأولى من انتشار الفيروس. وفعلا فقد بادرت الشركة الجهوية للنقل بالقصرين إلى الإعلان أنها لن تتوقف بمدينة القيروان في أي من رحلاتها، وبرزت إشاعة مفادها أن النادي الإفريقي طلب نقل مباراته ضد شبيبة القيروان في إطار الدوري التونسي إلى مدينة أخرى.

وتسبب الأمر في انزعاج كبير من أهالي القيروان وجمهور الشبيبة الذي تهجم بعض من أفراده في مواقع التواصل الإجتماعي على النادي الإفريقي، ووصل الأمر ببعض هذه العناصر إلى حد السخرية من فريق باب الجديد وتذكيره بهزيمته التاريخية في إطار دوري أبطال إفريقيا ضد نادي مازمبي الكنغولي بثمانية لصفر. لكن تبين لاحقا أن الأمر تعلق بزوبعة في فنجان وأن النادي الإفريقي لعب مباراته في نهاية المطاف في القيروان وتعادل مع شبيبة المكان بهدف من الجانبين.

لكن رغم ذلك بقي الجدل قائما وطرح البعض اشكالية مفادها ماذا لو استفحل الفيروس أكثر في القيروان واضطرت السلطات الجهوية قبل المركزية إلى إغلاق هذه المدينة التاريخية العريقة والحاضرة الإسلامية الأولى في شمال إفريقيا وعاصمة بلاد المغرب الإسلامية؟ هل سيضطر فريق شبيبة القيروان إلى خوض مبارياته فيما تبقى من جولات في الدوري التونسي خارج القيروان؟ وهل سيؤثر ذلك سلباعلى نتائجه وهو الذي يبدو بحاجة إلى جمع أكبر قدر ممكن من النقاط لتفادي النزول إلى الرابطة المحترفة الثانية؟

وماذا لو رفضت الشبيبة اللعب خارج القيروان باعتبارها بحاجة إلى عامل الميدان في المباريات التي تخوضها على أرضها وذلك لحسم النتيجة لصالحها وتفادي النزول إلى الدرجة الثانية في ظل غياب الجماهير التي كان من المفروض أن يساهم وجودها في دفع الشبيبة إلى تقديم مردود أفضل؟ وماذا لو رفضت بالمقابل بعض أندية الدوري التونسي خوض مبارياتهم بملعب حمدة العواني بالقيروان، هل سيتم إجبارها على اللعب من أجل إضفاء المصداقية على الدوري التونسي بالنسبة للتتويج وتفادي النزول وأيضا بالنسبة للأندية التي ستمثل تونس في التظاهرات القارية والإقليمية؟

وفي حال تم رفض اللعب في القيروان من بعض الأندية هل فكر الإتحاد التونسي لكرة القدم والرابطة في العقوبات التي يمكن تسليطها على الأندية الرافضة للعب؟ ولكن بالمقابل أليس من حق بعض الأندية أن تخشى على صحة لاعبيها من الفيروس وتحرص على سلامتهم في حال انتشر الكوفيد 19 أكثر في المدينة التي لم يصل الوضع فيها بعد إلى مرحلة الخطورة؟

لقد استأنف الدوري التونسي للتو نشاطه واستبشرت العائلة الرياضية في تونس بذلك مع خلو الخضراء من كورونا لفترة هامة، لكن ما حصل من انتشار جديد للفيروس لم يكن واردا ولا قرأ له الإتحاد التونسي لكرة القدم حسابا. فماذا لو أعاد الفيروس انتشاره في مدن أخرى على غرار سوسة التي تسجل حالات جديدة، هل سيضطر الجميع بالنهاية إلى إعادة إيقاف الدوري وإعلان صاحب الطليعة الترجي الرياضي التونسي بطلا مثلما حصل في الجزائر مع شباب بلوزداد؟

جميعها أسئلة تطرح اليوم بجدية في تونس مع عودة الخشية من انتشار كورونا وذلك بالرغم من تدارك الدولة لأخطائها السابقة واتخاذ تدابير جديدة لعل أهمها إعادة تصنيف بعض الدول التي اعتبرت خضراء وسليمة من كورونا على غرار فرنسا، كدول خطيرة لا بد من أن يخضع القادمون منها للتحاليل قبل القدوم إلى تونس وبعد الحلول بها مع الإلتزام بالحجر الصحي الإجباري.

وللإشارة فإن فريق كرة السلة لشبيبة القيروان مترشح إلى الدور النهائي لكأس تونس لملاقاة الإتحاد الرياضي المنستيري ويتوقع أن تعم القيروان مظاهر احتفالية في حال فوز الفريق بالكأس. ويخشى بالتالي أن يزيد فيروس كورونا انتشارا مع الإحتفال باللقب في مدينة يتنفس سكانها كرة السلة ويعشقونها إلى حد النخاع.

والحقيقة أن الأمور مازالت تحت السيطرة والحالات محدودة كما أن جميع المباريات تدور دون حضور الجمهور كما أن ملعب حمدة العواني يقع في أطراف مدينة القيروان التي تتوسط مدن البلاد ولن تضطر النوادي التي ستتبارى مع الشبيبة إلى التواجد بالأماكن العامة ولا حتى إلى المبيت. لكن ماذا لو انتشر الفيروس في مدن أخرى ملاعبها تقع وسط المدينة ويضطر القادمون إليها إلى المبيت بها بسبب بعد المسافة؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية