بعد تهديد نصر الله.. قبرص لن تمنح الإذن لأي عمليات عسكرية.. وبلبلة بعد توقف سفارتها في بيروت عن منح تأشيرات

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: لم يمر تهديد أمين عام حزب الله، حسن نصرالله، لقبرص إن فتحت مطاراتها للطائرات الإسرائيلية مرور الكرام. وانشغلت الساحة اللبنانية بتتبع ردود الفعل على هذا التهديد. واللافت هو ما أُعلن عن توقف السفارة القبرصية عن منح التأشيرات للبنانيين لدخول قبرص كردّ فعل على كلام نصرالله، إلا أن السفارة القبرصية أوضحت في بيان “أن القنصلية لن تستقبل أي طلبات تأشيرة أو تصديقات ليوم واحد فقط، في 20 حزيران/ يونيو 2024 وأنه يمكن استلام جوازات السفر والتصديقات من خلال إظهار الإيصال الصادر عن القنصلية عند تقديم طلب التأشيرة”.

بدورها، أوضحت الخارجية اللبنانية “أن قرار إقفال السفارة القبرصية أبوابها ليوم واحد لا علاقة له بكلام نصر الله، بل كان محدداً مسبقا لأسباب إدارية تتعلق برفع سعر التأشيرة وهي ستعاود العمل بدءاً من الغد”.

وفي ردود الفعل على كلام نصر الله، أكد المتحدث باسم الحكومة القبرصية أنه “لن يتم منح أي دولة الإذن بإجراء عمليات عسكرية عبر قبرص”، لافتاً في تصريح إلى “أن علاقات جمهورية قبرص مع لبنان ممتازة، وكل مفاوضات ستتم على المستوى الدبلوماسي”، مشدداً على أن “قبرص ليست منخرطة ولن تشارك في أي صراعات حربية”.

وجاء تصريح المتحدث بعد موقف الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس من أن بلاده “لا تشارك بأي شكل من الأشكال في نزاعات الحرب، وأن جمهورية قبرص جزء من الحل وليست جزءاً من المشكلة”.

ووصف خريستودوليديس مواقف نصر الله بأنها “ليست لطيفة، ولا تتوافق بأي حال من الأحوال مع الواقع، وهو تقديم صورة قبرص كمتورطة في الأنشطة الحربية”، معتبراً “أن هذا يخالف الواقع تماماً”.

وفي بيروت، صدرت سلسلة تعليقات من تهديد أمين عام حزب الله لقبرص، أبرزها لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، الذي أكد أن “قبرص كانت ملجأ للبنانيين في أيام المِحَن”، وكتب عبر منصة “إكس”: “في أيام الحرب الباردة، توصّل الفرقاء من الجانبين على مفهوم التدمير الذاتي المشترك Mutual Assured Destruction أي استحالة الفوز لأي فريق فقط نهاية البشرية”، وأضاف: “ملاحظة: قبرص كانت ملجأ للبنانيين على مدى عقود أيام المحن”.

وانتقد رئيس حزب الكتائب، النائب سامي الجميل، خطاب نصرالله، عبر تغريدة جاء فيها: “خطاب نصرالله استكمال لمسلسل استخدام الجنوب وربطه بصراعات وغايات لا علاقة لها بلبنان. هذا الخطف للسيادة دمّر لبنان ومستقبل أجياله لعقود من الزمن. الحياة فوق سطح الأرض مختلفة عما تحته واللبنانيون من كل المناطق لا يريدون حروبا، لا يريدون إلا الحياة”.

ووصف عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب غسان حاصباني تهديد نصرالله قبرص بأنه “ليس فقط محرجاً بل هو خطير جداً، لأن هذا “الحزب” كان هدد سابقاً دول الخليج الشقيقة وأدخل لبنان في عزلة وهو اليوم يوسّع هذا التهديد ليشمل عبر قبرص تهديد الاتحاد الأوروبي لأنها عضو فيه”.

ورأى حزب “تقدم” أنه “بعد أن تسبب بأزمات دبلوماسية مع الدول العربية، ذهب الأمين العام لحزب الله بعيداً بتوجيه رسالة خطيرة إلى الحكومة القبرصية، التي كانت ولا تزال الملجأ وإحدى رئات التنفس الرئيسية لللبنانيين في كل الأزمات”. واعتبر الحزب في بيان أن “أقل ما يقال عن خطاب الأمين العام لحزب الله أنه خال من الحد الأدنى من المسؤولية والاتزان، ويدخل لبنان واللبنانيين في نفق أخطر مما هو فيه، ويقول للبنانيين “سوف نهجّركم حتى من مهجركم”. وختم: “لبنان يفتقد إلى رئيس حكومة ووزير خارجية يكونان قادرين على استعادة الدولة من قرارات غير مسؤولة تودي باللبنانيين إلى المجهول”.

من ناحيته، أجرى وزير الخارجية اللبناني عبدالله بوحبيب اتصالاً بوزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس، وأعرب له “عن تعويل لبنان الدائم على الدور الإيجابي الذي تلعبه قبرص في دعم الاستقرار في المنطقة”. فيما أكد الوزير القبرصي مضمون البيان الصادر عن رئيس جمهورية قبرص “أن بلاده تأمل أن تكون جزءاً من الحل وليس من المشكلة”، وشدد على “أن قبرص ليست بوارد التورط بأي شكل من الأشكال في الحرب الدائرة في المنطقة”، موضحاً “أن قرار إقفال السفارة القبرصية أبوابها ليوم واحد كان محدداً مسبقا لأسباب إدارية تتعلق بنظام التأشيرات وهي ستعاود العمل كالمعتاد بدءاً من الغد”. وختاماً أكد الوزيران “على عمق علاقات الصداقة التي تربط البلدين وأهمية تعزيز التعاون الثنائي بينهما لما فيه مصلحة الشعبين”.

من جهتها، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات رافضة وأخرى مؤيدة لتصريحات نصرالله، وقد رصدت “القدس العربي” بعض هذه التعليقات، إذ نشرت الإعلامية ديما صادق صورة نصرالله وأرفقتها بتعليق جاء فيه: “شو قال عمبهدهد قبرص هلق؟”، وأضافت في تعليق ثان: “زهقانين، قولولنا آخر نكتة”. وقد توالى المتابعون على تدوين بعض التعليقات ومنها ما كتبه شريف حجازي: “كان بدو يصلّي بالقدس صار بدو يصلي بقبرص”.

ودوّنت جوسي حنا: “يقول نصرالله اقتحام الجليل أمر يبقى مطروحاً في حال تطور المواجهة”، وأضافت: “يا قوي أنت، على دفن والدتك ما رحت بدك تقتحم الجليل؟؟”.

ونشر الإعلامي الشيعي المعارض نديم قطيش فيديو لنصرالله وهو يهدد قبرص وأرفقه بتعليق: “طريق القدس تمر في ليماسول”.

وكتب السياسي مجد حرب: “اللبنانيون بيصدروا بضائع بـ14 مليون دولار سنوياً على قبرص، مقابل 4 مليون بس على إيران. إذا بدنا نتكل على خيارات السيد حسن الاستراتيجية لإنقاذ اقتصادنا أكيد رح تكون آخرتنا زرع البقدونس على البلاكين”.

ودعا بشارة جرجس، نصرالله إلى “القليل من التواضع”، معتبراً “أن الدول لن تتفرج عليك عندما تتخطى حدودك”.

وكتب مفوض الحكومة السابق القاضي بيتر جرمانوس: “ابتسم أنت في الجمهورية الخمينية اللبنانية”.

أما الإعلامي يزبك وهبه الذي يمضي فترة نقاهة مع عائلته في الجزيرة القبرصية فعلّق بالقول: “قبرص سياحة وراحة… جينا تننسى شوي الأجواء.. لحقتنا التهديدات”.

في المقابل، أشاد مناصرون لحزب الله بخطاب نصرالله، ودعوا الله أن يأخذ من عمرهم ويعطيه. واعتبر أحدهم أنه “زمن نصرالله ورجال الله وأن الاقدام ترتجف في الكيان الغاصب بكل ما للكلمة من معنى”.

ورد أحمد فرحات على التعليقات المناهضة لحزب الله بقوله: “بيعمل يلي بدو ياه لا شايفكن ولا سامعكم وكلامكم ورأيكم تحت نعليه”، مضيفاً: “الله يعزّك يا سيد أكتر وأكتر”.

أما العميد المتقاعد من الجيش اللبناني منير شحادة، فرأى في تهديد قبرص رسالة لإسرائيل أكثر منها رسالة للجزيرة المتوسطية، ولن يبقى لكم قواعد جوية عسكرية لأننا سنقصفها في الساعات الأولى للحرب. لذلك ستلجأون إلى استعمال القواعد القبرصية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية