بعد ثلاث سنوات على صدوره: كيف أثّر المرسوم 54 على وضع الحقوق والحريات في تونس؟

روعة قاسم
حجم الخط
0

تونس ـ «القدس العربي»: ثلاث سنوات مرّت على صدور المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، حيث صدر هذا المرسوم خلال شهر أيلول/سبتمبر لعام 2022، ولا يزال الجدل محتدما بشأنه بالنظر إلى تأثيراته وتداعياته السيئة على الوضع العام للحريات في البلاد. فبسبب هذا المرسوم تمّ الزج بعديد النشطاء والحقوقيين والصحافيين والسياسيين والمعارضين في السجون. فتحول من أداة رقابة على الجرائم الإلكترونية إلى سيف مسلط يضيق الخناق على الحقوق والحريات وفي مقدمتها حرية التعبير.
ولعل الفصل 24 من هذا المرسوم والمتعلق بالحريات هو الأكثر إثارة للجدل حيث جاء فيه «يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها خمسون ألف دينار كل من يتعمّد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتّصال لإنتاج، أو ترويج، أو نشر، أو إرسال، أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزوّرة أو منسوبة كذبا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان». كما ينصّ الفصل على معاقبة «كل من يتعمد استعمال أنظمة معلومات لنشر، أو إشاعة أخبار، أو وثائق مصطنعة، أو مزورة أو بيانات تتضمن معطيات شخصية أو نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير أو تشويه سمعته أو الإضرار به ماديا أو معنويا أو التحريض على الاعتداء عليه أو الحث على خطاب الكراهية، وتضاعف العقوبات المقررة إذا كان الشخص المستهدف موظفا عموميا أو شبهه».

توجه نحو التعديل أو الإلغاء؟

ومع تصاعد حالة الرفض والغضب من هذا المرسوم المثير للجدل، تقدم نواب في مجلس نواب الشعب بمبادرة تشريعية لتعديله وإلغاء فصوله الجدلية. وأوضحت جيهان اللواتي عضو نقابة الصحافيين التونسيين لـ«القدس العربي» أن هناك توجها لتعديل المرسوم مضيفة بالقول: «بعد ثلاث سنوات على إصدار المرسوم سيء الذكر والذي كان من المفترض أن يكون معالجا للفضاء الرقمي من حيث الجرائم السيبرانية التي تقوم بها عديد الأطراف المضللة الناشرة للأخبار المزيفة وغيرها من المواضيع، إلا أن هذا المرسوم أصبح عصا غليظة تضرب كل الأصوات الحرة في البلاد من صحافيين ومعارضين وكل الناشطين في المجال المدني والحقوقي»، وهذا ـ بحسب اللواتي ـ «يتعارض مع دستور 2022 الذي يضمن في عدد من فصوله حرية التعبير ويضمن حرية المراسلات الشخصية التي ضربها المرسوم عدد 54».
أما عن المبادرة التشريعية الجديدة لإلغائه فقد أوضحت محدثتنا بالقول: «النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين منذ إصدار المرسوم طالبت بإسقاطه، إلا أنه لم يتم سحب أي مرسوم في تاريخ البلاد التونسية وذلك منذ العهد الملكي. لذلك قدمت النقابة مقترحا تبناه عدد من النواب والمقترح الآن لدى لجنة التشريع العام داخل مجلس نواب الشعب. ومن المنتظر أن يفتح النقاش فيه باستدعاء عديد الأطراف على رأسها النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين وذلك مع العودة البرلمانية».
وتضيف محدثتنا: «بعد ثلاث سنوات على إصدار هذا المرسوم تجدد النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين تشبثها باعتماد المرسوم الخاص بالمهنة، أي المرسوم 115 المؤطر والقانوني والذي يتم اعتماده من قبل القضاة». وقالت: «لا نقبل أن يحال الصحافيون على خلفية المرسوم عدد 54 لأنه غير قانوني ولأنه لدينا قانون خاص يتم اعتماده». ودعت محدثتنا النواب إلى التعجيل بالنظر في المرسوم لأنه أضرّ بالحياة العامة في تونس وضرب أكبر مكسب بعد الثورة وهو حرية التعيير التي نصّ عليها الدستور.

ضرب للمشاركة وحرية التعبير

عبد الباسط بن حسن رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان قال في حديث لـ«القدس العربي» إن المرسوم عدد 54 يواجه انتقادات من عديد الأطراف نظرا لسوء استخدامه وتقييده لحرية الرأي والتعبير. كما يتعرض لانتقادات لأنه حاد عن هدفه الأصلي بمحاربة الجرائم السيبرانية وأصبح يستخدم في بعض فصوله وخاصة الفصل 24 في تحريم نشر الآراء والمعلومات. وأوضح بن حسن بأن «المرسوم يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان عامة وخاصة المادة 19، ومع الدستور التونسي في الفصل 37 الذي يؤكد على حرية الرأي والتعبير. كما يتعارض مع الفصل 55 من الدستور الذي حدد شروط تقييد الحقوق والحريات». ويتابع محدثنا: «لذلك يبدو من الضروري إلغاء المرسوم وخاصة الفصل 24 وتعويضه بقانون جديد يضمن حرية الرأي والتعبير ويضع حدا للانتهاكات التي طالت عددا هاما من النشطاء المدنيين والمواطنين».
وشدد محدثنا على أن قيام المنظومات الديمقراطية التي تعتمد على المشاركة وحرية الرأي والتعبير تتطلب قوانين وسياسات تعترف بالحقوق والحريات. وتعترف كذلك بدور المجتمع المدني وأهمية الإعلام في بناء التنمية الإنسانية المستدامة.

دور الحقوقيين والمنظمات الوطنية

لعبت المنظمات الوطنية والحقوقية دورا هاما في النضال من أجل إلغاء المرسوم، ولعل تصريح عميد المحامين الجديد بوبكر بالثابت بعد انتخابه يؤكد انضمام الهيئة إلى كل الجهود الرامية لإلغاء المرسوم عدد 54. فقد أكد بالثابت دعمه لكل الأصوات الداعية لإلغاء المرسوم عدد 54 وخاصة الفصل 24 منه والمطالبة بتسوية وضعية المحامين المسجونين على خلفية هذا المرسوم.
وقال إن «مثل هذا المرسوم لا يليق بتونس اليوم التي يفترض أن لها سمعة جيدة في الديمقراطية والحرية التي ناضلت من أجلها أجيال وتستحق أن تناضل من أجلها الأجيال الحالية». وأكد على أن نسبة المشاركة العالية للمحامين في انتخابات الهيئة يعبر عن تفويض واسع وشبه إجماع حول خيارات كبرى، منها القطع مع نهج موجود والإصرار على تلبية مطالب المحاماة وضمان سلامة المحامين وقدرتهم على أداء مهامهم والتمسك بجملة من الحقوق الأساسية من بينها ضمانات المحاكمة العادلة. وقال إن الهيئة تؤكد التزامها بالإيفاء بتعهداتها تجاه المجتمع الذي يعول كثيرا على الدور الوطني لمهنة المحاماة في الدفاع عن الحقوق والحريات والحق في المحاكمة العادلة وتدعيم مجتمع ديمقراطي جدير بالتنمية، وفق تصريحه.
وينتظر الكثير من المحامين أن تضطلع المحاماة بدورها في نصرة القضايا العادلة مع العميد الجديد خاصة وأن البعض وجه إلى عمادتها سابقا تهمة مهادنة السلطة الحاكمة في السنوات القليلة الماضية. كما ينتظر هؤلاء من العميد الجديد وأعضاء الهيئة أن يكونوا أكثر ديناميكية فيما يتعلق بالمسائل الخلافية وفي مقدمتها المرسوم عدد 54 الذي تم بسببه تتبع محامين وغيرهم، وفي قضايا حقوقية تهم عموم المواطنين وأخرى تهم الحق العام أيضا.
ويؤكد المحامي صبري الثابتي لـ«القدس العربي» بأن «هذا المرسوم تعرض لانتقادات كبيرة باعتبار فضفاضا وغامضا، وهو ما سمح بتأويلات واسعة لصالح السلطة، حيث مكن من اعتقال أو محاكمة بعض الأشخاص الذين نشروا انتقادات سواء على وسائل التواصل أو في الإعلام». وأضاف بأن «هناك حالة خوف ورقابة ذاتية يعيشها الصحافيون والمدونون والنشطاء والسياسيون، مما يحدّ من النقاش العام ويضعف الديمقراطية.» ودعا إلى ضرورة مراجعة المرسوم أو إلغائه لأنه أصبح عقبة أمام حرية التعبير المكفولة بالدستور وفق قوله.

التدقيق وتعريف المصطلحات

يرى الباحث السياسي مروان السراي في حديثه لـ«القدس العربي» بأن التحركات الحقوقية الواسعة لتعديل هذا المرسوم الهدف منها هو أن يؤدي دوره في ردع مرتكبي الجرائم السيبرانية الحقيقية من دون المس بحرية التعبير. لأنه لا يمكن، بحسب السراي، إنكار أن هناك جرائم سيبرانية حقيقية في تونس وهي بحاجة إلى التجريم والعقاب بدون أن يقع استهداف الحريات بالنصوص العامة وغير الدقيقة في التجريم على غرار المرسوم عدد 54. ويضيف محدثنا قائلا: «القاعدة الجزائية يجب أن تصاغ بدقة متناهية ويتم تعريف المصطلحات فيها بدقة أيضا، ويمنع فيها استعمال العبارات العامة والفضفاضة التي تفتح باب التأويل لاحتمالات عديدة. ويجب أن يتقيد القاضي الجزائي بالنص القانوني الجزائي كما هو، وبالتالي يُمنع عنه الاجتهاد والقياس مثلما هو حاصل في المادة المدنية، لأن الأمر يتعلق بمادة قانونية تتضمن عقوبات سالبة للحرية وتقييدا لحرية التنقل وهي أمور ليس بالهينة.
فورود عبارات بالمرسوم عدد 54 من قبيل الإضرار بالأمن العام والإضرار بالدفاع الوطني وبث الرعب بين السكان، يجعل هذا النص بحاجة إلى تنقيح نحو توضيح المقصود بهذه المفاهيم من جهة، وتعداد الحالات التي يكون فيها هناك إضرار بالأمن العام وبالدفاع الوطني وغيره بدقة وبصورة حصرية، من جهة أخرى. لأن عدم القيام بتحديد الركن المادي للجريمة بدقة متناهية يؤدي إلى كثرة التأويلات وإلى إمكانية وضع أي فعل يقوم به المرء في خانة الإضرار بالأمن العام أو في غيره رغبة في عقاب صاحبه من أجل الإختلاف في الرأي أو الإنتماء السياسي أو غيره».
ويشير محدثنا إلى أن مهنة الصحافة في تونس لديها مرسوم خاص بها يمكن تطبيقه على المتجاوزين من المنتمين إلى هذا القطاع الهام والحساس، الذي يوصف بأنه السلطة الرابعة، وذلك بدون الحاجة إلى تطبيق المرسوم عدد 54 الذي يتميز بالشدة ويطبق اليوم على مهنة من دورها أن تفضح الإخلالات والفساد الحاصليْن في مختلف المؤسسات. والنص المشار إليه الذي ينظم مهنة الصحافة، حسب الباحث السياسي التونسي، هو المرسوم عدد 115 لسنة 2011 الصادر خلال فترة الثورة والذي لم يجد طريقه إلى التطبيق، حسب محدثنا، في القضايا التي تم فيها تتبع صحافيين، وما زال القضاء برأيه يطبق نصوصا أخرى على المنتمين إلى هذه المهنة.

تصاعد الانتهاكات

يشار إلى أن عديد المنظمات الحقوقية سواء المحلية أو الدولية حذرت من خطورة هذا المرسوم بينها «هيومن رايتس ووتش» و«منظمة العفو الدولية». فقد تم تتبع عديد النشطاء، ووفق منظمة العفو الدولية فإن عدد الذين تمت ملاحقتهم بناء على هذا المرسوم هم 31 شخصا من بينهم صحافيون ومحامون. ويعد السياسيون المعارضون هم الفئة الأكثر استهدافا بعد الصحافيين إضافة إلى المدونين على شبكات التواصل الاجتماعي.
وقد جددت النقابة الوطنيين للصحافيين التونسيين في بيان أصدرته، بمناسبة مضي ثلاث سنوات على إصدار المرسوم، تأكيدها على ضرورة مراجعة المرسوم. وقالت إن تونس تعيش مناخا سياسا واجتماعيا يتّسم بتصاعد الانتهاكات الممنهجة لحرية التعبير ومحاولات إخضاع الصحافة وترهيب الصحافيين والناشطين. وأضافت بأن هذا المرسوم شكل منذ صدوره مصدر قلق بالغ لدى الهياكل المهنية والمنظمات الحقوقية والصحافية الوطنية والدولية، نظرا لما يحتويه من صياغات فضفاضة وغامضة، تمنح السلطات صلاحيات واسعة في الملاحقة القضائية وتُعرّض الصحافيين والمواطنين لعقوبات سالبة للحرية لمجرّد التعبير عن آراء مخالفة أو نشر معطيات تتعلّق بالشأن العام.
وأكدت النقابة في بيانها المشار إليه بأن هذا المرسوم استُخدم بشكل ممنهج لاستهداف الصحافيين والمدونين والسياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، حيث تمّت محاكمة المئات بناء على تهم تتعلق بنشر «أخبار زائفة» أو «الإساءة إلى الغير»، ما أدى إلى خلق مناخ من الخوف والرقابة الذاتية في المؤسسات الإعلامية. وأكدت النقابة رفضها القاطع للمرسوم عدد 54 باعتباره أداة قمع لا تتماشى مع المعايير الدولية لحرية التعبير والصحافة، ودعت إلى احترام حرية التعبير والصحافة باعتبارها حقوقا دستورية لا يجوز المساس بها تحت أي ذريعة.
كما شددت على أن مكافحة الأخبار الزائفة لا تتمّ عبر القوانين الزجرية، بل عبر ضمان الحق في النفاذ إلى المعلومة وتشجيع الصحافة المهنية وتعزيز التربية على وسائل الإعلام. واعتبرت أن المرسوم عدد 54 بصيغته الحالية يُمثّل تهديدا مباشرا لمهنة الصحافة ويُستخدم كأداة لتكميم الأفواه وتصفية الحسابات السياسية.
وطالبت النقابة بإسراع لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب بعقد الجلسات الضرورية من أجل إنهاء العمل على تنقيح المرسوم عدد 54 في آجال محترمة وبتغييرات ذات جودة تضمن التوازن بين حرية التعبير وحماية المعطيات الشخصية بدون المسّ بحقوق المواطنين والصحافيين، كما دعت إلى وقف كل الملاحقات القضائية الجارية ضد الصحافيين والمدوّنين بموجب هذا المرسوم، والإفراج الفوري عن كل من تمّ إيقافهم بمقتضاه. وطالبت بفتح حوار وطني جامع تشارك فيه كل الهياكل المهنية ومنظمات المجتمع المدني لصياغة سياسات عمومية للإعلام تضمن حرية التعبير والإعلام.
وأكدت على ضرورة احترام الدولة لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ونادت النقابة بتفعيل دور آليات التعديل، وفي مقدمتها الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري «الهايكا»، وضمان استقلاليتها وفعاليتها. كما أكدت أنّ حرية الصحافة ليست ترفاً، بل هي الضامن الأساسي للديمقراطية والمساءلة والشفافية، وشدّدت على أنّ أي تراجع عنها هو تراجع عن جوهر دولة القانون الديمقراطية.
من جهتها أكدت جمعية «تقاطع» وهي جمعية حقوقية تأسست في تونس سنة 2020 بأنه لا يمكن الحديث عن ديمقراطية فعلية ودولة سيادة في ظل وجود قوانين جائرة. وقالت إن المرسوم عدد 54 هو خطوة إلى الوراء وإنذار ببعد الدولة عن العمق الديمقراطي، حيث تنتهك الحريات والحقوق.
وفي بيان بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على صدور المرسوم عدد 54 قالت الجمعية إن الدول التي تقوم على أسس الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان لا تعتمد على نصوص جزائية وعقوبات سالبة للحرية متعلقة بحرية التعبير وحماية مستعملي المجال الرقمي. وأوضحت أن هذا المرسوم يعد حلقة جديدة من سلسلة المراسيم التي سنّها النظام، والتي تتعارض مع روح الدستور التونسي ومع مبادئ حقوق الإنسان.
وأشارت إلى أن المرسوم عدد 54 يسلط عقوبات جزائية وسالبة للحرية، كما يتضمن نصوصًا تحمل في طياتها رقابة سابقة على الحريات، بل وحتى إمكانية إلغائها نهائيًا. وقالت إن وجود عقوبات بالسجن قد تصل إلى عشر سنوات مع غرامات مالية توازي 50 ألف دينار، يعكس تهديدًا خطيرًا لحرية التعبير وانتقاد موظفي الدولة. وأكدت الجمعية بأن هذا المرسوم جاء بهدف تقييد النشطاء والمعارضين والصحافيين، في إطار سعي السلطة لإسكات الأصوات الحرة.

التنقيح هو الحل

إن هذه التحركات المتعلقة بالمرسوم عدد 54 إن دلت على شيء فهي تدل، بحسب البعض، على أن هناك رفضا حقوقيا واسعا لمرسوم صيغ من أجل حماية الحياة الخاصة للتونسيين، فإذا به يتحول، حسب هؤلاء، إلى سيف مسلط على رقاب عدد من الصحافيين ورجال القانون وغيرهم. وبالتالي، وبالنظر إلى الإخلالات المسجلة على مستوى التطبيق، يرى هؤلاء أن الحاجة أصبحت ملحة اليوم لتوجيه هذا المرسوم وجهته الصحيحة من خلال تنقيحه من قبل خبراء وضالعون في المادة القانونية يدركون الفرق بين جرائم الثلب والقذف والشتم، وبين حرية التعبير التي يكفلها الدستور والقوانين.
لأن هناك خشية من قبل هؤلاء من أن إلغاء هذا المرسوم قد يكون ضوءا أخضر للبعض لينطلقوا في حملات شتم وقذف. فالحل إذن، حسب هؤلاء الذين يخشون حصول فراغ تشريعي في حال إلغاء المرسوم، هو في تنقيحه نحو إلغاء بعض الأفعال، أي التقليل من التجريم، وتعريف المصطلحات وتدقيق الصياغة وتعداد الحالات حصريا ودعوة القضاة إلى تطبيق المنشور على المجرمين الحقيقيين، وليس على المعبرين عن آرائهم في انتقاد طريقة عمل هذه الإدارة أو المؤسسة العمومية أو تلك أو هذا المسؤول أو ذاك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية