بعد فيلم «الدشاش» توقعات بخروج محمد سعد من عباءة اللمبي

كمال القاضي
حجم الخط
0

لاشك في أن محمد سعد فنان كوميدي لديه طاقة مُتدفقة وقدرة فائقة على الارتجال وإكساب الجملة الساخرة طعماً ومذاقاً مُختلفاً. وبموجب هذه الميزة استطاع تكوين قاعدة شعبية عريضة ظلت لفترة طويلة تتابعه وتترقب أفلامه وتهرول إليها في دور العرض للاستمتاع بالمُشاهدة والضحك على أحدث ما جادت به قريحة المؤلفين والمخرجين الذين وضعوا البطل في زاوية ضيقة للغاية، إذ ربطوا موهبته التمثيلية الطاغية بنمط واحد وسجنوه في شخصية اللمبي فلم يستطع الفكاك منها طيلة ربع قرن أو يزيد.
تلك هي مأساة الفنان الكوميدي الكبير ونجم الشباك محمد سعد، فالرجل بدأ مشواره الفني بأدوار هادفة وقوية مثل «55 إسعاف» و«الطريق إلى إيلات» فعلى الرغم من صغر حجم المساحة المُتاحة حينئذ إلا أنها كانت مُبشرة بميلاد فنان له مُستقبل واعد.
وقد صار هكذا بالفعل لفترة محدودة إلى أن تلبسته روح اللمبي فانقاد له صاغراً بإغراء النجاح الجماهيري والملايين التي حصدتها أفلامه في شباك التذاكر.
وبالطبع زاد الطلب من المُنتجين والمخرجين على سعد، ولكن ظلت الكتابات هي ذاتها بدون تغيير، «اللمبي1» و«اللمبي 2» و«اللي بالي بالك» و«اللمبي 8 جيجا» و«بوحة» إلى آخر سلسلة الأفلام المحفوظة عن ظهر قلب.
لكن في ظل هذا التشابه والتوالي لعناوين الشخصية الواحدة ظهر فيلم «الكنز2» للمخرج شريف عرفه فاختلف توظيف البطل اختلافاً جذرياً ونال التقدير المُستحق له بفوزه بجائزة أحسن مُمثل من المهرجان الكاثوليكي كنوع من الاعتراف بالموهبة وتحفيزاً لمحمد سعد كفنان على التنوع والإجادة وحُسن إدارة موهبته.
لكن لم يُسفر هذا التشجيع عن شيء يُذكر، فبعد فترة انقطاع طويلة مرت خلالها السينما المصرية بظروف إنتاجية مُتعثرة إبان الأزمة التي تسبب فيها وباء الكورونا، عاد سعد مُجدداً بصور إبداعية كوميدية لا تُفارقها ظلال اللمبي، فكانت أفلامه الواردة بدون ترتيب لتواريخ إنتاجها، كالتالي، «كتكوت»، «بوشكاش»، «وش السعد»، «إكس لانس»، «محمد حسين» و«تحت الترابيزة».
بالإضافة إلى نماذج لمسرحيات تاجرت أيضاً بشخصية اللمبي كمسرحية «اللمبي في الجاهلية» و«كتكوت في المصيدة» و«فوق كوبري ستانلي» و«علي بابا» وكلها تنويعات على شخصية واحدة فقط هي شخصية اللمبي التي استوطنت داخل كيان ووجدان المُمثل الكوميدي فأهدر بها كل طاقاته وقوض بنفسه فرص التجديد واستسهل الاستنساخ وإعادة تدوير الشخصية الرئيسية لتُصبح مُكررة وباهتة وفاقدة للمعنى والمضمون!
أخيراً وبعد مضي أكثر من عامين تقريباً بدأ الإعلان عن فيلم جديد بعنوان «الدشاش»، وبغض النظر عن غموض العنوان فإن القصة والأحداث التي جاء تلخيصها موحياً بتشابهها الكبير مع فيلم «الكنز 2» حيث يعود حسن إلى منزل العائلة في مدينة الأقصر بصعيد مصر ليكتشف أن والده بشر الكتاتني توفي وترك له وصية وبعض البرديات القديمة المنسوبة للبطل الشعبي علي الزيبق، والمطلوب من حسن اكتشاف ما وراء البرديات ومضامينها ودلالاتها والعلاقة بينها وبين الوصية التي تركها له والده.
الأحداث التي تتشابه مع الفيلم المذكور ويُتوقع أن تكون جزءا آخر منه تدور في حقبة معينة من تاريخ مصر القديمة بين المعابد والمعالم الأثرية الشهيرة، وهو ما يُكسبها زخماً وأهمية فنية وإبداعية، ويُرجح احتمال أن يكون الفيلم مُختلفاً عن النمط الكوميدي المُعتاد الذي سبق لمحمد سعد تقديمه في ما أشرنا إليه من عينات الأفلام سابقة الذكر والتي نوهنا أنها تعتمد على شخصية كوميدية واحدة مُستوحاة من شخصية اللمبي المُستهلكة والفاقدة لأي إبهار جديد على أي مستوى.
ما يطمئن أيضاً ويدعو للتفاؤل إن لم يُخيب البطل الظنون، هو وجود المخرج سامح عبد العزيز والمؤلف جوزيف فوزي، مع فريق مُتميز من النجوم والأبطال يأتي على رأسهم باسم سمرة، ذلك الفنان المُتمرس الموهوب، والفنانة نسرين أمين وزينة ونسرين طافش وخالد الصاوي، والأخير بالذات مُمثل يتمتع بأداء خاص وقدرة فائقة على المُعايشة والتقمص، بالإضافة إلى كل من محمد جمعة ووليد فواز.
من المأمول أن يُمثل فيلم «الدشاش» نقلة نوعية حقيقية لمحمد سعد تعمل على تأكيد وترسيخ موهبته القوية كمُمثل أولاً، بعيداً عن فكرة التسليم بنجومية الشباك التي يتمتع بها منذ سنوات طويلة ولا يجب أن يُقامر بها بعد أن استردها، بالتمادي في الأداء الهزلي والتركيز في الإفيهات المُكررة التي فقدت صلاحيتها إلى الأبد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية