بيروت-“القدس العربي”:47 عاماً مرّت على ذكرى اندلاع الحرب في لبنان في 13 نيسان/أبريل إثر حادثة البوسطة في عين الرمانة التي كادت تتكرّر قبل أشهر من المكان ذاته في خلال تظاهرة غاضبة للثنائي الشيعي دخلت أحد أحياء عين الرمانة وتسبّبت بسقوط 7 قتلى وعدد من الجرحى، وانتهت بتهديد أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بـ 100 ألف مقاتل.
ومنذ تلك الحادثة لا يزال التوتر الشديد مخيماً على علاقة حزب الله بالقوات ولايزال التصعيد السياسي متبادلاً بين الطرفين على عتبة الانتخابات النيابية بين داع إلى مواجهة هيمنة الحزب وإيران على الدولة اللبنانية وبين مدافع عن سلاح الحزب باعتباره يحمي لبنان. وإذا كانت الحرب التي امتدت على مدى 15 عاماً من عام 1975 حتى عام 1990 دمّرت الحجر وخطفت وهجّرت خيرة أبناء البلد، فإن ما يعيشه اللبنانيون في جهنّم الأزمة الاقتصادية والمالية والحياتية في هذه الفترة يجعلهم يموتون أحياء بطريقة أخرى وهم متروكون فريسة للفقر والجوع والهجرة بحثاً عن مستقبل آمن ومشرق بعيداً عن طوابير الذل أمام المستشفيات والأفران ومحطات البنزين. وما التفجير الذي تعرّض له مرفأ بيروت ودمّر ثلث العاصمة اللبنانية سوى استكمال لفصول تلك الحرب ولغياب المحاسبة من حيث تعطيل التحقيق العدلي.
وككل سنة، يتذكّر سياسيون ولبنانيون تلك الحرب، ويأملون أن “تنذكر ما تنعاد”، وغرّد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عبر “تويتر”، قائلاً: “١٣ نيسان ١٩٧٥.. معاناة اللبنانيين تتكرر بوجوه مختلفة… لن ننسى”.
ونشر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع صورة لمبنى متضرر من الحرب وعلّق عليها: “نحنا منتذكّرها، غيرنا حابب يعيدها”. وفي خلال إطلاق البرنامج الانتخابي للقوات قال جعجع “نطرح من خلال برنامجنا الانتخابي خارطة حل متكاملة تقوم على المبادئ والخطوات وتتضمن حصر السلاح بيد الدولة وتطبيق القرارات الدولية وتأكيد الحياد الإيجابي وحمايته بتوثيقه في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة وتحييد لبنان واللبنانيين عن الصراعات والمحاور وتأكيد اتفاقية الهدنة ووثيقة الوفاق الوطني وتطبيق اللامركزية الموسعة”. وأشار إلى “أن الإشكاليات الأساسية التي يعاني منها لبنان منذ أكثر من 3 عقود هي ثنائية: هيمنة حزب الله على القرار السياسي والأمني والاستراتيجي في الدولة وتحكم منظومة الفساد بمفاصلها كافة”، مضيفاً “القوات اللبنانية تدعوكم لتحاسبوا بدقة وموضوعية كل من تولى سدة المسؤولية والسلطة وتحاكموه عبر صناديق الاقتراع على أخطائه وفق القواعد الديمقراطية الصحيح، وليأت إلى سدة المسؤولية من أثبتت التجارب أنه الأكثر كفاءة والأكثر نزاهة والأكثر صلابة واستعداداً للعطاء وليذهب الفاسدون وتجار الهيكل إلى قعر التاريخ”.
في المقابل، رأى رئيس “التيار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل أن “السلم الأهلي تحميه الشراكة المتوازنة، ضمانته العدالة والمساواة، حصانته الحرية والانتماء، مبدأه التواصل والحوار”، وقال “هذا هو نهجنا في التيار الوطني الحر، نعيشه كل يوم حتى لا تتكرر ١٣ نيسان”.
من جهته، غرّد النائب المستقيل نديم الجميل “فلنتعلم من الماضي الأليم لكي نبني وطناً لأبنائنا بعيداً من سياسة الاستقواء والسلاح”.
كما اعتبر رئيس “حركة الاستقلال” النائب المستقيل ميشال معوض أنه “بعد 47 سنة، المواجهة مستمرّة. المواجهة لبناء لبنان بيشبهنا، عبر استرجاع السيادة، وتأكيد الحياد، وتثبيت مفاهيم المحاسبة والعدالة عبر قضاء مستقلّ، وتطبيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية والمالية، على أسس اقتصاد حرّ، منتج وعادل”، وختم “هيك منأسس لمستقبل آمن ومستقر”.
غير أن المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رأى أن العلّة الرئيسية التي كانت وراء الحرب هي الطائفية ، وأشار في بيان إلى أنه “بتاريخ 13 نيسان سنة 1975 انفجر البلد وكانت الطائفية السياسية القنبلة الرئيسية لهذه الحرب الأهلية، وما بين 1920 وعام 1943 فشل التصحيح السياسي بشدة لأن مقتل البلد كان بقنبلته الطائفية، ومع تسوية الطائف تمّ ترقيع النظام السياسي مع الإبقاء على سرطان الطائفية السياسية وبذلك بقي البلد ضمن نفق الانفجار، لينفجر مجدداً عام 2019 بخلفية انكشاف النظام الطائفي عن أسوأ إفلاس طال البلد والموارد وودائع الناس وكاد ينسف مشروع الدولة من أصله. وهنا أقول: دون الخروج من نظام الانتداب الطائفي سيظل لبنان ساحة ضغط وتوظيف وفشل وانهيار وكوارث، والخوف ليس من الطوائف بل من الطائفية السياسية التي تعيش “عقلية المزارع والديكتاتوريات”.
على مستوى غير سياسي، فإن المصور جمال السعيدي الذي واكب بعدسته مشاهد الحرب والدمار نشر صورة من آثار الحرب المدمرة لمواطن على كرسي نقّأل على طريق بيروت صيدا القديمة سنة 1984 وهو يحمل معط طفليه هرباً من القصف وأرفقها بتعليق: “لازم تنذكر ما تنعاد…الاطفال اوائل ضحايا الحرب..زصور يستحيل أن نمحيها من الذاكرة: مزيج من مشاعر الخوف والعجز…ولتبقَ قوة الحياة أقوى من الموت”.
وكتبت الإعلامية فيرا بو منصف “لو كنت قبل عام 1975 لكنت أجهد بكل ما أوتيت من قوة كما تجهد القوات اللبنانية لمنع تحويل لبنان صندوق رسائل إقليمية متفجرة، ومنع مرور طريق قصر المهاجرين في دمشق ببيروت أو طريق طهران بالطريق الجديدة ومنع وضع خطوط حمراء على الجيش اللبناني…ولكنت أضحي بأغلى ما لدي للعبور إلى الدولة وإبعاد كأس انهيارها عنا”.
وليس بعيداً عن الحرب الاقتصادية، نشرت الإعلامية ديانا مقلّد فيديو لمواطن شيعي يسخر من مشهد وقوف المواطنين أمام أحد الأفران على طريق خلدة حيث يقول إن هذا الخط يوصل إلى القدس. وكتبت مقلّد “بالأمس خطاب ومطولات لنصرالله تهمّش أزماتنا باعتبارها مش أولوية بقدر أهمية أن يتجند كل لبناني وتحديداً “البيئة” بالانتخابات الجايي لتحمي سلاح الحزب. واليوم ينتشر فيديو 13 ثانية ساخرة لحسين قاووق بيلاقي تفاعل واسع ويثير غضب مريدي المرشد، 13 ثانية بتهز الصواريخ والخطاب والمئة الف مسلح”.