بعد 5 سنوات على اتفاق معراب.. حزب “القوات اللبنانية” يتلقى السهام بسبب “خطيئة” إيصاله عون للرئاسة

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

قبل 5 سنوات وتحديدا في 18 كانون الثاني/يناير 2016 خرج إلى النور اتفاق معراب بين حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والذي بموجبه تبنى رئيس حزب القوات سمير جعجع ترشيح رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية في مسعى لملء الفراغ الحاصل في سدة رئاسة الجمهورية وعدم جواز استمراره خصوصا لما سببه ويُسببه من تداعيات سلبية على انتظام عمل المؤسسات الدستورية وتهديد لمصير الوطن، ولوضع حد للمخاوف التي بدأ تسويقها لجهة أن الرئيس السابق ميشال سليمان قد يكون آخر رئيس ماروني للبلاد.

وقد أنهى اتفاق معراب عقودا من الاقتتال والخلاف بين الطرفين من خلال مصالحة طال انتظارها، وعبد الطريق أمام عون للدخول إلى قصر بعبدا على السجادة الحمراء بعد أشهر، مطيحا بترشيح الرئيس سعد الحريري لرئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية. إلا أن هذا الاتفاق الذي عول عليه كثيرون ليكرس تفاهما مسيحيا مستداما على غرار التفاهم بين الثنائي الشيعي لم يكتَب له طول العمر، وتحول من ذكرى جميلة إلى ذكرى مؤلمة بعدما صار الانقلاب على هذا الاتفاق من قبل رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل الذي عقد تسوية رئاسية مع الرئيس سعد الحريري، قبل أن ينتهي شهر العسل بينهما أيضا وتجري الإطاحة بهذه التسوية والتي ما زال اللبنانيون يدفعون أثمانها لغاية اليوم وآخر فصولها تعطيل للتشكيلة الحكومية.

أنهى اتفاق معراب عقودا من الاقتتال والخلاف بين الطرفين من خلال مصالحة طال انتظارها، وعبد الطريق أمام عون للدخول إلى قصر بعبدا

ووقع الخلاف بين الحزبين المسيحيين بداية على خلفية عدم التزام باسيل بما ورد في النص السري لاتفاق معراب واستئثاره بالتعيينات الإدارية والدبلوماسية والعسكرية والقضائية في الدولة بمعزل عن معايير الكفاءة والنزاهة في مقابل اتهام التيار للقوات بأنها لم تلتزم بدعمها لرئيس الجمهورية وإثارتها ملفات الكهرباء وغيرها في مجلس الوزراء.

وأخذت وجهات النظر تتباين حول النقاط العشر التي تُليت في معراب على مسمع من عون وباسيل والنائب إبراهيم كنعان ومنها التزام مرتكزات وثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في الطائف والسياسة الخارجية حيث تولى باسيل كوزير للخارجية أكثر من مرة إثارة الإشكاليات في مواقفه من النظام السوري والقضايا العربية وعدم اتخاذ مواقف واضحة من تدخل حزب الله في القتال في سوريا وغيرها. مع العلم أن اتفاق معراب شدد على “ضرورة التزام سياسة خارجية مستقلة، بما يضمن مصلحة لبنان ويحترم القانون الدولي، وذلك بنسج علاقات تعاون وصداقة مع جميع الدول، ولا سيما منها العربية، ما يحصن الوضع الداخلي اللبناني سياسيا وأمنيا ويساعد على استقرار الأوضاع”. فيما نتيجة السياسات في السنوات الأولى من عمر العهد لم تؤد إلى تقوية الدولة على حساب الدويلة ولم تمنع الفساد والمحاصصة، وفي كل مرة كان وزراء ونواب القوات يثيرون هذه الملفات ويسجلون اعتراضهم عليها كانوا يُتهمون بالعمل لإفشال العهد.

أما اليوم وبعد 5 سنوات على هذا الاتفاق، باتت القوات اللبنانية تتلقى السهام بسبب “خطيئة” مساهمتها في إيصال عون إلى قصر بعبدا، بموازاة صدور مواقف من حلفاء عون تتمنى لو بقي في الرابية جنرالا لأنه كان أكثر تحررا وجسد بالنسبة إلى كثيرين من مناصريه وغير مناصريه حلما بقدرته على إنقاذ البلد وبناء الدولة القادرة وتطبيق الخطط الإصلاحية. وعدا قانون الانتخاب على أساس النسبية الذي أسفر عن تحسين صحة التمثيل المسيحي، فإن النتائج الأخرى لأداء العهد جاءت لتخالف التوقعات وانقطعت العلاقة بين القصر الجمهوري وكل الأطراف السياسية في لبنان باستثناء حزب الله، واندلعت ثورة 17 تشرين/أكتوبر وطارت حكومات ووقع انفجار هو الثالث من حيث ضخامته في العالم دمر نصف العاصمة بيروت من دون أن تُعرَف لغاية الآن مسبباته ومَن المسؤول عن التغطية على أطنان نيترات الأمونيوم المكدسة في المرفأ منذ سنوات.

يبقى أنه وقبل سنة و8 أشهر على انتهاء الولاية الرئاسية لميشال عون بدأت تعلو الأصوات المنادية باستقالة رئيس الجمهورية، وهذا مطلب لم يكن ليُسمَع لو بقي التفاهم قائما بين القوات والتيار. وهناك مَن ينتظر من القوات أن تنضم إلى جبهة المطالبين باستقالة رئيس الجمهورية، إلا أنها بحسب ما أكد رئيسها سمير جعجع في حديثه إلى “القدس العربي” تتمنى استقالة عون البارحة قبل اليوم، لكنها تعتبر أن الأكثرية الحالية ستنتج رئيسا إن لم يكن مثل عون فقد يكون أسوأ منه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية