بغداد: حرق خيام المعتصمين في ساحة التحرير… وطلبة يستجيبون لدعوات «نصرة الثوار»

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: بعد ليلة دامية عاشها المتظاهرون في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، تمثلت بإقدام جهات مجهولة على حرق عددٍ من خيمهم، تزامناً مع هجوم مفاجئ شنته قوات الأمن عليهم في الساحة، توافد الآلاف من الطلبة إلى الميدان منددين بقمّع الاحتجاجات وتسويف مطالبها من قبل أحزاب السلطة.
وحسب ما علمت «القدس العربي» من شهود عيان (متظاهرين)، «بعد ساعات قليلة من منتصف ليلة أمس (السبت ـ الأحد)، تفاجأ المتظاهرون بمهاجمة مجموعة مجهولة خيام الاعتصام عند مدخل نفق التحرير، وإحراق 3 خيام، الأمر الذي أدى إلى إصابة أكثر من 9 متظاهرين بجروح متفاوتة».
ووفق المصادر، فإن «الهجوم تزامن مع اقتحام قوات مكافحة الشغب الساحة من جهة ساحة الخلاني وجسر السنك، وقاموا بإطلاق قنابل الغاز، بالإضافة إلى الكرات الحديدية (من بنادق هوائية تستخدم للصيد)، من دون معرفة السبب، قبل أن تنسحب بشكلٍ مفاجئٍ أيضاً»، مشيرة إلى أنه «كان هناك احتكاك في مساء السبت عند ساحة الخلاني، بين المتظاهرين وقوات الأمن».
وبعد هجوم قوات الأمن وجماعات «مجهولة»، لا يعدّ الأول من نوعه منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وجّه المعتصمون نداءات استغاثة للمتظاهرين لتعزيز التواجد في الساحة، بالإضافة إلى زيادة الدعم اللوجستي للمعتصمين، وبالفعل تم نصب خيام جديدة بديلة عن المحترقة، وفق المصادر.
ومع بداية أسبوع عمل جديد، تدفق الآلاف من الطلبة إلى ساحة التحرير، كذلك الحال في ميادين الاحتجاج الأخرى في بابل وكربلاء والنجف والديوانية وذي قار وواسط وغيرها، دعماً للمعتصمين، منددين بالانتهاكات التي يتعرضون لها على يد قوات الأمن وجماعات تابعة لأحزاب السلطة، وفق مراقبين.
وحسب المصادر، فإن الطلبة المتظاهرين نددوا بالتدخلات الخارجية الإيرانية والأمريكية في الشأن العراقي الداخلي، بالإضافة إلى تسويف مطالب المحتجين المتمثلة باختيار رئيس وزراء غير جدلي وتشكيل حكومة مستقلة لا تخضع لسلطة الأحزاب.
وتعليقاً على حادثة اقتحام ساحة التحرير، انتقد القيادي السابق في التيار الصدري، أسعد الناصري، حرق خيام المتظاهرين قرب ساحة التحرير وسط بغداد.
وقال في تغريدة على «تويتر»: «إن ساحة التحرير بحاجة إلى همة الغيارى لنصرة الثوار وتقوية وجودهم ضد من يريد بهم السوء»، مبينا أن «حرق الخيام وسيلة بائسة لا تزيد الثوار إلا صمودا وإصرارا».
وأضاف: «خصومنا لا يفهمون بأن الثورة قد وصلت إلى طريق اللاعودة، وقد سجلت منجزاتها وانتصارها، بغض النظر عما تبقى من تحقيق المطالب».
في حين، عزا رئيس ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، استخدام «العنف المفرط» بحق المتظاهرين إلى «عجز أو تواطؤ» القوة المكلفة بحماية المتظاهرين، فيما وجّه دعوة إلى «الجيش النظامي» والمتظاهرين.
وقال في «تغريدة» على موقع «تويتر»: «إن استخدام العنف المفرط بحق المتظاهرين السلميين يؤكد أن القوة المكلفة بحمايتهم، عاجزة أو متواطئة، ومن الواضح ان الهدف هو محاولة تفريق التظاهرات».
وأضاف: «أدعو قوات الجيش النظامية لتحمل مسؤولية حماية المتظاهرين من هجمات الميليشيات، وأدعو المتظاهرين إلى الصمود، فأنكم تصنعون التاريخ والنصر الآن».
ومع فرض أتباع التيار الصدري سلطتهم بالقوة على ساحة التحرير في العاصمة العراقية بغداد، في الأيام الماضية، إزداد تعرض المتظاهرين السلميين لـ«العنف» من قبل جماعات تابعة لتيار الصدر وأخرى مجهولة.
ولا يزال المتظاهرون السلميون مصرين على رفض تكليف محمد توفيق علاوي لتشكيل الحكومة، مقابل إصرار آخر لأتباع الصدر على المضي بتكليف علاوي الذي جاء بترشيح زعيمهم، وزعيم تحالف «الفتح» هادي العامري.
وبين شد وجذب الطرفين، كتب الناشط المدني بهاء كامل في منشور على صفحته في «فيسبوك» يقول: «في مشهد توقع البعض منه أن يكون بداية فعلية للانفراج وجني أولى ثمار الثورة باستقالة عبد المهدي مع كل الترحاب الذي قوبلت به. لكن يبقى السؤال الأهم. هو أين يتوافر البديل الأصح؟».
وأضاف: «كان من الممكن أن تجيب على هذا السؤال النخب الوطنية الواعية، بدلاً من التخبط الذي أصبحنا نعيشه، فحتى ساحات الاحتجاج لم تستطع الاجماع على شخصية قادرة على لم الشمل وتوحيد الصف».
وأشار إلى أن «غياب النخبة عن موقع القرار ساهم في ضبابية أصوات ساحة التحرير، وأعني هنا النخبة الواعية غير المتطرفة فكرياً والمتصالحة مع نفسها والمنطلقة من ميدان البناء لا الأخذ بالثأر وتفضيل فئة دون أخرى»، منوهاً بأن «في الأيام التي تلت إقالة سيىء الصيت عبد المهدي، برز بعض العقلاء لتوحيد الصف لكن بسبب التخوين والتشكيك والمزايدات فشلت كل المحاولات وبالمحصلة انتصرت الفوضى وعلا صوت الهستيريا والتطرف، ما أدى إلى حالات عدم الاستقرار داخل الساحة».
واختتم كامل منشوره بالقول: «ساحة التحرير التي مثّلت تفتح ثورة تشرين حتى ساد الاعتقاد بأن وعياً بات يتشكل داخل الأوساط الشعبية العراقية هي نفسها ساهمت في انحراف البوصلة وإن كان ذلك عن دون قصد».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية