بغداد: معتصمو التحرير يلوحون بإجراءات تصعيدية… الصدر: استمروا ضد الفساد ونحن معكم

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: رأى زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أمس الخميس، أن «التظاهرة الميونية» التي كان قد دعا إليها في 24 كانون الثاني/ يناير الجاري، للمطالبة بـ«طرد» القوات الأجنبية والأمريكية على وجه التحديد، من البلاد، أنها «استمرار» للتظاهرات الاحتجاجية المستمرة منذ أكثر من 100 يوم، لكن ذلك لم يُقنع المعتصمون وواصلوا مطالبتهم بإيجاد مكان بديل للتظاهرة المرتقبة بعيداً عن ساحات الاحتجاج.
وخاطب الصدر، أمس، ما أسماهم «الثوار» بالقول «استمروا ضد الفساد ونحن معكم»، مشيراً إلى أن «لا وطن مع الاحتلال ولا سيادة مع الفساد».
وأضاف في «تغريدة» له، أن «التظاهرتين نوران من سراج واحد يوقدان من شجرة الإصلاح المباركة لتفيئ أغصان شجرة الزيتون العراقية على الشعب وأطيافه لتكون ككوكب دري لا شرقي ولا غربي يزيل عنا ظلم الاحتلال وأيدي الفساد وعتاة الإرهاب ودعاة العنف والظلام فننعم بالحرية والسلام والصداقة مع الجيران والعزة والشموخ أمام الشعوب الكرام».
وأضاف: «أيها الشعب العراقي الأصيل ويا أيها الثوار الشجعان ضد الفساد استمروا ونحن معكم فلا وطن مع الاحتلال ولا سيادة مع الفساد ولا أمان مع الإرهاب ولا حرية مع التشدد».
وتابع: «الاعتدال طريقنا والسلام هدفنا والسيادة مطلبنا، ولتخسأ كل أصوات العنف ودعاة الخضوع فلا أنتم خارجيون ولا نحن تبعيون بل نحن وأياكم عراقيون ما حيينا».

أهداف مشبوهة

في الموازاة، أكد النائب عن تحالف «سائرون»، الممثل السياسي للتيار الصدري في مجلس النواب العراقي (البرلمان)، سلام الشمري، أن التظاهرة «المليونية» التي دعا إليها الصدر لن تتعارض مع الاحتجاجات الشعبية في محاربة الفساد ورموزه.
وقال في بيان صحافي أمس، إن «التظاهرة المليونية الشعبية التي دعا لها القائد مقتدى الصدر لن تكون أبدا ضد التطلعات الشعبية في محاربة الفساد ورموزه أو البحث عن إصلاح البلد، بل هي ستكون القمة فيها لأن أساس الفساد هي الولايات المتحدة بما خربت ودمرت في البلاد».
وأضاف، أن «التظاهرة ستكون بمشاركة جميع العراقيين المتطلعين بمستقبل أفضل المتطلعين لوطن مستقل لا يميل لهذه الدولة أو تلك أو لهذا المحور أو ذاك وستكون الرد القاصم للتجاوزات الأمريكية على استقلال البلد وسيادته».
كما دعا الجميع إلى المشاركة الفاعلة بـ«شعارات ولافتات وطنية للعراق وحده بلا مسميات أخرى يستغلها المتربصون بالعراق وشعبه لأهدافهم المشبوهة».
في حين، اعتبر عضو تحالف «سائرون»، النائب علاء الربيعي، أن تظاهرة الجمعة ما بعد المقبلة، ستكون مدوية لإجهاض ما تبقى من المشروع الأمريكي.
وقال في بيان، إن «التظاهرة المليونية التي دعا لها الزعيم الوطني السيد مقتدى الصدر والتي من المقرر أن تنطلق الجمعة بعد المقبلة ستكون الضربة القاصمة لإجهاض ما تبقى من المشروع الأمريكي في العراق».
وأضاف أن «التظاهرة المقبلة هي دعوى للمشاركة لكل الوطنيين الذين يطالبون بإبعاد التدخل الخارجي سواء من أمريكا أو غيرها»، مبيناً أننا «في تحالف سائرون نجدد موقفنا الرافض لكل أنواع التدخل الخارجي بالشأن العراقي سواء كان شرقيا أو غربياً».
وتضامناً مع موقف التيار الصدري، دعا رجل الدين الشيعي المعروف بمعاداته لـ«الاحتلال الأمريكي» والعملية السياسية، جواد الخالصي، على المشاركة في تظاهرات الصدر.
وقال في «تغريدة» له على منصة التواصل الإجتماعي «تويتر»: «من الضروري تكثيف الحضور في مواقع الاعتصام (الجمعة ما بعد المقبلة) كيوم مركزي أسبوعي للاعتصام والإضراب الجماهيري العام؛ لتصعيد الإرادة الشعبية والتأكيد على مطالب المنتفضين برفض الاحتلال الأمريكي وكل إفرازاته في العراق، وفي مقدمتها إسقاط العملية السياسية والمفاسد التي أوجدتها في البلد، وإيجاد البديل الوطني الذي تطالب به الجماهير».
وخلافاً لذلك، اكد زعيم حزب الحل «السنّي» جمال الكربولي، أن التظاهرات الشعبية خرجت لإسقاط أحزاب السلطة التي دمرت العراق.
وقال في «تغريدة» على «تويتر»، «قبل أن تختلف معها أمريكا كانت أكبر الداعمين للحكومة المستقيلة، وكانت تغض الطرف عن فسادها وجرائمها».
وتابع: «لا تخلطوا الأوراق بأكاذيب أن التظاهرات السلمية تدعم تواجد القوات الأمريكية في العراق»، لافتاً إلى أن «التظاهرات الشعبية خرجت لهدف واحد هو إسقاط أحزاب السلطة الفاسدة التي دمرت العراق».
على المستوى الميداني، صعّد المتظاهرون السلميون من حراكهم الاحتجاجي، الذي امتد لقطع طرق رئيسية بهدف تربط العاصمة العراقية بغداد ومناطق الوسط والجنوب العراقي، احتجاجاً على «تسويف» أحزاب السلطة لمطالبهم المتمثلة بتشكيل حكومة مؤقتة «غير حزبية»، وإجراء انتخابات مبكّرة.

الطرف الثالث

وأصدر «معتصمو ساحة التحرير» في بغداد، أمس، بياناً حددوا فيه مطالبهم الواجب تنفيذها وفقاً للمهلة التي حددها متظاهرو ذي قار وانضمت لها محافظات الوسط والجنوب (7)، ملوحين بإغلاق مؤسسات الدولة والطرق في العاصمة.
وجاء في بيان «معتصمو التحرير»: «بعد مضي ثلاثة أشهر على ثورتنا السلمية التي لم نطلب فيها أكثر من الحياه الكريمة في بلد مستقل لا يتحكم به غير أهله الحقيقيين، ونظرا لاستهتار سلطة الأحزاب الحاكمة وأذرعها الدموية المتمثلة بالطرف الثالث، وإصرارهم على سفك دماء المتظاهرين الأبرياء وخطفهم وترهيبهم وتخوفيهم، وبعد مماطلة حكومة الأحزاب الفاسدة في الاستجابة لمطالبنا المشروعة، بل الاستهانة بها. وبناء على ما تقدم به الثائرون في محافظة ذي قار الحبيبة نؤكد نحن ثوار ساحة الاعتصام في بغداد، ضرورة تنفيذ مطالب المحتجين خلال مدة أقصاها أسبوع من تاريخ إصدار البيان».
وشدد البيان على أهمية «تشكيل حكومة انقاذ وطني برئاسة شخصية عراقية تتمتع بالمواصفات التي قدمتها ساحات الاحتجاج»، فضلاً عن «محاكمة قتلة المتظاهرين الأبرياء وتقديم المجرمين للقضاء وتحديدا رؤوس الأفاعي منهم».

الكربولي: لا تخلطوا الأوراق بأكاذيب… و«كرات الحديد» سلاح قوات الأمن الجديد للقمع

وخلافاً لذلك هدد المعتصمون بـ«تصعيد سلمي يتمثل بغلق الطرق في بغداد، بالإضافة الى غلق جميع الوزارات والدوائر الحكومية ما عدا الدوائر الخدمية والصحية».
وختم البيان: «نهيب أبناءنا وأخوتنا في وزارتي الدفاع والداخلية بالوقوف جنباً إلى جنب مع أخوتهم الثائرين، كما ونهيب بشعبنا العراقي المظلوم أن يقفوا معنا وقفة حقيقية وجادة بعد انتهاء المهلة المحددة لنتمكن جميعاً من استرجاع عراقنا العزيز من الأحزاب الفاسدة المجرمة التي استباحت الدم العراقي وجعلت العراق ساحة لتصفية الحسابات».
يأتي ذلك في وقت أغلق المتظاهرون طريق سريع محمد القاسم وساحة الطيران وسط بغداد.
وأكد عدد من المتظاهرين أن هذه «الخطوة التصعيدية» تضامناً مع متظاهري الناصرية الذين أمهلوا الحكومة أسبوعاً واحداً لتنفيذ المطالب.
في مقابل «التصعيد السلمي»، لا تزال مدينة كربلاء المقدّسة لدى الشيعة، تشهد اشتباكات ليلية يومية بين القوات الأمنية من جهة والمتظاهرين، الأمر الذي يخلف أعداداً من الجرحى، نتيجة استخدام قوى الأمن قنابل الصوت والغاز، بالإضافة إلى سلاحٍ جديد يستخدم لأغراض الصيد تكون ذخيرته كرات حديدية.
وروى ناشطون من كربلاء على مواقع التواصل الاجتماعي، تفاصيل «الليلة الدامية» التي شهدتها كربلاء فجر أمس، مشيرين إلى أن «‏أكثر من 100 سيارة تقل مسلحين مجهولين يطلقون النار بشكل عشوائي في ساحة التربية، معقل الاحتجاجات الشعبية في كربلاء جنوب بغداد، وسقوط عدد من الجرحى».
في حين قالت صفحة «كربلاء أيام زمان» على «فيسبوك» إن الذي حصل ليلة أمس هو اشتباكات في الشارع الممتد باتجاه فلكة (دوّار) زيد، وبعدها أطلقت قوات الأمن النار (الكرات الحديدية) ورصاص حيّ باتجاه الساحة، الأمر الذي أدى إلى سقوط عدد من المعتصمين.
ووفق المصدر، فإن قوات مكافحة الشغب هي التي أطلقت النار على المعتصمين.
ويتكرر ذلك المشهد بشكلٍ يومي، إذ يتعرض المتظاهرون في كربلاء إلى إطلاق نارٍ كثيف يبدأ في تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، ويستمر مدّة ساعتين أو أكثر بقليل، حسب المصدر.
وعلى إثر ذلك، أعلنت شرطة محافظة كربلاء فرض إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات التي شهدتها خلال اليومين الماضيين.
وحسب بيان لإعلام شرطة كربلاء فإن «الغاية من تواجد قواتنا الأمنية هي إبعاد المندسين ومنع أعمال الحرق والتخريب والإعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وفرض القانون».
وبعكس الواقع الميداني الموثق بمقاطع فيديو للمتظاهرين، أكد بيان شرطة كربلاء أن المدينة «لم تشهد اليوم (أمس) أي أعمال عنف أو قطع للشوارع، بعد أن نفذت شرطة كربلاء المقدسة واجبها بحماية الأهالي والمتظاهرين السلميين استجابة للمناشدات التي وردت لغرض فرض سلطة القانون ومنع المخربين من تنفيذ مخططاتهم وحرف مسار التظاهرات».
وفي النجف، أفاد شهود عيان، أن متظاهرين أقدموا على إغلاق بوابات جامعة الكوفة في المحافظة.
وذكر الشهود أن «متظاهرين غاضبين أقدموا على إغلاق بوابات جامعة الكوفة من جهة حي ميسان وسط محافظة النجف».
وبين الشهود، أن «المتظاهرين استخدموا حرق الإطارات في إغلاق بوابات الجامعة».
كما أشارت المصادر إلى أن المتظاهرين قطعوا الطريق حي ميسان المؤدي إلى الكوفة، تضامناً مع مهلة معتصمي ذي قار.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية