بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي بحث وفد أمني ـ عسكري اتحادي رفيع، في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، مع مسؤولين أمنيين أكراد، آخر تطورات ملف مسك الحدود العراقية مع إيران وتركيا، أعلنت أنقرة، مقتل ثمانية من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» والذي تعده منظمة «إرهابية»، بضربة جوية في إطار عمليات «قفل المخلب» المتواصلة شمالي العراق.
وذكرت الدفاع التركية، في بيان صحافي، أمس الثلاثاء، بأن «وحدات من الجيش التركي المكلفة بعملية «قفل المخلب»، رصدت تحركات مسلحين أكراد في مناطق متينا شمالي العراق، ما استدعى تدخل الطيران الحربي، حيث وجهت الطائرات التركية ضربة لمواقع تحركاتهم أسفرت عن مقتل ثمانية منهم».
وفي 18 نيسان/ أبريل الماضي، نفذ الجيش التركي عملية عسكرية واسعة ما زالت مستمرة أطلق عليها «قفل المخلب» ضد معاقل تنظيم حزب «العمال الكردستاني» في مناطق متينا والزاب وأفشين وبازيان شمالي العراق.
يأتي ذلك على وقع تأكيد وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، ضرورة «مسك الحدود مع تركيا وإيران بشكل كامل»، مشيرا إلى أن قيادة قوات شرطة حرس الحدود «أكملت جميع التفاصيل» المتعلقة بذلك.
ووصل الوزير العراقي، أمس، الى محافظة أربيل على رأس وفد أمني عسكري اتحادي، يضم نائب قائد العمليات المشتركة الفريق الركن قيس المحمداوي، وعددا من ضباط قيادة العمليات المشتركة، وقائد قوات شرطة حرس الحدود، حسب بيان صحافي، أشار إلى أنه كان في استقبالهم وزير داخلية إقليم كردستان، ريبر أحمد.
وعقد الوفد، حسب البيان «اجتماعا بين وفد الحكومة المركزية وبين المسؤولين في الإقليم الذين ترأس وفدهم وزير الداخلية وقائد الشرطة ورئيس أركان قوات البيشمركة وعدد من الضباط».
ونقل البيان عن الشمري تأكيده «ضرورة مسك الحدود العراقية التركية والعراقية الإيرانية بشكل كامل»، مشيرا إلى أن «هناك ضرورة ملحة لهذا الموضوع». وتابع أن «قيادة قوات شرطة حرس الحدود أكملت جميع التفاصيل المتعلقة بذلك وشرعت بخطوات التنفيذ».
اتفاق على إنشاء مخافر جديدة… والبيشمركه تتولى مهمة الإسناد
وفي بيان آخر، ذكرت وزارة الداخلية بأنه «حسب توجيهات رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، بحث وعدد من القادة والضباط مع المسؤولين في إقليم كردستان تنفيذ قرار مجلس الأمن الوطني الخاص بعملية مسك الحدود العراقية التركية والإيرانية من قبل حرس حدود المنطقة الأولى».
26 نقطة
واتفق المجتمعون على أن «يقوم حرس حدود المنطقة الأولى في الوقت الحالي بمسك 26 نقطة (مخفر) على الشريط الحدودي الصفري، على أن تقوم قوات البيشمركة بعملية الإسناد أثناء قيام حرس الحدود بهذه العملية».
وأشار البيان إلى «تخصيص المبالغ المالية اللازمة لبناء هذه المخافر، فضلا عن المخافر الأخرى التي سيتم إنشاؤها على أن تكون كافية لعملية مسك الشريط الحدودي بشكل كامل». وتابع: «تؤكد وزارة الداخلية حرصها وتصميمها على ضبط الحدود مع جميع دول الجوار».
جهود كبيرة
وعقب انتهاء اللقاء عقد المسؤولون الأمنيون والعسكريون مؤتمرا صحافيا، إذ قال قائد قوات حرس الحدود اللواء محمد عبد الوهاب إن «جهودا كبيرة تبذل بدعم من وزير الداخلية، لتعزيز قيادة حرس الحدود، المنطقة الأولى بما يمكنها من مسك الحدود العراقية مع كل من تركيا وإيران بقوة، من خلال تعزيز وجودهم البشري، وبناء المخافر على الخط الصفري الحدودي، وتوفير الكاميرات الحرارية، والعجلات الاختصاصية، وكل ما يحتاجون اليه، لتأمين هذه المناطق».
وقال المتحدث باسم العمليات المشتركة، اللواء تحسين الخفاجي، إن «موضوع الحدود مهم جدا، خصوصا الحدود العراقية التركية، والحدود العراقية الإيرانية»، مبينا أن «هناك تنسيقا عاليا وعملا مستمرا مع إقليم كردستان من أجل تجاوز الصعوبات على الحدود بين البلدين». وبيّن أن «الغاية من الاجتماع، الذي عقد في أربيل، كانت الإسراع ببدء إجراءات تعزيز قوات حرس الحدود من خلال حسم التخصيصات المالية». أما قائد المنطقة الأولى لحرس الحدود، اللواء الركن حماد فاضل زيي، فأوضح أن «الاجتماع جاء ضمن الاجتماعات المستمرة منذ 6 أشهر، والتي بحثنا خلالها مسك الحدود، وصولا لاجتماع أمس الذي توصلنا فيه إلى النتيجة النهائية، وسنبدأ في غضون الأيام القليلة المقبلة مسك الحدود بقوة».
وأضاف أن «الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان متفقتان على آليات العمل».
وبشأن سبل مسك الحدود، قال إن الشمري «قرر تشكيل فوجين، سينتشران في المناطق التي تخلو من قوات حرس الحدود حاليا».
وأوضح أن «قوات حرس الحدود لا يمكنها الانتشار بالطريقة التي يتنشر فيها الجيش، وستقوم بوضع نقاط مراقبة في الأماكن التي تستوجب وجودها فيها»، مبينا أن «الفراغات على الحدود ليست كثيرة، وهي مسافات يمكن سدها».
في رده على سؤال حول تسلم وزارة الداخلية للملف الأمني في المدن، قال مدير إعلام وزارة الداخلية اللواء سعد معن، إن «القرار اتخذ ضمن المنهاج الوزاري، وينفذ بالتنسيق مع العمليات المشتركة ومتابعة من قبل وزير الداخلية».
ونوه إلى أن «قطعات من الجيش تم إخراجها من بغداد بالفعل، واستبدالها بقوات وزارة الداخلية، منها الشرطة الاتحادية»، مشيرا إلى أن «كل القوات الموجودة داخل المدن هي من وزارة الداخلية، وسوف تشهد الأشهر المقبلة انتقال الملف الأمني بالكامل إلى وزارة الداخلية».
وبشأن مسك الحدود أوضح أن «الاجراءات قد بدأت على أرض الواقع» مبينا أن «بعض التفاصيل لا يمكن الحديث عنها لطبيعتها الأمنية».