تونس ـ «القدس العربي»: عبّرت مواقف عديد الفنانين العرب تجاه أشقائهم الفلسطينيين عن تلاحم الفنانين والقضية الفلسطينية الأم التي لا تسقط بالتقادم. وبرغم بؤس العالم وصمته المخزي إلا انها تظل حيّة في ضمير ووجدان الشعوب العربية بكل فئاتهم وفنانيهم ومبدعيهم. فقد تضامن الفنانون العرب بشكل لافت في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وذلك في تناغم تام مع الشارع العربي النابض بحب فلسطين وشعبها المناضل الصامد بوجه الاحتلال الصهيوني وداعميه. ولم يكن هذا الموقف مستغربا من الفنانين الذين يشاهدون كل ذلك القتل والدمار وهو يطال بني أمتهم التي كثيرا ما احتضنتهم شعوبها بحب وحفاوة وصنعت شهرتهم ومجدهم وإبداعهم الفني. فهذا أبسط ما يمكن ان يقدّم لفلسطين الجريحة.
وقد كان تضامنهم عفويا وسريعا منذ الأيام الأولى للعدوان وبدا صادقا للكثيرين يعبّر عما يشعرون به من حب لأبناء فلسطين أينما كانوا، ومن نقمة على عدوهم المجرم ومن يقف خلفه ويشجعه. وساهم تضامنهم ذاك في التأثير في جماهيرهم ومعجبيهم والمتابعين لهم من مختلف البلدان وهو ما يؤكده التفاعل الكبير مع ما ينشرونه على مواقع التواصل الإجتماعي.
نغني للمقاومة
خصصت أوركسترا قرطاج السيمفوني حفلا خاصا بعنوان «ستون عاما في الأغاني الوطنية» مع العديد من أغاني فيروز ومرسيل خليفة.
وستنشد أوركسترا قرطاج السيمفوني بحماس كبير، من أجل المقاومة الفلسطينية من خلال إدراج مقطوعات موسيقية وأغاني في برنامجها، مثل أغنية «القدس» لفيروز. واختار المغني الأوبرالي التونسي حسان الدوس التعبير عن تضامنه مع أهل غزة ومعاناتهم من خلال إنشاد الأغاني الوطنية الفلسطينية على صفحته على الفيسبوك بصوته الشجي فلاقى ذلك استحسان متابعيه.
بعض الفنانين والمبدعين التونسيين ذهبوا أبعد من ذلك فأعلنوا عن تشكيل «جبهة المقاومة الثقافية» وعقدوا ندوة صحافية عرفوا خلالها عن أهدافهم وبرامجهم في سبيل دعم المقاومة الفلسطينية ضد المحتل الصهيوني.
لطفي بوشناق تنديدا
بالصمت الرهيب
ومن بين المواقف المساندة اللافتة كان قرار الفنان التونسي لطفي بوشناق التخلي عن لقبه سفيرا للنوايا الحسنة لدى الأمم المتحدة، وذلك تضامنا مع الفلسطينيين. وحسب تدوينة نشرها بوشناق فإن قراره جاء «تنديدا بالصمت الرهيب» أمام ما يحدث «في حق المدنيين الأبرياء في فلسطين». والحقيقة أن لطفي بوشناق عرف بمساندته لقضية العرب الأولى منذ وقت طويل وعبر في أكثر من مناسبة عن ذلك سواء من خلال أغانيه أو من خلال تصريحاته ومواقفه. وحملت استقالته رسالة ضمنية للعالم وللأمم المتحدة بأنه لا يمكن ان يكون هناك سفراء سلام في وقت هناك فيه أطفال يقتلون بدم بارد على يد آلة الموت الصهيونية. فالجرم الإسرائيلي تجاوز كل الحدود في مجزرة مستشفى المعمدان وغيرها من بنوك الأهداف الممنوعة في كل المواثيق الدولية والأممية.
وبينما اختار بوشناق الاحتجاج المباشر على المنتظم الأممي اختار فنانون آخرون أشكالا أخرى من النضال على غرار تحويل صور البروفايل على صفحاتهم الرسمية إلى علم فلسطين. ولهؤلاء معجبون كثر تلقفوا الرسالة وعبّروا عن إعجابهم بهذه المساندة البسيطة في ظاهرها والعظيمة من حيث التأثير. ومن بين هؤلاء الفنانين عمرو دياب وتيم الحسن وباسل خياط وعايشة بن احمد ومحمد عساف وغيرهم.
كما نشر فنانون عرب كثر رسائل تضامن مع الشعب الفلسطيني في صفحاتهم الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي وذلك خلال الأيام الماضية وكان لها بالغ التأثير على المتلقين من الرأي العام. ومن بين هؤلاء الممثل المصري محمد هنيدي والممثلتان السوريتان شكران مرتجى وسلاف فواخرجي والفنانان اللبنانيان راغب علامة وكارول سماحة. وعلى سبيل المثال فقد دون محمد هنيدي قائلا: «ربنا يحميكم وينصركم… وما زال في القضية بقية… فلسطين عربية» في حين قال راغب علامة أن «فلسطين الصامدة تبقى لشعبها المظلوم والبطل». من جهة أخرى فقد قامت الفنانة المصرية ياسمين عبد العزيز بنشر الصور والفيديوهات القصيرة على حسابها الرسمي على موقع أنستغرام، فوثقت من خلال هذا النشر جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني. فلم تترك شاردة ولا واردة فيما يتعلق بالقصف والتدمير للمستشفيات والكنائس والمساجد والمنازل وما ترتب عن هذا القصف المستمر من سقوط للشهداء والجرحى.
هذه حقيقتهم
وعلى سبيل المثال فقد نشرت ياسمين عبدالعزيز مقاطع فيديو بعنوان «هذه حقيقتهم إذا كنتم قد نسيتم» ويتضمن المقطع عددا من الإسرائيليين يحملون علم الكيان الغاصب، وهم يتفوهون بعبارات قذرة يوجهونها للفلسطينيين، ويتمنون لهم الموت ويؤكدون لهم أنّ نهاية الشعب الفلسطيني ستكون داخل مخيمات للاجئين. ومن بين المقاطع المعروضة أيضا، مطالبة أحد الإسرائيليين خلال مظاهرة بضرورة انتقال أبناء فلسطين للعيش في تايلاند معتبرا أنّ غزة هي أرض الكيان الصهيوني من الأساس.
أما الفنانة اللبنانية إليسا فقد تضامنت مع فلسطين وشعبها من خلال نشر تغريدة تتعلق بمداخلة سفير فلسطين في بريطانيا حسام زملط الذي طلبت منه المذيعة أن يدين ما فعلته حماس لكنه فاجأها برد بليغ لخص فيه القضية الفلسطينية كاملة، ودافع عن موقف المقاومة وفضح دور الغرب في دعمه الظالم لإسرائيل. وبالتالي فقد ساهمت الفنانة في نشر هذا الحوار الهام للدبلوماسي الفلسطيني الذي يتقن فن الخطابة والمحاججة لدى معجبيها ومتابعي صفحتها وهو ما سيساهم في إيصال رسالة السفير إلى أكبر قدر ممكن من المتابعين وهو من المطلوب من الفنانين وصناع المحتوى الذين لديهم نسبة متابعة مرتفعة.
كما تداول عديد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي فيديو قصير للفنانة اللبنانية نانسي عجرم وهي تطرد صحافية إسرائيلية من إحدى حفلاتها السابقة. وكانت عجرم ولا تزال تعبّر في كل مناسبة عن تضامن تام مع فلسطين لأنها ستظل قضية الشعوب العربية حتى تحرير آخر شبر محتل.