نجيب ميقاتي يفوز بأغلبية أصوات النواب لتشكيل حكومة لبنانية جديدة

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: بأكثرية 72 نائباً من أصل 118 نائباً تمّ تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة الجديدة في وقت امتنع 42 نائباً عن تسميته ينتمي معظمهم إلى “تكتل لبنان القوي” برئاسة جبران باسيل وإلى “تكتل الجمهورية القوية”، إضافة إلى نواب حزب الطاشناق وبعض النواب المستقلين، فيما حظي السفير السابق نواف سلام على صوت واحد من قبل النائب فؤاد مخزومي وغاب 3 نواب عن الاستشارات هم الأمير طلال أرسلان وكل من النائب نهاد المشنوق والنائب مصطفى الحسيني.

واستهل رئيس الجمهورية برنامج الاستشارات بلقاء الرئيس ميقاتي الذي غادر من دون الإدلاء بتصريح، ثم التقى الرئيس سعد الحريري الذي قال”إن شاء الله يُسمّى الرئيس ميقاتي اليوم وقد أبلغت فخامة الرئيس بتسميتي له. أن أمام البلد اليوم فرصة، وكما تلاحظون بدأ سعر الدولار بالهبوط وهذا هو المهم. سميت الرئيس ميقاتي على أساس أن يتابع المسار الدستوري الذي اتفقنا عليه في بيت الوسط، وإن شاء الله يتم تكليفه وتشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن. لا يجب أن نتوقف أمام الصغائر فيما البلد بحاجة لحكومة”.

وأمل الرئيس تمام سلام في “أن نشهد مرحلة يكون فيها مخرج للحالة الصعبة التي وصلنا إليها في البلد وخصوصاً على القواعد الدستورية الصحيحة كي نتمكن من أن نشهد اليوم التكليف وفي أقرب فرصة التأليف، وذلك للحد من الانهيار الذي وصلنا إليه وطبعاً في ظل المبادرة الفرنسية ومبادرة الرئيس نبيه بري وتعاون الجميع.”.وأضاف”بعيداً عن العرقلة أو أي تعطيل، نتمنى للرئيس ميقاتي أن ينهض بحكومة من الاختصاصيين بعيداً عن كل القوى السياسية لمعالجة وإيجاد الحلول الملحة لاوضاعنا المالية الضاغطة التي تنعكس على كل شيء، والحياتية بأشكالها المختلفة. ليوفقه الله، وقد كنت اليوم ممن يسمونه بناء على الاتفاق بين رؤساء الوزراء السابقين”.
ولدى سؤاله هل ما لم يعط للرئيس الحريري سيعطى للرئيس ميقاتي؟ أجاب: “لكل ظرفه ووضعه، فالظروف التي كانت سائدة في الأشهر السابقة مختلفة عما هي اليوم.

وسمّى نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الرئيس ميقاتي الذي كما قال” إلى جانب الرصيد الشخصي كرئيس وزراء سابق وكممثل لمدينة طرابلس وكرئيس كتلة نيابية، اضافت تسمية الرئيس الحريري له عنصراً آخر جعل تسمية الرئيس ميقاتي كممثل للمكون الذي ينتمي إليه امراً أصولياً لاستكمال المظلة الوطنية التي تظلل أي حكومة محتملة”.

 وأبلغت “كتلة المستقبل” رئيس الجمهورية بتسمية ميقاتي وقال النائب سمير الجسر” نتمنى له التوفيق. والله يعين البلد ويعين الرئيس ميقاتي”. ولدى سؤاله ماذا تغيّر بين عام 2011 والآن كي تسموا الرئيس ميقاتي؟
أجاب: “مصلحة البلد. أن السياسة حالة متحركة وليست جامدة وقد تكون الظروف التي تمّ فيها الأمر آنذاك مختلفة تماماً عما هي اليوم”.

وكما رجّحت المعلومات سمّت “كتلة الوفاء للمقاومة” الرئيس ميقاتي وقال رئيسها النائب محمد رعد”على مدى عام مضى، وبالتحديد منذ استقالة حكومة دولة الرئيس حسان دياب بتاريخ 10 آب/أغسطس 2020، وكتلة الوفاء للمقاومة ترى وجوب تشكيل حكومة في البلاد، لأنها المعبر الإلزامي والمدخل الضروري لمعالجة الأزمات وتيسير أمور المواطنين وحفظ الأمن والنظام العام. ولطالما سعت الكتلة، وجهدت وسهّلت وناشدت وحثّت وحرّضت من اجل انجاز هذه الخطوة المهمة. ولطالما تعاطينا بكل إيجابية مع مختلف الجهود التي بذلت في هذا السياق. واليوم، مع ظهور مؤشرات تلمّح إلى إمكانية تشكيل حكومة، “ما منعرف، بتظبط أو ما بتظبط”، فإن من الطبيعي جداً ان تؤيد الكتلة وتشجّع وتعزّز هذه الامكانية. ومن هنا جاءت اليوم تسميتنا لدولة الرئيس نجيب ميقاتي كرئيس مكلف لتعكس جدية التزامنا بأولوية تشكيل حكومة، ولنتقصّد أيضاً إعطاء جرعة إضافية لتسهيل مهمة التأليف”.

كذلك، سمّى” التكتل الوطني” الذي يضم “تيار المردة” ميقاتي، وطلب النائب طوني فرنجيه من رئيس الجمهورية “ان يسهّل تشكيل الحكومة، لأن الناس تتمسك بأصغر خشبة خلاص، وتابعنا بالأمس كيف تحسن سعر صرف الليرة وإن شاء الله يستمر الأمر على هذا المنحى لتشكيل حكومة قادرة على تقليص أوجاع المواطنين”. وأضاف: “النائب فريد الخازن ليس موجوداً معنا لظروف خاصة وهو فوّضنا بالتسمية وكذلك النائب مصطفى الحسيني”.

ومنح” اللقاء الديمقراطي”صوته لميقاتي وأمل النائب تيمور جنبلاط “أن تقدّم الأطراف السياسية كافة التسهيلات اللازمة لكي يتم تشكيل حكومة انقاذ اقتصادي واجتماعي بأسرع وقت ممكن، لأن البلد لم يعد قادراً على التحمّل وليس بإمكاننا أن ننتظر سنة إضافية بعد”.

وتمنت “كتلة الوسط المستقل” التي يترأسها ميقاتي على رئيس الجمهورية “أن نفتح باب الممكن”، وقال النائب نقولا نحاس”هناك اليوم مؤشرات لتجاوب السوق، والبلد بحاجة إلى الممكن. اليوم دخلنا في مرحلة الممكن التي نرى فيها الضوء”. ورأى أنه” إذا بعض الكتل لم تسم الرئيس ميقاتي فهذا لا يعني أنها ضده، وهي تريد أن ترى كيف ستتشكل الحكومة”. 

ورأى النائب أسعد حردان باسم كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي” أن الفراغ في المؤسسات هو مقتل الدولة وسقوطها أمام الفوضى، لذلك، نرى ضرورة لوجود حكومة سريعاً ولاننا مقتنعون بهذا الخيار سمّينا الرئيس ميقاتي رئيسا للحكومة”.

من جهته، وزّع “اللقاء التشاوري” السنّي أصواته، فسمّى اثنان منهما عبد الرحيم مراد وعدنان طرابلسي المرشح ميقاتي وامتنع اثنان آخران هما فيصل كرامي والوليد سكرية عن التسمية. وإعتبر سكرّية “أن مرشحنا المبدئي هو فيصل كرامي ونحن نمد اليد لكل التعاون على ضوء تشكيل الحكومة وبرنامج عملها”.

ومع استئناف الجولة الثانية، أعلن “تكتل الجمهورية القوية” الذي يضم القوات اللبنانية امتناعه عن التسمية، وأوضح النائب جورج عدوان” أننا لم نسمّ احداً لاننا صادقون مع الناس ومع انفسنا وبوجود هذه الأكثرية لا يمكن فعل شيء”، واعتبر “أن هذه الأكثرية أتتها فرصة بعد 17 تشرين/أكتوبر لتغيير تصرفاتها ولكن لم تغيّر أي شيء بدءاً من حكومة دياب إلى تكليف أديب والحريري، الناس بمكان وهم بمكان آخر”، وأشار إلى”أننا لن نغطّي بأي شكل من الأشكال هذه المنظومة وسنسعى “لنريّح” الناس منها”.

وعلى صعيد النواب المستقلين، سمّى النائب ادي دمرجيان الرئيس ميقاتي، فيما امتنع النائب أسامة سعد الذي رأى أننا ” أمام تكليف آخر بعد فشل أطبق على خناق اللبنانيين 9 أشهر”، وقال” اليوم رقعة مهترئة أخرى على ثوب الطبقة السياسية المهترئة ومحاولة جديدة للمنظومة لإعادة إنتاج نفسها”، وإعتبر أنه” لم تأت الفواجع من وراء البحار بل هي من صنع سياسات منظومة السلطة وخياراتها وفسادها ومع ذلك لم نسمع منها اعتذارًا لا نريده أصلاً او اعترافاً بالمسؤولية”.

بدوره، قال النائب ميشال ضاهر” الناس آخر همها السياسة، الناس تريد البنزين وتريد تعليم أولادها ومطروح اسم ميقاتي وهذا أفضل خيار موجود لدينا، ولا نريد أن نعمل بشعبوية وعلينا اليوم تقديم تنازلات، ونحن في حلبة مصارعة ولذلك سمّيت ميقاتي لرئاسة الحكومة”.

أما النائب فؤاد مخزومي فهو الوحيد الذي سمّى السفير نواف سلام، وقال” اليوم نريد رجلاً حراً مستقلاً كاملاً وبعيداً عن منظومة الفساد”، ونفى مخزومي أن يكون طرح نفسه كمرشح لرئاسة الحكومة.

وامتنع صهر رئيس الجمهورية الثاني النائب شامل روكز عن تسمية ميقاتي، وقال” لم أسمِّ أحدًا لأن المنظومة هي التي أوصلت البلد إلى ما وصل إليه، والمرحلة لحكومة اختصاصيين مستقلين”. كذلك فعل النائب جميل السيّد الذي اعتبر”أن ميقاتي آت بشروط الحريري”،على خلاف النائب جهاد الصمد والنائب جان طالوزيان اللذين سمّيا ميقاتي.

و”لأن الوقت لم يعد يحتمل التسويف”، سمّت “كتلة التنمية والتحرير” التي يترأسها الرئيس نبيه بري ميقاتي، وطلبت له” التوفيق بتشكيل سريع”، وتمنت على الرئيس عون” ان يكون عوناً للرئيس المكلّف”.

إلى ذلك، اعتذر النائب طلال أرسلان عن عدم حضور الاستشارات النيابية، وتمنى” النجاح لمن سيُكلف، راجياً الله أن يحمي لبنان من الفاسدين والمفسدين، وآملاً ألا يحمل نجيب ميقاتي أوزار سلفه التي ضيّعت وقت لبنان وفرصة إنقاذه 9 أشهر مفصلية من تردي أوضاعنا المالية والاقتصادية”. كذلك لم يحضر النائب نهاد المشنوق لأنه لم يرَ في المسار أي أفق.

ختام الاستشارات كان مع” تكتل لبنان القوي” الذي أعلن رئيسه جبران باسيل” نظراً لعدم ترشح النائب فيصل كرامي وعدم مواصلة ترشّح السفير نواف سلام قرّرنا ألا نسمّي أحداً لأن لدينا تجربة سابقة غير مشجّعة وغير متناسبة مع المهمة الإصلاحية المطلوبة”.  كذلك لم تسمّ كتلة الطاشناق التي تكلّم بإسمها النائب أغوب بقرادونيان الذي سأل عن الإصلاحات والتدقيق الجنائي. 

وعشية الاستشارات، أوفد الرئيس عون مستشاره الوزير السابق سليم جريصاتي إلى ميقاتي، ناقلاً رسالة من الرئيس عون تعرب عن استعداده للتعاون معه. كما حلّ رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل ضيفاً إلى مأدبة عشاء لدى ميقاتي، وذكر بعض المعلومات أن باسيل أكد أنه لا يريد الثلث المعطل، لكنه يريد وزارة الداخلية فيما أبلغه ميقاتي عدم تخلّيه عن هذه الوزارة.

ورداً على هذه الأخبار، نفى المكتب الإعلامي لميقاتي ما يتم تداوله، وأوضح ” أن الرئيس ميقاتي يرفض الحديث في أي أمر يتعلق بتشكيل الحكومة قبل انتهاء الاستشارات النيابية وصدور بيان التكليف”. بدورها، فعلت اللجنة المركزية للإعلام في التيار الوطني الحر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية