بوصعب يكسر الجمود على خط الاستحقاق الرئاسي ولقاء لافت مع جعجع

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: في ظل ما يشهده الاستحقاق الرئاسي في لبنان من انسداد وإقفال للمجلس النيابي بسبب عدم توافر الظروف لانتخاب أي رئيس سواء مرشح الثنائي الشيعي رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية أو مرشح القوى السيادية رئيس “حركة الاستقلال” النائب ميشال معوض، فإن التحرك الداخلي الأبرز الذي يكسر الجمود على خط الاستحقاق هو لنائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، الذي قاده إلى معراب للاجتماع برئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في لقاء هو الأول الذي يجمع علناً القوات بقيادي في “تكتل لبنان القوي”، الذي يرأسه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، ولو أن بو صعب أكد أن تحركه ينطلق من موقعه كنائب لرئيس مجلس النواب وليس تعبيراً عن مبادرة حزبية. وقد أوضح بوصعب “أن لقاءاته استكشافية”، ولفت إلى “أن المشكلة هي في عدم الاتفاق على اسم موحد للرئاسة”.

وسبقت زيارة معراب لقاء بين بوصعب والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي امتنع بعدها نائب رئيس مجلس النواب عن الدخول في الأسماء، وأكد من بكركي: “أن “الحوار هو الأساس للخروج من الأزمة”، وقال “الجولة استكشافية ولم نصل بعد إلى مرحلة الأسماء لأن الفرقاء وانطلاقاً من مبادرة البطريرك لم يتوصلوا إلى اسم مشترك يُطرَح للرئاسة”، وقال “البطريرك الراعي ممتعض من الظروف التي وصلنا إليها”، مبدياً أسفه “لأن المسؤولين الذين تعاطوا بالملف الرئاسي لم يكترثوا لعامل الوقت”، وأضاف: “قال لي البطريرك إن ما أقوم به من موقعي يجب أن يستمر لأنه قد يؤدي الى خرقٍ ما”، واعتبر “أن أزمتنا أكبر وأعمق من اسم رئيس إنما عدم استعداد أي من الأفرقاء للتحاور مع الآخر، وسنتواصل مجدداً فور انتهاء جولتي”.

وذكرت مصادر بكركي “أن ليس صحيحاً أن الأزمة الرئاسية هي مسيحية بامتياز إنما هي وطنية ومسؤولية الجميع وثمة أفرقاء يعرقلون انتخاب رئيس”، ولفتت إلى أن “لا فيتو على أحد وحتى على رئيس تيار المردة”، موضحة أنه “عندما تحدث الراعي عن مواصفات الرئيس بأنه يجب أن يكون فوق كل الأحزاب قصد بذلك أنه وإن كان حزبياً عليه أن ينسى حزبه عندما يصبح رئيساً ويتصرف كرئيس لجميع اللبنانيين”، وختمت “بأن الحوار بين الأفرقاء السياسيين يكون داخل البرلمان بالذهاب لجلسات متتالية ومفتوحة حتى انتخاب رئيس”.

ثم انتقل بوصعب إلى مقر كتلة “تجدد” حيث التقى النائبين ميشال معوض وفؤاد مخزومي، وقال: “وضعت الزملاء في الأفكار المتداولة وسمعت ردود الأفعال ويمكنني القول انني لمست تقارباً بيننا”. أما المرشح معوض فأكد “أننا نؤيد أي حل مبني على منطق استعادة الدولة والشراكة والحلول الأساسية”.

وكان نائب رئيس مجلس النواب استهل قبل يومين تحركه بلقاء رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، قبل أن يستقبل في منزله في الرابية السفيرة الأمريكية دوروثي شيا وتناول البحث الأساسي آخر المستجدات على الساحة اللبنانية لجهة الاستحقاقات الراهنة وفي مقدمها الملف الرئاسي، وكان تشديد على ضرورة إيجاد مخارج للإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية. وواصلت شيا لقاءاتها بزيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وتزامن تحرك بو صعب، الذي سبق ومثّل لبنان في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية التي أفضت إلى خاتمة إيجابية، مع تحرك مواز للنائب المستقبل غسان سكاف في محاولة لتوحيد قوى المعارضة على مرشح للرئاسة، منطلقاً من اعتبار “أن استمرار الانقسام في قوى المعارضة سيؤدي إلى الاستفراد ببعض النواب ونقلهم من ضفة إلى أخرى”. وتوقّع سكاف “التوصل إلى اسم مرشح المعارضة في نهاية الأسبوع الحالي، ليتم بعد ذلك إطلاع بكركي على نتيجة الاتصالات”. ورأى “أن الاستحقاق الرئاسي سيادي يقع على عاتق مجلس النواب ولا صلاحية لأي دولة بتسمية الرئيس المقبل”.

وفي المواقف الدولية من الاستحقاق، حضّت الولايات المتحدة البرلمان اللبناني “على انتخاب رئيس للجمهورية بعد مرور ستة أشهر على شغور المنصب الأول في هذا البلد الغارق في جمود سياسي وأزمة اقتصادية طاحنة”. وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر، في بيان، “الولايات المتحدة تدعو القيادات السياسية في لبنان إلى التحرك بشكل عاجل لانتخاب رئيس لتوحيد البلاد وإقرار الإصلاحات المطلوبة على وجه السرعة لإنقاذ الاقتصاد من أزمته”. وأضاف: “على قادة لبنان عدم وضع مصالحهم وطموحاتهم الشخصية فوق مصالح بلدهم وشعبهم”، معرباً عن اعتقاد بلاده “بأن لبنان يحتاج إلى رئيس متحرر من الفساد وقادر على توحيد البلاد وتنفيذ إصلاحات اقتصادية أساسية على رأسها تلك المطلوبة لتأمين اتفاق على برنامج مع صندوق النقد الدولي”، مشيراً إلى “أن الحلول لأزمات لبنان السياسية والاقتصادية يمكن أن تأتي فقط من داخل لبنان وليس المجتمع الدولي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية