القاهرة ـ «القدس العربي»: منذ أن قيدت السلطة في مصر حق التظاهر السلمي بسن تشريعات تجرم التظاهر أو التجمع، اقتصر التضامن الشعبي المصري مع فلسطين على البيانات التي تصدرها الأحزاب أو حركات المقاطعة للصهاينة أو تنظيم ندوات في غرف مغلقة.
فميادين القاهرة والمحافظات ومقرات الجامعات التي شهدت لعقود تجمعات ومظاهرات كبرى للتضامن مع القضية الفلسطينية، وأفرزت أجيالا انضمت لميدان العمل العام من بوابة الدفاع عن فلسطين، غابت عن التضامن مع القضية التي اعتبرها الشعب المصري تاريخيا قضيته الأولى.
ومر يوم التضامن مع فلسطين، دون فعاليات تذكر، سوى بعض بيانات أصدرتها أحزاب سياسية، الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، قال في بيان: في ذكرى اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، إنه يؤكد في هذا اليوم على ضرورة التضامن مع الشعب الفلسطيني والعمل من أجل نيل حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين والنازحين، وحق تقرير المصير، وبناء الدولة المستقلة.
وتابع: يجب أن ينتبه المجتمع الدولي للممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة والتي تندرج تحت وصف «جرائم الحرب» وأن تسعى المؤسسات الدولية لإقرار المواثيق والأعراف الدولية وتطبيق مبادئ حقوق الإنسان والعمل بكل الطرق لحل القضية الفلسطينية حلًا عادلًا يعترف بالحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني.
حزب التجمع أصدر هو الآخر بيانا بمناسبة يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، جاء فيه: بعد مرور ثلاثة عقود على صدور القرار الخطأ والخطيئة (181) 1947 بتقسيم فلسطين لصالح الحركة الصهيونية، في 29 تشرين الثاني/نوفمبر، جاء إقراره يوماً عالمياً للتضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة برقم 3240 في الثاني من كانون الأول/ديسمبر 1077 وبعد مرور ثلاثة عقود كاملة على نكبة الشعب الفلسطيني، بما يمكننا من اعتبار أن هذا الإقرار والإصدار، خطوة متقدمة للأمام في الإقرار بحقوق الشعب الفلسطيني في الانعتاق من الاحتلال وإقامة الدولة الوطنية المستقلة، وحق العودة غير القابلة للتنازل.
ويرى حزب التجمع، إنه على الرغم من مرور45 عاما على صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بجعل يوم صدور قرار التقسيم يوماً عالميا للتضامن مع الشعب الفلسطيني من كل عام، أن هذا الإعلان الذي يمثل صحوة أممية وإن جاءت متأخرة؛ على أن يتم استكمال ذلك الأساس القانوني بتطبيق الحقوق الفلسطينية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وطالب الحزب، بضرورة دعوة الدول العربية إلى الوفاء بالتزاماتها المالية المقررة وفقاً لقرارات القمم العربية المتتالية، لما لذلك من أثر فعال على دعم الصمود الفلسطيني والتجذر في الوطن لمواجهة مخططات الاقتلاع لصالح قطعان الاستيطان، والتأكيد على التمسك بالمبادرة العربية روحاً وتسلسلاً، والتي باتت جزءًا من الإرادة والشرعية الدولية، وكذلك دعوة وسائل الإعلام العربية إلى مواصلة كشف حقيقة الاحتلال، ومعاناة الشعب العربي الفلسطيني، وفضح جرائم الصهيونية المتواصلة بحقه، وأيضا العمل على لم الشمل الفلسطيني وتحقيق المصالحة العملية على الأرض، وتحاشي إشاعة الفرقة والخلاف الفلسطيني.
وأضاف: فلسطين في وجدان الأمة مهما طال الزمن واشتد الألم، وما يظهر من طفح جلدي من خلال بعض المواقف الشاذة، لا ولم ولن يعبر عن وحدة المصير والمسيرة للأمة العربية، في مواجهة الأعداء التاريخيين.
وشدد الحزب على ضرورة تقديم الدعم والمساندة لأبناء الشعب العربي الفلسطيني الذين اختاروا بإرادتهم، أو بغيرها، العيش في الأقطار العربية، بمنحهم ذات الحقوق التي يتمتع بها المواطنون من حيث الإقامة، والتنقل، والعمل، والتعليم، والصحة، سواء من حيث مراجعة القوانين والتشريعات القائمة، لازالة ما يعوق هذا الهدف السامي، أو باستحداث ما يمثل الدعم والمساندة الحقيقة لصمود الشعب الفلسطيني، والحفاظ على الهوية الوطنية له، في مواجهة محاولات الطمس والاغتيال المعنوي والاقتلاع.
ودعا حزب التجمع إلى جعل يوم التضامن مع الشعب العربي الفلسطيني «يوماً للحساب والمراجعة» ومحاصرة وفرض العقوبات السياسية والاقتصادية والعسكرية على إسرائيل وقياداتها المتنفذة بدون تردد، لإلزامها باستحقاقات السلام الممكن والمقبول.
إلى ذلك أقام الحزب الاشتراكي المصري احتفالا بيوم التضامن مع الشعب الفلسطيني حضره العديد من رؤساء وممثلين عن الأحزاب والقيادات السياسية والفكرية المصرية والعربية ومن قيادات اتحاد المرأة الفلسطينية وأدباء وفنانين وشعراء في أمسية.
وقام اتحاد المرأة الفلسطينية (فرع مصر) بعرض الفيلم الفلسطيني «اللحظة المنتظرة».
ورسميا أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً، بمناسبة يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، قالت فيه: تُحيي هذا اليوم تضامناً مع شعب فلسطين الصامد، وتأكيداً على حضور القضية الفلسطينية حيةً وحاضرةً في المحافل الدولية، وفي الضمير العالمي، الذي يقف داعماً للشعب الفلسطيني في مطالبه العادلة والمشروعة، وحقه في إقامة دولته المستقلة».
وأضافت أن مصر حكومةً وشعباً، من واقع مسؤوليتها التاريخية، تقف داعمةً دائماً للقضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية، مؤكدةً أن «ثوابت الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية لم ولن تتغير، وأن التزامها بمسؤوليتها إزاء قضية فلسطين، والشعب الفلسطيني والقدس ومسجدها الأقصى، التزام أصيل، تبذل في سبيله كل غال ونفيس حتى ينال الشعب الفلسطيني الشقيق حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة».
وتابع البيان التأكيد أن القضية الفلسطينية ستظلّ دائماً قضية العرب الأولى، التي لا يتصور أن يتحقق استقرار إقليمي حقيقي في منطقة الشرق الأوسط، من دون تسويتها تسوية عادلة وشاملة على أساس حل الدولتين، ومقررات الشرعية الدولية ذات الصلة».
وأكد البيان ضرورة وضع حد لحلقة العنف القائمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتوقف عن اتخاذ الإجراءات الأحادية التي تفتأت على التسوية العادلة والنهائية لقضايا الحل النهائي، وفي مقدمتها أنشطة الاستيطان غير الشرعية، وسياسات الطرد والإخلاء للفلسطينيين بمدينة القدس، وتغيير الطابع الديموغرافي للمدينة، والتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى ومحيطه.
وختم البيان بالقول إن مصر من واقع مسؤوليتها التاريخية، والتزامها بدعم حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، ستستمر في بذل جهودها الدؤوبة والمخلصة لاستئناف عملية السلام، وتشجيع الأطراف على العودة إلى طاولة المفاوضات، وذلك بدعم من المجتمع الدولي والشركاء الدوليين.
وشهدت العلاقات المصرية-الإسرائيلية خلال السنوات الماضية، خطوات غير مسبوقة، إذ زار نفتالي بينيت رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مدينة شرم الشيخ في أيلول/سبتمبر 2021 وكانت الزيارة الأولى لرئيس وزراء إسرائيلي إلى مصر منذ عام 2011 أعقبتها زيارة أخرى في آذار/مارس الماضي، وفي تشرين الأول/اكتوبر 2021 وهي الزيارات التي مهدت لتعديل مصر وإسرائيل اتفاقية السلام، بما يسمح بتعزيز الوجود العسكري المصري، بزيادة عدد قوات حرس الحدود وإمكاناتها، في منطقة رفح الحدودية شمال جزيرة سيناء، وفق ما أعلنه الجانبان في تشرين الثاني/نوفمبر 2021 نتيجة لاجتماع اللجنة العسكرية المصرية-الإسرائيلية المشتركة.
وقالت القوات المسلحة المصرية إن الاتفاق ضمن مساعي الحفاظ على الأمن القومي المصري وضبط وتأمين الحدود.
وفي 18 آب/اغسطس 2021 التقى رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، برئيس الوزراء الإسرائيلي، في تل أبيب، ووجّه للأخير خلال اللقاء، دعوة رسمية باسم السيسي، لزيارة القاهرة.
ومهد لقاء السيسي وبينيت رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، لقمة النقب، التي استضاف فيها وزير الخارجية الإسرائيلي نظراءه من مصر والإمارات والمغرب والبحرين بحضور وزير الخارجية الأمريكي، في آذار/مارس الماضي، وهي القمة التي ناقشت ما عرف بتحالف الناتو العربي تحت القيادة الأمريكية، وبمشاركة الكيان الصهيوني.
وهو التحالف الذي أعلنت المعارضة المصرية ممثلة في «الحركة المدنية الديمقراطية» التي تضم عددا من أحزاب المعارضة في بيان، رفضها «القاطع والنهائي» المشاركة في أية مشروعات للدفاع الجماعي العربي تحت القيادة الأمريكية، وبمشاركة الكيان الصهيوني، وذلك «أياً كانت مُسمياتها أو ذرائع ترويجها».
ومصر هي أول دولة عربية وقّعت معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979 لكن العلاقات ظلت على المستوى الرسمي فحسب، وسط فتور ورفض شعبي. وتم تسيير رحلة الطيران الأولى لشركة «مصر للطيران» الحكومية إلى إسرائيل، بعد عقود من استخدام شركة تابعة تسمى «سيناء للطيران» وهي الخطوة التي وصفتها إدارة الطيران الإسرائيلي بـ«السابقة التاريخية».