صنعاء – «القدس العربي»: أجلّت السلطات القضائية في العاصمة اليمنيّة صنعاء تنفيذ حكم إعدام، كان مقررًا، أمس الأربعاء، بحق الممرضة الهندية، نيميشا بريا، التي أُدينت عام 2020 بقتل شريكها اليمني، الذي عُثر على جثته مقطعة في خزان مياه عام 2017.
قرار التأجيل لم يحدد موعدًا لاستئناف تنفيذ الحكم، لكنه يبقى فترة مؤقتة يتيحوا خلالها لمفوضي عائلة الممرضة التفاوض مع عائلة المجني عليه لقبول دية قدرها مليون دولار أمريكي مقابل العفو وإلغاء حكم الإعدام، وهو ما رفضته عائلة المجني عليه حتى أمس الأربعاء، مؤكدة: لن نقبل بأقل من إعدامها.
وصعّدت الصحافة الهندية، الثلاثاء والأربعاء، من حملتها التضامنية مع الممرضة المُدانة في صنعاء، وهي حملة متواصلة لأكثر من عام أثارت استياء عائلة المجني عليه، التي رفضت ما اعتبرته تعامل الإعلام الهندي مع القضية ومحاولة الانحراف بمسارها، من خلال تصوير نيميشا بريا باعتبارها ضحية، بهدف التأثير على الرأي العام.
ووفقا للصحافة الهندية، فقد أنكرت الممرضة قتل شريكها التجاري السابق يمني الجنسية طلال عبده مهدي.
وقد جمعت عائلة الممرضة عبر حملة داخل الهند مبلغ مليون دولار لتقديمه كدية لعائلة المجني عليه، التي مازالت تُصرّ على تنفيذ حكم القصاص في المُدانة بقتل ابنها.
ويعطي القانون اليمني لعائلة المحكوم عليه بالإعدام أملًا وحيدًا لا غير، وهو الحصول على عفو عائلة المجني عليه، باعتباره السبيل المتبقي لتجاوز حكم الإعدام.
وحسب شقيق القتيل فإن موقفهم واضح، وهو إصرارهم «على تطبيق شرع الله في القصاص لا غير».
وقال عبدالفتاح مهدي، شقيق القتيل، في منشور له، الأربعاء، على منصة «فيسبوك» :« ما هو حاصل وما يُسمع اليوم من وساطات ومحاولات صلح، ليس أمرًا جديدًا ولا مفاجئًا، فطوال سنوات قضيتنا، كانت هناك مساعٍ خفية وجهود كبيرة للتوسط، وهذا أمر طبيعي ومتوقع، بمعنى أن الضغوط التي مرّت علينا ما غيّرت فينا شيئا».
وأضاف: «مطلبنا واضح القصاص فقط لا غير، مهما كان الأمر. الآن تم التأجيل، ولم نكن نتوقع ذلك – للأسف – وخاصة أن من أوقفوا التنفيذ يعرفون رفضنا المطلق لأي محاولة للصلح بأي شكل وبأي طريقه».
وأردف: «سنتابع التنفيذ حتى التنفيذ. لن يثنينا تأجيل، ولن تزعزعنا ضغوط، فالدم لا يُشترى. والحق لا يُنسى، والقصاص آتٍ مهما طال الطريق».
وفي أول تعليق للمحامي، الذي يُمثل نيميشا بريا، سوبهاش تشاندران، بشأن ما صدر عن شقيق المجني عليه، قال إننا «نعتبر ذلك جزءًا من العملية، وليس انتكاسة. هدفنا هو إقناع جميع أفراد الأسرة».
وأضاف «نحن متفائلون كما كنا يوم الثلاثاء عندما أُجّل الإعدام، وهناك الكثير من الناس يعملون على تجنيب الممرضة الكيرالية الإعدام»، وفق تقرير لموقع «ذا نيو إنديان إكسبرس» الهندي.
وحسب مصادر صحافية هندية، فقد بذلت وزارة الخارجية هناك جهودًا أبرزها الاتصال مع سلطات النائب العام في صنعاء من أجل التوصل إلى تأجيل تنفيذ حكم الإعدام، بهدف منح عائلة الممرضة مزيدًا من الوقت للتوصل إلى حل مع عائلة المجني عليه، فيما قالت مصادر محلية إن عالم دين مسلم سني هندي تواصل مع شخصية دينية يمنية نجحت جهودها في التوصل إلى تأجيل التنفيذ.
سافرت نيميشا، وهي من مواليد كولينغود في مقاطعة بالاكاد بولاية كيرالا الهندية، إلى اليمن عام 2008، وهي في 19 من عمرها بحثًا عن عمل في مجال التمريض. وألقى القبض عليها عام 2017، وأدينت عام 2020 بقتل شريكها مهدي بحقنة مهدئات، وذلك بعد اكتشاف جثته. وهي حاليًا في السجن المركزي بالعاصمة صنعاء.
وطعنت نيمشيا بحكم الإعدام، لكن طعنها رُفض عام 2023. وفي مستهل عام 2025 وافق رئيس المجلس السياسي الأعلى للحوثيين على حكم إعدامها.
وقال تقرير لموقع «هندستان تايمز»: «قامت ممرضة من ولاية كيرالا، والتي أسست عيادة طبية بشراكة مزعومة مع طلال، بتخديره لاستعادة جواز سفرها الذي احتفظ به بشكل غير قانوني. تزعم نيميشا أنها تعرضت للاستغلال الجسدي والمالي من قبل طلال، مما أجبرها على تخديره، لكنه توفي بسبب جرعة زائدة».
وفي تعليقه على ذلك قال شقيق المجني عليه، عبدالفتاح مهدي، في منشور في «فيسبوك» مساء أمس الأربعاء: «نؤكد ونوضح أن ما يُشاع وخاصة في بعض وسائل الإعلام الهندي بشأن أن المجني عليه طلال احتجز جواز سفر القاتلة الهندية أو استغلها، هو محض افتراء لا أساس له من الصحة».
وأَضاف: «لم تدّعِ القاتلة نفسها مثل هذه الأقوال، ولا فريقها القانوني الحاضر كافة جلسات المحاكمة والمُكلف من قبل السفارة الهندية، ونأسف لمحاولات تزييف الحقائق، خصوصًا من قبل الإعلام الهندي الذي يصوّر المُدانة كضحية في محاولة لتبرير الجريمة».
ووفق وسائل إعلام فإن الحكومة الهندية أطلقت حملة تضامن شاملة مع المدانة في اليمن، لكنها قررت أنه لا خيار أمامها سوى دفع «دية» لإنقاذ حياة بريا.
وقال تقرير لموقع «إنديا آي» إن الحكومة بذلت جهودًا لمنح عائلة الممرضة المُدانة وقتًا للتوصل إلى حل، وذلك بالتعاون مع شركة موثوقة.
فيما نقل تقرير لموقع «ذا نيو إنديان إكسبرس» عن مسؤولين، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، أن السلطات المحلية اليمنية وافقت على تأجيل تنفيذ الحكم، عقب جهود دبلوماسية متواصلة بذلتها جهات مختلفة، بما في ذلك تدخل زعيم روحي من ولاية كيرالا، الذي تواصل مع عائلة الضحية اليمنية لإقناعها بقبول الدية.
وأوضح تقرير آخر للموقع ذاته أن تأجيل تنفيذ حكم الإعدام تم بعد تدخل رجل الدين السني الهندي المؤثر أبو بكر أحمد. ورغم أن هذا القرار قد شكّل ارتياحًا كبيرًا لعائلة الممرضة في كيرالا، إلا أن إصرار شقيق المجني عليه، طلال عبده مهدي، على القصاص كان هذا بمثابة انتكاسة لنيميشا بريا وعائلتها.
فيما أفادت قناة «إن دي تي في» الهندية أنه في وقت متأخر من ليلة إعدامها، تغير شيء ما. ونقلت القناة عن سوبهاش تشاندران، المحامي والعضو الأساسي في المجلس، قوله: «لأول مرة منذ بدء القضية، حضر شقيق الضحية إلى طاولة المفاوضات».
وأضاف سوبهاش تشاندران: «تحدثنا طوال الليل. وبحلول وقت متأخر من الصباح، تم تأجيل الإعدام. حصلنا على ما أردناه، بعض الوقت لإقناع الأسرة الآن».
بينما جاء منشور شقيق المجني عليه على «فيسبوك»، يوضح تفاجئه بقرار تأجيل تنفيذ حكم الإعدام، مؤكدًا إصرارهم على القصاص.