بغداد ـ «القدس العربي»: قررت وزارة التربية العراقية، الخميس، تأجيل امتحانات (اختبارات) الصف الثالث المتوسط، إلى إشعارٍ آخر، بعد ساعات من الكشف عن تسريب أسئلة مادة الرياضيات، وقبلها، الحديث عن تسرّب أسئلة اللغة الإنكليزية، وسط إجراءات حكومية وبرلمانية، لفتح تحقيقٍ بالحادث، وتوعدّ المتورطين، بإجراءات عقابية.
وحسب وثيقة رسمية للوزارة، «اللجنة الدائمة للامتحانات قررت تأجيل امتحانات الصف الثالث المتوسط، إلى إشعار آخر».
وأضافت أن «التأجيل بسبب تسرب أسئلة مادة الرياضيات على مواقع التواصل الاجتماعي» مؤكدة «تشكيل لجنة تحقيق وزارية عاجلة تتولى التحقيق بالموضوع ومحاسبة المقصرين، وفقاً للقانون».
وتوعدت بأن، تسريب أسئلة أمتحان مادة الرياضيات «لن يمر بسهولة» وأن من «قام بهذا الفعل المشين خاب فألهُ وسيحاسب أمام الشعب قريبا».
وبينت أن «هناك تحقيقات عاجلة منذ ساعات الفجر الأولى داخل وزارة التربية بمشاركة جهات أمنية تعمل على التحقيق في هذا العمل الخطير» كاشفة عن «التوصل إلى خيوط بعض المتورطين الذين تعمدوا على تسريب الأسئلة لغايات رخيصة ودنيئة».
وأضافت أنها «ستقوم بعرض الفاعل أمام القضاء لينال جزاءه العادل بأشد العقوبات التي يستحقها جراء فعله الآثم» لافتة إلى أنها «ستبقى حريصة دوماً على مجهود الطلبة الدراسي».
وتقدمت بـ «الشكر والعرفان إلى أجهزتنا الأمنية البطلة على عملهم الكبير في الحفاظ على رصانة العملية التربوية».
حرصا على الطلاب
وشددت على أن، «تأجيل الامتحانات جاء حرصاً على عدم ضياع جهود الطلبة».
وأضافت أن «تسريب الأسئلة يمس أمن الدولة والمجتمع بشكل كامل» موضحة أن «لا يوجد توجه حتى الآن لإعادة الامتحانات التي أجريت لمواد الثالث المتوسط».
كما بينت أنها «لم تحدد لغاية الآن موعد استئناف امتحانات الثالث متوسط» لافتة إلى أنها «اضطرت إلى تأجيل الامتحانات بهدف عدم إرباك الطالب».
ومع انتشار أنباء تسرّب الأسئلة، وجه رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، بتشكيل لجنة تحقيقية خاصة بإجراء تحقيق كامل «للتسريبات» في وزارة التربية.
وذكر مكتبه الإعلامي في بيان مقتضب، أنه «وجه بتشكيل لجنة تحقيقية خاصة لإجراء تحقيق كامل للتسريبات، وسيتم معاقبة كل شخص أو جهة متورطة بالأمر».
كذلك، أعلنت هيئة النزاهة الاتحاديَّة، تأليفها فريق عملٍ؛ للتحرِّي والتقصِّي عن تسريب الأسئلة الوزاريَّة للدراسة المُتوسِّطة للعام الدراسي الحاليِّ.
وفي بيان صادر عن دائرة التحقيقات في الهيئة، أشارت إلى «صدور توجيهٍ فوريٍّ يوم الثلاثاء عن رئيس الهيئة القاضي علاء جواد الساعدي بتأليف فريق عملٍ، والذي انتقل بدوره إلى وزارة التربية للتحرِّي والاستقصاء عن معلوماتٍ تداولتها بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي رصدها المركز الإعلاميُّ في الهيئة تفيد بحدوث تسريب الأسئلة الامتحانيَّة الوزاريَّة لمادَّة اللغة الإنكليزيَّة – الدراسة المُتوسطة للعام الدراسي الحالي 2021 ـ 2022، فضلاً عن التحقيق في تسريب الأسئلة الامتحانية لمادة الرياضات».
سقف زمني
وتابعت أنَّ «رئيس هيئة النزاهة وضع سقفاً زمنياً محدداً لاستكمال عمليَّات التحرِّي والتقصِّي، وإجراء التحقيق وتحديد الجهات المُقصِّرة» مؤكدةً أنَّ «عمليات التحري والتقصي والتحقيق ما زالت مستمرة؛ تمهيداً لعرض النتائج على السيد قاضي التحقيق المُختصِّ؛ لاتخاذ الإجراءات القانونيَّة اللازمة بشأنها».
وسبق للهيئة، أن شخَّصت عدم وضع وتفعيل كاميرات المُراقبة داخل غرف خزن أسئلة الامتحانات الوزاريَّة، على الرغم من توصيتها بذلك؛ لتفادي أيَّ خروقاتٍ قد تحصل فيها، مع وضع آليةٍ مناسبةٍ بخصوص الإشراف على مراقبة الكاميرات، وضرورة حفظ الأسئلة في مكانٍ آمنٍ» وفقاً للبيان. وفي إجراء موازٍ، أعلنت لجنة التربية النيابية، عقد اجتماع عاجل.
فيما قال النائب الأول لرئيس مجلس النواب، حاكم الزاملي، إن وزير التربية، علي حميد الدليمي، سيتم استضافته في البرلمان يوم الأحد المقبل، بعد تسريب أسئلة امتحانات الثالث متوسط.
وبين، في كلمة له خلال ترؤسه اجتماعا مع لجنة التربية النيابية أن «تسريب الأسئلة الامتحانية سينتج جيلاً من غير رصيد علمي» مردفا بالقول أن «العراق كان من البلدان الرائدة في مجال التربية والتعليم، ولكن اليوم للأسف ليس كذلك بسبب الوضع الراهن الذي تمر به البلاد». ووجه الزاملي، وهو قيادي في التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، لجنة التربية النيابية بمتابعة هذا الموضوع، مؤكداً إنه «ستتم استضافة وزير التربية واللجنة الدائمة للامتحانات والمعنيين بالأمر يوم الأحد المقبل».
وتابع: «تسريب الأسئلة تتم بطريق كثيرة» لافتا إلى أن «قطع الانترنت لتفادي هذا الأمر ليس حلاً، وأن عملية التسريب واضحة سنحاسب المسؤولين عنها».
كما وجهت رئاسة الكتلة الصدرية النيابية، بتشكيل لجنة خاصة للوقوف على الحادثة.
وزير التربية يمتنع عن التعليق والبرلمان يستعد لاستضافته… ولجان تحقيق تتقصى
وذكر المكتب الإعلامي للنائبة، مها الدوري، في بيان صحافي، بأن «الكتلة الصدرية وجهت بتشكيل لجنة خاصة من أعضاء لجان التربية والنزاهة والتعليم والقانونية، للوقوف على ملابسات قضية تسريب أسئلة الامتحانات النهائية للصف الثالث المتوسط، والخروج بتوصيات عاجلة بحق المقصرين في وزارة التربية وبكل من يثبت اشتراكه في الأمر».
إلى ذلك، قدم الخبير القانوني، محمد جمعة، مقترحاً بشأن معالجة قضايا تسريب الأسئلة الامتحانية في العراق. وقال في «تديونة» إن «التسريب يحصل بصورة مستمرة منذ سنوات، لكن ليس التسريب المشاع على التواصل الاجتماعي إنما تسريب لمجموعة من الطلاب وشهدت المحاكم عدة قضايا بهذا النوع» مشيراً إلى أن «المسؤول في الغالب موظف في اللجنة الدائمة للامتحانات، حيث يتم اختيار النموذج المختار قبل يوم من الامتحان ويحصل التسريب».
وأضاف أن «ليس للوزير ولا الكادر المسؤول، مسؤولية مباشرة بالتسريب، إنما مسؤوليتهم في اعتماد طرق قديمة في توزيع الأسئلة».
وبين أن «الحل أن يكون موعد الامتحان في العاشرة صباحا، حيث تجتمع اللجنة المختصة بالمادة الساعة السابعة صباحا، وتكتب الأسئلة وترسل للمدارس عبر الإنترنت الساعة التاسعة صباحا، وتتم استنساخها داخل المدارس لتفادي أي نوع من أنواع التسريب».
لا تعليق من الدليمي
ووسط ذلك، امتنع وزير التربية، علي حميد الدليمي، عن التعليق على سؤال تقدم به صحافي عراقي، بشأن موضوع تسريب أسئلة الامتحانات.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك عقده الوزير الاتحادي، مع وزير التربية في إقليم كردستان العراق، في مدينة أربيل، أمس، حول برنامج التعافي متعدد السنوات وتطوير وإعادة بناء هيكل التربية في أنحاء العراق خصوصا في رياض الأطفال والمدارس الابتدائية.
وقال الدليمي، خلال المؤتمر: «لدينا طاقات بشرية، ولكن نريد تعاوناً دولياً ومن المنظمات المتخصصة بالتربية لإعادة بنائها في العراق».
ووصل وزير التربية الاتحادي علي الدليمي، أول أمس، إلى أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، على رأس وفد من وزارته.
في المقابل، طالبت رئيس كتلة «الجيل الجديد» النيابية، سروة عبد الواحد، جهاز الادعاء العام بتحريك شكوى بحق وزير التربية، علي الدليمي، بعد فضيحة تسريب الأسئلة.
وذكرت في وثيقة رسمية، أن «بعد فضيحة تسريب الأسئلة الوزارية التي أنكرتها وزارة التربية في البداية، ثم اضطرت للاعتراف بها، أمام انتشار الأسئلة المسربة بشكل واسع قبل ساعات عديدة من موعد الامتحانات، ونظرا لفقدان الثقة في وزارة التربية ولجانها التحقيقية، ندعو جهاز الإدعاء العام إلى تحريك شكوى بحق وزير التربية ووكلاء الوزارة، وخاصة رئيس اللجنة الدائمة للامتحانات العامة، ورئيس مركز الفحص ورؤساء وأعضاء اللجان الفرعية، والمدراء العامون، والمعاونون الفنيون، ومدراء امتحانات المديريات، وكل من له علاقة بالموضوع، وسحب يد الجميع من الوظيفة، والتحفظ عليهم لحين حسم نتائج التحقيق».
كذلك، طالبت عضو مجلس النواب، نورس العيسى، بما سمتها «هزة إدارية عميقة» لأركان البيت التربوي.
وقالت في «تدوينة» لها، إنه «لا بديل عن هزة إدارية عميقة لأركان البيت التربوي تزيل عنه كل لوَثٍ باع ضميره وخان شرف مهنته، وتعيد الثقة للطلبة أنفسهم، ولأولياء أمورهم أن معايير الإنصاف والعدالة ما زالت قائمة».
وشددت على أن «التربية مطالبة بإجراءات حقيقية عاجلة وحازمة تحفظ ما تبقى من تاريخنا التربوي المشرّف».
كما علق النائب أحمد الموسوي: «أن ظاهرة تسريب الأسئلة لا تنتهي في وزارة التربية، من المسؤول، ومن هو ذلك الفاسد المفسد، الذي قام بتسريب الأسئلة، وهل ستمر هذه المصيبة كساباقتها من دون عقاب، ورادع يؤدب المتلاعبين بهذه الوزارة وسمعة البلد، ووفق القانون».
وأضاف في «تغريدة» له، أن «وزارة التربية تحتاج إلى إعادة تأهيل وهيكلية لأنها تسير بلا تخطيط وبلا رؤية، وتسبب ذلك بانحدار كبير لأداء هذه الوزارة التي ترّبي أجيالاً ستكون في المستقبل القريب بموقع المسؤولية بقيادة المجتمع».