بغداد ـ «القدس العربي»: تُجمّع السلطات وأغلب القوى السياسية العراقية، على أهمية إجراء الانتخابات التشريعية المبكّرة، في موعدها المقررة في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، ورغم كثّرة الحديث عن صعوبة ذلك في ظل الأجواء المتوتّرة «أمنياً وسياسياً» في البلاد، تعمل مفوضية الانتخابات، على رفع المستوى التوعوي للمجتمع بأهمية المشاركة الفاعلة.
وبالإضافة إلى التأثيرات المحتملة للسلاح المُنفلت، والمال السياسي، على «نزاهة» عملية الاقتراع، ظهرت مخاوف سياسية جديدة تتمثل بآلية فرز وعدّ الأصوات.
النائب الكردي، هوشيار عبد الله، أشار في بيان صحافي، أمس الأحد، إلى أن «استماتة بعض الكتل السياسية من أجل العد والفرز الإلكتروني هو تكرار للتزوير الذي حصل في الانتخابات الماضية».
وأضاف: «في اجتماع الكتل السياسية مع المفوضية اعتمدوا مرة أخرى على العد والفرز الإلكتروني، وبعضهم استمات للإبقاء عليه دون التوجه لليدوي، أي تكرار سيناريو 2018 من حيث التزوير الإلكتروني».
وشدد على أن ذلك «يعني فوز الأغلبية ليس بأصوات حقيقية بل بأصوات داخل فلاش (في إشارة إلى وحدة تخزين البيانات)».
«فساد وطائفية»
في مقابل ذلك، يرى النائب خالد العبيدي، أن المشاركة في الانتخابات يجنّب البلاد تكرار أسباب «الدمار» الذي حلّ به جراء تفشي «الفساد والطائفية».
ووفقاً فإن «الطائفية والفساد، هما سبب ما وصل إليه العراق من تدهور الأوضاع على مختلف الأصعدة، خصوصاً أن العراق مر بمراحل خطير بسبب البناء الخاطئ على أساس طائفي وأساس الفساد التي لم ينتج عنها إلا الدمار الخراب».
وبين، أن «إيرادات الدولة العراقية من سنة 2003 وإلى سنة 2021 تصل إلى (1000) مليار دولار، والمواطن العراقي يخشى من الموت إذا وصل إلى مستشفى حكومي والتعليم في تدهور والخدمات الأساسية معدومة والمواطن في قلب العاصمة بغداد في سنة 2021، يطلب توفير مشاريع مياه صالحة للشرب».
وأضاف، أن «من أسس للفساد في العراق هي القوى الدولية والإقليمية في المنطقة، فهي تعتاش على هذا الأمر فهي تريد بقاء العراق على وضعه الحالي ضعيف وهش، ولا خلاص للوضع الحالي للعراق إلا من خلال صناديق الاقتراع».
وسبق لرئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، أن أكد للقوى السياسية الوطنية، على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.
وقال المكتب الإعلامي، لرئاسة الوزراء، في بيان، إنه «عُقد في القصر الحكومي، (أول أمس) وبرعاية رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، اجتماع القوى الوطنية بحضور رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ومفوضية الانتخابات، وبعثة الأمم المتحدة في العراق».
وعرضت المفوضية، وفق البيان، «شرحاً مفصلاً، عن استعداداتها الفنية وقدرتها لإجراء الانتخابات في موعدها المحدّد في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل».
وأكد الكاظمي، «تمسك الحكومة بالموعد المقرر لإجراء الانتخابات، وقدرتها على توفير الأجواء الملائمة لإجرائها وبانسيابية عالية».
وقد أجمعت القوى السياسية الوطنية، على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وتمسكها بهذا الموعد، حسب البيان.
لجان لإقناع المنسحبين بالعدول عن قرارهم… ونائب: المشاركة تجنب البلاد تكرار أسباب «الدمار»
وجدّد والقوى السياسية، الدعوة «للكتل السياسية المقاطعة للانتخابات؛ للعدول عن قرارها، حيث اقترح رئيس مجلس الوزراء تشكيل لجنة من القوى السياسية الوطنية للحوار مع الكتل المقاطعة، وإقناعها بالعدول عن قرارها؛ من أجل توحيد الجهود خلال المرحلة المقبلة».
«رفع المستوى التوعوي»
وفي شأن متصل، وجهت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، رسالة إلى وسائل الإعلام ومنظّمات المجتمع المدني والمهتمين بالشأن الانتخابي، معربة فيها عن أملها العمل على رفع المستوى التوعوي للمجتمع بأهمية المشاركة الفاعلة في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
جاء ذلك خلال الكلمة الاسبوعية، أمس الأحد، والتي أشارت فيها إلى أن «مع دخول المرحلة الحاسمة للاستعدادات الانتخابية وبدء العدّ التنازلي ليوم الاقتراع الذي تقرّر إجراؤه في العاشر من شهر تشرين الأوّل/ أكتوبر المقبل، تستنفر المفوّضية العليا المستقلّة للانتخابات جميع ملاكاتها وجهودها وطاقاتها لتنفيذ الاستحقاق الانتخابي المقبل بمستوى عالٍ من الشفافية والنزاهة وبما يتوافق والقوانين المنظّمة للعملية الانتخابية، وبهدف تنفيذ هذا الاستحقاق الوطني على وفق اعتبار أساس هو صون مصلحة الناخب في العملية الانتخابية، تأمل مفوّضية الانتخابات من وسائل الإعلام كافّة ومنظّمات المجتمع المدني والمهتمين بالشأن الانتخابي العمل على رفع المستوى التوعوي للمجتمع بأهمية المشاركة الفاعلة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، لما له من أثر إيجابي في عملية التداول السلمي للسلطة وتحقيق الأمن والاستقرار في بلدنا الحبيب».
وتابعت: «انسجامًا مع مبدأ الشفافية في أداء المهام، عملت مفوّضية الانتخابات على إعداد تقرير فصلي للمدة من (1/4 لغاية 30/6/2021 ) يُقدّم إلى مجلس النوّاب العراقي، يضمّ خلاصة أنشطة المؤسّسة واستعداداتها المتعلّقة بالعملية الانتخابية المقبلة بجميع محاورها القانونية والفنية والإدارية والمالية، فضلاعن أنشطة مكاتب إقليم كردستان التابعة لها». ولفتت إلى أن، في سياق التواصل مع البعثات الدولية، «استقبل رئيس مجلس المفوضين القاضي جليل عدنان خلف، في مقر مفوضية الانتخابات ببغداد، (الخميس الماضي) السفير البريطاني في العراق مارك برايسون والوفد المرافق له، حيث بين رئيس مجلس المفوضين لضيفه السفير برايسون، إن المفوضية أكملت أغلب الخطوات التي وضعتها في الجدول الزمني للتحضير ليوم الانتخابات في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2021، مثنياً على الدعم الدولي لإجراء الاستحقاق الانتخابي بشكل غير مسبوق».
وأضافت: «في إطار التعاون الدولي حضر رئيس الإدارة الانتخابية القاضي (عبّاس فرحان حسن) (الإثنين الماضي) توقيع اتفاقية المنحة المقدّمة إلى العراق من لدن الحكومة اليابانية الخاصة بالمساعدة الانتخابية على وفق برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي في العراق بمقرّ الأمم المتّحدة في بغداد بحضور السفير الياباني سوزوكي كوتارو ومديرة الشؤون السياسية والمساعدة الانتخابية في مكتب الأمم المتّحدة في العراق السيّدة انجيبجوك سولارن، إذ وقّع الاتّفاقية عن الجانب الياباني القائم بأعمال السفارة نكاواكا شو وكريمة نهمه، مسؤولة المنظّمة في بغداد».
وأمّا ما يتعلّق بتهيئة الموارد البشرية، فقد أشارت مفوّضية الانتخابات إلى أنها «فتحت باب التقديم لوظيفة (مدخل بيانات) للعمل على تبويب نتائج الاقتراع وإدخالها، ومن ثَمَّ تدريبهم وتهيئتهم للقيام بمهمّة إدخال استمارات نتائج العدّ والفرز اليدوي، وأيضاً تحميل بيانات عصا الذاكرة، وتضمّنت شروط تعيينهم: أن يكون المتقدّم حاصلاعلى شهادة الإعدادية في الأقل، ولديه خبرة في استخدام الحاسوب والعمل على برامج الطباعة، وأن يكون مستقلاوغير تابع لأيّة جهة سياسية، إذ ستتمّ عملية إدخال البيانات من خلال شعبة إدارة النتائج وتبويبها المعروفة سابقًا بـ (مركز إدخال البيانات) التابعة لدائرة العمليات».
ومن أجل تبسيط الإجراءات للراغبين بالتقديم على وظيفة (موظّف اقتراع) نبهت المفوضية إلى أنها «عملت في هذا الجانب على تمديد عملية التقديم لمدّة أخرى أمدها سبعة أيّام ابتداءً من (2) آب (أغسطس) كما قامت بتشكيل فرق عمل من مكاتب المحافظات الانتخابية تتولّى مهمّة زيارة دوائر الدولة ومؤسّساتها في جميع أرجاء العراق لتلقي الطلبات من الراغبين بالعمل بشكل مباشر».
وفي الشأن ذاته «تتلقّى مفوّضية الانتخابات شكاوى المتقدّمين للعمل بوظيفة (موظّف اقتراع) ممّن لم يسلّموا استماراتهم إلى مراكز التسجيل، وذلك عبر نافذة الشكاوى الموجودة في الموقع الإلكتروني الرسمي للمفوّضية ،شريطة أن يلتزم المشتكي بإرفاق الشكوى مع الاستمارة التي توضّح أسباب عدم تسلّمها».
دور المرأة
وأكدت مفوّضية الانتخابات أنها تولي اهتمامًا كبيرًا بدور المرأة في الانتخابات المقبلة، وتعمل على الارتقاء بواقعها وتعزيز مكانتها واستحقاقاتها القانونية في انتخابات تشرين، إذ عقدت لجنة تمكين المرأة في المفوّضية العليا المستقلّة للانتخابات اجتماعها الدوري برئاسة الدكتورة (أحلام الجابري) عضوة مجلس المفوّضين ورئيسة اللجنة العليا لدعم مشاركة المرأة في الانتخابات، وحضر الاجتماع ممثّلون عن هيأة الإعلام والاتّصالات، وحقوق الإنسان في وزارة الداخلية، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، فضلاعن مشاركة ممثّل من منظّمة الأمم المتّحدة في العراق؛ لمناقشة الآليات التي من شأنها فسح المجال للمشاركة الفاعلة للمرأة في الانتخابات المقبلة، كما بحث المجتمعون الأفكار التي تعزّز تنفيذ مهام اللجنة وتوحيد العمل بين الجهات ذات العلاقة لتنفيذ خطّة دعم المرأة التي أُطلقت في الـ (17) من شهر حزيران/ يونيو الماضي ضمن الجدول الزمني الموضوع للتنفيذ، وصولاإلى يوم الاقتراع في العاشر من شهر تشرين الأوّل/ أكتوبر المقبل.
وتستمرّ مفوّضية الانتخابات بالعمل على حجب البطاقات الإلكترونية (القصيرة الأمد) لعامي 2015 ـ 2016 من سجل الناخبين؛ لضمان عدم استخدامها في يوم الاقتراع، والعمل جارٍ مع الشركة الفاحصة لفحص البرامجيات والسيرفرات والوسط الناقل، وأيضاً مع شركة (ميرو) المصنّعة للأجهزة الانتخابية؛ لبحث آلية تطوير البرامجيات استعدادًا لإجراء عملية المحاكاة الثانية التي من المقرّر إجراؤها في منتصف شهر آب/ أغسطس الجاري.