تأليف الحكومة اللبنانية مؤجل بسبب سفر الحريري.. والراعي ينذر المعرقلين

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

بات بحكم المؤكد أن الاتصالات الرامية إلى تأليف الحكومة مؤجلة إلى العام الجديد بفعل سفر الرئيس المكلف سعد الحريري إلى الخارج لتمضية عطلة رأس السنة مع عائلته التي تردد أنها وافته إلى الإمارات العربية المتحدة. وتأتي مغادرة الحريري في أعقاب الفشل الذي بلغته المساعي لتشكيل الحكومة والتي دخل على خطها أخيرا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قبل أن تصطدم بحرب البيانات بين قصر بعبدا وبيت الوسط.

وإذا كان الرئيس اللبناني ميشال عون تغيب عن قداس الميلاد التقليدي في بكركي لتجنب الاستماع بشكل مباشر لانتقادات البطريرك اللاذعة، فإن الراعي واصل رفع سقف الانتقاد للمسؤولين الذين وصفهم بـ”هيرودس”، قائلا: “نرى أن صورة هيرودس تتكرر في المسؤولين، عندما يصمون آذانهم عن سماع كلام الله، ويغمضون عيونهم عن رؤية بؤس شعبنا، ويخافون على كراسيهم فيفقرون شبابنا الواعد ويرغمونه على الهجرة، ويفشلون الباقين الصامدين على أرض الوطن، ويحكمون القبض على السلطة ومفاصلها”، مضيفا: “هذا ظاهر في تفشيلهم تشكيل الحكومة قبل عيد الميلاد. وجاءت فترة الأعياد فكانت الأعياد لهم مهربا للتملُص من متابعة الجهود لتأليف الحكومة، فيما كان يُفترض بجميع المسؤولين ألا يتوانوا لحظة واحدة، عن بذل الجهود لتشكيلها فيما بلادنا تُصارع الانهيار”.

الراعي شبه بعض المسؤولين بهيرودس واصفا إياهم بمن يصمون آذانهم عن سماع كلام الله

وتابع الراعي: “من المؤسف أنه لا يعنيهم أننا نعيش زمن الجُلجلة والحزن، في زمن الميلاد والفرح. فيا ليت كبار المسؤولين يختلون بأنفسهم ويتذاكرون مع ضمائرهم، ويقيمون مواقفهم وخياراتهم وأداءهم، ويستخلصون العبر الـمُنقذة والقرارات الصائبة. وبهذا العمل يستعيدون القرار المُصادَر ويضعون حدا لكل من يرهن مصير لبنان بمصير دول أخرى. فالحليفُ هو من حالف على الخير لا على تفشيل الحليف وتعطيل المؤسسات والصلاحيات والقرارات الوطنية، ومنع قيام السلطة”.

وتناول البطريرك رسالة البابا فرنسيس إلى اللبنانيين فشكره على رسالته داعيا “المسؤولين السياسيين إلى الاتعاظ بألمه العميق من جراء اختطافهم كل الآمال الغالية بالعيش بسلام، وببقاء لبنان، للتاريخ وللعالم، رسالة حرية وشهادة للعيش الكريم معا”. كما دعاهم “إلى الإحساس بشعوره العميق بهول الخسارة وبخاصة عندما يفكر بالشباب الذين انتُزع منهم كل أمل بمستقبل أفضل”.

وبلغ الأمر بالراعي حد توجيه إنذار إلى معرقلي الحكومة بقوله: “وإني أنذر جميع معرقلي تأليف الحكومة، من قريب أو من بعيد، بأنهم يتحملون مسؤولية وضع جميع المؤسسات الدستورية على مسار التعطيل، الواحدة تلو الأخرى، لأن الدولة التي لا تكتملُ مرجعياتُها وتتكاملُ في ما بينها تسقُط بشكل أو بآخر. وإن كان ثمة من يراهن على سقوط الدولة، فليعلم أن هذا السقوط لن يفيده ولن يفتح له طريق انتزاع الحكم، لأن الانتصار على بعضنا البعض مستحيلٌ بكل المقاييس، ولأن اللبنانيين شعبٌ لا يقبلُ اصطناع دولة لا تُشبهُه ولا تشبه هُويته وتاريخه ومجتمعه، ولا تُجسدُ تضحيات شهدائه في سبيل الحرية والكرامة”.

وختم: “اندفاعا منا بدعوة البابا فرنسيس في رسالته بالصمود كأرز لبنان بوجه العواصف، وبالتمسك بهويتنا كشعب لا يترك بيوته وميراثه، ولا يتنازل عن حلم الذين آمنوا بمستقبل بلد جميل ومزدهر، سنعمل مجددا مع المسؤولين على إعادة دفع عملية تأليف الحكومة إلى الأمام. هذا مطلب الشعب وحقُه، وهذه مصلحةُ لبنان. إن إنقاذ لبنان سياسيا واقتصاديا وماليا لا يزالُ ممكنا في حال تـم تشكيلُ حكومة تضُمُ شخصيات توحي الثقة بكفاءاتها وسُمعتها واستقلاليتها، لا أشخاصا يُجفلُون الرأي العام ويُنفرون المجتمع الدولي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية