بيروت- “القدس العربي”: 42 مرشحاً سحبوا ترشيحهم من الانتخابات النيابية في الدوائر الـ15 أبرزهم شارل عربيد وسركيس سركيس وإميل مكرزل وبشارة خير الله وسليم كرم وشيرين عدنان عرقجي وبسام رومانوس ونتالي مبارك، ليبدأ تسجيل اللوائح في وزارة الداخلية وفي طليعتها لائحة “الشراكة والإرادة” في دائرة الشوف عاليه بين الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وحزب الوطنيين الأحرار بعدما تمّ الاتفاق بين أركانها بعد سحب شارل عربيد ترشيحه عن المقعد الكاثوليكي لينقذ بخطوته التحالف في الجبل بين الاشتراكي والقوات والأحرار الذي سيمتد إلى بعبدا من دون البقاع الغربي.
وكتب نائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان على حسابه حول هذا الاتفاق: “لائحة (الشراكة والإرادة)… لاستعادة السيادة الوطنية، منع محاولات تغيير الكيان والهوية اللبنانية، التأكيد على ترسيخ المصالحة وبناء دولة المؤسسات والكفاءات وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم”. وختم “صوت الجبل صوت أحرار لبنان!”.
ورست الأسماء في هذه اللائحة على ما يلي: في الشوف تيمور جنبلاط ومروان حمادة عن المقعدين الدرزيين، جورج عدوان وحبوبة عون وايلي قرداحي عن المقاعد المارونية وبلال عبدالله وسعد الدين الخطيب عن المقعدين السنيين وفادي المعلوف عن المقعد الكاثوليكي، وفي عاليه أكرم شهيب عن المقعد الدرزي مع إبقاء المقعد الدرزي الثاني شاغراً لمصلحة الامير طلال ارسلان، راجي السعد وجويل فضول عن المقعدين المارونيين، ونزيه متى عن المقعد الاورثوذكسي.
وقد أثار تحالف رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط مع رئيس حزب القوات سمير جعجع استياء صديقه رئيس مجلس النواب نبيه بري خصوصاً أن رئيس “حركة أمل” يتهم القوات بالوقوف وراء أحداث الطيونة عين الرمانة. واللافت أنها المرة الأولى التي تضم لوائح الثنائي الشيعي مرشحين محسوبين على طلال أرسلان بعدما كان بري يراعي وضعية الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.
وفي هذا الإطار، سمّى بري المصرفي مروان خير الدين شقيق زوجة أرسلان على لائحته في حاصبيا بدلاً من أنور الخليل الذي كان مقرّباً من جنبلاط. كما ضمّت لائحة الثنائي في بيروت الثانية نائب رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني نسيب الجوهري وطارق الداوود في البقاع الغربي على أن تتم تسمية فاروق الأعور في بعبدا فيما رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يضغط لتسمية النائب السابق فادي الأعور.
وفي ضوء هذا التباعد المستجد بين بري وجنبلاط انتخابياً، يسأل البعض عن مصير أصوات “أمل” في الشوف وعاليه وهل تذهب إلى لائحة أرسلان وهاب والتيار العوني كما سيفعل حزب الله، في وقت لم يتضح بعد كيف سيصوّت مناصرو “تيار المستقبل” في إقليم الخروب في ظل عزوف الرئيس سعد الحريري عن خوض الانتخابات بعدما كان “المستقبل” موجوداً من خلال النائب محمد الحجار والوزير السابق غطاس خوري على لائحة الاشتراكي والقوات في عام 2018.
ومن المعلوم أن زيارات جنبلاط إلى عين التينة تراجعت في الفترة الأخيرة وحصل أكثر من فِراق في مقاربة بعض القضايا السياسية وفي طليعتها قضية التحقيق في تفجير مرفأ بيروت حيث يطالب جنبلاط بتسهيل مهمة المحقق العدلي القاضي طارق البيطار.
ودائماً على مقلب الشوف، لم يتم الاتفاق بعد بين كل من أرسلان ووهاب من جهة والتيار العوني من جهة أخرى على المرشح الماروني عن دير القمر حيث يتمسك جبران باسيل بالنائب الحالي فريد البستاني فيما يصرّ وهاب وأرسلان على الوزير السابق ناجي البستاني.
وفي المواقف، استهجن رئيس القوات سمير جعجع شعار “حزب الله” الانتخابي “باقون نحمي ونبني”، وقال: “استوقفني هذا الشعار فأولاً بالنسبة لـ”باقون” ما من أحد يدرك إن كنتم باقين أم لا، باعتبار أن هذا الأمر يعود إلى الشعب اللبناني الذي سيترجمه من خلال الانتخابات النيابية. أما الأهم هو “نحمي ونبني”، فبالنسبة لـ”نحمي”: من طلب منكم هذه الحماية؟ وهذا ليس من شأنكم، إذ أن هذا الدور في لبنان كما في كل دول العالم يعود إلى مؤسسات الدولة والجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، فضلاً عن العلاقات الدولية”، معتبراً أن “وجود “حزب الله”، كما هو، يشكل خطراً كبيراً، في كل لحظة، على الشعب اللبناني”.
وتوجّه جعجع إلى “الإخوان في “الحزب” بالقول: “النقطة الثانية والأهم في الوقت الحاضر والتي توجع المواطن اللبناني هي “نبني”، فـ”حزب الله” في السنوات الأربع الماضية تمتّع بالأكثرية النيابية، إلى جانب رئيس جمهورية “على ايدو”، ما كان معروفاً وليس سرّا على أحد، فضلاً عن حصولهم على أكثرية الثلثين وما فوق، في كل حكومة، وليس فقط أكثرية نسبية، وبالتالي ما الذي حققوه مع هذه الأكثريات كلها؟ أكثرية نيابية ووزارية ورئيس جمهورية وهذه نتيجة هذا البناء، فكانت الكارثة الاكبر التي حلّت على الشعب اللبناني في تاريخه، ان من الناحية المعيشية والاقتصادية والاجتماعية أو السيادية والاستقلالية أو على صعيد الحريات وعلاقاته الدولية”.
أما بالنسبة للبعض الذي يعتبر أن “حزب الله” لم يعرف أن حلفاءه فاسدون، فرد جعجع: “واليوم الا يعرفون من هم حلفاؤهم؟”، عندما نرى أن “الحزب” متحالف مع “التيار الوطني الحر” في كل المناطق اللبنانية ويسعى لاقناع حلفائه بالتصويت لـ”التيار” والوزير جبران باسيل، فأين البناء؟ “كيف بدو يبني؟”، ألا يرى أداء التيار وتصرفات مجموعته في الحكم؟ ألم يلمس مدى الفساد واللاكفاءة والفشل في إدارة أمور البلد؟، ومسألة الكهرباء هي الدليل الساطع على ذلك، لكن رغم كل ما ذكرت، يتحالف “حزب الله” مع جبران باسيل على مساحة الوطن. وبالتالي شعار “باقون نحمي ونبني” لا بيحمي ولا بيبني”.
وأضاف “حزب الله، للأسف هو المساهم الأكبر في ما وصلت إليه الأوضاع في لبنان، فيما الأهم والأسوأ أنه يخطط ليتابع في المسار نفسه من خلال هذا التحالف”، وختم متوجهاً إلى أبناء الطائفة الشيعية، قائلاً: “كنا نقول وما زلنا إن من ينتخب “التيار الوطني الحر” يعني أنه ينتخب “حزب الله”، وهذا كلام صحيح 100%، ولكن أضيف على ذلك أن من ينتخب “حزب الله” يعني أنه ينتخب “التيار الوطني الحر”.
عون: بدي أعمل رئيس
وفي المواقف، أعلن رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون أنه “لن يترك موقعه إلا ويكون قد كشف عن كل فاسد”، وقال “إن مسؤولية إعادة النهوض بالبلاد ستقع على من سيخلفي”، داعياً إلى “تشجيع الأوادم والشجعان على استلام مقاليد الحكم بعد انتهاء ولايته”.
عون: لن أترك موقعي إلا وأكون كشفت عن كل فاسد وإعادة نهوض البلد تقع على من سيخلفني
وخلال استقباله رئيس وأعضاء الرابطة المارونية، لفت الرئيس عون إلى “أن مجلس الوزراء أقرّ التدقيق الجنائي في 26 آذار/ مارس 2020 بعد حرب ضروس يذكر تفاصيلها الجميع”، موضحاً “أن العراقيل لا تزال تذلل تباعاً لوضعه على سكة التنفيذ”.
ورأى “أن العراقيل والضغوط التي واجهها في سعيه لإقرار التدقيق الجنائي مورست أيضاً في وجهه لعدم إقرار الكابيتال كونترول من قبل البعض فطارت ودائع المودعين وهرِّبت رؤوس الأموال إلى الخارج”، لافتاً إلى أن “الواقع الذي نعيشه اليوم هو بفعل تراكم الممارسات من قبل هذا البعض طيلة سنوات سابقة سعى في خلالها إلى عدم تطبيق الدستور. وعندما حاولت أنا تطبيق الدستور اتهموني بتطبيق النظام الرئاسي، فيما هم يعملون على إفلاس لبنان بدلاً من إصلاح الوضع فيه وإعادة استنهاض اقتصاده”، مضيفاً “ما بدي أعمل نظام رئاسي، بدي أعمل رئيس”.
ورداً على سؤال، أوضح عون “أن النظام السياسي التوافقي في لبنان بثلاثة رؤوس بحيث أنه إذا خالف أحد الرؤساء لا يتخذ أي قرار”، وقال: “بهذه الطريقة لا يمكن أن يحكم بلد، لذلك طرحت اللامركزية الموسعة والمالية، الا أن اللجنة النيابية التي كان عليها إنجاز دراستها لم تنجز شيئاً”.