الفرنسي إيمانويل كارير
مدريد ـ «القدس العربي»: «يعتبر عمل أبراموفيتش جزءا من جينالوجية فن الأداء، إنه يمتاز بعنصر حسي وروحي لم يكن معروفا من قبل، مشحون بالرغبة في التغيير الدائم، قام عملها على التجريب والبحث عن التعابير الأصلية بجوهر إنساني عميق».
هكذا اختارت لجنة التحكيم، لجوائز «أميرة أستورياس» الخاصة بالفنون، تأكيد قرارها بمنح لقبها للفنانة الصربية مارينا أبراموفيتش.
وتابعت اللجنة تعليلها، قائلة: «تتجلى قيمة أبراموفيتش في تفانيها للفن المطلق، وانتمائها الطلائعي، حيث قدمت تجارب مؤثرة تتطلب ارتباطا قويا من طرف المشاهد، ما يجعلها واحدة من أكثر الفنانين إثارة في عصرنا».
تصريح أبراموفيتش
وفور توصلها بخبر فوزها بجائزة «أميرة أستورياس»، صرحت مارينا أبراموفيتش (بلغراد/1946) قائلة «حياة الفنان ليست مهمة سهلة، إنها تتطلب تضحيات شخصية وتفان تام والتزاما بعمله». وأضافت الفنانة الصربية، المتخصصة في الفنون البصرية: «إن جائزة أميرة أستورياس، شرف كبير وتقدير لي في هذا الوقت من حياتي ومهنتي». وختمت صاحبة سيرة «المشي عبر الجدران»(2016)، تصريحها بالتعبيرعن أحاسيسها قائلة: «إنني أشعر بتأثر، وفخر بحصولي على هذه الجائزة المرموقة».
ويعتبر النقاد أن قوة أعمال مارينا أبراموفيتش تتجلى، منذ ولوجها لعالم الفن في مطلع سبعينيات القرن الماضي، في كونها تقودنا إلى اكتشاف «حدود الجسد والعقل» عبر عروض تميزت بالمجازفة والتعقيد، في بحث دائم عن الحرية الفردية.

مارينا أبراموفيتش
إيمانويل كارير
أما جائزة «أميرة أستورياس» الخاصة بالآداب فقد وقع اختيار لجنتها على الكاتب والناقد والمخرج السينمائي الفرنسي إيمانويل كارير. وعللت اللجنة قرارها، بأن إيمانويل كارير (باريس/1957) «قام ببناء عمل شخصي للغاية ولّد مساحة جديدة للتعبير تطمس الحدود بين الواقع والخيال». وأضافت اللجنة، التي ترأسها مدير الأكاديمية الملكية الإسبانية سانتياغو مونيوث ماتشادو، «أن أعمال كارير تساهم في الكشف عن حالة الإنسان وتشريح الواقع بلا هوادة». وتابعت اللجنة تعليلها «يرسم كاريير صورة ثاقبة لمجتمع اليوم، وكان له تأثير ملحوظ في الأدب في زمننا، بالإضافة إلى إظهاره لالتزام قوي بالكتابة كمهنة لا تنفصل عن الحياة نفسها». وفي تصريح له، عقب سماعه بخبر تتويجه بالجائزة الخاصة بالآداب، قال مؤلف «الخصم» (2000): «يكفي إلقاء نظرة على أسماء أعضاء لجنة التحكيم، ولائحة المتوجين من جميع التخصصات، لتشعر بالفخر الشديد لانتمائك لتلك القائمة». وأضاف صاحب «الشنب» (1986): «لقد تأثرت بشكل خاص لأنني، على الرغم من أنني لا أتحدث الإسبانية للأسف، إلا أنني أحب الأدب الإسباني وقد سعدت كثيرا في السنوات الأخيرة باكتشاف أنه كان حبا متبادلا بطريقة ما: فكتبي لاقت ترحيبا حارا في العالم الإسباني، وهذا بلا شك له علاقة كبيرة بوفاء ومثابرة ناشري الرائع، ولهذا السبب أريد مشاركة هذا التشريف مع خورخي إيرالدي، لالي غوبرن، سيلبيا سيسي وفريق أناغراما بأكمله».
أمارتيا سن
أما اختيار اللجنة الخاصة بـ»العلوم الاجتماعية»، فقد وقع على الاقتصادي الهندي أمارتيا سن (سانتينيكيتان/1933)، حيث اعتبرت في تعليلها أنه: «من خلال منظور عالمي ومتعدد التخصصات، تشمل أبحاث سين المتعددة مساهمات في نظريات الاختيار العام والتنمية واقتصاديات الرفاهية وغيرها. بهدف اكتشاف جذور الفقر والمجاعة». وتابعت اللجنة قرارها: «لقد امتدت مقاربة أمارتيا سن لقدرات الأشخاص لتشمل مجال العلوم الاجتماعية بأكملها. كما ساهمت مسيرته الفكرية، بطريقة عميقة وفعالة، في تعزيز العدالة والحرية والديمقراطية».
وأضافت اللجنة: «لقد أثر عمله المستمر والممتاز، بشكل حاسم، على خطط وسياسات التنمية لمعظم المؤسسات العالمية المتميزة، بالإضافة إلى ذلك، أسس أمارتيا سن مدرسة كونية ملتزمة بالدفاع عن حقوق الإنسان، ما جعل البروفيسور سين شخصية رئيسية في عالم الفكر الحالي ومعلما استثنائيا». وفي تصريحه، عبر أمارتيا سن، الحائز جائزة نوبل التذكارية في العلوم الاقتصادية (1998)، قائلا: «أشعر بفخر كبير لتسليمي الجائزة، وأود أن أنقل تقديري لمؤسسة أميرة أستورياس، التي أكن لها احتراما كثيرا.
غلوريا ستاينم
أما جائزة «أميرة أستورياس» الخاصة بالتواصل والعلوم الإنسانية، فقد كانت من نصيب الكاتبة الإعلامية والناشطة النسوية الأمريكية، غلوريا ستاينم (أوهايو/ 1934). وعللت لجنة التحكيم قرارها، قائلة: «شكلت المرجع الأيقوني الأساسي للحركة من أجل حقوق المرأة، منذ الستينيات، فنشاط غلوريا ستاينم، تميز بالاستقلالية والصرامة، كان محركا لإحدى الثورات الكبرى في المجتمع المعاصر». وتابعت اللجنة تعليلها: «فطيلة ستة عقود، عزز التزامها الراسخ بالنسوية، وزنها وإرادتها لتضمين جميع الأصوات، المساواة كواحدة من القيم الأساسية للإنسانية». وبعد تتويجها، صرحت غلوريا ستاينم، قائلة: «أشكر مؤسسة أميرة أستورياس ولجنة التحكيم على الارتقاء بالمجال العلمي والثقافي والاجتماعي والإنساني، الذي يجعل من عالمنا فضاء أفضل». وأضافت صاحبة «حياتي على الطريق» (2016): «بكل تواضع، أشعر بفخر. فبعد مرور عام صعب علينا جميعا، أتطلع إلى أن نلتقي مرة أخرى في الاحتفال والتجمع».
البحث العلمي والتقني
وفي ما يتعلق بالجائزة الخاصة بـ»البحث العلمي والتقني»، فقد رتأت لجنة التحكيم منحها لفريق من الباحثين، وفي ما يتعلق بالجائزة الخاصة بـ»البحث العلمي والتقني»، فقد ارتأت لجنة التحكيم منحها لفريق من الباحثين، ساهم في إيجاد لقاح مضاد للفيروس التاجي، بالإضافة إلى أبحاثهم المتعددة في المجال العلمي، ويتكون من: كاتالين كاريكو (هنغاريا)، دروو ايسمان وفيليب فيلجنر(أمريكا)، أوغور شاهين (تركيا)، أوزليم توريشي (ألمانيا)، ديريك روسي (كندا)، سارا جيلبرت (المملكة المتحدة). وعللت لجنة التحكيم العلمية اختيارها، قائلة: «المتوجون هم أبطال أحد أبرز الأحداث في تاريخ العلم. يشكل عملهم مثالا ممتازا على أهمية العلوم الأساسية لحماية الصحة على نطاق عالمي». وتابعت لجنة التحكيم، مؤكدة صواب اختيارها، «بفضل مساراتهم الطويلة في البحث الأساسي، قادوا إلى تطبيقات مبتكرة مثل الحصول، في وقت قياسي، على لقاحات فعالة لمكافحة جائحة الفيروس التاجي 19. وأضافت اللجنة: «يساهم تطويرهم للتقنية الجديدة: الرنا المرسال(ARNm) وإنتاج اللقاحات القائمة على الفيروسات الغدانية، بفتح طريق للأمل عبر استخدامها ضد الأمراض الأخرى».
التعاون الدولي
وعادت «أميرة أستورياس» الخاصة بالتعاون الدولي إلى مؤسسة كامفيد»، المتخصصة حملة تعليم الإناث، التي تم افتتاحها عام 1993من قبل آن كوتون، وتهدف إلى إدماج الفتيات وتحسين البيئة التعليمية، في العديد من الدول الافريقية.
أستورياس الرياضية
وارتأت لجنة التحكيم الرياضية منح لقبها للسباحة الإسبانية تيريثا بيراليس، حيث عللت قرارها قائلة: «إن تيريثا رياضية استثنائية ورمزا للحركة البارالمبية الدولية، فطوال مسيرتها المهنية الطويلة والرائعة، التي دفعتها للمشاركة في خمس ألعاب بارالمبية، وتصدرت مسابقاتها، حتى الآن، وحققت إنجازا استثنائيا لا يقارن إلا بما تعمله في الميدان عبر التزامها الاجتماعي العميق والنشيط والشجاع». وأضافت اللجنة: «تيريثا بيراليس تجمع شخصيتها، بطريقة مثالية، القيم الرياضية الأكثر إثارة للإعجاب. وتأتي هذه الجائزة كاعتراف بجهود وقدرة الأشخاص، ذوي الاحتياجات الخاصة، على التفوق في العالم».
جائزة «لاكونكورديا»
أما جائزة كونكورديا، أي الوفاق، فقد عادت للطباخ العالمي الإسباني خوسي أندريس، ابن مدينة أستوررياس (1969)، مؤسس المنظمة غير الحكومية «وورلد سنترال كيتشن»، التي عملت على الدعم الغذائي لسكان الأماكن المنكوبة في هايتي سنة 2010 والاهتمام بالمشردين عبر العالم ودورها في جائحة الفيروس التاجي. وعللت لجنة التحكيم الخاصة، بقسم الجائزة، قرراها: «قام خوسي أندريس بتحويل تجربته الناجحة في مجال الطبخ والأعمال لتطوير، برؤية عالمية، أشكال من المساعدات الإنسانية للفئات الأكثر حرمانا، التي تعيش في وضعيات الهشاشة القصوى». كما أشادت لجنة التحكيم «بقدرة المتوج على إنشاء منظمة تقدم، بامتياز، استجابة سريعة وفعالة على الأرض للتعامل مع حالات الطوارئ الغذائية والاجتماعية. وعملت على تعزيز تعاون الأعضاء من مختلف المجالات بحثا عن مجتمع أكثر عدلا وإنصافا واستدامة».