تجدد الغارات الأمريكية على صنعاء… والحوثيون: لن نجنح إلى التهدئة تحت الضغوط

 أحمد الأغبري
حجم الخط
1

صنعاء ـ«القدس العربي»: أعلنت حركة “أنصار الله”(الحوثيون)، مساء أمس الثلاثاء، استهداف قواتهم في قاعدة “نيفاتيم” الجوية الإسرائيلية بصاروخ باليستي فرط صوتي نوع “فلسطين 2″، فيما ادعى الجيش الإسرائيلي أنه اعترض الصاروخ قبل أن يخترق الأجواء الإسرائيلية. وفي ليل الاثنين-الثلاثاء، عاودت المقاتلات الأمريكية باستهداف العاصمة صنعاء بعدد من الغارات، في ما أعلنت “أنصار الله” (الحوثيون) استهداف حاملة طائرات أمريكية للمرة الثالثة.
في الاثناء، أعلن وزير الخارجية في حكومة حركة “أنصار الله” (الحوثيون) أن الحركة لن تجنح إلى التهدئة في حملتها ضد عمليات الشحن الإسرائيلية في البحر الأحمر تحت وطأة الضغوط العسكرية الأمريكية أو استجابة لمناشدات حلفاء مثل إيران، وفق وكالة رويترز.
وأوضح المتحدث العسكري باسم الحركة، العميد يحيى سريع، في بيان، “أن العملية التي حققت هدفها بنجاح تأتي نصرة وإسناداً للشعب الفلسطيني المظلوم ورداً على مجازر العدو الصهيوني المجرم بحق إخوانِنا في قطاع غزة”. وأكد أن قواتهم “ستوسع من دائرة الأهداف في فلسطين المحتلة خلال الساعات والأيام المقبلة مالم يتوقف العدوان على غزة”.
وأشار إلى أن “اليمن قيادةً وشعباً وجيشاً لن يقف مكتوف الأيدي وهو يرى كل هذه المجازر بحق إخواننا في غزة، وأن القوات المسلحة اليمنية بعون الله تعالى ستُسخر كافة قدراتها وإمكانياتها دفاعاً ونصرة عن المظلومين في فلسطين حتى تتوقف هذه الجرائم بحق إخواننا في غزة”.
كما أكد أن قواتهم “مستمرة في التصدي للعدو الأمريكي المجرم، وكذلك في منع الملاحة الإسرائيلية حتى وقف العدوان ورفع الحصار وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة”.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية ادعت تصدي دفاعاتهم الجوية لصاروخ باليستي قادم من اليمن، فيما كانت صفارات الإنذار قد دوت جنوب إسرائيل.
وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نجح في اعتراض الصاروخ قبل أن يخترق الأجواء الإسرائيلية. وأضاف البيان: “تم تفعيل صفارات الإنذار في عدة مناطق جنوب البلاد وفق السياسة المتبعة في مثل هذه الحالات”.
وتُعد هذه أول مرة يُطلق فيها صاروخ من اليمن على إسرائيل منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي.
في الاثناء، أوضحت مصادر محلية ووسائل إعلام تابعة للحوثيين أن سلسلة من الغارات الأمريكية استهدفت منطقة مفتوحة شمالي غربي العاصمة قرب شارع الستين، كما استهدفت منطقة جبل صرف في مديرية بني حشيش بمحافظة صنعاء، دون مزيد من التفاصيل عن طبيعة الأهداف وحجم الخسائر والأضرار.
وسبق واستهدفت المقاتلات الأمريكية، الإثنين، مناطق متفرقة في محافظة الحُديدة غربي البلاد، ومن بين المواقع استهداف وتدمير مصنع الحبشي للحديد بـ 12 غارة.
واستأنفت واشنطن جولة جديدة من غاراتها ضد أهداف في اليمن تقول إنها للحوثيين منذ مساء السبت. وقالت البنتاغون إن الغارات لن تتوقف حتى تتوقف هجمات الحوثيين البحرية.
في السياق، أعلنت “أنصار الله” (الحوثيون) استهداف حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس هاري ترومان” شمالي البحر الأحمر بصاروخين مجنحين وطائرتين مسيرتين، واستهداف مدمرة أمريكية بصاروخ مجنح وأربع طائرات مسيرة، وذلك للمرة الثالثة خلال 48 ساعة.
وأوضح المتحدث العسكري باسم الجماعة في بيان، فجر أمس الثلاثاء، “أن هذه العمليات تأتي رداً على استمرار العدوان الأمريكي الغاشمِ على اليمن وفي ذكرى غزوة بدر الكبرى وامتداداً لمسيرة الإسلام في مواجهة الطغيان والاستكبار”.
وأشار “إلى أن العدو قد أصيب بحالة من الإرباك مما دفع بالعديد من قطعه الحربية إلى التراجع باتجاه منطقة شمال البحر الأحمر، وتم إفشال هجوم جوي كان يُحضَّرُ له ضد بلدنا”.
وأكد “أن المعتدي الأمريكي يتحمل كافة التداعيات جراء عسكرة البحر الأحمر وتوسيع دائرة المواجهة باستمراره في شن العدوان على اليمن وبما يؤثر سلباً على حركة الملاحة الدولية”.
كما أكد أن قواتهم “لن تتوقف عن استهداف كافة الأهداف المعادية في البحرين الأحمر والعربي حتى يتوقف العدوان على بلدنا، وأنها مستعدة بالتوكل على الله لمواجهة أي تصعيد أمريكي أو إسرائيلي خلال الساعات والأيام المقبلة”. وحيا “الشعب الفلسطيني الصامد في قطاع غزة” مؤكداً أن قواتهم “مستمرة في حظر مرور السفن الإسرائيلية من منطقة العمليات المعلن عنها حتى رفع الحصار عن قطاع غزة”.
في الموازاة، نقلت وكالة رويترز عن وزير الخارجية في الحكومة التابعة لجماعة “أنصار الله” (الحوثيون)، جمال عامر، قوله، إن الحركة لن تجنح إلى التهدئة في حملتها ضد عمليات الشحن الإسرائيلية في البحر الأحمر تحت وطأة الضغوط العسكرية الأمريكية أو استجابة لمناشدات حلفاء مثل إيران.
وقال إنه لن يكون هناك أي حديث عن تهدئة العمليات قبل إنهاء منع دخول المساعدات لغزة. وأضاف أن إيران لا تتدخل في قرارات الحوثيين، بل تتوسط أحياناً، لكن ليس بوسعها إملاء ما عليهم فعله.
وقال مسؤولان إيرانيان كبيران لرويترز إن إيران سلمت رسالة شفهية إلى مبعوث جماعة الحوثي لدى طهران يوم الجمعة لتهدئة التوتر، وأضافا أن وزير الخارجية الإيراني طلب من سلطنة عُمان، التي تقوم بدور وساطة مع الحوثيين، نقل رسالة مماثلة إلى الجماعة عند زيارته مسقط يوم الأحد.
ولم تعلن إيران شيئاً عن أحدث تواصل لها مع الحوثيين. وتقول طهران إن الجماعة تتخذ قراراتها بشكل مستقل.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الإثنين، إنه سيُحمل إيران مسؤولية أي هجمات يشنها الحوثيون.
وأكد سفير إيران ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد ايرواني، رفض طهران القاطع وإدانتها “للتصريحات المتهورة والاستفزازية” الصادرة عن مسؤولين أمريكيين، بينهم الرئيس دونالد ترامب، وحذر من أن “أي عمل عدواني ستكون له عواقب وخيمة، وستتحمل الولايات المتحدة مسؤوليتها كاملة”.
وفي تعليقه على هذه المسألة، قال عامر إنه لا علم لديه عن أي رسالة سلمتها إيران إلى مبعوث الحوثيين لدى طهران. وأضاف أن هناك رسائل من قوى أخرى للتهدئة. وقال إن اليمن الآن في حالة حرب مع الولايات المتحدة، مما يمنحه الحق في الدفاع عن النفس بكل الوسائل الممكنة، مضيفاً أن التصعيد أمر محتمل.
وقال وزير الخارجية في الحكومة التابعة للحوثيين إن الولايات المتحدة تهدد إيران وتضرب اليمن. وأضاف أن كل السيناريوهات مطروحة في الوقت الراهن وأن اليمن سيرد على واشنطن بالمثل.
وضرب عامر مثالاً قائلاً إنه إذا ضربت الولايات المتحدة اليمن من على متن حاملة الطائرات ترومان فسيرد اليمن باستهداف حاملة الطائرات نفسها.
وقال الوزير عامر إن الجماعة كانت تريد فقط استهداف السفن الإسرائيلية، لكن الولايات المتحدة صعدت الموقف. وأضاف أن من حق الحوثيين الدفاع عن أنفسهم.
وأضاف عامر أن بعض دول الاتحاد الأوروبي نصحت الحوثيين بالتهدئة، مضيفاً أن الجماعة سعت لطمأنتهم بأن الهدف هو حركة الشحن الإسرائيلية.
وأعلن الحوثيون، الثلاثاء الماضي، استئناف بدء سريان حظر الملاحة الإسرائيلية في البحرين الأحمر والعربي وباب المندب وخليج عدن، وذلك رداً على استئناف إسرائيل حصار قطاع غزة وإغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية.
وكان تحالف أمريكي بريطاني قد شن منذ 12 يناير/ كانون الثاني 2024 ضربات صاروخية وغارات جوية على مناطق في عمق اليمن، قال إنها أهداف للحوثيين؛ وذلك بهدف إعاقة عملياتهم البحرية ضد السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها في سياق حملتهم الإسنادية لغزة.
إلى ذلك، أدانت وزارة الصحة والبيئة في حكومة “أنصار الله”، “تدمير العدو الأمريكي لمكتب الصحة في مديرية الحزم بمحافظة الجوف” الإثنين.
واستنكرت، في بيان، “استهداف العدو الأمريكي للمنشآت الطبية والأعيان المدنية في الجوف ومنها المجمع الحكومي ومكتب الصحة”. وأكدت أن “تدمير المنشآت الطبية والمراكز الصحية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني، والإمعان في جرائم استهدافها يعدّ جريمة حرب متكاملة الأركان، وانتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والمواثيق الأممية”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية