بغداد ـ «القدس العربي»: اتفق تحالفا «الإصلاح والإعمار»، المدعوم من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، و«البناء»، بزعامة الأمين العام لمنظمة «بدر» هادي العامري، أمس الاثنين، على رفض تواجد أي قوات أجنبية على الأراضي العراقية.
رئيس الوفد التفاوضي لتحالف «سائرون» نصار الربيعي، قال في مؤتمر صحافي مشترك مع العامري عقب اجتماع «الفتح» و«سائرون»، إن «اجتماع اليوم (أمس) اتفقنا فيه على عدم القبول بتواجد أي قوات أجنبية في العراق»، مبيناً أن «المعاهدات التي يتم إبرامها مع جهات أخرى دولياً لا تعني بقاءها إلى ما لا نهاية، بل يتم العمل بها وتعديلها وفق الظروف والمستجدات، وقد قلنا إن بقاء القوات الأجنبية مرهون بما تعلنه الحكومة عن حاجتها لبقاء مستشارين أو خبراء أو غيرهم حسب الحاجة».
العامري، بين، خلال المؤتمر، أن «التواجد الأمريكي وفقاً لاتفاقية الاطار الاستراتيجي مرهون بطلب عراقي في حال تعرضه لاعتداء من جهات أخرى معادية، لكننا نود إيضاح أمر مهم أن بقاء القوات الأجنبية والأمريكية يحتاج إلى اتفاقية جديدة لأن القوات الموجودة حالياً لا مبرر لبقائها بعد مغادرتها العراق في عام 2011 ما يعني انتهاء صلاحية الاتفاقية السابقة».
وأضاف أن «الموقف الوطني يتطلب منا أن يكون لنا موقف واضح لخدمة هذا الشعب العزيز»، مبينا أن «هنالك تحديات أخرى تواجه العراق، فهنالك ملف إعلامي وهنالك ماكينة إعلامية معادية تسعى لبث اليأس في نفوس الشعب، وهنالك فضائيات تسعى لقتل الأمل لدى الشعب ولا يمكن النهوض إلا بخلق الأمل».
وتابع: «المهمة الأساسية هو أن يكون لنا موقف واضح تجاه الإعلام ونحن مع حرية الإعلام الإيجابي الذي يخلق تطلعات ايجابية لدى الشعب وليس الإعلام الذي يجعل الشعب يائسا»، مشيرا إلى أن «هنالك ضرورة لتشريع قانون لتجريم المعلومات».
وشدد على ضرورة «تشريع قوانين تحمي الدولة والمجتمع»، لافتا إلى أن «الحرية موجودة لكن ينبغي أن لا تعتدي على حريات الآخرين وحقوق المجتمع».
وأكد أن «الإرهاب لم ينته والتحديات موجودة، والأمريكان استطعنا إخراجهم من الباب لكن عادوا من الشباك»، لافتا إلى ضرورة «العمل بقوة على وضع آليات لتواجدهم من خلال البرلمان».
وزاد: «أي شيء لا يوجد فيه اتفاقية، فلن نقبل به وسيكون لنا موقف موحد تجاه تواجد القوات الأمريكية والاجنبية فلن نميز بين أي قوات سواء كانت أمريكية أو تركية أو إيرانية أو غيرها».
وكان العامري، قد شن هجوما حادا على التواجد الأمريكي في العراق، لافتا إلى أن ما يذكر عن انتشار وتجوال بين المدن لهذه القوات، «شائعات».
مصدر سياسي: هناك اتفاقية موقعة بين بغداد وواشنطن والاتفاقية أعلى من القانون
وقال في كلمة له خلال المؤتمر التنظيمي لمنظمة «بدر» فرع ديالى، السبت الماضي، إن «القوات الأمريكية أجبن من أن تقوم بتحركات في المدن العراقية، وكل ما يرد بهذا الخصوص عبارة عن أكاذيب وشائعات».
وأضاف أنهم «لن يسمحوا قطعا بأي تواجد بري أو قواعد جوية أمريكية في العراق، وسيتخذ قرار بذلك في البرلمان»، مستدركاً: «لكن لا نمانع إذا بقي عدد من المستشارين لأغراض التدريب، وهذا تقرره الحكومة العراقية».
وسبق للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أن قال، الأسبوع الماضي أنه يريد الإبقاء على التواجد العسكري لقوات بلاده في العراق، من أجل «مراقبة إيران».
ضرب «الحشد»
في الأثناء، أكد مصدر سياسي رفيع، ما ذكر سابقاً عن إبلاغ وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، خلال زيارته إلى بغداد مطلع العام الحالي، رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بنيّة إسرائيل ضرب بعض فصائل «الحشد الشعبي» المشتركة في القتال في سوريا، والقريبة من إسرائيل، وإن الولايات المتحدة ستأخذ دور الحياد في ذلك. وقال المصدر لـ«القدس العربي»، إن «التوجه البرلماني لتشريع قانون يلزم الحكومة الاتحادية بإخراج القوات الأجنبية من العراق، لن يسري إلا على المؤسسات العراقية، ولن يسري على الأمريكان»، مبيناً أن «هناك اتفاقية موقعة بين العراق والولايات المتحدة، والاتفاقية أعلى من القانون».
وقال المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن «من يريد أن يشرع قانون ويتجاوز الاتفاقية، لا يفقه بعمل مجلس النواب والدور التشريعي. هذا الحديث إعلامي».
ووفقاً له، «يمكن للبرلمان التأكد من رئيس الوزراء بشأن صحة ما أبلغه به وزير الخارجية الأمريكي، فإن كان صحيحاً فتعتبر الولايات المتحدة قد نقضت إحدى الفقرات المهمة في الاتفاقية، التي تنص على وقوف أمريكا مع العراق في حال تعرض إلى اعتداء».
وفي الوقت عيّنه، لفت المصدر إلى أن «الأنباء التي تتحدث عن تجوال الأمريكان في مناطق عراقية صحيحة»، منوهاً أن «قبل نحو أسبوعين كانوا في معسكر التاجي، شمال بغداد، للبحث عن أماكن جديدة للاستقرار فيها، وتوسعة المعسكر».
وتابع: «تجوال الأمريكان في الموصل والفلوجة ربما يأتي من حاجة، لأن هناك بعض الجيوب لداعش ما تزال موجودة، لكن مذا عن بغداد ومدن أخرى تعتبر مستقرة. هناك أنباء عن دخول الأمريكان إلى منطقة الشعلة في بغداد واعتقلوا شخصين».
تبرير التواجد
في غضون ذلك، حذر الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، من مساعي الولايات المتحدة الأمريكية، تقوية تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق لتبرير تواجدها، مشيراً إلى أن قرار بقاء التنظيم أو إنهائه متعلق بالمصالح الأمريكية.
وقال في «تغريدة» على صفحته في موقع «تويتر»، إن «استمرار تواجد داعش لأشهر طويلة في الحدود السورية مع العراق ثم القضاء عليه خلال أسبوع فقط، يثبت أن قرار بقاء داعش أو إنهائه هو قرار سياسي لحساب مصلحة الولايات المتحدة».
وأضاف: «نعتقد أن المراد إنهاءه في سوريا لتبرير الانسحاب الأمريكي من هناك وإعادة تقويته في العراق لتبرير استمرار التواجد فيه».