تحالف الصدر يخطط لاستضافة عبد المهدي في البرلمان… وائتلاف العبادي يلوّح بإقالة الحكومة

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: بالتزامن مع قرب انتهاء المدة القانونية (30 حزيران/ يونيو الجاري) التي حددتها رئاسة البرلمان للحكومة الاتحادية، لاستكمال الحكومة، وحسم ملف «الدرجات الخاصة» وتسمية رؤساء للهيئات المستقلة ووكلاء الوزراء والمدراء العامين بـ«الأصالة»، يخطط تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، إلى استضافة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ووزراء حكومته، في مجلس النواب للوقوف على ما تم تحقيقه من «الوعود» الحكومية المثبّتة في البرنامج الحكومي.
ولم يفلح رئيس الوزراء العراقي في التوصل إلى اتفاق مع الكتل السياسية وتحديداً «سائرون» و«الفتح»، بشأن تسمية مرشحي الوزارات المتبقية (الدفاع، والداخلية، والتربية، والعدل).
وعلمت «القدس العربي»، من مصدر سياسي مطلع، بأن رئيس الوزراء أمهل الكتل السياسية حتى الـ20 من حزيران/ يونيو الجاري، لتحديد المرشحين للوزارات الأربع المتبقية، وفي حال لم يتم الاتفاق على ذلك فإنه سيطرح الأسماء على البرلمان من دون الرجوع إلى الكتل السياسية.
ووفقاً للمصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، فإن قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب السابق، الفريق الركن عبد الغني الأسدي، هو المرشح الأوفر حظاً حتى الآن لتسلم منصب وزارة الداخلية الذي يعدّ من استحقاق تحالف «الفتح»، فيما أبرز المرشحين لوزارة الدفاع، هم نجاح الشمري وصلاح الحريري، لافتاً إلى أن المنصب من حصّة «سنّة الإصلاح والإعمار».

مرشح التربية مجهول

ولم يكشف حتى الآن عن المرشح لمنصب وزير التربية، الذي يعدّ من حصّة «المشروع العربي»، بزعامة خميس الخنجر، لكن الحديث يجري عن ترشيح سفانة الحمداني، خلفاً للوزيرة المستقيلة شيماء الحيالي، وأيضاً القاضي أركان قادر، لمنصب وزير العدل المختلف عليه بين الحزبين الكرديين الرئيسين (الاتحاد الوطني، والديمقراطي الكردستاني).
ورجّح المصدر، عدم إمكانية عبد المهدي في تسمية «الدرجات الخاصة» في الوقت المحدد (30 حزيران/ يونيو الجاري)، متوقعاً في الوقت نفسه أن يأتي رئيس الوزراء بجزء من الأسماء خلال المدة المحددة، على أن يتم استكمالها جميعاً في أيلول/ سبتمبر المقبل، وحتى لا يخرق القانون المثبّت في موازنة 2019.
وأمس الأول، أعلن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، أن جدول أعمال الجلسات المقبلة سيتضمن استكمال الحكومة. وأضاف في بيان، أن «جدول أعمال الجلسات المقبلة سيتضمن التصويت على استكمال الكابينة الوزارية وإنهاء العمل بالوكالة والدرجات الخاصة لغاية نهاية الفصل التشريعي»، قبل أن تقرر هيئة رئاسة البرلمان رفع جلسة السبت الماضي إلى الـ22 من حزيران/ يونيو الجاري».
في المقابل، تخوض قوى سياسية في تحالف «الإصلاح والإعمار»، حراكاً لـ«إحراج» عبد المهدي وحكومته، الأمر الذي يدفع باتجاه استضافتها أمام البرلمان.
ائتلاف «النصر»، وصف حكومة عبد المهدي بأنها حكومة محاصصة بين الكتل السياسية التي ساهمت بتشكيلها، منتقداً «الوعود الحكومية» بتقديم الأفضل لأبناء الشعب العراقي.
النائب عن الائتلاف، إحسان ثعبان الشبلي، أوضح، في بيان أن «أبناء الشعب لم يلمسواً شيئاً على أرض الواقع، مجرد وعود نسمع عنها عبر الفضائيات من شعارات رنانة لا فائدة منها، والأمور تسير نحو الأسوأ ولا يوجد شي على أرض الواقع».

الأسدي الأقرب لتسلم الداخلية… ومرشحان للدفاع… وخلافات على «الدرجات الخاصة»

وأضاف: «كنا نأمل من الحكومة الحالية أن تطبق برنامجها الحكومي كما وعدت به، ولكن مع الأسف الشديد لم تطبق شيئا منه والدليل أن عشرات الآلاف من الخريجين العاطلين عن العمل والتدهور الكبير في قطاع الكهرباء، ناهيك عن الوضع الأمني الذي بدأ يتراجع، بعد الإنجاز والتقدم الكبير الذي حققته الحكومة السابقة فيما يخص الملف الأمني وتحرير الأراضي».
وأكد أن «لا توجد أي متابعة مباشرة من قبل رئيس مجلس الوزراء إلى مفاصل الدولة، وما نسمع عنه مجرد شعارات إعلامية، فالفساد نخر جسد الدولة، ومجلس مكافحة الفساد سمعنا عنه ولم يحرك ساكنا، خصوصا وأن المرجعية العليا في النجف حذرت الحكومة الحالية بأن تتدارك وضعها وتعمل لتوفير الخدمات التي وعدت بها». وتابع: «أمام الحكومة الحالية فرصة أخيرة لتنفيذ برنامجها الحكومي بأسرع وقت، وإلا سيكون مصيرها الإقالة لأنها لم تقدم شيئا لأبناء الشعب العراقي الذي عانى الكثير والحكومة لم تحرك ساكناً».

البرنامج الحكومي

كذلك، دعت كتلة «سائرون»، إلى حضور عبد المهدي، إلى مجلس النواب لتبيان مراحل الإنجاز في البرنامج الحكومي. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في الحنانة، مقر إقامة الصدر في النجف، ليل أول أمس حضره رئيس تحالف «سائرون» حسن العاقولي، ورئيس كتلة «الإصلاح والإعمار» النيابية صباح الساعدي، وسكرتير الحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي، والنائبان ماجد التميمي وإنعام الخزاعي.
وقال العاقولي، في المؤتمر: «بعد المتابعة والمراقبة وعدم تغيير الكثير من الواقع الخدمي والأمني والاقتصادي والفشل في خلق فرص عمل للقضاء على البطالة في البرنامج الذي تعهدت به أمام الشعب العراقي، نجد لزاماً علينا دعوة رئيس مجلس الوزراء وكابينته الحكومية إلى الحضور إلى مجلس النواب من أجل تقديم تقرير مفصل وكامل عن نسب الإنجاز البرنامج الحكومي وشرح ما هي المعوقات التي حالت دون تنفيذه».
وأضاف أن «أعضاء كتلة تحالف سائرون ماضون في تقديم طلب استضافة رئيس مجلس الوزراء والكابينة الحكومية للحضور إلى مجلس النواب، لتقييم واقع تنفيذ البرنامج الحكومي وبشرح تفصيلي وواقعي مبني على الأرقام الدقيقة».
وتابع: «لقد التزمت الحكومة أمام مجلس النواب في الجلسة الأولى من الفصل التشريعي الثاني بتقديم ملفات الفساد التي تعهدت بها من خلال محاكمة كبار الفاسدين سراق المال العام، من خلال الأربعين ملفا الموضوعة أمام المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، لذا فإننا نشير إلى ضرورة اطلاع الشعب العراقي على إجراءات مكافحة الفساد من الجهات الرئاسية وعلى رأسها هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومجلس مكافحة الفساد».
رئيس كتلة «الإصلاح والإعمار» النيابية، صباح الساعدي، أكد أن «تنفيذ البرنامج الحكومي من أولويات الحكومة، فيما يتعلق بالمعارضة النيابية للحكومة مجلس النواب سواء كان معارضاً سواء كان في السلطة أو لم يكن فيها يجب أن يمارس دوره، مجلس النواب دوره تشريعي».
وأكمل أن «ملفات مكافحة الفساد وتقديم الخدمات والمستويات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية ضرورة ملحة يجب أن تلتزم بها الحكومة، ولا حصانة لحكومة ولا وزارة تكون فاشلة ولا تقدم الخدمات، ونحن ندعو رئيس الحكومة وكابينته إلى تقديم تقريره، ونحن لدينا تقريرنا الخاص وتشخيصنا، وبالتالي لا بد من الإطلاع على تقرير الحكومة ونقاطع المعلومات عند ذلك لكل حادث حديث».
كما قال سكرتير الحزب الشيوعي رائد فهمي، في كلمته: «نحن في كل الأحوال أتينا للحكومة من أجل تحقيق إصلاحات عميقة».
وزاد أن «الوزارات الأمنية يجب توليها من قبل عناصر أمنية مهنية ذات مواصفات ممكن أن تحرز الثقة لجميع المواطنين وقادرة على إدارة هذه المفاصل المهمة».
وختم بالقول: «سائرون تؤكد أنه حان الوقت وينبغي الانتهاء من هذا الملف، كما ستكون سائرون مساعدة لانهاء هذا الملف بشرط على أن تتبوأ هذه المواقع عناصر وشخصيات تتمتع بالمعلومات التي تم ذكرها».
كذلك طالب القيادي في تيار «الحكمة»، محمد اللكاش، بتشكيل محكمة للفاسدين مشابهة للتي حاكمت الرئيس الراحل صدام حسين، فيما دعا إلى إنشاء سجن خاص بهم يسمى بـ«أم البلايا».
وقال في بيان: «على مجلس القضاء الأعلى تشكيل محكمة خاصة بقضايا الفساد على غرار المحكمة الجنائية العليا التي حاكمت صدام وأعوانه»، مبينا أن «ذلك سيسرع ويحسم آلاف الملفات المتعلقة بالفساد».
ودعا مجلس النواب إلى «استضافة رئيس المجلس الأعلى لمكافحة الفساد ورئيس مجلس القضاء الأعلى والادعاء العام ورئيسي هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية في جلسة علنية وتبث مباشرة عن طريق الفضائيات إلى المواطنين لمعرفة من هو المقصر في عدم حسم آلاف من القضايا المتعلقة بالفساد منذ عام 2003 إلى يومنا هذا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية