بغداد ـ «القدس العربي»: هاجم تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، أمس الإثنين، كتلاً سياسية ونواب، لم يسمّها، على خلفية، عرقلة تمرير، مشروع الموازنة المالية الاتحادية 2021 المثير للجدل، فيما اتهمهم بـ«تطبق أجندات لدول خارجية» وسط تعمّق الخلافات حول القانون، وارتفاع سقف المطالب الشيعية.
وكان من المقرر أن يعقد مجلس النواب، ليلة أول أمس، جلسة للتصويت على موازنة 2021 غير أن استمرار الخلافات بشأن القانون، استمرت حتى منتصف الليل، حالت دون عقد الجلسة وتأجيلها إلى «إشعارٍ آخر».
«المزايدات الإعلامية»
ووفقاً لبيان أصدره تحالف «سائرون» فإن «بعد أن كثر الضجيج من بعض الكتل والنواب في هذه الفترة، والذين ينتمون إلى جهات معروفة لدى الجميع، حيث اتخذوا سياسة المزايدات الإعلامية بغية إيهام الرأي العام أنهم يتحدثون بدافع الحرص على الشعب العراقي في وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، ولكنهم في الحقيقة يجيدون ثقافة النفاق السياسي والاجتماعي، وأنهم مجرد أبواق مأجورة وأدوات رخيصة تطبق أجندات لدول خارجية، لذلك التزمنا الصمت خشية التأثير على المصالح العُليا لوطننا الحبيب، واليوم نؤكد أن موقفنا كان ومازال وسيبقى مدافعاً عن ثروات العراق ومستقبل أجياله ولن نهادن أو نساوم مهما ارتفع صراخ المتضررين من مواقفنا الوطنية».
وأشار إلى أنه «سيبقى صوت الفقراء، لأنه ولد من رحم المعاناة، فهويتنا هي العراق ولا ننتمي إلا لبلاد الرافدين، فقيادتنا معروفة وتوجهاتنا واضحة، وارتباطنا بهذه الأرض بحجم التضحيات والمواقف».
وختم بالقول: «إننا نقف في خندق الوطن نتحمل طعنات الذين يجيدون التدليس عندما تفضحهم كلمات الحقيقة، ولن ندخر جهداً من أجل إحقاق الحق والدفاع عن العراق وشعبه الكريم».
في الأثناء، حمّل النائب عن كتلة «سائرون» سلام الشمري، قوى سياسية، مسؤولية «التأخير المستمر» بإقرار الموازنة العامة للعام الحالي.
وقال، في بيان صحافي أمس، إن «التأخير المستمر أضر بوضع البلد وأبنائه الاقتصادي والمالي ودليل على رغبة البعض إضعاف دور البرلمان لأهداف سياسية وانتخابية».
وأضاف أن «تحالف سائرون مع إقرار الموازنة سريعا، ولن يكون أبداً معرقلا لها مادامت تخدم وضع البلد وتحسن من حالة مواطنيه».
وشدد على «ضرورة أن تعي الكتل السياسية أن التأخير المستمر إضعاف للبرلمان ودوره المؤثر بشكل خاص والعملية السياسية بشكل عام وعليها الإسراع بالقيام بواجبها تجاه شعبها».
وحذر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بعد منتصف ليلة الأحد/ الاثنين، من مغبة تأجيل التصويت على مشروع الموازنة المالية لعام 2021 بعد تأجيل جلسة مجلس النواب الخاصة بمشروع القانون عدة مرات متكررة.
وقال في تغريدة من 3 نقاط: «مرة أخرى نرى مجلس النواب قد أجل التصويت من أجل الموازنة بسبب الخلافات السياسية والحزبية والطائفية و(القومية) متناسين معاناة شعبهم».
وأضاف: «أنصح بتناسي خلافاتهم وإقرارها بأسرع وقت، وأحذرهم من مغبة التأجيل» كما شكر «موقف كتلة سائرون وأطالبهم بالمزيد».
6 شروط
يحدث ذلك في وقتٍ وضع ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، 6 شروط لتمرير مشروع القانون المُعطّل.
الزعيم الشيعي حذر من الخلافات السياسية والحزبية والطائفية والقومية
النائب عن الكتلة عمار الشبلي، قال خلال مؤتمر صحافي، إن كتلته «تؤكد أنها مع جمهورها في تحقيق العدالة والإنصاف في موازنة 2021 وتعيد التاكيد على مواقفها الواضحة التي عبرت عنها من خلال البيانات والتصريحات والمخاطبات الرسمية والتي تتلخص في توزيع الصيغة النهائية المتفق عليها لمشروع الموازنة مع الجداول التفصيلية قبل مدة كافية لكافة أعضاء مجلس النواب ليتسنى الإطلاع عليها وضمان عدم التلاعب ببعض الفقرات قبل جلسة التصويت».
وأضاف أن كتلته «تطالب بإعادة سعر صرف الدولار إلى سعره السابق لدفع الضرر عن الفئات الفقيرة ومتوسطة الدخل من المواطنين في ظل ازمة صحية واقتصادية خانقة» معتبراً أن «ذكر سعر برميل النفط بالدينار العراقي هو التفاف على مطالب الجماهير بإعادة سعر الصرف إلى 1119 دينارا للدولار الواحد».
ولفت إلى أن «تضمين المادة (11) شرط تسليم الإقليم لما زاد عن (460) ألف برميل إلى شركة (سومو) لضمان عدم التهريب لما زاد عن ذلك، وكذلك تسليم أي واردات أخرى غير نفطية إلى الحكومة الاتحادية» مطالباً بـ«إلغاء المواد 38 و 41 و42 و47 المتعلقة بخصخصة قطاعات الدولة الإنتاجية والخدمية، وبيع الأراضي الزراعية المملوكة للدولة، وكذلك بيع أصول مالية صناعية وخدمية عامة، لما في ذلك من منافذ للفساد وأضرار بالمال العام وإفساح المجال للتلاعب بها في ظل أجواء غير ملائمة لمثل هكذا خطوة في الوقت الراهن».
كما طالب الائتلاف، أيضاً بـ«إلغاء القروض الأجنبية لعدم الحاجة إليها بعد تحسن أسعار النفط ولما لها من آثار مستقبلية ضارة على المستويين الاقتصادي والسياسي، وخصوصا القروض الخارجية والضمانات السيادية لوزارة الكهرباء، حيث أورد تقرير ديوان الرقابة المالية أن هذه القروض هي استنزاف للخزينة العامة للدولة».
ودعا إلى «عدم إضافة أي مادة تمنح أفراد داعش الإرهابي صفة الشهداء تحت مسميات يراد بها إيهام الجمهور من خلال التلاعب بالألفاظ لإيجاد سبب يتساوى فيه الضحية مع الجلاد والقاتل مع الشهيد».
وكما في كل عام، يشهد مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية، مخاضاً عسيراً في البرلمان قبل تمرير. واعتاد العراقيون على أن يكون الخلاف الرئيسي في موازنة كل عام، حصّة إقليم كردستان العراق من مشروع القانون، غير أن النائبة عن كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» في مجلس النواب الاتحادي، ریزان شيخ دلیر، أكدت إن حصة اقليم كردستان من موازنة 2021 «لا تشكل عقبة أمام تمرير القانون».
وأضافت، في تدوينة لها، إن «يجب على الشعب العراقي معرفة هذه الحقيقة، وهي أن حصة الإقليم لا تشكل عائقا أمام تمرير الموازنة، وأن وفد الإقليم لعشرات المرات زار بغداد للاتفاق» معتبرة أن «العقبة التي تواجه الموازنة هي نوايا الأطراف السياسية وصراعاتهم مع الحكومة» حسب قولها.
وتوصلت الحكومتان الاتحادية في بغداد، ونظيرتها في إقليم كردستان، إلى اتفاقٍ يقضي بتسليم الأخيرة 460 ألف برميل نفط يومياً إلى الحكومة الاتحادية ـ مستقطعة منها كلّفة الاستخراج والنقل ـ بالإضافة إلى واردات المنافذ الحدودية في كردستان العراق، مقابل تمرير حصّة الإقليم في الموازنة المالية.