أُعلن رسمياً انطلاق تحالف «قيمّ المدني» الذي يحمل مشروعاً للتغيير، حسب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي.
بغداد ـ «القدس العربي»: قرّرت مجموعة من الأحزاب السياسية الناشئة المؤمنة بضرورة تغيير العملية السياسية وإنهاء منظومة المحاصصة والفساد المستشري في عموم مفاصل الدولة العراقية منذ عام 2003 خوض انتخابات مجالس المحافظات المقررة في 18 كانون الأول/ديسمبر المقبل، تحت يافطة «تحالف قيمّ المدني» الذي يتبنى مطالب احتجاجات تشرين الأول/أكتوبر 2019 والتي راح ضحيتها نحو 600 قتيل وأكثر من 25 ألف جريح، فضلاً عن عشرات المفقودين.
«قوى التغيير الديمقراطية» المؤلّفة من «حزب البيت الوطني، والتيار الاجتماعي الديمقراطي، وحركة نازل اخذ حقي الديمقراطية، والحركة المدنية العراقية، والحزب الشيوعي العراقي، وحركة المثقف العراقي، وحزب الريادة العراقي، والتجمع الجمهوري العراقي، والتيار الديمقراطي العراقي» أعلنت رسمياً، الأسبوع الماضي، انطلاق تحالفها «قيمّ المدني» للمشاركة في الانتخابات المحلية المرتقبة.
ومن المقرر أن يشارك أكثر من 35 تحالفاً سياسياً في انتخابات كانون الأول/ديسمبر المقبل.
وفي إحدى قاعات فندق فلسطين مريديان في العاصمة الاتحادية بغداد، أُعلن رسمياً انطلاق تحالف «قيمّ المدني» الذي يحمل مشروعاً للتغيير، حسب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، رائد فهمي.
وأضاف: «تحالف قيم المدني مبني على أساس مشروع واضح المعالم، مدني ديمقراطي وطني ذي بعد اجتماعي، وهذه هي بداية رحلة طويلة في مجال خوض الحملة الانتخابية لمجالس المحافظات، وسيحمل التحالف فيها ليس فقط مشروعاً لمجالس المحافظات وانما مشروعا ودعوة للتغيير سيجسدها من خلال برنامجه وشخوصه».
ووفق فهمي فإن التحالف الجديد «لصيق بالناس والقطاعات الواسعة الشعبية» مشيراً إلى أن «التغيير الذي نقصده هو الخلاص من نهج المحاصصة وإزالته، فهو المسؤول الأول عن المشاكل سواء الفساد أو تردي الخدمات وكذلك مشاكل السلاح المنفلت وثلم السيادة، وهذه نفس التداعيات التي كانت مسؤولة عن فشل مجالس المحافظات سابقاً».
في حين أفاد علي الرفيعي في كلمة رئاسة تحالف «قيم المدني» بأن «المشروع الوطني لقوانا السياسية يهدف في الأساس إلى تغيير واقع فاسد؛ وهو المطلب الأساس لانتفاضة تشرين المجيدة عام 2019 التي حظيت وما زالت تحظى بتأييد الغالبية العظمى لشعبنا باعتراف قيادات معروفة في تحالف قوى الدولة».
وأكد «رفض التمويل الخارجي للحملات الانتخابية لصالح الأحزاب والمسؤولين الذين يتحكمون في القرار السياسي للبلد، وهي معروفة وتتم ممارستها بالوضوح أمام أعين الجميع. يعتمد تحالفنا على التمويل الذاتي لأعضائه».
وزاد: «أملنا كبير بثقتكم وثقة أبناء شعبنا بمشروعنا الوطني مما يتوجب دعم تحالفنا بكافة الأشكال».
أما النائب ناظم الشبلي عن كتلة «وطن» النيابية، فرأى أن «هذا التحالف نعتبره جميعا ثمرة من ثمرات تشرين العظيمة، ولكن نؤمن بالمرحلة القادمة في نقل ساحات التظاهر إلى عروش السياسيين في المؤسسات والمشاركة في الحكم بواقع مختلف يضمن تكافؤ الفرص ودعم مجلس النواب حول المشاريع الخدمية للمواطن وخلق مجالس محافظات جديدة. ونؤمن انه كما تمكنت تشرين من إيقاف مجالس المحافظات سابقاً قادرة على أن تكون المتصدرة في المجالس القادمة».
كذلك اعتبرت الأمين العام «للحركة المدنية الوطنية» شروق العبايجي، أن التحالف المدني الجديد «يشكل حركة مفصلية ونوعية في المشهد السياسي العراقي، ونحن من جانبنا نحث وندعو كل أبناء شعبنا على المشاركة الفاعلة في الانتخابات من أجل أن يكون التغيير بيد المواطن العراقي وليس بيد أي جهة اخرى».
ونوّهت بأن «آلية اختيار المرشحين خضعت لمعايير اعتمدت فيها الكفاءة والنزاهة والمبدئية والثبات على القيم، ورغم المغريات التي عرضت على مرشحينا إلا أنهم تمسكوا بتحالف قيم المدني».
إضعاف الثقة
ولم تخفِ «قوى التغيير الديمقراطية» المنضوية في تحالف «قيمّ المدني» مخاوفها مما تصفها «إضعاف الثقة» بالعملية الانتخابية المقبلة، من خلال إجراء «تغييرات سياسية» في الدوائر الانتخابية داخل مفوضية الانتخابات.
بيان صحافي لتلك القوى السياسية، عبّر عن «قلقها الشديد من التغييرات التي جرت وتجري داخل دوائر مفوضية الانتخابات» في الوقت الذي لم يتبق على موعد الانتخابات سوى نحو 80 يوماً.
وتشير المعلومات، إلى أن «جهتين سياسيتين نافذتين استحوذتا على عدد من دوائر المفوضية ومكاتبها، في إطار محاصصاتي مقيت» حسب البيان الذي أشار إلى «تعيين رئيس مجلس الوزراء مستشارين لشؤون الانتخابات، يفترض ان يتابعوا العملية الانتخابية، لكنهم في الوقت نفسه يخدمون ماكنات انتخابية لقوى في السلطة، وبشكل علني!».
وترى «قوى التغيير الديمقراطية» أن «هذه الإجراءات وغيرها، تطرح أسئلة جدية حول استقلالية المفوضية العليا للانتخابات، وحيادية الحكومة – وتحديدا حيادية رئيس مجلس الوزراء – في إجراء الانتخابات المحلية المقبلة» مؤكدة أنها «ستعمل على فضح أي إجراء يثلم صدقية العملية الانتخابية والديمقراطية. وتحمل الحكومة والمفوضية أية تداعيات يمكن ان تترتب على إجراءات منحازة إلى جهات متنفذة وتضعف من ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية وتحد من المشاركة الواسعة فيها».
وشددت على «حرصها الكبير على حماية أصوات ناخبي تحالف قيم المدني، الساعين إلى التغيير الديمقراطي» داعية إلى «ممثلية الأمم المتحدة في العراق، ومنظمات المراقبة الدولية والمحلية، لأخذ دورها الحقيقي بمتابعة مجريات كل العملية الانتخابية والأشراف المباشر على تفاصيلها».
وفي مقابل ذلك، قلّلت أحزاب السلطة في العراق من حظوظ القوى السياسية الناشئة في الانتخابات المحلية المرتقبة، نظراً لنظام توزيع المقاعد «سانت ليغو» الذي ينسجم مع الأحزاب الكبيرة.
النائب ثائر الجبوري، عن ائتلاف «دولة القانون» المنضوي في «الإطار التنسيقي» الشيعي، يرى إن «حظوظ القوى الناشئة في انتخابات مجالس المحافظات ليست كما هي في الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب».
وأوضح في تصريحات لمواقع إخبارية مقرّبة من «الإطار» أن «في العودة إلى القانون الانتخابي (سانت ليغو) فإن الحظوظ تكون للأحزاب الحاكمة التي يكون لها الباع الأكبر مقارنة بالقوى الناشئة التي تحتاج إلى التعريف عن نفسها وكسب ثقة الناخبين وامتلاك أدوات المنافسة الحقيقية مع الأحزاب الأخرى».
وأضاف النائب الذي ينتمي لائتلاف المالكي: «لا نعتقد ان حظوظهم هي ذاتها التي حصلوا عليها في انتخابات البرلمان، فالآن يصعب جمعهم تحت لافتة واحدة» معتبراً ان «قانون (سانت ليغو) لن يحقق نتائج ايجابية لتلك الأحزاب».