بغداد ـ «القدس العربي»: خرج المئات من أتباع زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في العاصمة الاتحادية بغداد، في احتجاجات رافضة «للانغلاق السياسي» ومؤيدة لموقف زعيمهم الأخير من «الإطار التنسيقي» الشيعي، ورفضه التحالف معهم، وسط تحذّيرات من خطورة جرّ الشارع العراقي، إلى التصعيد.
ووفقاً لمصادر متطابقة (صحافية وشهود) فإن المئات من أتباع الصدر، خرجوا إلى الشارع ليلة الثلاثاء ـ الأربعاء، في تجمّعات لدعم موقف زعيمهم الأخير من الأزمة السياسية، فيما شهدت مناطق شرقي العاصمة الثقّل الأبرز لأتباع الصدر، انتشاراً لمسلحين يتبعون «سرايا السلام» الجناح العسكري، للتيار الصدري.
ووثقّت صور ومقاطع فيديو، انتشرت على منصّات التواصل الاجتماعي، سير عجلات «مدنية» وهي تحمل مسلحين من أتباع الصدر، تتجول في شوارع العاصمة، وهي تضع صور زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، والشعار الخاص «الكتلة الصدرية» و«سرايا السلام».
وفي خطابه الأخير، قبل 3 أيام، رفض الصدر التحالف مع «الإطار التنسيقي» الشيعي، ولوّح بخطوات شعبية، حين قال «للمظلوم زأرة لن تكونوا في مأمن منها».
وتعليقاً على الخطوة الصدرية «التصعيدية» حذّر «الإطار التنسيقي» الشيعي، من جرّ الشارع العراقي إلى التصعيد، مشيراً إلى أن تطور ذلك لا يصب في مصلحة «الشيعة».
عضو تحالف «الفتح» المنضوي في «الإطار» علي الفتلاوي، قال لمواقع إخبارية مقرّبة من «الإطار» إن «البيت الشيعي متكون من 3 أجزاء (التيار الصدري والإطار التنسيقي والمستقلون) وقوى الإطار وافقت على مبادرة المستقلين، وليست هناك مشكلة من تشكيل الكتلة الكبيرة من الشقين».
وأضاف: «هناك من يريد جعل الشارع العراقي محرقة، والتصعيدات ليست في صالح المجتمع الشيعي، ولا نحتاج إلى تصعيد ووعيد، بل الجلوس إلى حوار بعيد عن لي الأذرع».
وتابع : «ليس من حق أي جهة سياسية إقصاء الطرف الآخر، ونحن مع التوافق، واليوم نحتكم إلى القانون والحوار، وجميع الأطراف السياسية لديها جماهير تستطيع الخروج بتظاهرات، ونحن مع التظاهرات الشعبية غير المؤدلجة».
الحاجة للحوار
في السياق أيضاً، يستعد «الإطار التنسيقي» الشيعي لخوض حوارات مع حلفاء الصدر، في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، وتحالف «السيادة» السنّي، برئاسة خميس الخنجر، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي.
رئيس كتلة ائتلاف «دولة القانون» النيابية، عطوان العطواني، قال إن «تحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني على المحك فيما يتعلق بالاتهامات التي واجهها من الإطار التنسيقي بتشظي المكون الشيعي» حسب لقاء تلفزيوني لقناة مملوكة لرئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم.
نائب عراقي: التصعيد ليس بمصلحة الشيعة… وانتقاد أممي لـ«الانسداد السياسي»
وأشار العطواني إلى «انفتاح الإطار على الجميع، وابتداءً استقبل مشروع المستقلين، وهناك توافق وانسجام فيما طرح وتفاعل معها والاتفاق بالامكانية المضي في اختيار رئس وزراء محايد». وأضاف: «تواصلنا مع تحالف السيادة والديمقراطي الكردستاني سيكون حراكا للمرحلة المقبلة». وقال أيضاً: «لا نتعامل مع المدد، والوقت أصبح ضاغطاً على الجميع ويحتم التقارب العاجل لتشكيل حكومة تنقذ البلد من الأزمات».
وأكد أن «ليس لدينا رغبة بذهاب التيار الصدري إلى المعارضة والحل بتقارب الجميع، ونتمنى أن تكون هناك حكومة ائتلافية توافقية قوية».
بالتزامن، انتقدت الممثلة الأممية في العراق، جينين بلاسخارت، استمرار حالة «الانسداد السياسي» في البلاد.
بلاسخارت قالت في إحاطة قدّمتها إلى مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في العراق، ليلة الثلاثاء/ الأربعاء، إنه «لا تزال الجوانب السلبية من الحياة السياسية العراقية تعيد نفسها في حلقة مستمرة على ما يبدو من سياسة المحصلة الصفرية». وأضافت: «لا يزال العراقيون بانتظار طبقة سياسية تسعى، بدلاً من الاكتفاء بمعارك السلطة التي عفا عليها الزمن، إلى أن تشمر عن سواعدها لإحراز تقدم في تحقيق القائمة الطويلة من الأولويات المحلية المعلقة في العراق» موضحة أن «الانتخابات الوطنية (جرت) منذ أكثر من سبعة أشهر، غير أن المواعيد النهائية المتعددة في مسار تشكيل الحكومة مرت ولم يتم الالتزام بها».
وأوضحت أن «العراق ليس البلد الوحيد الذي يواجه عملية مطولة لتشكيل الحكومة، لكن من الأفضل للقادة السياسيين في العراق ألّا يختبئوا وراء هذه الحجة، حيث إنها تصرف الانتباه عمّا هو على المحك» معتبرة أن «هذه الذريعة تبرر الانسداد السياسي في الوقت الذي تطلق الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة الصواريخ بحريّة واضحة وتنجح في الإفلات من العقاب. هذه الذريعة تبرر الجمود السياسي بينما يتعرض عامة الناس للمعاناة. إنها تبرر المأزق السياسي بينما يمكن للغضب المتصاعد، الغضب الشعبي أن يندلع في أي لحظة».
وتساءلت: «ما الذي يتطلبه الأمر لإدراك أن هذا وضع من المتعذر الدفاع عنه على الإطلاق؟».
وتابعت بالقول: «يؤيد القادة السياسيون فكرة الحوار أو خوض جولة أُخرى من المفاوضات، لكن هل هناك الاستعداد اللازم لتقديم تنازلات؟ إنه غائب بشكل مؤلم. إذا قمتم بزيارة لأي من الأسواق سيخبركم العراقيون: إن المصلحة الوطنية ـ هذه المرة أيضاً ـ تتراجع لصالح الاعتبارات القصيرة النظر والرامية للسيطرة على الموارد ولعبة السلطة».
التركيز على الشعب
ورأت أن «حان الوقت (وأنا هنا أكرر ما سبق أن طرحته) لإعادة التركيز على ما يتوجب التركيز عليه: على شعب العراق، وعلى برنامج عمل يكفل تقديم خدمات مناسبة لكافة المواطنين، ووضع حد للفساد المستشري وظاهرة الفئوية والنهب لمؤسسات الدولة، وتنفيذ الإصلاحات الملحة المطلوبة، وتنويع الاقتصاد، وتأسيس نظام حكم يمكن التنبؤ بمساراته بدلاً من الإدارة المستمرة للأزمات، ووضع حد للإفلات من العقاب، حيث تكون المساءلة أحد أهم سمات الدولة، ووبالطبع، كبح جماح الجهات المسلحة غير التابعة للدولة، مع تأكيد سلطة الأخيرة».
وأضافت: «لقد سمعتموني، وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، أشير إلى هذه النقاط مرات عديدة، ولكن الشيء الوحيد الذي بقي واضحاً هو استمرار إهمال الاحتياجات الأساسية للسكان ولمدة طويلة جداً».
وأكدت أن «للتقاعس السياسي في العراق ثمنا باهظا، ليس (على المدى القصير) لمن هم في السلطة، ولكن لأولئك الذين يسعون جاهدين لتأمين معيشتهم من يوم لآخر» مشددة على أهمية «التغلب على حالة الجمود السياسي، إذ أن القضايا المحلية المهمة آخذة بالتفاقم بسبب الآثار المستمرة للجائحة والتوترات الجيوسياسية العالمية. يجب الآن أن تسود إرادة صادقة وجماعية وعاجلة لحل الخلافات السياسية لكي تمضي البلاد قدماً وتلبي احتياجات مواطنيها».