تحركات للتحالف الدولي تثير قلقاً في العراق: روتينية أم هي تمهيد لعملية عسكرية؟

مشرق ريسان
حجم الخط
0

الأنشطة العسكرية الدولية في العراق لم تقتصر على مناطق الوسط والجنوب، إذ سلمت قوات التحالف أسلحة ومعدات عسكرية للفرقتين الأولى والثانية مشاة في وزارة البيشمركه في حكومة إقليم كردستان.

بغداد ـ «القدس العربي»: طمأن مسؤولون عسكريون أمريكان بشأن تحركات عسكرية تجري في العراق والمنطقة منذ أيام، بأنها تأتي ضمن «عمليات معيارية روتينية» تتعلق بإعادة انتشار قوات التحالف الدولي، وسط ورود أنباء عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية ضمن الحدود العراقية السورية.

ورغم النفي الأمريكي لتلك الأنباء، غير إن المسؤولين العسكريون أقرّوا بأن هناك عمليات مناوبة للقوات الأمريكية جرت بالفعل في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق.
وحسب تقارير صحافية فإن العراق يستضيف 2500 مستشاراً عسكرياً أجنبياً يؤدون مهمات «غير قتالية» تقتصر على دعم قوات الأمن العراقية في التدريب والتسليح، فضلاً عن تبادل المعلومات الاستخبارية لضمان القضاء على تنظيم «الدولة الإسلامية» وإنهاء خطره الذي ما يزال قائماً رغم خسارته المناطق التي سيطر عليها صيف 2014.
ويقول التحالف الدولي في بيان صحافي أصدره نهاية الأسبوع الماضي، إن «أفراد الخدمة في التحالف من الفرقة الجبلية العاشرة، حلّوا محل أفراد الخدمة من الحرس الوطني لولاية أوهايو» موضحاً إن هذه العملية «جزء من عملية الإحلال المناوبة المخطط لها للقوات لدعم قوات المهام المشتركة – عملية العزم الصلب خلال الشهر الماضي».
وأشار التحالف إلى أن «مراسم الانتقال الرسمي للمسؤولية في قاعدة أربيل الجوية تمت في 15 آب/أغسطس 2023» مبيناً أنه «من أجل إعادة انتشار الوحدة التي تنتهي المدة المقررة لانتشارها، يجب أن يكون أفراد الخدمة في الوحدة المقرر لها أن تحل محلها على أهبة الاستعداد والجاهزية لتولي المسؤولية».
ونوه أن التبديل «يشمل تلك المعدات العائدة للوحدة» موضحاً أن «هذه العمليات معيارية وروتينية ويتم إجراؤها بطريقة مدروسة ومخططة ومنسقة بعناية مع الشركاء الأمنيين».
وتابع البيان: «خلال عمليات الإحلال والمناوبة لهذه القوات، تجرى تحركات القوات والعجلات والمعدات داخل العراق وخارجه» مضيفاً أن «هذه التحركات اللوجستية ضرورية لدعم قوات التحالف».
وأكد التحالف أن «قوة المهام المشتركة-عملية العزم الصلب ستبقى ملتزمة بتحقيق الهزيمة الدائمة لداعش، وستواصل تقديم المشورة والمساعدة والتمكين للقوات الشريكة من خلال عمليات الإخلال والمناوبة الروتينية».
في الموازاة، أعلن حلف شمال الأطلسي «الناتو» الجمعة الماضية، توليه مهمات إضافية في العراق، بينها أدوار استشارية وبناء قدرات، دعماً لقوات وزارة الداخلية العراقية وقيادة الشرطة الاتحادية.
وذكر الحلف في بيان، أن «بناء على طلب السلطات العراقية، وبقرار من مجلس الحلف أمس الخميس، فإن نطاق مهمة الحلف في العراق ستشمل أيضاً مهمات استشارية وبناء القدرات لدعم وزارة الداخلية العراقية وقيادة الشرطة الاتحادية».
وأوضح «الناتو» في بيانه أن «هذا النشاط الإضافي، سيجري بالتكامل مع الدعم الذي توفره أيضاً دول ومنظمات دولية أخرى» مؤكدا في الوقت نفسه أن «أنشطة الناتو كافة تنفذ بناء على طلب العراق وفي ظل الاحترام الكامل لسيادة البلاد وسلامة أراضيها». وأشار الحلف إلى أن «بعثته في العراق تأسست في العام 2018 وهي مكلفة بتقديم المشورة لمسؤولي الدفاع والأمن في وزارة الدفاع، ومكتب مستشار الأمن القومي، ومركز العمليات التابع لرئيس الوزراء، والآن ستشمل أيضا وزارة الداخلية وقيادة الشرطة الاتحادية».
وخلص البيان إلى أن بعثته في العراق «ستقدم الاستشارات لمؤسسات التعليم العسكري المهنية في منطقة بغداد الكبرى».
الأنشطة العسكرية الدولية في العراق لم تقتصر على مناطق الوسط والجنوب، إذ أعلنت وزارة البيشمركه في حكومة إقليم كردستان العراق، تسليم قوات التحالف الدولي أسلحة ومعدات عسكرية جديدة للفرقتين الأولى والثانية مشاة في الوزارة.
بيان لوزارة البيشمركه الكردية أفاد بأنه «استمراراً لتقديم الدعم والمساعدات اللوجستية من جانب التحالف الدولي لقوات بيشمركه كردستان، تم في مراسم خاصة أقيمت في مديرية الميرة العسكرية العامة، بحضور نائب مديرية الميرة العقيد فرمان زراري، وضباط من الوزارة، تسليم جزء من مساعدات التحالف الدولي للفرقتين الأولى والثانية مشاة التابعتين لوزارة البيشمركه».
وخلال المراسم، أشاد نائب مديرية الميرة العقيد فرمان زراري، بـ«استمرار المساعدات التي يقدمها التحالف الدولي لقوات البيشمركه» مشيراً إلى أن «التحالف الدولي منذ بداية نشوء داعش قدم العديد من المساعدات لقوات البيشمركه، وتلك المساعدات كان لها دور كبير في هزيمة ودحر الجماعات الإرهابية».
كما دعا زراري، إلى «زيادة مستوى التنسيق والتعاون بين التحالف الدولي وقوات البيشمركه ونقلها إلى مستوى أفضل».
وكانت وزارتا البيشمركه والدفاع الأمريكية وقّعتا في 21 أيلول/سبتمبر 2022 مذكرة تفاهم، بإشراف رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، وبحضور رئيس الحكومة مسرور بارزاني، ومساعدة وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الأمن الدولي سيليست والندر، والوفد المرافق لها.
وتناقلت وسائل إعلام محلية وحسابات على منصّات التواصل الاجتماعي في العراق أنباءً ومقاطع فيديو تشير إلى ما وصفوه بـ«تحركات عسكرية أمريكية» و«قوافل أمريكية» تجري في البلاد.
وعلى إثر ذلك، نفى متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» لموقع «الحرّة» الأمريكي، تلك الأنباء، مؤكداً «عدم حصول أي تحركات من هذا القبيل في الأيام القليلة الماضية، سواء كان باتجاه العراق أو داخله» فيما أشار المسؤول إلى أن مقاطع الفيديو المتداولة هي لقوافل أمريكية «لا علاقة لها بالقوات الأمريكية».
وتراقب القوات الأمريكية المنضوية في التحالف الدولي في العراق، «تهديدات» تُطلقها جماعات مناهضة لوجودها في العراق، والتي غالباً ما تنتمي لفصائل شيعية مسلحة.
وسبق أن كشف قائد عملية «العزم الصلب» في قيادة قوة المهام المشتركة في العراق وسوريا، الجنرال الأمريكي ماثيو ماكفارلين، في إيجاز خاص من العاصمة العراقية بغداد عبر الإنترنت، رداً عن أسئلة الصحافيين: «نحن متواجدون هنا بناء على دعوة الحكومة العراقية، وغالبا ما أصف دورنا بالدور غير القتالي لجنودي وجنود التحالف وشركائنا وأي شخص يزورنا. نحن نمضي وقتنا في تقديم المشورة والمساعدة في توفير المعدات المطلوبة لقوات الأمن العراقية وضمان تمتعها بالقدرة على تحمل الأدوار القتالية، وهي تبلى بلاء حسنا في ذلك وتواصل إحراز تقدم لناحية إظهار المتطلبات القتالية لضمان الهزيمة الدائمة ل‍داعش».
وتابع: «لكن ثمة جهات أخرى تقوم بتوجيه تهديدات صريحة بمهاجمة قواعد التحالف عبر وسائل التواصل الاجتماعي ونحن على علم بها. يراقب بعض من قواتنا ومستشارينا هذه التهديدات عن كثب وهم مستعدون للرد عليها، وتضمن قوات الأمن العراقية حمايتنا هي الأخرى».
وزاد: «نحن نراقب وسائل التواصل الاجتماعي عن كثب ونراقب أيضا الاستخبارات التي تصلنا من العراقيين ومختلف دول التحالف لضمان اطلاعنا وأخذنا الإجراءات اللازمة لحماية أعضاء التحالف المتواجدين هنا وقوات الأمن العراقية إذا ما تعرضت للتهديد».
يتزامن ذلك مع وصف السفير الإيراني لدى العراق، محمد كاظم آل صادق، التحركات الأخيرة للأمريكيين في المنطقة، بأنها «مقلقة ومناهضة للسلام والاستقرار في المنطقة».
وحسب وكالة «فارس» الإيرانية، فإن تصريح الدبلوماسي الإيراني هذا جاء خلال لقائه السفير الياباني لدى العراق، فوتوشي ماتسوموتو، استعرضا خلاله «آخر التطورات الإقليمية والدولية، وتزايد الدور الإقليمي للعراق».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية