تحركات مصرية للترويج لخطة السنوات الثلاث: ترحيب حماس واعتراض إسرائيل على مخرجات قمة العرب الطارئة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من اعتماد القمة العربية الطارئة التي استضافتها القاهرة الأسبوع الماضي الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة، إلا أن غياب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد عن حضور القمة، فتح باب الجدل حول حقيقة التوافق العربي في مواجهة خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهجير أهالي قطاع غزة.
وكانت مصادر كشفت لـ«القدس العربي»، عن أن القمة المصغرة التي استضافتها الرياض قبل أيام من قمة القاهرة الطارئة، شهدت خلافات واسعة.
ووفق للمصادر، مثل مستقبل حركة حماس وسلاح المقاومة، أحد أهم النقاط الخلافية في الموقف العربي، فبينما تتبنى المملكة العربية السعودية والإمارات نزع سلاح «حماس»، وتشترط الإمارات انتهاء دور الحركة تماما وخروجها من القطاع قبل أي مشاركة في إعادة الإعمار، ترى مصر أنه من غير الواقعي الحديث عن القضاء على الحركة وتبحث عن حل آخر يخفف من سلطتها عبر مشاركة باقي الفصائل الفلسطينية الأخرى في إدارة القطاع.
وكانت مصر استضافت محادثات خلال الأشهر الماضية بين حماس والسلطة الفلسطينية لتشكيل لجنة مستقلة تدير غزة أثناء إعادة إعمارها تحت عنوان «لجنة الإسناد»، على أن يتم تشكيل حكومة تكنوقراطية تمثل كل الفصائل الفلسطينية، يمكن أن تتفاوض في نهاية المطاف على إنشاء دولة فلسطينية.
وجاءت قمة القاهرة لبحث مشروع بديل لمقترح دونالد ترامب بشأن غزة الذي ينص على سيطرة أمريكية على القطاع الفلسطيني وطرد سكانه في خضم طريق مسدود وصلت إليه على ما يبدو مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار. وكانت جلسات القمة مغلقة لوضع اللمسات الأخيرة على إعلان ختامي وإقراره.
وكانت خطة الرئيس الأمريكي قد قوبلت برفض واسع من الدول العربية والفلسطينيين والكثير من الدول الأخرى والمنظمات الدولية، لكنها كانت موضع ترحيب حار من جانب رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أكد أن الوقت حان لإعطاء سكان غزة حرية المغادرة.
وأكد بيان قمة القاهرة على أن الخيار الاستراتيجي هو تحقيق السلام العادل والشامل الذي يُلبي جميع حقوق الشعب الفلسطيني، وخصوصا حقه في الحرية والدولة المستقلة ذات السيادة على ترابه الوطني على أساس حل الدولتين، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين ويضمن الأمن لجميع شعوب ودول المنطقة، بما في ذلك إسرائيل، استناداً لمبادرة السلام العربية للعام 2002 التي تعبر بثبات ووضوح التزام الدول العربية حل جميع أسباب النزاع والصراعات في المنطقة لإحلال السلام والتعايش المشترك، وإقامة علاقات طبيعية قائمة على التعاون بين جميع دولها. والتأكيد على الرفض الدائم لجميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار وتتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية والقوانين الدولية.
ودعا البيان إلى تكثيف التعاون مع القوى الدولية والإقليمية، بما في ذلك مع الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة، وفي سياق العمل على إنهاء كافة الصراعات بالشرق الأوسط، مع تأكيد الاستعداد للانخراط الفوري مع الإدارة الأمريكية، وكافة الشركاء في المجتمع الدولي، لاستئناف مفاوضات السلام بغية التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية على أساس إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، وبما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، والدعوة إلى عقد مؤتمر دولي لإقامة الدولة الفلسطينية.
وشدد البيان على الموقف العربي الرافض لأي شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه أو داخلها، وتحت أي مسمى أو ظرف أو مبرر أو دعاوي، باعتبار ذلك انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي وجريمة ضد الإنسانية وتطهيرا عرقيا، وكذلك أدان سياسات التجويع والأرض المحروقة الهادفة لإجبار الشعب الفلسطيني على الرحيل من أرضه، مع التشديد على ضرورة التزام إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال، بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، والتي ترفض أي محاولات لتغيير التركيبة السكانية في الأرض الفلسطينية.
وأدان القرار الصادر مؤخراً عن الحكومة الإسرائيلية بوقف ادخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة وغلق المعابر المستخدمة في أعمال الإغاثة، والتأكيد على أن تلك الإجراءات تعد انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة وأعرب عن رفض استخدام إسرائيل لسلاح الحصار وتجويع المدنيين لمحاولة تحقيق أغراض سياسية.
وحذر من أن أي محاولات آثمة لتهجير الشعب الفلسطيني، أو محاولات لضم أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، سيكون من شأنها إدخال المنطقة في مرحلة جديدة من الصراعات، وتقويض فرص الاستقرار، وتوسيع رقعة الصراع ليمتد إلى دول أخرى بالمنطقة، وبما يعد تهديداً واضحاً لأسس السلام في الشرق الأوسط، وينسف آفاقه المستقبلية ويقضي على طموح التعايش المشترك بين شعوب المنطقة؛ والتأكيد في هذا الصدد على الجهود التي تقع على عاتق المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية في مواجهة مخاطر التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.
واعتمد البيان الخطة المقدمة من مصر بالتنسيق الكامل مع دولة فلسطين والدول العربية واستناداً إلى الدراسات التي أُجريت من قبل البنك الدولي والصندوق الإنمائي للأمم المتحدة – بشأن التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة باعتبارها خطة عربية جامعة، والعمل على تقديم كافة أنواع الدعم المالي والمادي والسياسي لتنفيذها، وكذلك حث المجتمع الدولي ومؤسسات التمويل الدولية والإقليمية على سرعة تقديم الدعم اللازم لدعم للخطة، والتأكيد على أن كافة هذه الجهود تسير بالتوازي مع تدشين مسار سياسي وأفق للحل الدائم والعادل بهدف تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته والعيش في سلام وأمان.
وشدد بيان القمة على الأولوية القصوى لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار لمرحلتيه الثانية والثالثة، وأهمية التزام كل طرف بتعهداته، وخاصة الطرف الإسرائيلي، وبما يؤدي إلى وقف دائم للعدوان على غزة وانسحاب إسرائيل بشكل كامل من القطاع، بما في ذلك من محور «فيلادلفيا»، ويضمن النفاذ الآمن والكافي والآني للمساعدات الإنسانية والإيوائية والطبية، بدون إعاقة، وتوزيع تلك المساعدات بجميع أنحاء القطاع، وتسهيل عودة أهالي القطاع إلى مناطقهم وديارهم، والتنويه إلى الدور الإيجابي الذي اضطلعت به إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين بالتعاون مع جمهورية مصر العربية ودولة قطر، والبناء على تلك الجهود بالعمل مع الرئيس الأمريكي على وضع خطة تنفيذية متكاملة لمبادرة السلام العربية.

مؤتمر القاهرة

ورحب البيان بعقد مؤتمر دولي في القاهرة، في أقرب وقت، للتعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة، وذلك بالتعاون مع دولة فلسطين والأمم المتحدة، وحث المجتمع الدولي على المشاركة فيه للتسريع في تأهيل قطاع غزة وإعادة إعماره بعد الدمار الذي تسبب به العدوان الإسرائيلي، والعمل على إنشاء صندوق ائتماني يتولى تلقي التعهدات المالية من كافة الدول ومؤسسات التمويل المانحة، بغرض تنفيذ مشروعات التعافي وإعادة الإعمار.
وتضمن البيان، بندا عن التنسيق في إطار اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المشتركة لإجراء الاتصالات والقيام بالزيارات اللازمة للعواصم الدولية من أجل شرح الخطة العربية لإعادة إعمار قطاع غزة، والتعبير عن الموقف المتمسك بحق الشعب الفلسطيني بالبقاء على أرضه وحقه في تقرير مصيره. وكذلك تكليف وزراء الخارجية العرب والأمين العام للجامعة بسرعة التحرك على المستوى الدولي، لاسيما بالأمم المتحدة ومع الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن بالتنسيق مع العضوين العربيين غير الدائمين بمجلس الأمن، الجزائر والصومال، في إطار جهودهما الملموسة في دعم القضايا العربية بوجه عام.
ورحب البيان بالقرار الفلسطيني بتشكيل لجنة إدارة غزة تحت مظلة الحكومة الفلسطينية، التي تتشكل من كفاءات من أبناء القطاع، لفترة انتقالية بالتزامن مع العمل على تمكين السلطة الوطنية للعودة إلى غزة، تجسيداً للوحدة السياسية والجغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967؛ وكذلك تثمين الطرح المقدم من المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية لتأهيل وتدريب كوادر الشرطة الفلسطينية بما يضمن قدرتها على أداء مهامها في حفظ الأمن في قطاع غزة على الوجه الأكمل، مع التأكيد في هذا الصدد أن ملف الأمن هو مسؤولية فلسطينية خالصة، ويتعين أن يدار من قبل المؤسسات الفلسطينية الشرعية وحدها وفقاً لمبدأ القانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، وبدعم كامل من المجتمع الدولي.
ودعا البيان مجلس الأمن إلى نشر قوات دولية لحفظ السلام تسهم في تحقيق الأمن للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، على أن يكون ذلك في سياق تعزيز الأفق السياسي لتجسيد الدولة الفلسطينية.
وكانت حركة حماس، قالت إنها «ترحب بخطة إعادة إعمار غزة التي اعتمدتها القمة العربية في القاهرة وترحب بالدعوة لإجراء انتخابات فلسطينية».
وأضافت: «حماس تثمن جهود مصر في التحضير لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة وندعو إلى توفير جميع مقومات نجاح الخطة».

رفض إسرائيلي

في المقابل، قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن تبني الدول العربية خطة إعادة الإعمار المصرية في غزة يستند إلى رؤى «ما زالت متجذرة في وجهات نظر عفا عليها الزمن» بعد 7 أكتوبر.
وجاء هذا التصريح ردا على تبني الخطة خلال القمة العربية التي عقدت في القاهرة الثلاثاء.
وأضافت وزارة الخارجية الإسرائيلية: «ما زالت الخطة تعتمد على السلطة الفلسطينية ووكالة الأونروا، وكلاهما أثبتا مرارا الفساد، ودعم الإرهاب، والفشل في حل القضية».
كما أشارت الوزارة إلى أن البيان الصادر لم يأتِ على ذكر حركة حماس أو «مجزرة» 7 أكتوبر، وتابعت: «على مدار 77 عاما استخدمت الدول العربية الفلسطينيين كأدوات ضد إسرائيل، وحكمت عليهم بالبقاء في وضع /اللاجئ/ إلى الأبد»، وأضافت أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة «يجب تشجيعها»، معتبرة أنها ستمنح سكان غزة فرصة للاختيار بحرية وفقا لإرادتهم الحرة.
وأكد وزير خارجية مصر بدر عبدالعاطي السبت أن منظمة التعاون الإسلامي تبنت في اجتماع طارئ لوزراء الخارجية في جدة، الخطة العربية لإعادة إعمار غزة من دون تهجير الفلسطينيين، لمواجهة مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال عبد العاطي: «بالتأكيد إنه أمر شديد الإيجابية أن يتبنى الاجتماع الوزاري الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي الخطة المصرية، التي أصبحت الآن خطة عربية إسلامية».
وأضاف أن الخطوة المقبلة تتمثل في أن تكون الخطة دولية، من خلال تبني الاتحاد الأوروبي والأطراف الدولية كاليابان وروسيا والصين وغيرهم للخطة… هذا ما سنسعى إليه، ونحن لدينا تواصل مع كل الأطراف بما في ذلك الطرف الأمريكي.

منظمة التعاون الإسلامي

ورحّبت منظمة التعاون الإسلامي بعقد مؤتمر دولي مرتقب في القاهرة، برعاية الأمم المتحدة، لمناقشة جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ودعت المجتمع الدولي للمشاركة الفاعلة في توفير التمويل اللازم لإعادة بناء ما دمره الاحتلال، مشددة على أهمية إنشاء صندوق دولي خاص بإعادة الإعمار تحت إشراف الأمم المتحدة لضمان سرعة تنفيذ المشروعات التنموية والإنسانية.
ودعا رئيس الوزراء الفلسطيني، وزير الخارجية والمغتربين محمد مصطفى إلى تبني الخطة الفلسطينية المصرية لإعادة إعمار غزة، كخطة عربية-إسلامية مشتركة، تضمن إعادة إعمار قطاع غزة بأيادٍ فلسطينية، ثابتة في الأرض دون تهجيرها، وبدعم إقليمي ودولي، على طريق تجسيد دولة فلسطين وبناء مؤسساتها واقتصادها.
جاء ذلك خلال كلمته في الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، الذي عقد الجمعة، في مقر الأمانة العامة للمنظمة في مدينة جدة السعودية، والذي يأتي في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني والدعوات لتهجيره من أرضه ومخططات الضم.
وأكد مصطفى أن نجاح الخطة مرهون بالأساس بإلزام إسرائيل بوقف العدوان، وضمان عودة النازحين، وانسحاب قوات الاحتلال، وفتح المعابر، واستدامة وقف إطلاق النار، ودخول مواد البناء والمعدات اللازمة، وتوفير الدعم المالي اللازم.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني: «سنعمل بكل الوسائل لإنجاح تنفيذ خطة إعادة الإعمار لتكون أرضية ليس فقط لعودة الحياة إلى أهلنا في قطاع غزة وكامل فلسطين فحسب، بل أرضية ننطلق فيها نحو الانعتاق من نير الاحتلال وتجسيد دولتنا الفلسطينية المستقلة على ترابنا الوطني».
وأعرب مصطفى عن بالغ تقدير دولة فلسطين لعقد هذا الاجتماع الطارئ، بدعوة كريمة من المملكة العربية السعودية، وإيران، وباكستان، وتأكيدا على التزام دول المنظمة بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية وترسيخ مركزية القضية الفلسطينية في وجدان الأمة الإسلامية وفي صلب التزامات منظمة التعاون الإسلامي السياسية والدبلوماسية.
وشدد على أن وحدة الموقف الإسلامي، والالتزام الجماعي تجاه فلسطين، هو الطريق والأداة الفاعلة في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية، وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

تحركات مصرية

وشهدت القاهرة خلال الأيام الماضية، تحركات للترويج للخطة العربية «للتعافي المبكر وإعادة الإعمار وتنمية غزة» التي اعتمدتها القمة العربية غير العادية في القاهرة.
وعقدت وزارة الخارجية المصرية سلسلة لقاءات مع السفراء الأجانب المعتمدين في القاهرة من آسيا وأفريقيا وأوروبا والأمريكتين، وكذلك ممثلي المنظمات الدولية.
وشهدت اللقاءات استعراض التصور الشامل للخطة وعناصرها ومراحلها الثلاث التي ستشمل إزالة 50 مليون طن من الركام، وإزالة الذخيرة غير المنفجرة، وتوفير وحدات سكنية مؤقتة، وبناء إجمالي 460 ألف وحدة سكنية دائمة، واستعادة الخدمات الأساسية والشبكات والمرافق.
وتم التأكيد خلال اللقاءات على أن الخطة تم صياغتها بصورة تراعي حجم الدمار الواسع داخل القطاع والحاجة الماسة لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة وحتى يستعيد الحياة الطبيعية. كما تناولت اللقاءات عددا من الموضوعات الأخرى من بينها تحقيق الأمن في قطاع غزة من خلال تكثيف برامج التدريب للعناصر الشرطية الفلسطينية وبناء قدراتهم، فضلا عن تمكين السلطة الفلسطينية لعودتها للإشراف على قطاع غزة.
في ذات السياق، عقدت وزارة الخارجية جلسة إحاطة موسعة الخميس الماضي للمراسلين الأجانب ووسائل الإعلام الدولية، حيث تم تقديم عرض متكامل حول الخطة العربية وعناصرها المختلفة بشكل مفصل والتأكيد على بقاء الفلسطينيين على أرضهم.
وتناولت الجلسة مخرجات القمة العربية وما عكسه البيان الختامي من اعتماد الدول العربية للخطة المصرية، والرفض القاطع لتهجير الفلسطينيين، وتشكيل لجنة فلسطينية غير فصائلية من التكنوقراط لإدارة غزة، فضلا عن الترحيب باستضافة مصر لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار بالتعاون مع دولة فلسطين والأمم المتحدة لحشد التمويل اللازم لتنفيذ الخطة العربية.
وفي أول تواصل بين القاهرة وواشنطن بعد الإعلان عن الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة، جرى اتصال هاتفي بين بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري، وستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط.
وحسب بيان للخارجية المصرية، فإن عبد العاطي استعرض خلال الاتصال الخطة العربية للتعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة متناولا عناصرها ومراحلها المختلفة، مشددا على ما تحظى به من اجماع عربي على النحو الذي عكسته القمة العربية التي استضافتها القاهرة في الرابع من اذار/مارس.
وأكد وزير الخارجية على تطلع مصر لمواصلة التفاعل الإيجابي والبناء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والإدارة الأمريكية لاستعراض الخطة ومزاياها بشكل متكامل، مشددا على ضرورة مواصلة الجهود المشتركة لتنفيذ جميع مراحل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وسماح إسرائيل بنفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وتمهيد الطريق لبدء التعافي وإعادة الإعمار وانهاء الحرب.
من جانبه، قال ويتكوف إنه اطلاع على الخطة العربية، مؤكدا أنها تتضمن عناصر جاذبة وتعكس نوايا طيبة، مبديا ترحيبه بالتعرف على مزيد من التفاصيل بشأن الخطة خلال الفترة المقبلة.

الخطة المصرية

وجاءت الخطة المصرية، التي اعتمدتها القمة العربية الطارئة التي استضافتها القاهرة الاثنين الماضي، في 112 صفحة تتضمن خرائط توضح كيفية إعادة تطوير أراضي غزة.
وتظهر وثيقة الخطة أن تكلفتها ستبلغ 53 مليار دولار، وتتضمن عشرات الصور الملونة التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي لمشاريع الإسكان والحدائق والمراكز المجتمعية.
وتتضمن الخطة ميناء تجاريا ومركزا للتكنولوجيا وفنادق على الشاطئ.
ويستغرق تنفيذ الخطة 3 سنوات، وتشمل تنفيذ برنامج للتعافي وإعادة الإعمار بشكل متواز.
وتتضمن الخطة تشكيل لجنة فلسطينية مؤقتة تحت مظلة السلطة الفلسطينية لمدة 6 أشهر لإدارة قطاع غزة والإشراف على إعادة الإعمار، على أن تتولى مصر والأردن تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية تمهيدا لنشرها في قطاع غزة.
وتشمل أيضا إنشاء منطقة عازلة بعد إزالة الأنقاض، وبناء 20 منطقة إسكان مؤقت بمشاركة شركات مصرية وأجنبية.
كما تضمنت الخطة المضي قدما نحو حل الدولتين كجزء من الحل السياسي.
وأدانت الخطة قتل واستهداف المدنيين ومستوى العنف غير المسبوق والمعاناة الإنسانية التي خلقتها الحرب على غزة
ودعت المجتمع الدولي من منطلق إنساني قبل كل شيء لمعالجة الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب، ومراعاة حقوق الشعب الفلسطيني وبقائه على أرضه بدون تهجير.
وأكدت أن تنفيذ إعادة الإعمار يتطلب ترتيبات للحكم الانتقالي وتوفير الأمن بما يحافظ على آفاق حل الدولتين، وضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ودعت المجتمع الدولي لإيلاء اهتمامه لدعم جهود مصر وقطر والولايات المتحدة لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وحذرت من آثار انهيار وقف إطلاق النار وإعاقة الجهد الإنساني وعملية إعادة الإعمار.
وأكدت على أهمية العمل على مقترح تدريجي يراعي الحفاظ على حق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه، وفي تحقيق تطلعاته المشروعة بإقامة دولته متصلة الأراضي بقطاع غزة والضفة.
وتناولت الخطة دراسة مجلس الأمن فكرة التواجد الدولي بالأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية وغزة، وإصدار قرار بنشر قوات حماية حفظ سلام دولية بالأراضي الفلسطينية في سياق متكامل لإقامة الدولة الفلسطينية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية