بيروت- “القدس العربي”: فيما الملف الحكومي عالق ويجري نقاشه في أروقة موسكو بين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونائبه ميخائيل بوغدانوف، وفي اتصالات يجريها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي مع كل من رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري في محاولة لاستنباط الحلول وفكّ أسر التشكيلة الحكومية، فقد تحرّك ملف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية الجنوبية برعاية الأمم المتحدة ووساطة الولايات المتحدة بعد توقّف هذه المفاوضات غير المباشرة إثر مطالبة الوفد اللبناني بـ2290 كيلومتراً مربعاً بدلاً من 860، وتوجيه وزير الطاقة الاسرائيلي الاتهام للبنان بتغيير موقفه أكثر من مرة.
يأتي هذا التحريك بعد جولة وكيل وزارة الخارجية الأمريكي دايفيد هيل في بيروت قبل أيام، ولقائه الرئيس اللبناني ميشال عون الذي تريّث في توقيع المرسوم 6433 الرامي إلى تعديل الحدود البحرية من الخط 23 إلى الخط 29 بحسب ما يقترح الجيش اللبناني، بعدما وقّعه كل من وزير الأشغال ميشال نجار، ووزيرة الدفاع زينة عكر، ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب. وأُفيد أن السفيرة الأمريكية دوروثي شيا، هي التي حملت قرار استئناف جولات التفاوض اعتباراً من مطلع الأسبوع المقبل بناء لطلب الوسيط الأمريكي في المفاوضات جون ديروشيه.
وفي وقت لم يُعرَف بعد على أي أساس ستُستأنف هذه المفاوضات، خصوصاً أن “اسرائيل ردّت على رفع سقف المطالب اللبنانية بتوسيع متطرّف للمنطقة التي تطالب بها” بحسب ما أوردت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية التي نشرت خريطة أعدّتها وزارة الطاقة الإسرائيلية تُظهِر ما أطلقت عليه اسم الخط 310، وأنه الخط الأحمر الذي يمتد إلى الشمال بشكل أكبر من موقف إسرائيل التفاوضي الحالي وهو الخط الأزرق.
وعليه، يبدو أن الوسيط الأمريكي تلقّف عدم توقيع الرئيس اللبناني مرسوم التعديل ليحاول تقريب وجهات النظر بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، قبل تقديم طروحات جديدة كان آخرها ما عرضه النائب جبران باسيل لجهة إعادة تشكيل الوفد اللبناني المفاوض، وطرح تقاسم الثروة النفطية مع إسرائيل عبر طرف ثالث أو شركات أجنبية، ومثل هذه الطروحات “الباسيلية” لا تُرضي الثنائي الشيعي.
وكان البطريرك الراعي قد أعاد تحريك اتصالاته على خط بعبدا وبيت الوسط في مسعى للتوصل إلى صيغة توافقية على التشكيلة الحكومية على أساس 24 وزيراً لا تتضمّن ثلثاً معطلاً أو نصفاً زائداً واحداً لأي من الأطراف، على أن تكون وزارة الداخلية من حصة رئيس الجمهورية. إلا أن علامة استفهام ترتسم حول ما ستؤول إليه هذه المساعي الجديدة في ضوء التجارب السابقة غير المشجّعة مع تركيز الأنظار على روسيا وما سيبلغه رئيس التيار الوطني الحر للقيادة الروسية التي تتمسّك بسعد الحريري رئيساً للحكومة وتحاول التقريب بينه وبين باسيل.
تزامناً، وبعد التسوية التي شدّد عليها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، أعاد “اللقاء الديمقراطي” بعد اجتماعه برئاسة النائب تيمور جنبلاط التأكيد على هذه التسوية، واعتبر ” أن رفض المعنيين لأي طرح تسووي في تأليف الحكومة يدفع لمزيد من التأزم وينذر في ضوء الوقاع الخانق بانفجار كبير سيدفع الجميع ثمنه من دون استثناء”.