تخوّف شيعي من انقلاب عسكري بقيادة واشنطن… والنجيفي ينفي سيناريو الإقليم السنّي

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تثير التحركات الأمريكية الأخيرة الرامية إلى إعادة انتشار قواتها في العراق، وحصرها في قاعدتين أساسيتين (حرير في أربيل، وعين الأسد في الأنبار)، الشكوك لدى قادة الكتل السياسية الشيعية المقرّبة من إيران، من «تخطيطٍ أمريكيٍ مُسبق» لشنّ هجمات تستهدف معسكرات لـ»الحشد العشبي»، والنأي بالجنود الأمريكان عن معسكراتٍ يمكن أن تصلها صواريخ الفصائل المسلحة، وسط حديث عن عزم قيادات سياسية سنّية على تشكيل إقليم سنّي.
الاستهداف المتكرر للمصالح الأمريكية في العرق؛ سواء على المعسكرات التي تقطنها القوات الأمريكية والتحالف الدولي، أو على المنطقة الخضراء ـ مركز البعثات الدبلوماسية والسفارة الأمريكية في العاصمة، دفع رئيس الوزراء العراقي «المستقيل»، القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي، إلى «التحذير» من تحركات «قد تقود» لأعمال حربية في العراق.
تحذيرات عبدالمهدي، تأتي بعد أن أمرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قادتها العسكريين في العراق بالاستعداد لعمليات محتملة تستهدف تدمير كتائب «حزب الله» الموالية لإيران، التي تعدها واشنطن المسؤولة عن الهجوم الصاروخي على قاعدة التاجي، في 11 مارس/ آذار الماضي، الذي أدى إلى مقتل جندي بريطاني وجنديين أمريكيين.
وقال عبد المهدي في بيان صحافي أمس، «نتابع بقلق المعلومات التي ترصدها قواتنا من وجود طيران غير مرخص به بالقرب من مناطق عسكرية في سبايكر ومعسكر الشهداء في الدوز ومطار حليوة ومعسكر أشرف والمنصورية وغيرها».
وأضاف: «نحذر من خطورة القيام بأي عمل تعرضي دون موافقة الحكومة العراقية، ومن مغبة القيام بأعمال حربية مضادة مدانة وغير مرخص بها، فهي تعتبر تهديدا لأمن المواطنين وانتهاكا للسيادة ولمصالح البلاد العليا».
وأكمل: «لقد أدنا سابقا مثل هذه الأعمال وحذرنا من آثارها الخطيرة، ونحذر اليوم كذلك من خطورة القيام بأي عمل تعرضي دون موافقة الحكومة العراقية، ونحمل الجهة التي تقوم به مسؤولية ذلك».

محاربة تنظيم «الدولة»

كما أكد أن «كل الجهود يجب أن تتوجه لمحاربة داعش وبسط الأمن والنظام ودعم الدولة والحكومة، والتصدي لوباء الذي يهددنا ويهدد البشرية جمعاء»، داعياً إلى «وقف الخروقات والأعمال الانفرادية، واحترام الجميع للقوانين والسيادة العراقية».
وسبق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن أشارت إلى خطط عسكرية سرية وضعت لمواجهة تصعيد القتال في العراق ضد الميليشيات المدعومة من إيران.
عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب (البرلمان)، النائب عن تحالف «الفتح»، كريم المحمداوي، أكد ورود معلومات إلى الجانب العراقي تفيد بنيّة الولايات المتحدة الأمريكية شنّ هجمات تستهدف «الحشد» و«فصائل المقاومة الإسلامية»، فضلاً عن عمليات اغتيال تطال قادة عسكريين وسياسيين.

عبد المهدي قلق من طيران غير مرخصّ يحلق قرب مناطق تمركز القوات الأمريكية

النائب عن التحالف الذي يتزعمه الأمين العام لكتلة «بدر» هادي العامري، قال إن «هناك معلومات، وصلت إلى الجانب العراقي، تؤكد نية الولايات المتحدة الأمريكية، شن هجمات وضربات مركزة، جوية أو برية، ضد الحشد الشعبي وفصائل المقاومة، كذلك عمليات اغتيال لبعض القيادات العراقية العسكرية وحتى السياسية».
وأضاف أن «مخاوف عبد المهدي، جاءت وفق معلومات دقيقة ومؤكدة، لكن على الولايات المتحدة الأمريكية، أن تدرك أن أي عمل عدواني، سيستتبع ردود أفعال قوية عليه من قبل الشعب العراقي، فعليها الحذر، من أي حماقات قد ترتكبها»، حسب تعبيره.
ويمهّد التدخل العسكري الأمريكي، حسب قادة الشيعية، لانقلاب عسكري، من شأنه إنهاء النفوذ الإيراني في العراق، غير إنهم يراهنون على دور «الحشد» و«فصائل المقاومة الإسلامية» في كبّح جُماح الرغبات الأمريكية المزعومة. أبرز المؤيدين لنظرية التخطيط الأمريكي «لانقلابٍ عسكري» هو القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي، وزير الداخلية الأسبق، باقر الزبيدي، الذي نشر يوم أمس على صفحته في «فيسبوك»، «الحلقة الثانية» مما أسماه «الانقلاب في العراق وحرب النفط، قوة الصد».
ورأى أن «الإدارة الأمريكية تعلم أكثر من غيرها حجم القوة الرافضة لمشاريعها وتواجدها في العراق، لهذا طلب الجنرال في الجيش الأمريكي جون وايت، استقدام قوات إضافية ودعم مالي كبير في حال رغبت أمريكا بالتصعيد في العراق».
واعتبر أن «قوة الصد الوطنية» اتسعت أكثر من اي وقت مضى؛ «وذلك بوجود قرابة 16 ألف مقاتل في الحشد الشعبي متخصصين في حرب العصابات التي يعجز أمامها أقوى الجيوش النظامية، وما يوكد ذلك الانتصارات على داعش». وأكمل: «توجد شرطة اتحادية تأسست منذ 2005 على أسس وطنية خالصة وذات توجه عراقي صِرف، يرافقها وجود قيادات عسكرية ترفض المشاريع الانقلابية في وزارة الدفاع والأجهزة الأمنية الأخرى يساندهم أحفاد شيوخ ثورة العشرين»، (في إشارة إلى شيوخ عشائر وسط وجنوب العراق)».
وتابع قائلاً: «تقف القوة الأكبر وهي المرجعية العليا خلف كل الوطنيين كصمام أمان ضد أي محاولة للانقلاب على الديمقراطية وما شهدناه في فتوى الجهاد الكفائي كفيل بجمع مليون مقاتل خلال ساعات»، منوهاً أن «من يفكر بالانقلاب في العراق فهو يفكر في حقيقة الامر بالانتحار؛ وما كان يحصل في منتصف القرن العشرين من انقلابات ودسائس يخطط لها الاستعمار وينفذها اذنابه قد عفى عليها الزمن».

توجيه الشكر للفرنسيين

وفي ختام منشوره، قدّم الزبيدي شكره لـ«كل من ساعد العراق بدحر الإرهاب دون ثمن وانسحب إلى بلاده كالجيش الفرنسي، أما الذين يطالبون بثمن أتمنى أن يسارعوا بالانسحاب للمساهمة في انقاذ ما تتعرض له شعوبهم من اجتياح كورونا، إذا كانت رائحة النفط العربي تنعشهم عليهم الانتقال إلى قواعدهم المتواجدة في بعض دول الخليج». وفي وقت سابق، قال الزبيدي، إنه سيكشف قريبا عن تفاصيل انقلاب في العراق، يحاك داخل القصور والسفارات.
وأضاف في منشور في 27 آذار/ مارس الجاري، أن «الانقلاب في العراق لن يكون عسكرياً؛ بل يُحاك داخل ردهات ودهاليز القصور، والسفارات، وهو ما سنكشف تفاصيله في الحلقات المقبلة».
ويرى سياسيون إن مساعي الانقلاب ترافقها مساعٍ أخرى بتشكيل إقليم سنّي، غير إن قال القيادي في جبهة «الانقاذ والتنمية»، ومحافظ نينوى الأسبق، أثيل النجيفي، عدّ «أقاويل» الانقلاب العسكري والاقليم السني «مجرد شائعات».
وقال في «تغريدة» له أمس، إن «أقاويل الانقلاب العسكري والإقليم السني مجرد إشاعات تطلقها الأحزاب الدينية الشيعية لتأجيج التعصب الطائفي المنحسر، فبعد فشل تجربتها في الحكم لم يعد بيدها سوى العودة لمربعها الأول وتهديد مجتمعها بزوال حكم المذهب». وفق رأيه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية