تدخل حسين فهمي يوقف حملات الإساءة ضد ميرفت أمين

رغم الحزن الشديد الذي خيم على الوسط الفني لفقدان المخرج الكبير علي عبد الخالق طوال الأيام الماضية، إلا أن الحزن الذي أصاب النجمة الكبيرة ميرفت أمين كان أشد وطأة، بعد الإساءة البالغة التي لحقت بها على أثر الصورة التي التُقطت لها في سرادق العزاء، وسببت لها آلاماً نفسية حادة نتيجة تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، مصحوبة بعبارات الشماتة والتنمر، حيث سخر البعض من واقع الفنانة وهي في سن مُتقدمة نظراً للمُفارقات الواضحة في الشكل والهيئة، بين تألقها ونجوميتها وزهوها بنفسها أيام الشباب، وحالة الحزن والذبول التي بدت عليها في صورها متأثرة فيها بفقدان المخرج الكبير والمهم، الذي ربطتها به علاقة صداقة استمرت لسنوات طويلة.
الأصداء غير الإنسانية التي استمرت لعدة أيام، وتركت أثراً بالغا في نفس النجمة السينمائية الكبيرة ومُحبيها، هي ذاتها التي دعت إلى تدخل الفنان حسين فهمي الزوج السابق لميرفت أمين، ودفعته إلى استخدام لغة التهديد والوعيد لمن يحاول مضايقة طليقته وأم ابنته، بإعادة نشر الصورة والتعليق عليها، وبالفعل تراجعت نسب التداول للصورة في المواقع الصحافية وصفحات الفيسبوك بشكل واضح، لاسيما بعد تضامن عدد كبير من الفنانين والصحافيين والكُتاب المصريين والعرب مع ميرفت أمين، وإعلانهم رفض الإساءة لها وتصديهم لمن يتعمد السخرية والتهكم، ولا يراعي المبادئ الأخلاقية في مسألة الترويج للصورة الفوتغرافية محل الأزمة.
ومن بين من انتفضوا للدفاع عن كرامة الفنان وخصوصيته الفنانة رغدة، التي دبجت رسالة قوية على صفحتها في الفيسبوك مفادها الدعوة لاحترام الحقوق الإنسانية لكل شخص مهما كانت كنيته ووضعيته الاجتماعية، سواء كان فنانا أو غير فنان، وبشكل ضمني عبرت الرسالة عن تعاطفها مع زميلتها ميرفت أمين وانسحب مضمونها على جميع الحالات المُشابهة والشخصيات المُستهدفة إعلامياً بالهجوم والعدوان السافر وغير الأخلاقي.
وكذلك امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بُمختلف نوعياتها وتأثيراتها بالعديد من الكتابات والرسائل البريدية الطويلة والقصيرة، لشخصيات مهمة وعادية من الفنانين والكُتاب والأفراد، فقد كتبت الناقدة ماجدة خير الله ما يدل على رأيها في ما تعرضت له ميرفت أمين من تنمر وإساءة، حيث أبدت الكاتبة استياءها الشديد من حالة الفوضى والتناول الرخيص لسمعة الفنانين وخصوصياتهم على الملأ، مُشددة على رفضها القاطع للظاهرة السيئة والمُشينة.
ومما لا شك فيه أن آراء كثيرة حملت نبرات تعاطف قوية مع الفنانة ميرفت أمين، واعتبرت الضجة المُثارة حول الصورة المنشورة لها في سرادق العزاء، نوعا من الفراغ، غير أن النجمة الكبيرة نفسها اندهشت من ردود الأفعال، كون تقدم الإنسان في العمر أمرا طبيعيا وهو سُنة الحياة ويجب أن لا يُقابل بمثل هذه النزعات الشريرة، وفي الوقت نفسه صرحت بأنها تستعد للقيام ببطولة مسلسل تلفزيوني في المُقبل من الأيام، ومن المتوقع أن يتم عرضه ضمن السباق الرمضاني للأعمال التي يتم تجهيزها من الآن.
الشيء اللافت أن حالة التنمر على ميرفت أمين ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة بالطبع، فهي قديمة ومُتكررة، فمنذ أكثر من أربعين عاماً شنت بعض الصحف المصرية الصفراء حملة ضد المطرب الكبير عبد الحليم حافظ، واتهمته بالتمارض لإثارة تعاطف الجمهور معه، ومُضاعفة شعبيته، بينما كان هو حينئذ يعاني ويلات المرض فعلياً، ويتردد على مستشفيات لندن بشكل دائم، في محاولة منه لوضع حد لآلام الكبد التي كانت تهدد حياته، ولم يصدق المتربصون به وبفنه أنه عاش عمراً من المعاناة إلا حين مات متأثراً بأوجاع المرض العُضال والشائعات المُغرضة التي أطلقها الحاقدون. وفي ما يخص التنمر على شكل الفنان وحالته الصحية والنفسية، تناولت بعض الأقلام حياة النجم المحبوب أحمد رمزي بكثير من القسوة حين اعتلت صحته وداهمه المرض وتوارى عن الشاشة لسنوات طويلة، فما كان منه غير العودة مُجدداً للسينما في فيلم «قط الصحراء» مع بطل الكونغوفو يوسف منصور عام 1995، ثم تكرار التجربة عام 2000 في فيلم «الوردة الحمراء» للمخرجة إيناس الدغيدي مع يسرا ومصطفى فهمي كبطل له قيمته الفنية واعتباره المهم، ليوقف حملات التشويه ويُخرس الألسنة البغيضة والمريضة. وليس أدل على قدم ظاهرة التنمر على نجوم ونجمات الوسط الفني من حملات التشهير المُنظمة التي أطلقت ضد من اعتزل منهم التمثيل، كشمس البارودي وهناء ثروت ونسرين وسهير البابلي ومحمد العربي وحسن يوسف ومحمود الجندي ومحسن محيي الدين، حتى من عادوا إلى التمثيل في أدوار نوعية خاصة، طالتهم نيران السخرية والتهكم والنقد الجارح، من أقلام غير مسؤولة، فهذه هي النظرة لمجتمع المشاهير، تتسم أحياناً بالحدة والتجرد من الإنسانية طالما وجد المناخ الرديء الباعث على ذلك!

كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية