بغداد ـ «القدس العربي»: بدأت الحكومة العراقية إجراءات فرض سيطرتها على المنافذ الحدودية، من محافظة ديالى، المتاخمة للحدود العراقية ـ الإيرانية، مستعينة بالقوات المسلحة المشتركة ومنحها أمر «إطلاق النار» لضبّط تلك المنافذ، فضلاً عن «صلاحيات واسعة» لإداراتها، في خطوة تأتي للسيطرة على الموارد المالية المتأتية منها، والتي تذهب جُلّها لجيوب الفاسدين، وسط ترحيبٍ سياسيٍ واسع، يقابله مطالبات بإجراءات مشابهة في المنافذ الحدودية التابعة لإقليم كردستان العراق.
وأفاد المتحدث باسم وزارة الداخلية، اللواء خالد المحنا، الأحد، أن القوات الأمنية في المنافذ الحدودية ستقطع الطريق على من وصفهم بـ «الفاسدين».
وذكر المحنا، في تصريح صحافي، أن «رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي وجه بمحاربة الفساد الإداري»، مبينا أن «تسلم منفذي المنذرية ومندلي في ديالى، من قبل قوات الرد السريع، يهدف لقطع الطريق على الفاسدين ممن يحاولون التأثير على الإدارات الموجودة في المنافذ».
وأضاف، أن «القوات الأمنية في المنافذ وضعت تحت أمر مدير المنفذ، ويكون العمل على وفق الأنظمة والقوانين الصارمة، بالإضافة إلى حماية العاملين في المنافذ وإبعادهم عن تأثيرات المبتزين والمعقبين وغيرهم».
وبالتزامن مع إطلاق المرحلة الرابعة من عمليات «إرادة النصر» التي دخلت يومها الثاني أمس الأحد، لـ«تطهير» محافظة ديالى من خلايا تنظيم «الدولة الإسلامية»، داهمت قوة من لواء الردّ السريع، تابع لوزارة الداخلية، و«الحشد»، منفذي مندلي والمنذرية، الحدوديين مع إيران، وفرضت السيطرة عليهما بشكل كامل وقامت بتفتيشهما، حسب بيان لقيادة العمليات المشتركة، أول أمس.
وخصصت القيادة، وفقاً للبيان، «قوات نخبة» لمسك المنفذين بشكل دائم لـ«مكافحة الفساد والقضاء عليه» وتطبيق الإجراءات بانسيابية ووفقاً للقانون، و«فرض هيبة الدولة».
وتأتي العملية بناءً على توجيهات الكاظمي، الذي زار المحافظة في الوقت عيّنه، وبالتزامن أيضاً مع إطلاق عمليات أبطال العراق/ المرحلة الرابعة.
وحمّل رئيس الوزراء العراقي ما أسماهم «الأشباح» المتواجدين في «الحرك الجمّركي» مسؤولية ابتزاز التجار ورجال الأعمال في منفذ مندلي، معلناً بدء مرحلة إعادة النظام والقانون للمنفذ.
جاء ذلك خلال زيارة أجراها الكاظمي، برفقة قائد جهاز مكافحة الإرهاب الفريق عبد الوهاب الساعدي، ونائب قائد العمليات المشتركة، الفريق عبد الأمير الشمري، إلى محافظة ديالى.
وافتتح رئيس الوزراء منفذ مندلي الحدودي في المحافظة المرتبط بالجهة الثانية بإيران، بعد إغلاقٍ دام أربعة أشهر (في 3 آذار/ مارس الماضي) بسبب تفشي فيروس كورونا المستجدّ.
وصرّح الكاظمي من المنفذ قائلاً: «منفذ مندلي من المنافذ المهمة لكنه تحوّل الى وكر ومعبر للفاسدين»، مشدداً بالقول: «بدأت مرحلة إعادة النظام والقانون في المنافذ، وهو مطلب الشعب والفعاليات الاجتماعية والسياسية».
وأضاف: «لقد ذهب وقت هدر الأموال في غير محلها وندشن اليوم مرحلة جديدة»، موضحا أن «المنفذ تحت حماية قواتنا العسكرية، ولها الحق بإطلاق النار على كل من يتجاوز على الحرم الجمركي».
ولفت الكاظمي إلى أنه «سنعمل على أتمتة الجوانب الإدارية في الجمارك لحماية المال العام ومحاربة الفساد»، مشيراً إلى أن «هناك (أشباحا) متواجدين في الحرم الجمركي يبتزون التاجر ورجال الأعمال، ورسالتنا لهم أننا سنتعقبهم ونخلّص المنافذ منهم».
وتابع أن «المال هو مال الشعب وليس مال الفاسدين»، لافتاً الى أنه أعطى «صلاحيات للقادة الأمنيين ولمدير المنافذ لمعالجة وضع المنافذ».
ونقل رئيس هيئة المنافذ الحدودية ـ رافق الكاظمي بافتتاح منفذ مندلي الحدودي ـ تأكيد الكاظمي على إن زيارته للمنفذ تمثل «رسالة واضحة لكل الفاسدين أنه ليس لديكم موطئ قدم في المنافذ الحدودية أجمع، وعلى جميع الدوائر العمل على محاربة الفساد لأنه مطلب جماهيري»، حسب بيان للهيئة.
وأضاف البيان تأكيد الكاظمي على «إعداد الخطط الكفيلة لمحاربة الفاسدين»، داعيا «الجميع التكاتف لإنجاز هذا المطلب».
صلاحيات واسعة
وأشار إلى أن «رئيس الوزراء منح رئيس هيئة المنافذ الحدودية صلاحيات واسعة لمحاربة الفاسدين وملاحقتهم في كافة المنافذ الحدودية».
ويقدّر الهدر في المبالغ المالية المتأتية من المنافذ الحدودية، 12 مليار دولار سنوياً تذهب لصالح الأحزاب السياسية النافذة، وجماعات مسلّحة، حسب نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، ظافر العاني.
وأضاف في «تغريدة» له، إنه «في العراق 36 منفذا بين بري- وهي الأكثر- وبحري وجوي، ويقدر الخبراء وارداتها بـ 13 مليار دولار سنويا».
وزاد: «لكن الذي يصل للدولة مليار واحد فقط فيما يذهب 12 مليار دولار للفاسدين من الأحزاب وللميليشيات»، منوهاً بالقول: «نشد على يد السيد رئيس الوزراء بعمله على ايقاف هذا الهدر واعتبارها معركة لها الأسبقية».
موجة الترحيب بخطوة الكاظمي لم تقف عند هذا الحدّ، بل أكدت لجنة الزراعة والمياه البرلمانية، أهمية استمرار العمليات العسكرية لتشمل جميع المنافذ الحدودية.
رئيس اللجنة سلام الشمري، قال في بيان صحافي أمس، إن «ما حدث أمس (الأول) بالعملية العسكرية في ديالى وإعادة افتتاح منفذ مندلي خطوة مهمة للسيطرة الكاملة على واردات المنافذ الحدودية، والتي كانت أغلبها تذهب لجيوب السراق والفاسدين».
وأضاف أن «جميع المنافذ الحدودية بحاجة لهكذا عمليات وفرض الأمن والقانون بعد أن عانت طويلا من عبث السراق والفاسدين دون رقيب».
وأوضح الشمري أن «تحقيق السيطرة الكاملة على المنافذ لها إيجابيات كثيرة أهمها المحافظة على المنتج الوطني والأمن الغذائي، إضافة لزيادة وارداتها للموازنة لتكون رافدا جديدا بدل الاعتماد الكبير على مورد واحد يخضع للظروف السياسية سلبا بأغلب الأوقات».
وشدد على أهمية زن «تخضع المنافذ الحدودية لرقابة خبراء مختصين ذي باع طويل بهذا المجال، مع ضرورة بقاء القوات الأمنية والعسكرية المكلفة في المنافذ بصورة دائمة».
كذلك، عبّرت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية عن «دعمها» عمليات السيطرة على المنافذ الحدودية ومنع حالات السرقة والاختلاس فيها.
رئيس اللجنة محمد رضا، أشار في تصريح للوكالة الرسمية إلى إن «عمليات السيطرة على المنافذ أمر جيد لإرجاع سيطرة الدولة على تلك المنافذ، بعد أن سيطرت عليها بعض الجماعات من التجار والضباط وغيرهم من حلقات الفساد».
وأتمّ قائلاً: «عمليات السيطرة على المنافذ انطلقت تزامنا مع العمليات الأمنية التي انطلقت في ديالى وبالتعاون مع البيشمركه لتأمين المناطق الرخوة من خلايا داعش النائمة».
وأشار إلى، أن «فرض السيطرة على جميع المنافذ بما فيها اقليم كردستان أمر ضروري من شأنه تحقيق إيراد جيد للموازنة العامة، فضلا عن منع دخول البضائع المتوفرة داخليا لدعم المنتج الوطني»، مبينا أن «السيطرة على المنافذ يجب أن تكون بإشراف ومتابعة رئيس الوزراء وجلب شخصيات كفوءة لإدارة هذا الملف».
وتضامنت كتلة «الحكمة» البرلمانية، بزعامة عمار الحكيم، مع مطلب فرض السلطة الاتحادية على المنافذ الحدودية في إقليم كردستان العراق، وفيما شددت على ضرورة ألا تكون إجراءات فرض الأمن و«هيبة» الدولة والقانون «انتقائية»، عبّرت عن دعمها لإجراءات الكاظمي الأخيرة.
النائب عن الكتلة حسن فدعم لفت إلى إن «جميع الخطوات التي تقوم بها الحكومة في فرض الأمن وهيبة الدولة والقانون هي خطوات مؤيدة ومدعومة»، لافتا إلى أن «المنافذ الحدودية والجمارك ومزادات بيع العملة تعد في بداية تلك الملفات، ونتمنى أن لا تكون تلك الإجراءات انتقائية وأن تستهدف منفذا دون آخر».
وأضاف فدعم، أن «المنافذ الحدودية هي أساس الخراب الاقتصادي في البلد وخاصة منافذ كردستان»، مبينا أن «عدم مسك منافذ الإقليم وفرض السيطرة على المنافذ الأخرى، سيجعل منافذ الإقليم هي المستفيدة من هذا الإجراء كون جميع البضائع ستدخل من خلالها وبهذا الأمر ستكون محاربة لجميع المحافظات لصالح الإقليم».
وتابع النائب، أن «إجراءات فرض السيطرة على المنافذ يجب أن تشمل جميع المنافذ الحدودية بما فيها منافذ الإقليم»، موضحا أن «خطوات حكومة الكاظمي الأخيرة جيدة ومن بينها فرض السيطرة على المنافذ، ومجلس النواب سيكون داعما لها».
في السياق ذاته، دعا محافظ واسط محمد جميل المياحي، الكاظمي إلى إرسال فوج من الجيش للسيطرة وحماية منفذ زرباطية الحدودي مع إيران- يقابله في الجانب العراقي منفذ وهران الحدودي.
وأكد في بيان إن «المطالبات السابقة لإرسال فوج خاص من الجيش لحماية المنفذ لحين استقرار الأوضاع العامة في البلاد».
معالجة المشكلات
وأضاف: «بسبب الظروف الأمنية وعدم الاستقرار الذي يمر به بلدنا العزيز بصورة عامة ومحافظة واسط بصورة خاصة، لابد من السيطرة على المنافذ الحدودية لا سيما منفذ زرباطية الذي يعتبر من أهم المنافذ للتبادل التجاري والمسافرين، مع إعادة افتتاحه بشكل جزئي، ومنعا لأي انفلات وتجاوز على القانون لاسيما أن المنفذ شهد كثيرا من الحالات غير المنضبطة».
وبين المحافظ أن «موقع المنفذ الاستراتيجي، يستدعي معالجة بعض المشاكل والتداعيات التي تحدث فيه خصوصا بعد الفترة الطويلة من إغلاقه وتوقف الإيرادات المحلية للمحافظة التي تسعفنا في استكمال المشاريع والبنى التحتية وما يؤمنه من فرص عمل للمواطنين، كما أن وجود قوة كبيرة من الجيش في المنفذ ومحيطه ستكون عامل اطمئنان لإدارة وموظفي المنفذ من ناحية تأدية واجبهم دون ضغوط من هنا وهناك».