ترحيب بنتائج المفاوضات العراقية ـ الأمريكية وإصرار سياسي على إخراج القوات الأجنبية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لاقت الجولة الرابعة من الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، ولقاء القمّة الأخير الذي جمّع رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي، والرئيس الأمريكي، جو بايدن، في البيت الأبيض، وقرار الأخير تحويل مهام القوات الأمريكية المتواجدة على الأراضي العراقية، من «قتالية» إلى «استشارية» لدعم قدرات القوات العراقية، ترحيباً سياسياً واسعاً في الساحة السياسية المحلّية.
وجاء تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، على رأس قائمة المرحبين بنتائج المفاوضات العراقية ـ الأمريكية، مذكّراً في الوقت عيّنه بموقفه «الرافض» لأي تواجد عسكري أجنبي، على الأراضي العراقية.

«رؤية وطنية»

وذكر التحالف، في بيان صحافي، الثلاثاء، «تابعنا باهتمام كبير سير المفاوضات العراقية مع الجانب الأمريكي منذ خطواتها الأولى، وحتى هذه اللحظة، ونحن إذ نثمن الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومة العراقية لصياغة رؤية وطنية تساهم في تحقيق السيادة الكاملة للعراق. نجدد موقفنا الرافض لتواجد أي قوات اجنبية على الأراضي العراقية».
وأكد، على ضرورة أن «يكون هناك توجه وطني من جميع القوى السياسية والفعاليات الدينية والثقافية والنخب الأكاديمية والإعلامية وجميع الشرائح الاجتماعية بدعم سيادة القانون وهيبة الدولة وبسط الأمن وبما يخدم تطلعات الشعب العراقي نحو غد أفضل وعراق مستقل ينعم فيه جميع العراقيين بمختلف ألوانهم بالأمن والآمان والعدالة والاستقرار».
ويأتي البيان بعد ساعات قليلة من دعوة الصدر إلى وقف العمل العسكري من قبل «المقاومة» لحين اكمال انسحاب القوات الأمريكية.
وقال، في تدوينة له ليلة الإثنين/ الثلاثاء، «شكرا للمقاومة العراقية الوطنية، فها هو الاحتلال يعلن عن بدء انسحاب قواته القتالية أجمع، لننتظر وإياكم إتمام الانسحاب. وشكرا للجهود المبذولة لبلورة هذه الاتفاقية ولا سيما الأخ الكاظمي».
وأضاف: «مع العلم، إننا قد بينا شروطا فيما سبق ومع تحققها يجب وقف العمل العسكري للمقاومة مطلقا. والسعي لدعم القوات الأمنية العراقية من الجيش والشرطة لاستعادة الأمن وبسطه على الأراضي العراقية وإبعاد شبح الإرهاب والعنف والمتطفلين وأدعياء المقاومة».
وختم الصدر بوسم «العراق نحو الاستقلال، وننتظر (السيادة) و(الهيبة)».
في الأثناء، وصف عضو مجلس النواب، عن تحالف «سائرون» سلام الشمري، تحديد موعد انسحاب القوات الأمريكية من البلاد كونه، «نجاحا» يحسب لجميع من شارك في مفاوضات الجولة الأخيرة من الحوار الاستراتيجي مع واشنطن.

انعكاس إيجابي

وقال، في بيان صحافي، أمس، إن «ما حصل انعكاس ايجابي لمطالب الشعب وممثليه في البرلمان المطالبين بخروج القوات الأمريكية والتي كان تواجدها أمرا سلبيا أضعف الدور السياسي للعراق إقليميا ودوليا».
وأضاف أن «ما حصل في واشنطن. خطوة مهمة لاستقرار العراق يجب استثمارها لتعزيز الاستقرار السياسي والمجتمعي والوقوف ضد من يحاول تعيكر صفو هذا الاستقرار بمواقف وتصريحات غير موفقة».
وشدد على ضرورة أن «تعمل الكتل السياسية وممثليها في البرلمان مع السلطة التنفيذية على تهيئة الظروف المناسبة، لتنفيذ هذا القرار، وعدم إعطاء الحجة للبعض للقيام بتصرفات غير مسؤولة، تكون ذريعة لتأخر تنفيذ قرار الانسحاب».
في الموازاة، رحب تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، والذي يضم قادة «الفصائل الشيعية المسلحة» المنضوية في «الحشد الشعبي» بما حققه المفاوض العراقي من اتفاق على خروج القوات القتالية من العراق.
وقال التحالف في بيان: «نرحب بما حققه المفاوض العراقي من انجاز بالاتفاق على خروج القوات القتالية بشكل كامل في نهاية هذا العام» عاداً ذلك أنه «خطوة ايجابية متقدمة باتجاه تحقيق السيادة الوطنية الكاملة».
وأعرب عن أمله «من المسؤولين المعنيين في الدولة العراقية متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بشكل عملي، وكل الشكر والتقدير للمفاوض العراقي على هذا الإنجاز الوطني».

«انتصار» للعراق

في الطرف نفسه، رحب ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء العراقي الأسبق حيدر العبادي، بنتائج الجولة الأخيرة للحوار الاستراتيجي العراقي ـ الأمريكي، وعده «انتصاراً للعراق ومصالحه وسيادته».
وقال في بيان صحافي، إنّ « عراقاً سيداً وقوياً سيحقق التوازن الاستراتيجي في المنطقة والعالم، وأي ضعف للعراق، أو جعله ساحة صراع، سيجر المنطقة والعالم لانهيارات كبرى، عندها لن يكون العراق هو الخاسر الوحيد بل المنطقة والعالم، وعلى استراتيجيات قوى المنطقة والعالم إدراك أنّ العراق مركز اتزان وتوازن المنطقة».
سنيّاً، علق زعيم «جبهة الإنقاذ والتنمية» أسامة النجيفي، على نتائج الحوار مع واشنطن، وأشار في «تدوينة» له إلى أن أسفر «الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة في جولته الرابعة، نتائج ايجابية نأمل أن تتعزز عبر تعاون ودعم وفتح آفاق تخدم تطلعات العراقيين في المجالات كافة».

الصدر دعا لوقف عمليات «المقاومة»… وتحالف العامري: مفاوضنا حقق إنجازاً كبيراً

وفيما رحب زعيم تحالف «عزم» خميس الخنجر، بمخرجات الحوار الاستراتيجي، أشار إلى أن ذلك يحسب لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والوفد المفاوض.
وأعرب في «تدوينة» عن دعمه لـ«أي خطوة باتجاه تنظيم العلاقة مع الولايات المتحدة وبما يخدم العراق، ويدعم قواتنا بالتدريب والتنسيق الاستخباري الذي نحتاجه في هذه المرحلة».
وأضاف، أن «ما تحقق خطوة موفقة تحسب لرئيس الوزراء والوفد المفاوض والقوى السياسية التي اتفقت على هذه المبادئ».
كما اعتبر رئيس الجمهورية، برهم صالح، أن ‏نتائج الحوار، مهمة لتحقيق الاستقرار وتعزيز السيادة.
وقال في «تغريدة» على «تويتر» إن «نتائج الحوار الاستراتيجيّ العراقي الأمريكي مهمة لتحقيق الاستقرار وتعزيز السيادة العراقية، وتأتي ثمرة عمل حثيث من الحكومة برئاسة الأخ الكاظمي، وبدعم القوى الوطنية، وتستند الى مرجعية الدولة».
وأضاف أن «مصلحة العراق تستوجب تعزيز مؤسسات الدولة وحماية السيادة والقرار الوطني المستقل».

«نجاح دبلوماسي»

فيما اعتبر رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، أن العراق نجح دبلوماسياً وسياسياً بانجاز الاتفاق الاستراتيجي العراقي ـ الأمريكي.
وقال في «تغريدة» على «تويتر» «العراق يخطو واثقاً نحو تحقيق كامل قدراته واليوم ينجح دبلوماسياً وسياسياً بإنجاز الاتفاق الاستراتيجي العراقي الأمريكي ضمن متطلبات المرحلة الجديدة ومقتضيات المصلحة الوطنية وتحقيق السيادة الناجزة وبناء عراق مقتدر سيد».
وأضاف: «نبارك انجاز رئيس مجلس الوزراء وفريقه المفاوض وكل الجهود التي بذلت لتحقيق هذا النجاح».
يأتي ذلك في وقتٍ قال فيه المحلل السياسي، ورئيس المركز العراقي للتنمية الاعلامية،‏ عدنان السراج، إن «الاتفاق مع الولايات المتحدة يحتاج إلى انتظار لمعرفة امكانية تطبيقه على الأرض، لأننا عاصرنا العديد من الاتفاقيات مع الولايات المتحدة كان تنفيذها يشوبه نوع من الاعتراضات داخل الولايات المتحدة وخارجها، كما حصل في قرار الانسحاب الأمريكي في 2011 الذي اتخذه الرئيس الأمريكي في حينه باراك أوباما، حيث لاقى اعتراضات داخل أمريكا، وإن العراق قُد قدم على طبق من ذهب لإيران». حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
وأضاف: «المؤسسات الأمريكية عملت على توظيف هذا المعنى وجعلت القادة الأمريكيين الذين أتوا بعد أوباما يفكرون بالبقاء في العراق لأهميته وليكون خط صد ضد توجهات ومشاريع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهذا ما حصل».
وزاد: «كان يمكن استخدام عبارة انسحاب القوات القتالية واستبدالهم بخبراء ومحللين ومدربين، وليس تغيير القوات القتالية إلى قوات تدريب» مشددا على أن «الاتفاق بين العراق والولايات المتحدة بشكله العام يعتبر تحقيقا لبعض الأماني لكنه مغلف بأمرين، أولهما، طبيعة هذا الاتفاق ورضا الأمريكيين فعلا عن الانسحاب عن العراق، لأن استراتيجيتهم لاتزال لا تقول ذلك، والأمر الثاني وهو إمكانية أن يكون للعراق القدرة على الاستفادة من هذه الخبرات وتحرير الأجهزة المخابرات والأمنية من الإشراف الأمريكي» مشددا على أن «الأيام المقبلة ستظهر لنا إمكانية تطبيق هذا القرار على الأرض».
أما المحلل السياسي علي البيدر، فقد وصف لقاء الكاظميـ بايدن بالايجابي «وهو جزء من دعم واشنطن للتجربة الديمقراطية العراقية».
وقال إن «اللقاء إيجابي، ويأتي في إطار دعم الولايات المتحدة للعملية السياسية في العراق وتجربته الديمقراطية وحمايتها والكثير من احتياجات الشعب العراقي».
ورأى أن «هناك احتمالان فيما يتعلق بسحب القوات الأمريكية من العراق» وهما «أن يكون جزءا من مناورة لتهدئة الشارع وتنفيس الضغط السياسي والأمني من قبل بعض الجماعات السياسية والمسلحة، وتحديد موعد زمني سيتجاوز موعد الانتخابات، وربما تكون هناك خطة أمريكية لمواجهة وسحق تلك الجماعات المسلحة بعد أن تستقر الأوضاع السياسية وتجرى الانتخابات وتشكل حكومة جديدة».
وأضاف: «أما الأمر الآخر فهو أن تبقى الولايات المتحدة في العراق بمستشارين، وهؤلاء المستشارون يحتاجون إلى قوات لحمايتهم يعني أن هناك وجود أمريكي حاضر على الأراضي العراقية، ومهما كان الأمر يتعلق بهذا الوجود أو رفض أطراف سياسية له، النقطة المهمة أن الوجود الأمريكي لا يتعلق بمزاج أمريكي ولا رغبة عراقية، إنما متعلق في حاجة العراق إلى تلك القوات».
وحذر من «تحول العراق إلى يمن أخرى في حال انسحبت القوات الأمريكية، خاصة وأن هناك تخوف كردي وسني من الانسحاب الزمريكي، وربما نشهد سيناريو مشابه لتنظيم داعش أو اليمن» حسب تعبيره.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية