تونس-« القدس العربي»: «كرهناكم يا حكام ..تحاصرون قطر وإسرائيل في أمان» …هكذا عبرت جماهير النادي الافريقي عن مساندتها للدوحة في نهائي كأس تونس سنة 2017 ، ومن هنا بدأت حكاية العلاقة التي ستربط لاحقا بين هذا النادي الرياضي التاريخي في تونس وبين الخطوط القطرية التي أمضمت عقدا استشهاريا يمثل سابقة بكل المقاييس لانتشال النادي من أزمته المالية التي يعاني منها. وهي الشراكة الأولى من نوعها مع أحد الأندية الافريقية وبذلك ينضم النادي الافريقي إلى محفظة الرعاية الرياضية للخطوط الجوية القطرية والتي تضم أندية باريس سان جيرمان الفرنسي، وروما الإيطالي، وبوكا جونيورز الأرجنتيني، وبايرن ميونيخ الألماني، وكاس يوبين البلجيكي والسد القطري.
وقد أكد مصدر من الخطوط القطرية في تصريح صحفي أن عقد الشراكة الذي تم توقيعه بين الشركة والنادي الافريقي التونسي جاء ببادرة من الشركة القطرية والمسؤولين القطريين ضمن الاستراتيجية التسويقية للشركة التي تعتبر أن شمال إفريقيا سوق مهمة وأن النادي الأفريقي أحد أهم الأندية في المنطقة وقد تم اختيار النادي لاعتبارات كثيرة أهمها احتفاله بمائويته وإشعاعه الدولي.
كما أكد المصدر ذاته أن الشركة التي تربطها عقود مماثلة مع كبريات النوادي العالمية تسعى إلى تطوير عملها في منطقة شمال إفريقيا وهو ما جعلها تختار أحد الأندية البارزة في المنطقة مثلما وقع مع نوادي أخرى مثل برشلونة الإسباني وبوكا جنيور الأرجنتيني وغيرهما.كما تؤكد الخطوط القطرية أنها أخذت بعين الاعتبار شعبية النادي ومواقف جماهيره التاريخية في مختلف المحافل الرياضية.
وكان لهذه الخطوة وقع كبير واستحسان من قبل مشجعي النادي ، ففور الإعلان عن الخبر امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي في تونس بشعارات التأييد والابتهاج لأن هذا النادي التاريخي سينتعش من جديد بسبب هذا الدعم .
ويقول هشام الحاجي المكلف بالإعلام في جمعية التحالف من أجل النادي الأفريقي في تصريح خاص لـ «القدس العربي» ان إمضاء جمعية النادي الأفريقي عقد استشهار مع شركة الخطوط الجوية القطرية يمثل بكل المقاييس حدثا تاريخيا وغير مسبوق في سجلات الرياضة التونسية. ويضيف بالقول: «لا أسوق هذا الكلام من منطلق عاطفي كأحد عشاق وأبناء عائلة النادي الأفريقي التي لا يخلو منها شارع من شوارع الجمهورية التونسية بل استنادا إلى عدة معطيات من أهمها تلك التي تضمنها عقد الاستشهار و خاصة ردود الفعل التي تركها منذ الإعلان عنه يوم الأحد الماضي.
مؤكدا ان هذا العقد هو أول عقد استشهار تمضيه جمعية رياضية تونسية مع شركة أجنبية لا تمتلك ممثلا تجاريا لها في تونس و هو أول عقد استشهار تمضيه شركة الخطوط الجوية القطرية مع جمعية رياضية عربية و إفريقية إذ اقتصرت عقود الرعاية و الاستشهار التي امضتها على جمعيات من أوروبا و امريكا اللاتينية. وأما عن ردود الفعل يجيب بالقول: «فقد طغى الحديث عن العقد على متابعة التونسيين و التونسيات لمسار تشكيل الحكومة الجديدة و الموجة الثانية من فيروس كورونا والأزمة الإقتصادية والحرارة الخانقة وهذا طبيعي بالنظر إلى الشعبية الجارفة للنادي الأفريقي.
ومن هذه الزاوية يمكن القول أن شركة الخطوط الجوية القطرية قد أخذت تستفيد بشكل فوري من التداعيات المفترضة لعقد الاستشهار إذ دخل اسمها كل البيوت التونسية وتردد في أهم وسائل الإعلام التونسية والعربية و الدولية و ازداد نسق الإطلاع و التفاعل مع موقعها على صفحات التواصل الاجتماعي و في محركات البحث على الشبكة العنكبوتية. وقال الحاجي أن ما حصل هو أمر طبيعي لأن جمعية النادي الأفريقي تبقى استنادا إلى عدد منخرطيها و حضورها في مواقع التواصل الاجتماعي الجمعية الأكثر شعبية في تونس والجمعية الرائدة التي لا يمكن إلا أن تعود إلى موقعها الطبيعي في ريادة الرياضة التونسية على مستوى النتائج و الحوكمة و القيم و هو ما لم يكن غائبا -حسب تقديره- عن المسؤولين في شركة الخطوط الجوية القطرية التي تحتل موقعا متميزا و متقدما في مجال الطيران المدني على المستوى العالمي و التي تخضع اختياراتها لمقاييس صارمة بعيدة عن المحاباة و المجاملة و الاعتباطية و هو ما أكدته في البيان الذي اصدرته للإعلان عن عقد الاستشهار مع النادي الأفريقي إذ أشارت إلى شعبية الجمعية و إلى أهمية تونس في الإستراتيجية التجارية للشركة إذ تؤمن ثلاث رحلات أسبوعيا و من غير المستبعد أن يتطور هذا العدد و هو ما يجعل الشركة تفكر في تطوير استراتيجيتها التسويقية في تونس.
اما عن ردود الأفعال التي رافقت هذا الحدث الهام يضيف محدثنا: «من منطق الوفاء لقيم العرفان بالجميل التي جبلنا عليها في النادي الأفريقي أنه من الواجب شكر كل من ساهم في التوصل إلى توقيع هذا العقد و خاصة رئيس جمعية النادي الأفريقي عبد السلام اليونسي و الأشقاء القطريين الذين اهتموا بالنادي الأفريقي و راهنوا عليه في تحقيق بعض أهدافهم التجارية و سيكون النادي الأفريقي حريصا على التفاعل إيجابيا مع هذه الثقة من أجل قطع خطوات أخرى على درب التعاون و لا يمكن أن أنهي دون الإشارة إلى الدلالات الرمزية لهذا الإتفاق إذ يمثل نقطة ضوء في طريق التعاون بين الأشقاء العرب في ظل واقع سمته الأساسية الفرقة و التمزق و هو أيضا عزاء في واقع هرولة بعض «الأشقاء» للتطبيع مع الكيان الصهيوني».
مؤكدا أن اتساع القاعدة الجماهيرية للنادي الأفريقي تجعله يضم كل الحساسيات الفكرية و السياسية كما أن جماهير النادي الأفريقي قد انتصرت دائما لما اعتبرته قضايا عادلة بما في ذلك رفض حصار قطر دون أن تبحث عن أي شكل من أشكال التوظيف لهذه المواقف».