تشكيل شبابي في بانوراما أفلام الصيف لتنشيط شباك التذاكر

كمال القاضي
حجم الخط
1

صعود مؤشر الإيرادات بدور العرض السينمائية بالقاهرة خلال الموسم الحالي مثل مفاجأة كبيرة على عدة مستويات لافتة للنظر، فبعد طول الشكوى من فراغ القاعات واختفاء ظاهرة الطوابير من أمام شبابيك التذاكر، عاودت الحركة السينمائية نشاطها مُجدداً فأسفرت عن مُتغيرات رقمية في سوق السينما تُشير إلى بوادر استقرار اقتصادي بغض النظر عن طبيعة المُنتج الفني ومستواه. وقد تكون الأسباب الحقيقية لتصعيد بعض مُمثلي الأدوار الثانية والثالثة وحصولهم على بطولات مُطلقة في بعض المواسم المهمة ذات صلة بعملية الانتعاش الجديدة وإن كانت غير مُعلنة بشكل واضح، لكنها بالقطع معروفة ومُدركة لدى المُراقبين والمُهتمين بصناعة السينما في مصر لاسيما أن الإيرادات التي تحصلت من دور العرض خلال المواسم الماضية كانت كفيلة بوضع النقاط على الحروف في ما يخص مستقبل النجوم الشباب الذين حصلوا على فرص البطولة وتصدرت أسمائهم حملات الدعاية.
لقد أتيح لعدد غير قليل من مُمثلي الكوميديا والأكشن فرص ثمينة جاءتهم على طبق من فضة ليصعدوا صعوداً سريعاً للأدوار الأولى ويتحولوا من أبطال مساعدين إلى نجوم كبار تم الرهان عليهم لإنجاح الموسم الصيفي الذي تتسم أفلامه عادة بالخفة ويتم إنتاجها خصيصاً للصبية فوق سن الحادية عشرة وتحت سن الثامنة عشرة.
هذه النوعية من الأفلام تعتمد على خلطة معينة يعرف سرها أصحاب الخبرة من الكُتاب والمخرجين والمُنتجين على حد سواء، فهي أفلام تجارية بامتياز ولا يُمكن القياس عليها عند الحديث عن مستوى الجودة أو التأثير، فليس كل ما يُحقق إيرادات قوية بالضرورة عملاً فنياً يُعتد به وإنما العكس هو الصحيح، فكثير من الأفلام ذات المستوى المتواضع كان لها نصيب وفير من النجاح الجماهيري غير المتوقع ما أدى إلى حصدها لملايين الجنيهات في أزمنة قياسية لا تتعدى عدة أسابيع.
وهناك أمثلة كثيرة لاختلال مُعادلة الإيرادات وتجاوزها لمعيار التميز الفني والإبداعي، ولعل النموذج الأوضح في هذا الصدد تمثل في فيلم «إسماعيلية رايح جاي» بطولة محمد فؤاد ومحمد هنيدي وخالد النبوي والذي أنتج عام 1997 وحقق إيرادات خيالية وكان سبباً مباشراً في ثبات أبطاله على القمة منذ تاريخ عرضه وحتى الآن.
كذلك مُعظم أفلام محمد سعد الكوميدية التي انطلق من خلالها بسرعة الصاروخ ليُصبح نجم نجوم الشباك والمنافس الأقوى لعادل إمام عندما كان في قمة تألقه، فبرغم أن سلسلة أفلام اللمبي التي بنى عليها سعد نجوميته الطاغية ومكنته من احتلال موقع الصدارة لسنوات طويلة كانت مُكررة ومُعادة، إلا أنها بمقاييس الأرباح كانت هي الأقوى، وهذا يدل على عدم ثبات المعايير في كل المراحل وانتفاء الصلة بين عنصر الجودة والانتشار الجماهيري.
لقد حقق جيل محمد هنيدي وعلاء ولي الدين ومحمد سعد أضعاف ما حققه غيرهم من نجوم سابقين ولكن في النهاية لم يصح إلا الصحيح، فما بقي وعاش وأثر فعلياً في الجمهور هو الأفضل والأهم موضوعياً وإبداعياً وما عداه انمحى من الذاكرة وتم نسيانه فمن بين كل ما قدمه محمد سعد لم يتبق في ذهن المُتلقي وذاكرته غير تجارب معدودة أبرزها بكل تأكيد فيلم «الكنز» للمخرج شريف عرفة والذي حصل من خلاله على جائزة أحسن ممثل، ما دعا إلى الظن بأنه قد ودع بدوره المتميز شخصية اللمبي إلى الأبد ولكن ذلك لم يحدث فقد أسرته الشخصية وسيطرت عليه تماماً فلم يستطع الفكاك منها.
محمد هنيدي أيضاً أسرف كثيراً في لعب الأدوار الكوميدية الأقل قيمة في فترة من الفترات فتبددت طاقته الإبداعية في نماذج لم تُضف شيئاً يُذكر لرصيده السينمائي كفيلم «يا أنا يا خالتي» و«صاحب صاحبه» و«مرعي البريمو» و«عندليب الدقي» وغير ذلك من العينات الاستهلاكية التجارية الضعيفة.
في حين قدم أحمد عيد أعمالاً كوميديةً على مستوى راق كفيلم ثقافي «وأنا مش معاهم» و«ليلة سقوط بغداد» و«خلاويص» وكان ترتيبه بين نجوم الكوميديا الساخرة الهادفة مُتقدماً للغاية في مرحلة من المراحل، بيد أنه لم يأخذ فرصته كاملة لأسباب تعلقت بتوجهاته واختياراته الاستثنائية وحرصه على إبداء وجهة نظره في بعض القضايا التي رأى أنها تستحق المناقشة بجدية وصراحة.
التجارب السينمائية المذكورة سلفاً اعتبرها بعض المُمثلين الحاليين ممن قاموا بالبطولات المُطلقة في أفلام الصيف دروساً مُستفادة فرحبوا بالأدوار التي أُسندت إليهم فيها كأبطال باعتبارها فرصاً لا ينبغي إهدارها، فقد شارك أربعة نجوم شباب في أربعة أفلام هي «عالماشي» لعلي ربيع وكريم عفيفي وآية سماحة و«فاصل من اللحظات اللذيذة» لهشام ماجد وهنا الزاهد وهو الذي يتصدر المشهد منذ بداية الموسم وحتى الآن بسبب المباشرة في العنوان والإيحاء بوجود مشاهد جريئة تتضمن لحظات لذيذة وممتعة بالنسبة لجمهور الشباب والمراهقين.
كما ينافس على القمة أيضاً فيلم «شقو» بطولة عمرو يوسف ومحمد ممدوح، بينما لم يفلح فيلم «أسود ملون» بطولة رنا رئيس وبيومي فؤاد وأحمد فتحي وميس حمدان في الصمود أمام الأفلام الأكثر شعبية وانسحب مُبكراً من السباق.
وبموجب هذا التشكيل الشبابي نشطت الحركة الفنية السينمائية وعبرت بنجاح أزمة العجز التي أوشكت أن تضيع فرصة الاستثمار السنوي على المُنتجين لولا اجتهادهم في البحث عن بدائل للنجوم التقليديين الذين غابوا دفعة واحدة عن المشاركة وتركوا الساحة شاغرة لأصحاب النصيب ممن تلقفوا الفرصة وصعدوا إلى القمة بين عشية وضحاها فحدث الإحلال والتبديل وتغيرت ملامح الصورة السينمائية بشكل مُلفت عما كانت علية خلال السنوات العشر الماضية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية