تشلسي يستفيد من عبقرية توخيل أم من حظه؟

لم يكن أشد المتفائلين من جماهير تشلسي يتوقع قبل أربعة شهور أن يغني ويرقص في محيط استاد «ستامفورد بريدج»، وهو يصرخ «نحن أبطال أوروبا»، في نهاية الموسم الذي يعد مضطرباً بفعل تأثيرات جائحة كورونا، أو بخسارة اسطورة النادي فرانك لامبارد مدرباً له في نهاية يناير/كانون الثاني.
لكن بديله الألماني توماس توخيل كان جاهزا منذ اللحظة الأولى، بل على ما يبدو كان يعلم مسبقاً التغييرات الجذرية التي يريد ادخالها في الفريق الذي كان يحتل المركز الثامن في الدوري، ويعاني في تحقيق نتائج ايجابية، أي انه كان على علم بقرب اقالة لامبارد، وكان يتعين عليه تحقيق نتائج فورية منذ المباراة الأولى، ولهذا ظل هادئاً وواثقا في كل مؤتمراته الصحافية، موضحاً كل أفكاره، ومع مرور الوقت، كان يلوم نفسه قبل الآخرين على أي اخفاق او قرار يرتد سلباً على الفريق، مثل قرار سحب الجناح كالوم هودسون أودوي في احدى المباريات بعدما أشركه بديلاً في الشوط الثاني، أو مثلما اعتبر ان عدم اشراك النجم المغربي حكيم زياش كان بسببه هو كمدرب وليس اخفاقاً أو تقصيراً من اللاعب، مثلما أيضاً أعلن بتحد صريح أنه سيجعل هذا الفريق صلباً وصعب الهزيمة ويكره المنافسون اللعب ضده، أي أنه كان واضحاً وصادقاً في كل ما قاله، ولهذا رأينا خلال مبارياته الـ30، 19 انتصاراً و5 هزائم فقط، ولم تهتز شباكه سوى بـ16 هدفاً، بينها 5 أهداف في المباراة الكارثية الغريبة أمام وست بروميتش ألبيون (2/5) ولم يجد لها تفسيراً.
الطريقة التي حقق فيها توخيل كل هذه النجاحات، وأبرزها الفوز بأهم لقب للأندية، وهو دوري أبطال أوروبا، والوصول الى المباراة النهائية لكأس انكلترا وأيضاً ضمان المركز الرابع، الذي كان سيؤهله الى مسابقة دوري الابطال في حال أخفق في احراز اللقب، هو تغيير التكتيك منذ اليوم الاول، وكونه على دراية مسبقة بخلافة لامبارد، فانه درس مقومات الفريق واللاعبين وقدراتهم قبل مجيئه، وأول ما فعله وضع خطة تتلاءم مع الكفاءات المتوافرة في حوزته، فأهمل خطة لامبارد 4-3-3 وبدلها الى 3-4-3، متغيرة الى 3-4-2-1 أو 3-4-1-2، التي تعتمد على صلابة دفاعية بوجود ثلاثة قلوب دفاع بخبرة تياغو سيلفا وروديغر وأزبيليكويتا، ووجود ظهيرين أشبه بجناحين، على غرار ريس جيمس وتشيلويل، ولاعبي ارتكاز، احدهما الأفضل في العالم في مركز وهو نغولو كانتي، الى جانب اما جورجينيو او كوفاسيتش، و3 مهاجمين او لاعبين بأصحاب عقلية هجومية، يختارهم من بين هافيرتز وفيرنر وزياش وبوليسيتش وماونت وأودوي، لكنه أهمل تماماً دور رأس الحربة، فلم يعد هناك مكان لجيرو او تامي أبراهام.
ورغم النجاح الساحق للفريق في فترة زمنية قصيرة، وتحقيقه أهدافاً مهمة، الا ان النتائج الايجابية جاءت بفضل الحارس ادوارد ميندي الذي حافظ على نظافة شباكه في 18 مباراة، بالاضافة الى قوة الخط الدفاعي، لكن مع ذلك كانت هناك نقاط سلبية من جهة انعدام التوازن في الفريق، خصوصاً في الشق الهجومي الذي لم يسجل سوى 37 هدفاً في المباريات الـ30 تحت ادارة توخيل، بل كان من المعيب أن يعتلي صدارة هدافي الفريق طيلة الموسم في الدوري لاعب الارتكاز جورجينيو بـ7 أهداف، كلها جاءت من ركلات جزاء خلال المباريات الـ38، وحل ثانياً أبراهام االذي استبعد بـ6 أهداف، في حين كان أبراهام الهداف الى جانب فيرنر بـ12 هدفاً في كل المسابقات، ما يعني أن هناك خللاً في توازن خطوط الفريق، وما يؤكد أيضاً مقولة توخيل أنه سيبني الفريق من الخلف، أي انه سيجعله صعب الهزيمة ومزعج للخصوم.
توخيل الذي أصبح أول مدرب في تاريخ مسابقة دوري الأبطال الذي يقود فريقين مختلفين الى المباراة النهائية، في موسمين متتاليين، يدرك ان الموسم المقبل سيكون اختباراً أشد صعوبة، كونه رفع سقف التوقعات الى أقصى حدود، وكونه نجح في الشهور الأربعة الماضية من تدريبه تشلسي في الفوز 3 مرات على مانشستر سيتي غوارديولا بطل الدوري، وعلى ليفربول كلوب حامل اللقب السابق، وعلى ريال مدريد زيدان الاكثر احرازا للقب دوري الأبطال، وعلى أتلتيكو سيميوني بطل الدوري الاسباني، وعلى أسماء كبيرة أخرى مثل ايفرتون انشيلوتي وتوتنهام مورينيو، ولهذا سينتظر أنصار «البلوز» ان يكسر الفريق هيمنة السيتي وليفربول في السنوات الاخيرة على بطولة الدوري، والمنافسة بشراسة على الكؤوس المحلية والقارية، وكي يتأكد الجميع من عبقرية توخيل، وأن ما فعله لم يكن مجرد حسن طالع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية