تشييع ضحايا القصف قرب مطار بغداد … اتهامات شيعية لـ«الإرهاب» ودعوات سنية لملاحقة «عصابات السلاح المنفلت»

 مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: شيّع العشرات، أمس الثلاثاء، ضحايا القصف الصاروخي الذي استهدف منزلاً قرب مطار بغداد الدولي، وسط جمّلة من عبارات الاستنكار والإدانة للجريمة التي راح ضحيتها نساء وأطفال، وانقسام في مسؤولية الجهة التي تقف وراء ذلك الحادث، ففيما وجهت القوى السياسية الشيعية، وقادة الفصائل المسلحة، أصابع الاتهام إلى “الإرهاب”، اتهم السنّة “الميليشيات” والجهات المسلحة التي تستهدف البعثات الدبلوماسية، بالوقوف وراء استهداف المنزل الذي يقع في منطقة زراعية، ذات غالبية سنّية.
وقال أحد المشيعين في قرية البوشعبان الواقعة على بعد كيلومترات قليلة من مطار بغداد الدولي، إلى الغرب من العاصمة، إن “هذه القرية مثل عراق صغير، إذا كانت الحكومة غير قادرة على حمايتها، كيف يمكن أن تضمن أمن العراق كله؟”.
وتعد هذه المأساة مرحلة جديدة في المواجهة بين حكومة مصطفى الكاظمي العالقة بين حلفائها الأمريكيين والإيرانيين والجماعات المسلحة الموالية لإيران التي تقول إنها تريد طرد “المحتل الأمريكي” من العراق.
ورغم أن الهجمات الصاروخية صارت شبه يومية على السفارة الأمريكية أو القوافل اللوجستية العراقية أو القواعد التي ينتشر فيها جنود أميركيون، فإنها لم تؤد سابقاً الى مقتل مدنيين عراقيين.
وارتفع عدد الضحايا إلى سبعة، إذ بعد مقتل خمسة مساء الإثنين، توفي طفلان في المستشفى. ويتوقع أن يجعل الأمر موقف الفصائل المسلحة صعبا أمام العراقيين الذين يعانون منذ سنوات من أعمال عنف تتهم بعض الفصائل بالوقوف وراءها.
ومن ثم، لم تتبن أي جهة مسؤولية الهجوم، بعدما كانت فصائل مسلحة تتسابق لتبني هجمات ضد المصالح والقوات الأمريكية.
ويندرج هذا الهجوم الجديد على مصالح أمريكية، في أطار سلسلة هجمات منذ بداية آب/اغسطس، ويأتي بعدما هددت واشنطن بإغلاق سفارتها في بغداد وسحب جنودها البالغ عددهم ثلاثة آلاف إذا لم يتوقف إطلاق الصواريخ.
وتجمع صباح الثلاثاء عدد من وجهاء العشائر التي تسكن منطقة البو شعبان أمام منزل الضحايا الصغير الذي كانت آثار القصف والشظايا والدماء ما زالت ماثلة فيه.
كما توجه العديد من الضباط الكبار والمسؤولين رفيعي المستوى الى المكان للطمأنة، لكن تواجدهم لم يكن كافياً بالنسبة لمئات العراقيين الذين تجمعوا حول نعوش الضحايا.
وأعرب كثير من المشيعين عن قلقهم وقال بعضهم: “لم يبق أي مكان أمان نعيش فيه، بعدما قتل الأطفال وهم يلعبون أمام منزلهم”.
أعلنت وزارة الداخلية العراقية، الثلاثاء، أنها توصلت إلى المتورطين في الحادث. وقال وزير الداخلية عثمان الغانمي، في مؤتمر صحافي في محافظة كربلاء (جنوب)، إن “ما حدث في الرضوانية (الإثنين) يندى له الجبين، ووزارة الداخلية العراقية وضعت النقاط على الحروف وتمكنت من الوصول إلى الجناة”.
وأضاف: “بدأنا بإجراءات للسيطرة على السلاح المنفلت؛ إذ ستستمر الحملة بلا هوادة لفرض الأمن والاستقرار والسيطرة على السلاح المنفلت”.
ولم يدل الوزير بمزيد من التفاصيل بشأن هوية الجناة أو عددهم أو الجهة التي ينتمون لها.

«خلط الأوراق»

تحالف “الفتح” بزعامة هادي العامري، حمّل “الإرهاب وخلاياه ومجموعاته الغاشمة” مسؤولية التهديد المباشر للسلم والأمن، ومحاولته “خلط الأوراق” مطالبا الحكومة بالعمل الجاد لكشف من يقف خلف “جريمة الرضوانية البشعة”.
وقال التحالف، في بيان صحافي أمس: “نستنكر الخرق الأمني الذي حدث أمس (الأول) وراح ضحيته عائلة مكونة من سبعة أشخاص”، مبينا أنها “جريمة بشعة وعدوان على أبناء شعبنا الصابر”.
وأضاف: “إننا في هذه اللحظة العصيبة التي يمر بها الوضع الأمني ندين هذه الأعمال من أي مصدر أتت، حيث تستهدف أرواح الأبرياء وتنتهك حرمة المناخ الوطني وتستهدف السلم والأمن المجتمعي” مشيرا إلى أن “الإرهاب وخلاياه ومجموعاته الغاشمة هي تهديد مباشر للسلم والأمن والاستقرار الوطني، وهو يحاول عبر هذه العمليات والخروقات خلط الأوراق وبث الفتنة الشوهاء وإتهام الفصائل الوطنية المجاهدة”.
وطالب، التحالف، الحكومة والأجهزة الأمنية بـ”العمل الجاد والحازم من أجل كشف من يقف خلف هذه الجريمة البشعة وأن لا تسمح لقوى الإرهاب والجريمة أن تعبث بأمن العراق وشعبه وحماية العراقيين من استهداف الإرهاب وقوى الفتنة”.
كذلك، دعا رئيس ائتلاف “دولة القانون”، نوري المالكي، الحكومة إلى ملاحقة مرتكبي عملية القصف على الرضوانية، وتقديمهم للقضاء.
وأضاف في “تغريدة” على “تويتر”: “تلقينا بألم بالغ نتائج الهجوم الصاروخي الغادر الذي استهدف منطقة الرضوانية، وأدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى من عائلة واحدة”.
ورأى أن “هذا الاستهداف يؤكد استمرار أعداء العراق في أعمالهم الإجرامية وإصرارهم على العمل كأداة تخريبية حاقدة تستهدف العراقيين وأمنهم ومصالحهم”، ودعا المالكي الحكومة الى “ملاحقة الجناة وتقديمهم للقضاء”.
كما حذر رئيس تحالف “عراقيون” عمار الحكيم، من مخطط لتدمير البلاد وجرها لأتون الفتنة وصراع الإرادات، فيما حث على “عدم التهاون مع تعريض هيبة الدولة إلى الخطر”.
الحكيم أشار في تدوينة له إلى أن “تكرار استهداف المنشآت العامة والخاصة لا سيما في العاصمة بغداد وآخرها تعرض منازل في منطقة الرضوانية للقصف ما أدى إلى سقوط شهداء بينهم نساء وأطفال، ينم عن وجود مخطط لتدمير البلاد وجرها لأتون الفتنة وصراع الإرادات”.
وأضاف: “نحن إذ نستنكر وبشدة هذه الأعمال الإجرامية، فإننا نحث الجهات المعنية على الإسراع بمعالجتها ومعرفة مسببيها وتقديمهم إلى العدالة وعدم التهاون مع تعريض هيبة الدولة إلى الخطر”.

جهات مشبوهة

يأتي ذلك بالتزامن مع تأكيد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر بوجود “جهات مشبوهة” تؤجج الوضع وتعرض الأمن السلمي للخطر.
وقال، في “تغريدة” له عقب الحادث، إن “هناك جهات مشبوهة تؤجج الوضع وتعرض الأمن السلمي للخطر” مبينا أن “من هنا أنصح الجميع إلى تحكيم العقل والشرع وحب الوطن”.
وزاد: وذلك “قبل الإقدام على أي أمر يجر البلاد إلى الحرب الأهلية أو صدام شيعي شيعي أو طائفي”، مشيرا إلى أن “دم العراقي حرام على العراقي”.
وأيضا، أدان رئيس تجمع “السند الوطني”، أحمد الأسدي، الحادثة، مرجحا وقوف “الإرهاب” خلفها.
وقال، في “تغريدة” على “تويتر”: “ندين وبأشد العبارات الجريمة النكراء التي وقعت في مدينة الرضوانية حيث استهدف المجرمون منزل عائلة آمنة ذهب جميع أفرادها ضحية ذلك”. وتابع: “لا نستبعد وقوف الإرهاب خلف هذه الجريمة، وعلى الحكومة الإسراع في إجراء تحقيق لمعرفة الجناة أياً كان انتماؤهم وتقديمهم للعدالة”.
وعلى مستوى الفصائل الشيعية المسلحة، عد الأمين العام لكتائب “سيد الشهداء” المنضوية في “الحشد”، أبو الاء الولائي، “إلصاق جريمة الرضوانية بالمقاومة محاولات قبيحة لإحراجها أمام الرأي العام”.
وغرّد قائلاً: “جرائم القصف العشوائي الذي تتعرض له منازل المدنيين الآمنة فعل قبيح وحرام شرعاً، والأقبح منه محاولات إلصاقه المتكررة بالمقاومة بهدف إحراجها أمام الرأي العام، رغم أنها لطالما تراجعت عن تنفيذ عمليات كبيرة ضد المحتل لوجود مدنيين”. واضاف أن “التحقيق العاجل وكشف الجناة وتقديمهم للعدالة مطلب وطني”.
سنّياً، طالب تحالف “القوى العراقية”، الممثل الأوسع للسنّة في البرلمان، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي باتخاذ قرارٍ “جريء” يقضي بملاحقة الجماعات المسلحة خارج إطار القانون.
وقال في بيان: “في الوقت الذي لم يمضِ يوم واحد على تحذيرنا لحكومة الكاظمي من مغبة استمرار التقاعس عن حصر السلاح المنفلت، والضرب بيدٍ من حديد على الجماعات المسلحة خارج إطار القانون، وضمان حماية المواطنين الآمنين ومنشآت الدولة المختلفة؛ تعود الجماعاتُ المسلحة غير المنضبطة إلى استخدام إطلاق صواريخ الكاتيوشا، لتأكيد تحديها للدولة وأجهزتها الأمنية، وإصرارها على زعزعة استقرار العراق داخليا، وتهديد علاقاته خارجيا”.

قرار جريء

وأضاف أن “ما جرى من جريمة بشعة راح ضحيتها مواطنون آمنون – أطفال ونساء ورجال – لا يمكن أن يمرَّ مرور الكرام، وعلى الحكومة والقائد العام للقوات المسلحة تحمل مسؤولياتهم القانونية والدستورية في حماية أمن الوطن والمواطن”، مشيرا إلى أن “بناءً على ما تقدم نؤكد مجددا مطالبتنا للقائد العام للقوات المسلحة باتخاذ قرارٍ جريءٍ في ملاحقة الجماعات المسلحة خارج إطار القانون، والقضاء على عصابات السلاح المنفلت، وتفعيل الجهد الاستخباري الإستباقي، وبما يعزز دور ومهام القوات الأمنية في حفظ أمن الوطن والمواطن”.
ودعا التحالف “القوى السياسية الوطنية المؤمِنة بالعمل الديمقراطي وأهمية حماية المواطن والحفاظ على هيبة الدولة أن تتحملَ مسؤولياتها، وتتكاتف بجهودها لدعم إجراءات الحكومة في بسط سلطة القانون، وحصر السلاح المنفلت بيد الدولة، وضمان أمن المواطن وضيوفه”.
فيما عدّ الحزب “الإسلامي العراقي”ـ “تكرار تلك العمليات التي تنطلق بشكل عشوائي لتصيب الأبرياء الآمنين في منازلهم، أمر ينذر بالخطر الكبير الذي يتهدد استقرار العراق وأمنه”.
وذكر في بيان صحافي، أن “الصراع الحقيقي الذي يشهده العراق اليوم هو بين الدولة المنهكة التي تحاول البقاء والتعافي، وبين اللا دولة”، لافتا إلى أن “هناك من لا يزال يدفع لمشروع الفوضى ويدعمه من أجل ابقاء العراق ضعيفا لا يقدر على النهوض من جديد”.
وتابع “في الوقت الذي ما زالت جراحات داعش الإرهابي مستمرة وتؤثر في واقعنا الأمني، تزداد المعاناة العراقية بالصواريخ مجهولة المصدر، عشوائية الانطلاق، لتصيب العوائل الامنة ومنازل المدنيين، وتهدد علاقات العراق الخارجية بالمزيد من التوتر والاضطراب”، داعيا إلى “ضرورة حماية أرواح أبناء شعبنا الذين يدفعون كل حين ثمن افعال ومغامرات الخارجين على القانون من دمائهم وأرواحهم”.
وأضاف أن “العمل الواجب اليوم يحتم على الجميع التعاون من أجل إرساء دولة المؤسسات، وحصر السلاح بيد الدولة وتحت سيطرتها، والوقوف مع جهود الحكومة في حماية مقرات السفارات والبعثات الدبلوماسية الرسمية كونها تمثل جهة مدنية في ضيافة العراقيين ولا يجوز المساس بها”.ودعا الحزب، الحكومة والأجهزة الأمنية لـ”عدم التهاون في ملاحقة ومحاسبة هذه العصابات المنفلتة التي تتحمل المسؤولية فيما يحدث اليوم من اضطراب أمني كبير”.

قصفٌ عبثي

أما أمين عام المشروع العربي، خميس الخنجر، دعا في “تغريدة” له على “تويتر” الأجهزة الرسمية في الدولة الى وقف المسلسل الاجرامي المتمثل بالقصف العبثي للمدنيين.
وذكر أن “ضحايا القصف العبثي على المدنيين وبيوتهم الآمنة؛ شهود على إجرام منفلت تقف وراءه أجندات إرهابية لا تريد الخير للعراق وشعبه”. وأضاف: “أملنا بالدولة وأجهزتها الرسمية في وقف مسلسل إجرامي يستهدف العراق وسيادته ومؤسساته الوطنية قبل كل شيء”.
فيما أشار رئيس جبهة “الانقاذ والتنمية”، أسامة النجيفي، إلى أن “شهداء القصف الإرهابي الجبان لصواريخ الكاتيوشا الذين سقطوا أمس (الأول) رسالة مختومة بدم الأطفال تطالب بالقبض على الإرهابيين وتقديمهم إلى القضاء”.
في حين اتهم رئيس “حزب الحل” جمال الكربولي، الميليشيات بقتل المدنيين وخرق القانون في وقت تقف فيه “صاغرة” أمام التهديد الأمريكي.
وقال، في “تغريدة” على “تويتر”: “دمروا المدن، وهجروا الأهالي، واعتقلوا الشباب، وأذلوا المسنين، ورملوا النساء، واليوم يقطِّعون أشلاء الأطفال بقصد وترصد”. وأضاف أن “كاتيوشا الحقد تقصف بيوت المدنيين في وقت تذعن الميليشيات صاغرة أمام التهديد الأمريكي في دولة يكسر فيها أنف القانون وتقف الحكومة عاجزة”.
ونصح النائب، علي الصجري، بعدم تكرار عمليات القصف الصاروخي التي ستؤدي بالعراق إلى مصير مجهول، مبينا أن على “المقاومة” أن تتصرف في حال كنا تحت الاحتلال وليس تنفيذا لأجندات دول أخرى على حساب العراق.
وقال في “تغريدة” له، أن “القصف بصواريخ الظلم على الأبرياء سترتد على من أطلقها. نصيحتي أن لا تتكرر وإلا العراق ذاهب الى المجهول، وعلى الحكومة أن تتصرف بحزم اتجاه أرواح الأبرياء وإلا.. “.
وأضاف أن “العنجهية لم تنفع صدام.. المقاومة يجب أن تتصرف عندما نكون بحالة احتلال وليس تنفيذا لأجندات دول أخرى تساوم على حساب العراق”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية