تصرف غير لائق من «العربية»: أين كاثرين آشتون؟!

حجم الخط
5

ذكرنا البابا تواضروس، بخالدة الذكر، كاثرين آشتون، التي ذهبت مع الريح!
ففي مقابلة تلفزيونية مع برنامج «الشاهد»، ذكرنا البابا بها، إذ زارته في مقره البابوي، ضمن وفد من المفوضية الأوروبية، لتلفت انتباهه إلى أن الرئيس محمد مرسي، جاء بالانتخاب، وبالصندوق. فمارس نيافته معها المزاح، وليس هذا مهماً، فالبابا يمزح في موضع الجد، ربما ضمن محاولات فاشلة لاستعادة روح البابا شنودة؛ الذي كان يمارس المزاح في وقته، ويشعرك بالألفة حتى لو كان هذا اللقاء الأول معه، وحدث أن قرأ عنواناً كتبته: «شنودة..»، فقال لي ضاحكاً: شنودة حاف؟! فأخجلني!
البابا لفت انتباه آشتون، أنهم لو صبروا على الرئيس محمد مرسي حتى انتهاء ولايته، فسوف تأتي إلى هنا في الزيارة المقبلة لتجد المقر البابوي يتبع دولة أخرى، فقد تنازل مرسي عن مثلث حلايب وشلاتين للسودانيين، وباع سيناء للدواعش. وقال إنه قال لها هذا مازحاً، والحقيقة أنه لم يكن كذلك، فضلاً عن أن المقام لا يسمح بالمزاح وخفة الدم، لكن هذه هي الدعاية التي كان يروج لها إعلام الثورة المضادة، ومن عجب أن البابا لم يميز بين الدعاية والحقيقة، في لقاء رسمي كهذا، وبين ما يقال للعامة والدهماء وما يقال لمسؤولة أوروبية رفيعة المستوى!
البابا بما قال ذكرني بكاثرين آشتون، وهي الصندوق الأسود في الحالة المصرية، فقد قامت بالمفاوضات بين الأطراف كافة بعد الانقلاب العسكري، والتقت بالرئيس محمد مرسي في محبسه، كما التقت بقادة الانقلاب العسكري، والقادة السياسيين في هذا الوقت، وكلما تذكرتها سألت لماذا لم تحاول البرامج التلفزيونية التي تتحرك في بحبوحة مالية، سماع شهادتها، بدلاً من كلام مكرر مع مصطفى الفقي وغيره، والذي يظهر في برامج في المحطات المختلفة بعدد شعر رأسه، حتى خشيت أن أفتح الصنبور، فيخرج منه مصطفى الفقي!
هل يعقل ألا يستشعر برنامج من برامج الشهادات أهمية مقابلة ممتدة مع كاثرين آشتون، أم أن بعضهم حاول وأنها اعتذرت.. فلما تعتذر ليطويها النسيان؟!
يميل المسؤولون الغربيون لكتابة مذكراتهم بعد الخروج من العمل الوظيفي، فلماذا لم تفعلها آشتون، هل هي متورطة في ما يمارس خروجاً على القيم الغربية؟ إنهم عندما يفعلون فلدى كل منهم مبرره، كما فعل أوباما وهيلاري كلينتون في تبرير الانحياز للديكتاتوريات العربية، ومساندتهم لمبارك مثلاً!
سأحزن لو ماتت آشتون وأخذت سرها معها!

بروتوكول التعامل مع الضيوف

انتبهت إلى أنني لا أعرف إن كان هناك بروتوكول يحكم التعامل مع الضيوف في القنوات التلفزيونية، رغم مرور أكثر من عشرين عاماً على كتابتي في النقد التلفزيوني بشكل منتظم، أم أن المسألة متروكة للأعراف، كما هو الحال في الصحافة المكتوبة وهي مجال عملي ووظيفتي!
في ريعان الشباب لم ترق لي الصورة النمطية السائدة، فالمصدر يجلس خلف مكتب خشبي ضخم يبتلع نصف الغرفة، ويتمدد بكرشه، بينما الصحافي يجلس بعيداً ضئيلا، فغيرت من الصيغة، وعندما هرمت كنت أستدعي بعض من أحاورهم لمكتبي بهدف تبادل المواقع، الأمر نفسه بالنسبة للعناوين، فليس ما يقوله هو فقط مهماً، فالسؤال لا يقل أهمية، ومن هنا وجب إبرازه، قنا له.. فقال: سألناه.. فأجاب: اتهمناه.. فرد: وهكذا!
وعندما حاورت أحد الوزراء، كنت حريصاً لإبلاغ سكرتاريته أنني لن أجلس عند حافة مكتبه، فاللقاء على مقعدين متقابلين، ونشرت الصورة مع المقابلة على هذا النحو!
وعلى كل فليس هناك قواعد منظمة لذلك في العمل الصحافي المكتوب، فهل الحال كذلك بالنسبة للعمل التلفزيوني؟!
هناك كلام إنشائي يقال في مثل هذه الأحوال وهو أن يعامل الضيف في الأستوديو معاملة الضيف في المنزل، وهي تقاليد انتهت بنهاية المحطات التلفزيونية الرسمية، حيث الأداء الكلاسيكي، الآن تتصرف بعض المذيعات مع الضيوف معاملة زوجة الأب، بينما يتعامل المذيع على أنه زوج أم الضيف، أو ضابط في مخفر، أمسك بمسجل خطر في الشارع من قفاه!
عموماً، فهذه المقدمة على خلفية دعاية قناة «العربية» لبرنامج «مراجعات»، ولحلقات البرنامج مع الإخواني التائب عبد الجليل الشرنوبي، وبينما المحاور يتصدر الصورة بقوة، فإن صورة ضيفه كانت في آخر الدنيا، وكأنه يحاور اللص التائب وليس الإخواني التائب!
في التسعينيات كان الترند، قبل زمن الترند، حكاية «اللص التائب» الذي تنازل للحكومة عن كل ما كسبه من الحرام وكان كثيراً، وظل لأسابيع غلافا لبعض المجلات، وضيف برامج المنوعات، وكان مع هذا يحرص على زيارتي في مكتبي في صالة التحرير، ويطلب مني أن أكتب عنه!
يا فتى أنت صرت أشهر من الفنانة نبيلة عبيد، فماذا يمكن أن أضيف اليك أنا؟!
ولم أكن مرتاحاً لتوبته، بدون امتلاكي للدليل، والدليل المتاح يقوي مركزه هو لا شكوكي أنا، فقد تنازل للدولة عن كل أملاكه.
ذات زيارة، أردت التخلص من الإلحاح فطلبت زميلي المصور، فإذا باللص التائب يهبط على الأرض، ويرفع يده للسماء، وترتسم على وجهه ملامح الصالحين!
قم فز، هذا أداء نصاب محترف، فلا صور ولا كتابة (هذا ما قلته له).
وخرج من عندي مكسور الخاطر، ولم يعد، وبعد سنوات قرأت في الصحف القبض عليه في جرائم سرقة في حالة تلبس!
معذرة لهذه العادة السيئة في الكتابة، من خلال اقحام موضوعات من خارج السياق، فأنا أكتب عن الإخواني التائب، الزميل عبد الجليل الشرنوبي، فما الذي أقحم اللص التائب في الموضوع؟!
والشرنوبي، صحافي، وكاتب، ومفكر، ورائد في مجال الإصلاح الديني، فكيف لقناة «العربية» أن تعامله هكذا، بما يمثل من إهانة للضيف، والتقليل من قدره، وهو يشترك مع المذيع في عضوية نقابة واحدة.
تصرف غير لائق من قناة «العربية»، أرجو أن تعتذر عنه!

مات قبل مكافأة نهاية الخدمة

لا أعرف «صابر المصري»، بيد أن خبر وفاته ألمني، فقد مات دون أن يصرفوا له مكافأة نهاية خدمته في التلفزيون المصري، والحكومة تعطل صرفها لمن بلغوا سن الإحالة للمعاش في اتحاد الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو) منذ 2019، لنتذكر بذلك هذه القضية، والتي بدأت باندلاع حركة احتجاجية داخل المبنى، وكانت كرة ثلج تكبر كل يوم، إلى أن جاءت مذيعة وناشطة سياسية على خط الأزمة، وصعدت من الخطاب، بحسن نية وسلامة طوية، فدفعت الثمن باعتقالها لسنوات (أفرج عنها حديثاً)، ومثل هذا الحضور ثغرة لأمن المبنى فقام بفض الاحتجاج!
ومنذ ذلك الحين، نسينا جميعا الحقوق العادلة للعاملين في الاتحاد (الهيئة الوطنية للإعلام اسم ثقيل على معدتي)، فقد كان التركيز على اعتقال المذيعة وزميلتها، وبدا كما لو كان لا قضية عدالة ولا موضوع كان السبب في هذا الاحتجاج، لنستيقظ على خبر وفاة «المصري»، وأن أزمة مكافأة نهاية الخدمة لا تزال قائمة إلى الآن!
السلطة زاهدة في ماسبيرو، والنية تتجه لتصفية العمالة استعداداً لبيع المبنى لصاحب القسمة والنصيب، وهي مسؤولة أخلاقياً وقانونياً عن دفع حقوق العاملين، قبل أن تفكر في البيع، اشباعاً لشهوتها في البيع والتفريط، وقد دفعت بشركتها «المتحدة» لتضع يدها على المبنى، والمعلن هو تطويره وتدريب العاملين فيه، فماذا طورت كل هذه السنوات، وما هي ملامح التدريب الذي قامت به، وكم تقاضت من أموال المبنى نظير ذلك؟!
إن سياسة تخلص الحكومة من خيلها إذا كبرت في السن، بإطلاق الرصاص عليها، لا تصلح مع البشر!
أرض جو:
تريد أن تنافس «الجزيرة»؟ ابتعد عن «الأخبار»، وركز على البرامج!

٭ صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية