تصريحات رئيسي الجمهورية والبرلمان بشأن حاجة العراق لبقاء القوات الأمريكية تثير غضب الكتل الشيعية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أثارت التصريحات الأخيرة الواردة على لسان رئيس الجمهورية العراقية، برهم صالح، ورئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، الجدل مجدداً بشأن تواجد القوات الأجنبية على الأراضي العراقية، رغم مرور أكثر من عام على إعلان الحكومة العراقية السابقة، برئاسة حيدر العبادي، النصر «العسكري» على تنظيم «الدولة الإسلامية» في عموم الأراضي العراقية.
صالح لا يرى وفق ما أكد في تصريحات صحافية، معارضة «جدية» عندما يتعلق الأمر بوجود قوت أمريكية في العراق طالما أنها ستبقى لغرض محدد يتمثل في المساعدة في محاربة التنظيم، فيما اعتبر الحلبوسي، أن بقاء القوات الأمريكية في العراق «ضمانة للعراق»، مشيرا إلى أن الاقتراحات التي صدرت عن بعض الكتل النيابية بتقديم مشروع قانون يدعو إلى خروج القوات الأمريكية «سُحبت نهائياً من التداول»، على حدّ قوله.
وعقب تلك التصريحات، سارع رئيس كتلة «الإصلاح والإعمار» النيابية، والقيادي في تحالف «سائرون» صباح الساعدي، أن «مقترح القانون الذي تقدم به إلى رئاسة مجلس النواب حول إنهاء الاتفاقية الأمنية والقسم الثالث من اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعتين مع الولايات المتحدة الأمريكية مازال قائماً»، مشيرا إلى انه لم يقم بسحب مقترح القانون.
وقال الساعدي في بيان، إن «الحديث عن سحب مقترح قانون إنهاء الاتفاقية الأمنية والقسم الثالث من اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعتين مع الولايات المتحدة الأمريكية، وهم كبير وقع فيه البعض»، مبينا أن «موضوع السيادة الوطنية موضوع غير قابل للمساومات والمجاملات بسبب اللقاءات أو الزيارات».
أضاف أن «إخراج القوات الأجنبية بما فيها الأمريكية من الأراضي العراقية وإلغاء المعسكرات والقواعد العسكرية الأجنبية في العراق، هو من أهم الموضوعات التي لا يمكن أن تطوى نهائيا إلا بإخراج آخر جندي أجنبي وإغلاق آخر قاعدة ومعسكر للقوات الأمريكية والأجنبية في العراق».
وتابع أن «على رئيس مجلس النواب ان يحيل مقترح القانون الذي تقدمنا به إلى اللجان المختصة، وهي الأمن والدفاع والعلاقات الخارجية وفقا لأحكام النظام الداخلي»، موضحا أن «هذه اللجان لا يمكنها أن تقرر بدلا من المجلس مع أصرارنا على المضي بتشريع القانون كما ينص عليه النظام الداخلي».
ولفت إلى أن «الرئاسات الثلاث، مع احترامنا لها، لا يمكنها أن تحل محل مجلس النواب وإلغاء اختصاصاته التشريعية والرقابية».

ضغط أمريكي

كذلك، لفتت كتلة «سائرون» البرلمانية، المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إلى وجود «ضغط أمريكي» على رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، بشأن مشروع القانون الذي يعتزم مجلس النواب تشريعه، منوهة أن زيارة الحلبوسي إلى واشنطن تأتي أيضاً من بين الرسائل الأمريكية.
النائب عن كتلة «سائرون»، بدر الزيادي، قال لـ«القدس العربي»، إن «الولايات المتحدة الأمريكية لم تخط أي خطوة إلا لمصلحتها الشخصية»، مشيراً إلى أن «تواجد القوات الأمريكية في العراق ليس من أجل هذا البلد، بل من أجل المصالح الشخصية للولايات المتحدة الأمريكية. بكل تأكيد لديها أهدف».
وأضاف: «بعد أن استشعرت الولايات المتحدة بضغط تحالفي سائرون والفتح، وكثير من النواب الوطنيين، ممن يرغبون بإخراج القوات الأجنبية من العراق، بدأت ترسل رسائل واضحة، منها إلى رئيس الوزراء (عادل عبد المهدي) عن طريق السفير الأمريكي في بغداد، بالإضافة إلى دعوة رئيس البرلمان (محمد الحلبوسي) لزيارة واشنطن»، معتبراً أن ذلك «ضغوط، لكننا مستمرين بتقديم هذه المسودة (مشروع قانون تحديد مهام القوات الأجنبية في العراق) لغرض الوصول إلى قرار يقضي بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، ولن نسمح بتواجد أي قوات أجنبية غير القوات العراقية، التي تحمي البلد وتحافظ على سيادته».

تحالف الصدر: السيادة الوطنية غير قابلة للمجاملات… التغيير: الشعب لا يدري في من يثق

كذلك، كشف تحالف «الفتح»، عن ممارسة الولايات المتحدة الأمريكية «ضغوطا هائلة» على الرئاسات الثلاث من أجل إعلان دعمها للتواجد الأمريكي، مشيرا إلى أن تصريحات رئيسا البرلمان والجمهورية، المؤيدة للتواجد العسكري الأمريكي جرت تحت الضغط.
وطبقاً للنائب عن «الفتح» محمد البلداوي، فإن «الولايات المتحدة الأمريكية وبعد زيارة رئيسها دونالد ترامب إلى العراق سرا، أصبحت تمارس ضغوطا هائلة على الرئاسات الثلاث من أجل الادلاء بتصريحات مؤيدة للتواجد العسكري الأمريكي».
وأضاف في تصريحات صحافية أن «ما جاء على لسان رئيسي الجمهورية برهم صالح والبرلمان محمد الحلبوسي بشأن مطالبتهم القوات الأمريكية بالبقاء في العراق جرت تحت الضغوط».
وأكد أن «تحالفي سائرون والفتح لا يحاولان التصعيد في المواقف بل يعتزمان المضي قدما في مشروع سحب القوات الأمريكية وجعل تواجد المدربين الأجانب في العراق أكثر قانونية»، مبينا أن «البرلمان بانتظار التقرير الحكومي بشأن القواعد العسكرية الأمريكية وحجمها لإصدار قرار خاص بها».
فيما أكد النائب عن كتلة «صادقون» النيابية المنضوية بتحالف «البناء» عدي عواد، أن الأيام المقبلة ستشهد تشريع قانون إخراج القوات الأجنبية من العراق، متهما شخصيات بـ«الدفع لإبقاء القوات الأمريكية في العراق».
وقال إن «أياما قليلة تفصلنا عن إقرار مشروع قانون إخراج القوات الأجنبية من البلاد إانهاء التدخلات الأمريكية والخارجية في شؤون العراق الداخلية».
وأضاف أن «القواعد الشعبية لن تسمح لأمريكا أو السعودية وغيرها أن يكون العراق خاضعاً لها»، مشيرا إلى أن «الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية تتدخل بشؤون العراق من خلال بعض الشخصيات السياسية الموالية لها».
واتهم، شخصيات لم يسمها بأنها «تدفع باتجاه ابقاء القوات الأمريكية في العراق والتدخل بشؤون وسيادة البلاد».

معارضة جدية

سلسلة الانتقادات لم تشمل الكتل والتحالفات الشيعية، بل تعدت إلى القوى السياسية الكردية، حيث اعتبر النائب عن كتلة «التغيير» هوشيار عبد الله، أن تصريحات رئيس الجمهورية بشأن عدم وجود معارضة «جدية» على تواجد القوات الأمريكية في العراق، وضعت العراقيين «في حيرة»، مؤكداً ضرورة توحيد الخطاب فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للبلد والقضايا المصيرية.
وقال في بيان صحافي، إن «الشعب العراقي يقف مذهولاً أمام المواقف المتناقضة للقادة السياسيين حتى بات في حيرة من أمره ولا يدري بمن يثق وبتصريح مَن سيصدق، وخير مثال على هذه الحالة التصريحات الأخيرة للرئيس برهم صالح بأنه لا توجد معارضة جدية لتواجد القوات الأمريكية في العراق».
وأضاف، «إذا كان الرئيس جاداً في كلامه فهل يعني ذلك أن كل القادة السياسيين والكتل البرلمانية الرافضة للتواجد الأمريكي كانت تتصنّع الرفض؟ وما مصلحتها من ذلك؟».
وتابع: «مسألة تواجد القوات الأمريكية في العراق قوبلت بعاصفة من الرفض من خلال بيانات الاستنكار والتنديد، بالإضافة إلى سعي البعض داخل البرلمان للضغط باتجاه الزامها بالمغادرة، فهل يا ترى كانت هذه الشخصيات والكتل جدية في توجهاتها ثم أصبحت غير جدية لاحقاً؟».
وأكد على، ضرورة «توحيد الخطاب السياسي العراقي وخصوصا فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للبلد والقضايا المصيرية، وجعله يصب في مصلحة الشعب العراقي»، مضيفاً «آن الأوان لجعل السیاسة الخارجیة تراعي المصلحة العلیا للدولة العراقية بعيداً عن المزايدات».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية