تصعيد في مطالب محتجي «التزوير» العراقيين: تغيير هيكلة مفوضية الانتخابات وإحالة مسؤوليها إلى القضاء

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: صعّد جمهور القوى السياسية الشيعية المنضوية في «الإطار التنسيقي» المعتصمون منذ أيام، أمام مدخل المنطقة الخضراء، في بغداد، من سقف مطالبهم، داعين إلى «محاكمة» رئيس وأعضاء مفوضية الانتخابات، وتغيير قانون الانتخابات، فيما حثّ فصيل شيعي مسلّح، على ضرورة تنحي رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، وتشكيل حكومة انتقالية.
وأكد الأمين العام لفيلق «الوعد الصادق» أحد فصائل ما يسمى «المقاومة الإسلامية» الشيعية في العراق، محمد التميمي، أن مطلب المعتصمين أمام المنطقة الخضراء، إلغاء نتائج الانتخابات وتشكيل حكومة انتقالية، لا رجعة فيها.
وقال، في بيان، إن «بعد ثبوت عمليات التزوير الفاضحة، نطالب بإلغاء نتائج الانتخابات المزورة، لأنها ستؤسس لحكومة مزورة، وستودي بالعراق لما لا تحمد عقباه».

«من أجل إنقاذ العراق»

وأضاف: «مطلبنا واضح بإلغاء النتائج، وتشكيل حكومة انتقالية» مطالبا «المرجعية العليا بالتدخل من أجل إنقاذ العراق والحفاظ على البلد من الضياع».
وأشار إلى أن «المعتصمين لن يغادروا أماكنهم إلا بتحقيق مطالبهم» مطالباً رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بـ«التنحي عن منصبه».
وأكد أن «كل الوسائل القانونية متاحة أمام المعتصمين، ولن تنتهي إلا بإرجاع حقنا المغتصب» على حدّ قوله.

توصيات

يأتي ذلك بالتزامن مع إصدار اللجنة المنظمة للتظاهرات الرافضة لنتائج الانتخابات في بغداد والمحافظات، بياناً تضمن 5 توصيات.
وذكرت اللجنة في البيان مخاطبة جمهورها: «يا من هرعتم ولبيتم نداء الوطن بتعبيركم عن رفضكم لنتائج الانتخابات الأخيرة بتوجهكم إلى التظاهر السلمي في عموم عراقنا الحبيب، وضربتم أروع صور النظام والالتزام بأجمل تظاهرة حضارية حافظت على النظام العام فلم تقطعوا شارع ولم تعطلوا مؤسسة ولم تعتدوا على أحد أبدًا».
وأضافت: «شكراً لجهودكم ووقتكم والتزامكم بالسلمية، وشكرًا لتعاونكم مع اللجان التنسيقية التي تدعوكم للحفاظ على هذا النهج القويم ومواصلته بكل إصرار وثبات وأنتم أهل لذلك، فلنستمر بهذا الصوت القوي الهادر للتعبير عن موقفنا الرافض لنتائج الانتخابات غير النزيهة التي كانت أقرب إلى محاكمة من رفض الاحتلال ومن رفض التطبيع».

«الحفاظ على السلمية»

وتابعت: «أيها الأحبة فلنبق محافظين على السلمية التي أبهرت الجميع وجعلتنا أقرب إلى نبض الشارع ولا نكترث لكل الأصوات النشاز التي تحاول النيل من مساعينا الوطنية الصادقة التي أثبتناها بالحق، كما نرجو منكم في الوقت عينه، استمرار التعاون مع اللجان التنسيقية المنظمة للتظاهرات، حتى تحقيق الأهداف التي تريدونها عبر إقامة العدل وإرجاع الأصوات التي سُرقت بطرقٍ بدأت تتكشف للقاصي والداني، كما نرجو منكم الاستمرار في التعاون الرائع مع إخوتنا في الأجهزة الأمنية البطلة التي أبدت مشكورة تفهمها للمطالب المشروعة في موقف يعكس بوضوح الصورة الوطنية، لهذه القوات».
وأكدت اللجنة أن «مطالبنا الواضحة الثابتة لن تنثني بالضغوطات مهما كانت، واعلموا اننا في مركب الوطنية الذي يرفض نتائج انتخابات ذهبت الى الظلم والجور والتزوير بسبب الاداء الفاشل لمفوضية الانتخابات».
ووفقاً للجنة، فإن المطالب تضمّنت «تقديم رئيس وأعضاء مجلس المفوضين إلى القضاء، ليحاكموا وينالوا جزائهم العادل على المخالفات القانونية التي قاموا بها» مشيرة إلى «اختيار رئيس وأعضاء المفوضية مستقلين فعلا وليس شكلا قبل إجراء أي انتخابات قادمة».
وشددت على «إجراء مراجعة شاملة لكل المدراء العامين ومدراء الأقسام وكوادر مجلس المفوضية للتأكد من مهنيتهم واستقلالهم، بعد ثبوت انتماء العدد الأكبر منهم إلى جهات سياسية متنفذة استفادت منهم في التلاعب بنتائج الانتخابات» مطالبة بـ«إلغاء آلية العد والفرز الالكتروني واعتماد آلية العد والفرز اليدوي في أي انتخابات مقبلة، بعد ثبوت إمكانية تزويرها على مستوى دول العالم المتطورة التي قامت بهذه الخطوة مؤخرا».
وختمت اللجنة بيانها بالدعوة إلى «إعادة النظر بقانون الانتخابات الحالي الذي أثبت فشله وعدم قدرته على أن يعكس إرادة الجماهير وحجمها الحقيقي في النتائج، بل إمكانية استغلاله من قبل الأحزاب والتيارات ذات الجماهير الخاصة».
وتحظى تلك الاحتجاجات بتأييد ومباركة قادة الفصائل الشيعية المسلحة المنضوية في «الحشد الشعبي» والتي دخلت انتخابات 2018 و2021 بقوى سياسية انضوت في تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري.
ودعا العامري، والأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، إلى استمرار التظاهرات الرافضة لنتائج الاقتراع، لكن دون ظاهرة حرق الإطارات وقطع الطرق.

فصيل شيعي مسلح يطالب الكاظمي بالتنحي ويدعو لإلغاء النتائج وتشكيل حكومة انتقالية

وقال في بيان صحافي، إن «المطالبة بالحقوق بالطرق السلمية والحضارية ووفق الإجراءات الأصولية حق كفله الدستور، لذا، أتقدم بالشكر والتقدير لكل الإخوة المتظاهرين لحرصهم على سلمية المظاهرات ولتعاملهم العالي مع الأجهزة الأمنية حماة الوطن».
وأضاف: «أملي بهم الاستمرار بهذا النهج السلمي وإنهاء ظاهرة حرق الإطارات وقطع الطرق بالسرعة اللازمة، فهذه الأمور يجب مراعاتها بكل دقة وانتم أهل لذلك».
ودعا العامري المفوضية العليا للانتخابات إلى «النظر بجدية بكافة الطعون المقدمة لها من أجل طمأنة الجميع وإثبات حياديتها الكاملة».
أما، الخزعلي، فقد شكر،في «تغريدة» «المشاركين بالتظاهرات» داعياً إياهم إلى الاستمرار في تظاهراتهم «وعدم السماح للمندسين بتشويهها أبداً».
في المقابل، أعلنت المفوضية العليا للانتخابات العراقية، عدد الطعون المقدمة من قبل المرشحين المعترضين على نتائج الاقتراعين العام والخاص، اللذين أجريا خلال الشهر الجاري.

«على مسافة واحدة»

وقال رئيس مجلس المفوضين جليل عدنان خلف، خلال مؤتمر صحافي عقده في بغداد مساء أول أمس، إن «المفوضية تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين والقوى المشاركة في الانتخابات» مضيفاً أن «عدد الطعون التي تسلمتها المفوضية من قبل المرشحين المعترضين على النتائج المعلنة، بلغت قرابة 1400».
وأوضح أن المفوضية بدأت «مرحلة مهمة في العملية الانتخابية وهي النظر في الطعون بعد إنتهاء المدة القانونية لتقديمها، وتم التوجيه بتسهيل الإسراع باستلامها وتسجيلها والسماح أن تقدم الوثائق الثبوتية لاحقاً ولمده ثلاثة أيام، إيمانًا بضرورة استقبال جميع الطعون ولتسهيل ممارسة حق الطعن من قبل المرشحين المعترضين».
وأشار إلى أن في حال «ثبت صحة الطعون بالأدلة، ستقوم المفوضية بفتح المحطات المطعون بها ووفقا للمادة 38 (أولاً) من قانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2020، وسيتم فرز أصوات تلك المحطات وعدها يدويًا بحضور ممثلي المرشحين المتنافسين، وعلى ضوء ذلك سيصدر قرارا أوليا قابلا للطعن أمام الهيئة القضائية للانتخابات في مجلس القضاء الأعلى، وستستمر المفوضية في تدقيق الطعون بالآلية نفسها والإجراءات خلال الأيام المقبلة لحين الانتهاء منها جميعا».
وأكد خلف، «انتهاء عملية تطابق البصمات للمصوتين في التصويت الخاص والعام وبأقل من المدة القانونية الواردة في المادة (39) خامسا ج من قانون الانتخابات، وسيحال المخالف إلى المحاكم المختصة وفقاً للإجراءات القانونية».
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي، على أحقية العراقيين في التظاهر «السلمي» اشترطت عدم «التجاوز على القانون والنظام».
وقال المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء في بيان، إن «رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، ترأس اجتماعاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني، حيث جرى مناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد، والإجراءات المتخذة للحفاظ على أرواح المواطنين، والممتلكات العامة والخاصة».
وأكد «أهمية أن تكون الهوية الوطنية هي السائدة، والابتعاد عن كل ما يبثّ الفرقة بين أبناء شعبنا الواحد» مضيفاً أن «الحكومة أدت دوراً كبيراً لإجراء الانتخابات، ونجحت الأجهزة الأمنية بتأمين المراكز الانتخابية والمرشحين والناخبين» مشيداً بـ«دور الأجهزة الأمنية بصنوفها كافة، حيث جرت الانتخابات ولأول مرة من دون حظر للتجوال، ومن دون مفخخات أو اغتيالات وأعمال إرهابية».

حق دستوري

وأكد الاجتماع، أن «التظاهر السلمي حق دستوري، ومن واجب قواتنا الأمنية تأمين حق التعبير عن الرأي، على أن لا يتضمن التجاوز على القانون والنظام أو التضييق على المواطنين، وقطع الطرق وتعطيل الحياة العامة، أو الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة، أو الإساءة إلى هيبة الدولة».
وشدّد على أن «الاعتراض على نتائج الانتخابات يجب أن يكون ضمن الإجراءات القانونية المعمول بها، وهو المسار القانوني الطبيعي والسليم» داعياً المواطنين المتظاهرين إلى «التعاون مع القوات الأمنية، من أجل القيام بمهامها في حفظ الأمن، وأكد توجيهات القائد العام للقوات المسلحة للقوات الأمنية بأهمية التحلي بالانضباط العالي، والحفاظ على سير الحياة العامة».
وأكد الاجتماع، حسب البيان، «التزام الحكومة العراقية بحماية بعثة الأمم المتحدة في العراق، والبعثات الدبلوماسية الأخرى العاملة في البلاد من أي تهديد ودعمها للقيام بمهامها، في نطاق التزام العراق بالقوانين والأعراف الدولية، مجدداً موقف العراق الثابت في رفضه أن يكون منطلقاً للاعتداء على أي دولة أخرى».
وعبّر عن «الشكر والتقدير إلى كل المراقبين المحليين والدوليين الذين ساهموا بمراقبة عملية الاقتراع بدعوة من الحكومة العراقية، وثمّن الدور الإيجابي الذي لعبته المنظمات الإقليمية والدولية ولاسيما جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وبعثة الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن بعثة الأمم المتحدة في العراق في تقديم الدعم والإسناد، وتنسيق عمل المراقبين الدوليين».
سياسياً، أعلن المرشح الفائز، مشعان الجبوري، انضمامه بشكل رسمي إلى تحالف «عزم» بزعامة خميس الخنجر.
وقال في «تغريدة» عبر «تويتر» «أعلن انضمامي إلى تحالف عزم بقيادة الشيخ خميس الخنجر، وسأعمل على تشكيل تحالف واسع يمكننا من تحقيق تطلعات أهلنا، بتشريع قانون للعفو، وكشف مصير المغيبين، واعادة النازحين، وتعمير المدن المدمرة، وحسم ملف التعويضات وحل مشكلة الذين تتشابه أسماؤهم مع مطلوبين، والغاء بدعة التصاريح الأمنية».
في حين بحث رئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم، مع رئيس تحالف «عزم» خميس الخنجر تطورات المشهد السياسي ونتائج الانتخابات في البلاد.
وقال في بيان صحافي أمس، «بحثنا خلال استقبالنا رئيس تحالف عزم خميس الخنجر، تطورات المشهد السياسي ونتائج الإنتخابات».
وأضاف: «تم تأكيد أهمية النظر بكل الطعون المقدمة من القوى السياسية والمرشحين، واتباع المسار القانوني والسلمي في ذلك، وحمّلنا الجميع مسؤولية الانتصار للمصلحة العراقية التي تسمو على كل المصالح الخاصة».
وبين الحكيم أن «الانتخابات جاءت لمعالجة أزمة سياسية شهدها العراق في عام 2019 ولذا لابد أن تدعم نتائج الانتخابات المسار السياسي وتمنع من حصول أزمة جديدة، وقلنا إن الأزمات السياسية تخاطر بمصالح الجمهور حيث ينتظر مجلس النواب القادم كثير من الاستحقاقات على المستوى الوطني والدولي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية