غازي وزني
بيروت- ”القدس العربي”:
خطفت الانتخابات الرئاسية الأمريكية الاهتمام في لبنان على حساب ترقب ما آلت إليه جهود تأليف الحكومة اللبنانية في ضوء تباين المعلومات حول المستجدات الحكومية بين من توقع زيارة وشيكة للرئيس المكلف سعد الحريري إلى قصر بعبدا لاستكمال البحث في تشكيلته الوزارية وبين من يعتبر أن أجواء التفاؤل والتقدم التي يجري تسريبها مبالغ بها وهي تميل إلى الضبابية لأن بعض العقد لا تزال تراوح مكانها.
وقد ملأت المشهد السياسي في بيروت التطورات المتعلقة بالتدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان حيث وصل إلى العاصمة اللبنانية مدير شركة Alvarez & Marsal المولجة بالتدقيق الجنائي دانيال جيمس واجتمع بوزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني وتم البحث في الخيارات التي سيتم اتخاذها في موضوع العقد خلال الـــ 24 ساعة المقبلة في ضوء تحفظ مصرف لبنان على مخالفة السرية المصرفية وتسليم كامل المستندات. وقال جيمس بعد الاجتماع: “جئنا لتقييم ما إذا تم توفير المعلومات الكافية من قبل مصرف لبنان بما يسمح لشركة A&M بأن تباشر عملية التدقيق الجنائي”.
أما مصرف لبنان فأوضح في بيان أنه “بالإشارة إلى كتاب معالي وزير المالية الذي تضمن دراسة من معالي وزيرة العدل مبنية على استشارة من هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل والتي اعتبرت فيها حرفيا أن “السرية المصرفية الملحوظة في القانون اللبناني لا تسري على حسابات الدولة وحسابات مصرف لبنان”، وبعد التداول في المجلس المركزي لمصرف لبنان بتاريخ 4/11/2020، فإن مصرف لبنان يشير إلى أنه قد سلم كامل الحسابات العائدة له إلى معالي وزير المالية وفقا للأصول. أما بالنسبة لحسابات الدولة فيمكن للدولة اللبنانية طلب كشف مفصل عن كامل حساباتها، وتاليا تسليمها إلى الجهات التي ترى أنه من المناسب إطلاعها عليها، الأمر الذي يجنب مصرف لبنان مخالفة قوانين السرية الملزمة قانونا والتي يترتب على مخالفتها عواقب جزائية”.
وأضاف البيان: “من المؤسف أن تنشر الصحف مؤخرا (بما فيها العالمية) ووسائل التواصل الاجتماعي ما تم تسليمه من المعلومات والمعطيات التي تم تزويد شركة Alvarez & Marsal بها بواسطة وزارة المالية ما يشكل مخالفة للقانون ولأحكام العقد الموقع بين هذه الأخيرة والشركة المذكورة. كما يؤكد المصرف أنه سلم وفقا للقانون كامل المستندات التي طلبتها كل من شركتي التدقيق KPMG وOliver Wyman، هذا بالإضافة إلى أن مصرف لبنان متعاقد مع شركتين عالميتين للتدقيق الخارجي على حساباته منذ عام 1994”.
وفي موقف داعم للسرية المصرفية، رأى نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي أن “الغاية من رفع السرية هي الإساءة إلى مصلحة البلد العليا الاقتصادية والمالية والنقدية”، وقال: “لولا السرية المصرفية لما كنا حتى اليوم، على رغم الأزمة الخطيرة التي نعانيها، نعيش كما نحن على قاعدة الأمل بالغد لأن من الممكن إعادة إنتاج الوضع السليم في ما يتعلق بكل شيء بما فيه استرداد أصحاب الودائع ودائعهم”.
وأيد الفرزلي “رفع السرية المصرفية عن تبييض الأموال والإرهاب وعن شخصية تعمل في الحقل العام على مستوى الوظيفة العامة أو الوزارة أو النيابة أو الرئاسة أو أي موقع آخر”، وأضاف: “نعم لرفعها إذا كان هنا حشد اتهامات تجعل للاتهام معنى وليس رمي الاتهامات جزافا، وهذا من اختصاص القضاء، ولكن لا لن أرفع هذه السرية المصرفية علنا لغير تحقيق جنائي يطال الفاسد”.
وتابع: “هناك أجانب أتوا ووضعوا أموالهم في لبنان، وكمية أموال الأجانب في الحسابات اللبنانية بفضل السرية المصرفية لا يُستهان بها. فمن أين أملك الحق أن أعرض هؤلاء لشتى أنواع الملاحقات في بلدانهم لأنني رفعت السرية المصرفية عنهم؟ من أين لي الحق أن أنكث كطرف بعقد. أحدهم أتى وقال أريد أن أودع لديك المال على أساس أن لديك سرية مصرفية، وآتي وأرفعها؟”، كاشفا أنه “عندما أقدم البنك المركزي على رفع السرية المصرفية عن حساباته الخاصة، نُشرت هذه الحسابات التي تسلمتها الشركة في مجلة “فوكس” في دولة الإمارات العربية المتحدة”، سائلا: “هل نريد أن نرى حسابات هؤلاء الناس منشورة في المجتمع الدولي؟ ما هي الغاية من تدمير ممنهج لثقة هذا المجتمع الدولي بما تبقى في لبنان بسبب السرية المصرفية إرضاء لهذا أو ذاك من الناس؟”.