بيروت- “القدس العربي”: لم يعد تأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية مجرد انطباع قوي لدى غالبية القوى السياسية بل بات أمراً واقعاً مع تأكيد أكثر من طرف، وفي طليعتهم نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب، أن إجراء هذه الانتخابات أصبح “شبه مستحيل”، معلناً التقدم بصفته الشخصية باقتراح قانون لتمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية لمدة أربعة أشهر، علماً أن النائب التغييري ميشال الدويهي اقترح التمديد لمدة ستة أشهر، وأن عضو “تكتل الاعتدال الوطني” النائب سجيع عطية اقترح التمديد لسنة، على أن تُعقد جلسة تشريعية بناء على دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يرأس هيئة مكتب المجلس بعد ظهر الخميس، لتحديد موعد الجلسة وجدول أعمالها، ويشارك فيها نواب التيار الوطني الحر إلى جانب الثنائي الشيعي والحزب التقدمي الاشتراكي والمردة ومستقلين، لإقرار التمديد ويقاطعها نواب القوات اللبنانية والكتائب.
وشكّلت جلسة اللجان النيابية المشتركة، التي ترأسها بوصعب، محطة حاسمة للبت في مصير الانتخابات البلدية والاستماع إلى أجوبة وزير الداخلية والبلديات بسام المولوي حول توفر التمويل للاستحقاق البلدي وجهوزية الوزارة لوجستياً وإدارات الدولة ودوائر النفوس والقضاة والموظفين للمشاركة في إدارة العملية الانتخابية وإصدار إخراجات القيد والتصاريح المالية والسجلات العدلية. وشكّل غياب وزير الداخلية عن الجلسة وكذلك غياب وزير المال يوسف خليل رسالة سلبية واضحة حول عدم جهوزية الحكومة للإجابة على هذه الأسئلة وتفاهماً ضمنياً مع بعض القوى السياسية لتأجيل الانتخابات. وتمّ الاكتفاء بإيفاد المديرة العامة للشؤون السياسية في وزارة الداخلية فاتن يونس والسيدة رجاء شريف نيابة عن وزير المال.
وحمّل نائب رئيس حزب القوات اللبنانية جورج عدوان الحكومة مسؤولية تطيير الانتخابات، وقال “رغم مطالبتنا منذ أشهر كتكل جمهورية قوية للحكومة بالقيام بكل ما يلزم لإجراء الانتخابات البلدية وصرف الأموال من SDR، تبيّن أن كل الوعود والمواقف التي سمعناها منها غير موجودة، وتبيّن بشكل واضح أن الحكومة لم تقم بأي خطوة جدية لإجراء الانتخابات البلدية”.
وأضاف: “كتكتل جمهورية قوية نحمّل الحكومة رئيساً وأعضاء، وأي فريق ساهم مع هذه الحكومة أو ضمنها، مسؤولية تطيير هذه الانتخابات وكل ما ينجم عن ذلك من عدم تداول السلطة وتفعيل دور البلديات”. وأكد “أن موقفنا واضح منذ البداية ولا لبس فيه، وهو أننا لن نحضر هيئات عامة لتشريع أي أمر مهما كان مضمونه قبل انتخاب رئيس للجمهورية وبالتالي لن نحضر جلسات تشريعية للتمديد للمجالس البلدية الحالية”.
وفي المواقف، قال معاون الرئيس بري النائب علي حسن خليل: “هناك صعوبة لوجستية لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية”. ورأى النائب وضاح الصادق “أن القرار هو قرار سياسي بعدم إجراء الانتخابات البلدية”. كما اعتبر النائب فراس حمدان “أن لا انتخابات بلدية، ولا إمكانية لإجرائها، وهناك تبادل للتهم بين مجلس النواب والحكومة في موضوع تطيير الانتخابات البلدية”.
وفيما لوحظ تقاذف المسؤولية بين الحكومة والمجلس حول موضوع التأجيل، رغم دعوة وزير الداخلية الهيئات الناخبة لإجراء هذه الانتخابات بدءاً من الشمال في 7 أيار/مايو المقبل، فإن أوساطاً نيابية ربطت المسألة بمدى استعداد الحكومة لتوفير التمويل اللازم لإجرائها، ولاسيما أن الحكومة لم تبت بطلب وزير الداخلية الحصول على التمويل من حقوق السحب الخاصة SDR والمقدّرة بحوالي 8 ملايين دولار بعدما حصل على حوالي مليوني دولار من الجهات المانحة. أضف إلى ذلك أن المهلة الزمنية لتقديم الترشيحات إلى انتخابات الشمال ضاقت ولم يتم تقديم أي ترشيح لغاية الآن ولم يتبقَ من أيام العمل الفعلي قبل إقفال المهلة في 26 نيسان سوى 5 أيام بسبب العطلات الرسمية المرتقبة في عيد الفصح الشرقي وعيد الفطر.
وكان استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية تقدّم على ما عداه من أخبار في اليومين الماضيين ليعود الاهتمام إلى الاستحقاق الرئاسي وإلى تطورات الجنوب العسكرية الأخيرة. وقد حيّا مجلس المطارنة الموارنة، الذي اجتمع برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، “النواب المسيحيين الذين استجابوا لدعوة صاحب الغبطة إلى نهارٍ للصلاة والتأمُّل في مركز بيت عنيا حريصا”، وأمل “أن تكون فسحة العودة إلى الذات هذه، فرصة مُبارَكة لتفاعُلٍ مُثمِر في تحمّل مسؤولياتهم مع شركائهم في الوطن، وعلى رأسها انتخاب رئيس للجمهورية”.
واستنكر مجلس المطارنة “بشدةٍ المحاولات الهادفة مجددًا إلى تحويل جنوب لبنان صندوقًا لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية”. وطالب “الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة”. وناشد “القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمُّلِ أعباءٍ لم تجلِبْ عليه ماضيًا سوى الخراب والدمار وتشتيت السكان، فضلاً عن الطعن بحقه بالأمن والسلام والاستقرار”.
بدوره، قال رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في إفطار في منطقة جبيل “”كلبنانيين نرفض أن يأتي أحد ويستعمل أرضنا ليبعث برسائل، ولا نقبل على أرضنا إلا السلاح اللبناني في يد اللبنانيين كما نرفض أن تطلق الصواريخ من أرضنا ومصدرها غير لبناني”، سائلاً: “لماذا العودة إلى أيام مضت ودفنت ويجب ان نكون تعلمنا منها”. ورأى “أن الجيش اللبناني والمقاومة أثبتا أنهما قادران على تحرير لبنان وحمايته”، مضيفاً “لا حاجة لأن يأتي أحد من الخارج كي يحرّر أرضنا أو يدافع عنا”.