تظاهرات “الانتقالي” في حضرموت تشهد احتشادا “دون المستوى” وحوادث إطلاق نار وأنباء عن سقوط ضحايا

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – “القدس العربي”:

شهدت ساحة تظاهرة المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) أمام قصر السلطان الكثيري في مدينة سيئون/ شرقي اليمن، في وادي حضرموت، اليوم الجمعة، إطلاق نار كثيفا فيما تتحدث مصادر عن سقوط ضحايا وتمزيق لافتات، وهذا يُبرز مؤشرا خطيرا للمآل الذي يريد المجلس الانتقالي جر المحافظة إليه، وهو مربع العنف في حال لم يحقق أهدافه السياسية من وراء تنظيم تظاهرات ما تُعرف بيوم الأرض (7 يوليو/ تموز).

ويريد “الانتقالي” من خلال هذه التظاهرات استعادة حضوره أو بمعنى أصح اظهار قوته في محافظة حضرموت الأكبر مساحة جغرافية في اليمن والاغنى نفطا؛ كما يدرك الانتقالي أن مشروعه الانفصالي لن تقوم له قائمة بدون هذه المحافظة ومعها محافظتا شبوه والمهرة؛ وهي المحافظات التي تشكل أكثر من ثلي مساحة ما كان يُعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قبل إعادة تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990م.

بالتأكيد إن تأسيس مجلس حضرموت الوطني (تم اشهاره في 20 يونيو/حزيران) قد قطع الطريق على مشروع الانتقالي؛ لا سيما في ظل ما حظى به المجلس الوليد من دعم معظم مكونات حضرموت علاوة على دعم الرياض؛ وهو ما دفع الانتقالي لتنظيم تظاهرات ما اسماه (يوم الأرض) هناك؛ آملا منها أن تكون ردًا قويًا لتلك الأحداث التي شهدتها المحافظة في الأيام القليلة الماضية، بما فيها زيارة رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي.

كشفت الصور المتداولة من ساحات التظاهر الست التي خصصها المجلس الانتقالي لاحتشاد مناصريه في المكلا والشحر وغيل باوزير وسيئون وتريم والقطن، أن جموع المحتشدين الذين حضروا لنصرته وهم يحملون أعلاما تشطيرية ولافتات انفصالية، لم تكن أعدادهم بمستوى التحضير ونبرة الخطاب الإعلامي الصادر عن “الانتقالي” يوم أمس الخميس.

الاحتشاد المحدود في هذه التظاهرات كان متوقعًا في ظل ما لقيه مجلس حضرموت الوطني من تأييد والتفاف من قبل عدد كبير من مكونات المحافظة السياسية والاجتماعية في سياق حرص أبناء حضرموت على تجنيب محافظتهم مآسي الحرب؛ لكنه في ذات الوقت يعرّض المحافظة لمآلات تبعث على القلق من ردود الفعل المتوقعة من “الانتقالي”؛ وهي ردود قد يلجأ معها لاستخدام القوة؛ باعتباره بات يراهن على سيطرته (بأي شكل) على مناطق جنوب وشرق اليمن ضمن مشروع انفصالي مدعوم اماراتيا.

 على صعيد أحداث إطلاق النار مع انباء متضاربة عن سقوط ضحايا وتمزيق اللافتات التي شهدتها ساحة الاحتشاد في مدينة سيئون بوادي حضرموت فقد اتهم إعلام الانتقالي، كالعادة، جنود المنطقة العسكرية الأولى؛ باعتبارهم مَن اقتحموا ساحة التظاهر وأطلقوا النار الكثيف ومزقوا اللافتات بهدف إفشال التظاهرة، وهو مبرر متوقع في ظل ما يبديه “الانتقالي” من مواقف مناطقية متطرفة تجاه معسكرات هذه المنطقة، إذ يطالب دائمًا بإخراجها من الوادي بمبررات أن جنودها شماليون ويتبعون حزب التجمع اليمني للإصلاح أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد، ويتوعد باستخدام القوة لو اقتضى الأمر لإخراجها.. مما يوحي أن المجلس قد يعمل أي شيء في سبيل تفجير الوضع باتجاه المنطقة العسكرية الأولى التي يعتقد “الانتقالي” أنها المعوق الوحيد أمامه للسيطرة على وادي حضرموت؛ لأن الانتقالي يطمح أن يحل مليشياته محل معسكرات هذه المنطقة.

 مخاوف لا حدود لها

في سياق التحذير من هذه التظاهرات والتعبير عن المخاوف من جر المحافظة إلى دوامة الفوضى توالت أمس الخميس واليوم الجمعة بيانات لمكونات سياسية واجتماعية حضرمية تدعو لعدم الخروج في تظاهرات “الانتقالي” كما تدعو الأخير، في ذات الوقت، إلى عدم جر المحافظة إلى مربع العنف والفوضى.

وفي هذا السياق نبه حزب التجمع اليمني للإصلاح بمحافظة حضرموت من أن هذه التحركات والدعوات قد تؤدي إلى جر المحافظة وأهلها إلى مربع العنف.

ودعا، في بيان له، «السلطة المحلية واللجنة الأمنية بالمحافظة وكافة المكونات السياسية والمجتمعية، إلى القيام بواجبهم للحفاظ على قيم التعايش والسلم الاجتماعي التي سادت حضرموت، وعرف بها أهلها وتجنيب المحافظة أي منزلقات لا تُحمد عواقبها».

وحذر «من أن الدعوة لإقامة بعض الفعاليات في ظل أوضاع تمر بها حضرموت خاصة واليمن عامة، والتي تتطلب من الجميع الوقوف صفا واحدا لتجنيب حضرموت الآمنة أي تحركات ودعوات غير عقلانية، قد تؤدي لا سمح الله إلى جر المحافظة وأهلها إلى مربع العنف والفوضى».

كذلك تداعت مكونات حضرمية أخرى إلى التحذير من مخاطر هذه الدعوات، إذ دعا نائب رئيس حلف قبائل حضرموت بالساحل والهضبة، علي عمر بامزعب، في تصريح صحفي أبناء المحافظة «الى الحفاظ على مكتسبات المحافظة وانجازاتها، وعدم الانجرار خلف دعوات الفوضى والانفلات تحت أي شعارات كانت».

من جانبه طالب مدير مكتب مؤتمر حضرموت الجامع في الوادي والصحراء، أكرم نصيب العامري، المجلس الانتقالي الجنوبي «تحمل مسؤوليته بالحفاظ على أمن واستقرار حضرموت وتعزيز السكينة العامة والتماسك المجتمعي» وفق تغريدة على تويتر.

فيما دعا بيان للهبة الحضرمية بقيادة صالح محسن بن حريز، «أبناء المحافظة إلى عدم الانجرار خلف هذه الدعوات الفوضوية وتجييش الشارع ورفض المشاركة في تجمعات الفوضى.. تحت حجج واهية باسم (يوم الأرض)».

 ماذا يعني ما يحصل؟

 هنا نتوقف لقراءة الأهداف والتداعيات والمآلات لما قام به المجلس الانتقالي اليوم الجمعة في حضرموت…وفي هذا يقول الباحث اليمني، عادل دشيلة، لـ” القدس العربي”: «مؤخرا تم اعلان المجلس الوطني الحضرمي بدعم سعودي، وقد مثل المجلس الغالبية العظمى من أبناء حضرموت، بمكوناتها القبلية والمجتمعية في الوادي والصحراء وفي الساحل أيضا؛ ولذلك كان تشكيل ذلك المجلس خطوة متقدمة فيما يخص غالب أبناء حضرموت».

ويرى دشيلة أن المجلس الانتقالي قد شعر أن ذلك سيكون في صالح المكونات الحضرمية، ولن يكون في صالحه «لاسيما والانتقالي يحاول أن يقدم نفسه باعتباره كيان سياسي يمثل المناطق الجنوبية والشرقية ».

واستطرد: «اعلان تأسيس مجلس حضرموت الوطني يعني أن هذا الكيان سيكون ممثلا لحضرموت؛ وبالتالي سيسحب البساط في أي عملية سياسية مستقبلية من تحت الانتقالي؛ وهو ما لا يريده الانتقالي؛ لذلك وجه الدعوات للتظاهرات».

ويعتقد الباحث دشيلة أن الانتقالي يريد من وراء هذه التظاهرات تصعيدًا سياسيًا، لكنه لم يستبعد أن يصعّد الانتقالي عسكريا في حال فشل في حضرموت «لأنه يدرك أن لا مستقبل سياسي لمشروعه في منطقة إقليم عدن بدون منطقة حضرموت والمهرة وشبوة».

وقال: هذه المناطق ترفض الانتقالي جملة وتفصيلا. أيضا نحن ندرك الخلافات العميقة في أوساط المجتمع الحضرمي؛ فهناك القوى القبلية المشهورة سواء آل كثيري أو قبائل نهد أو غيرها كلها قبائل عانت من حكم الحزب الاشتراكي اليمني، ولا تريد العودة للحكم المركزي من عدن، بينما القوى التي تؤيد الانتقالي من التيار اليساري ما قبل الوحدة هي تؤيد وتساند الانتقالي، وتتخوف من أن يتصدر المشهد القوى المحسوبة على السعودية.

وتابع: هناك خلاف في حضرموت، وفي المقابل أيضًا هناك صراع إقليمي على هذه المنطقة الاستراتيجية، وكل ما نخشاه ونتخوف منه هو أن تنزلق حضرموت إلى مربع الفوضى والعنف وإحياء الصراعات المناطقية القديمة، وحينها كل واحد سيطالب بدولته.

وأشار إلى ما شاب بعض التظاهرات من إطلاق نار، وقال: إذا انزلقت المحافظة إلى الفوضى فهذا لصالح الانتقالي؛ لأنه يريد أن يصعد عسكريًا في وادي حضرموت، ولذلك في حال فشله السياسي ستكون الخيارات أمامه ضعيفة، مما يعني أنه سيلجأ إلى خلط الأوراق من خلال التصعيد العسكري، وهنا يجب الحذر والتعامل مع الوضع بجدية، وأن لا يسمح للانتقالي بجر المحافظة إلى مربع العنف والفوضى.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية