تظاهرات السليمانية تتسع… وصالح: العنف ليس حلاً لمواجهة مطالب المواطنين المشروعة

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: اتسعت دائرة الاحتجاجات في السليمانية، في إقليم كردستان العراق، أمس الثلاثاء، لتشمل إحراق مبانٍ حكومية بالإضافة إلى المقار الحزبية، وسقوط قتيلين وعشرات الجرحى جراء قمّع قوات الأمن الكردية لجموع المحتجين على تأخر صرف مرتباتهم، وتدهور الأوضاع المعيشية في المحافظة التي يسيطر عليها حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
مصادر إعلامية حكومية، أفادت بـ«حرق دائرتي كهرباء ومرور قضاء دربندخان» لافتة إلى أن «التظاهرات لا تزال مستمرة في عدد من الأقضية في المحافظة».
يترافق ذلك مع قطع خدمة الإنترنت عن عموم المحافظة لمدة تجاوزت الـ8 ساعات، قبل أن تعود الخدمة من جديد بشكلٍ متقطع، حسب مصادر.
وأعلنت مستشفى طوارئ قضاء دربندخان في محافظة السليمانية في إقليم كردستان، تسجيل 10 إصابات، في التظاهرات التي تشهدها المدينة.
وجاء في بيان مقتضب للطوارئ، إن «10 أشخاص أصيبوا على الأقل، فيما تم نقل أحدهم إلى السليمانية لشدة خطورة حالته». يأتي ذلك في وقتٍ قُتل المتظاهر أدهم يحيى والذي يبلغ من العمر 19 عاماً، في قضاء جمجمال جنوبي السليمانية، في حين قُتل متظاهر آخر، آسو سلمان حامد يبلغ من العمر 22 عاماً، في قضاء كفري التابع لمحافظة ديالى غير أنه يخضع لسلطة السليمانية، حسب مصادر متطابقة (صحافية وطبية) أكدت إصابتهم بالرصاص الحيّ.

مواجهات واحتكاك

ومع تصاعد حدّة التوتر في السليمانية، طالب المحافظ، هفال أبو بكر، القوات الأمنية بالابتعاد عن المواجهات والاحتكاك، فيما عبر عن رفضه إعاقة العمل الإعلامي خارج القانون.
وذكر في بيان، «ندعم مطالب شعب كردستان وحرية التعبير والتجمع السلمي، ونقف ضد مضايقة حياة الناس». وأضاف: «نقف بشكل صريح وواضح مع حرية التعبير ونرفض الرقابة وإعاقة العمل الإعلامي خارج القانون بمن فيها قناة إن أر تي وبقية وسائل الإعلام» مبيناً: «نقف ضد استعمال السلاح واللجوء للعنف أيا كان مصدره ونطالب القوات الرسمية بالابتعاد عن المواجهات والاحتكاك».
وأشار إلى أن «الوضع الصحي والمعيشي والمالي الصعب لبلدنا يتطلب الحوار والجلوس معا والعمل التضامني وتحمل المسؤولية».
وتأتي الاحتجاجات على وقع تأخر صرف مرتبات الموظفين الأكراد، بسبب الخلافات النفطية والمالية والسياسية بين بغداد وأربيل، لكن حكومة كردستان العراق، نأت بنفسها عن هذا الصراع، معتبرة أن الأوضاع الصعبة التي يعيشها الإقليم خارجة عن إرادة ورغبة حكومته، محذرة في الوقت عينه من محاولات «البعض» استخدام قوت الناس لمصالحه الشخصية.

مساع لتجاوز الأزمة

وقال رئيس حكومة كردستان، مسرور بارزاني، في بيان صحافي، إن «حكومة كردستان تبذل جميع مساعيها وإمكانياتها لاجتياز الأوضاع المالية الصعبة التي يمر بها الإقليم والعراق والعالم» مشيرا إلى أنها «تواصل المفاوضات مع الحكومة الاتحادية للحصول على الحقوق والمستحقات المالية الخاصة بالإقليم التي لم ترسلها لحد الآن للأسف على الرغم من أن حكومة الإقليم أبدت المرونة الكاملة من أجل الوصول لاتفاق في إطار الدستور».
وأعرب عن «أسفه أن البعض يريد أن يوظفوا قوت الناس لمصالحهم الشخصية، وبحجة الدفاع عن حقوق ومطالب شعب كردستان، ويحاولون التخريب والإحراق وخلق الفوضى» مطالباً «المواطنين بألا يقعوا تحت تأثير المساعي وأهداف التخريبيين الذين يستهدفون تعقيد وتخريب الاستقرار في الإقليم».

وضع صعب

كما طالب بارزاني الأطراف السياسية في الإقليم، أن تكون «متعاونة لاجتياز هذا الوضع الصعب وحماية السلم وكيان إقليم كردستان الذي يعد واجب الجميع» مشيراً إلى أن «حكومة إقليم كردستان من دون شك تشعر بالحمل الثقيل وصعوبة حياة المواطنين وتعبر عن شكرها لصمودهم وتعد التظاهر السلمي والحضاري حقاً مشروعاً للناس في إطار القانون».
وأضاف أن «مساعي التخريب تختلف عن المطالب المشروعة للناس، لذلك فإن الدوائر والمؤسسات التابعة لحكومة الإقليم مسؤولة عن حماية حياة المواطنين بمن فيهم المتظاهرون».
وشدد على «منع خلق الاضطراب والفوضى واللجوء إلى العنف وتخريب الأماكن العامة والخاصة والمقرات» مؤكداَ على «تقديم المخالفين إلى القانون».

قتلى وجرحى وبارزاني يحذّر من استخدام قوت الناس لمصالح شخصية

وأشار إلى أن «هذا الوضع الصعب خارج عن إرادة ورغبة حكومة كردستان، لذلك، أطالب المواطنين بألا يقعوا تحت تأثيرات المساعي والرسائل التخريبية التي تهدف لتعقيد وتخريب الاستقرار في الإقليم» لافتاً إلى أن «يتوجب على الأطراف السياسية في كردستان أن تكون متعاونة ومتعاضدة من أجل اجتياز هذا الوضع الصعب وحماية سلم وكيان الإقليم الذي يعد واجب الجميع».
في بغداد، حثّ رئيس الجمهورية، برهم صالح «السلطات المعنية»على الاستجابة للمطالب «المشروعة» لسكّان الإقليم، محذّراً قوات الأمن من مغبّة استخدام العنّف تجاه المتظاهرين.
وقال في بيان صحافي أمس، «نُتابع بقلق واهتمام بالغين تطورات الأحداث في مدينة السليمانية منذ أيام، من تظاهرات واحتجاجات شعبية وما رافقها من أعمال عنف، أدّى إلى إصابة عدد من المواطنين والقوات الامنية، وتعرض عددٍ من المباني الى الحرق والدمار».
وأكد أن «التظاهر السلمي حق دستوري مكفول يجب احترامه وعدم التجاوز عليه، ومن حق المواطنين التظاهر سلمياً للمطالبة بحقوقهم المشروعة، خصوصا تلك المرتبطة بتأمين العيش الكريم لهم ولعائلاتهم من الرواتب وتحسين الأوضاع والخدمات العامة».
وأضاف: «يجب على السلطات ذات العلاقة تلبية هذه المطالب، والعمل على حلول جذرية لمشكلة الرواتب وتحسين الأحوال المعيشية، وذلك عبر خطوات سريعة وجدية ترتكز على المصارحة وتوجيه موارد الشعب لخدمة المواطنين، وانتهاج الطرق الحقيقية في الإصلاح، إذ أن التجاوز على المال العام والفساد الإداري والمالي والسلب والنهب والتهريب يجب أن يتوقف».

«التصرف حسب القانون»

وتابع: «نكرر هنا، أن العنف ليس حلاً لمواجهة مطالب المواطنين المشروعة، ويجب احترام إرادة ومطالب المتظاهرين السلميين، ونطلب من القوات الأمنية التصرف حسب القانون والابتعاد عن استخدام العنف، وفسح المجال أمام وسائل الإعلام لممارسة عملهما بحرية دون تقييد أو تضييق أو اعتداء».
وبين، في بيانه أن «اللجوء إلى العنف خطأ فادح وليس الطريق السليم لإيجاد الحلول، إذ أن استخدام العنف يُلطخ سمعة القوات الأمنية التي تقوم مهمتها في الحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية أرواح وممتلكات المواطنين، كما أن العنف يعمل على تشويه سمعة المتظاهرين السلميين وتحرف مطالبهم».
وأردف قائلا: «في هذا الصدد يجب على سلطات الإقليم الاستماع للمطالب الحقة للمواطنين، وعلى المواطنين احترام القوات الأمنية والمحافظة على الممتلكات العامة والأمن العام، ونكرر طلبنا من المتظاهرين والقوات الأمنية الابتعاد عن العنف وعدم إفساح المجال لوقوع نتائج لا تُحمد عقباها».

حلول جذّرية

وأشار إلى أن «في ذات الوقت، يجب على الجهات المشاركة في الحكومة أن تعمل بجدية وبأقصى سرعة، لإيجاد حلول جذرية للأزمات من أجل تلبية مطالب المواطنين، وأن الطريق الأفضل أمام حكومة الإقليم لحل الأزمة المالية التي تعصف بها هو العمل على التوصل لاتفاق شامل مع الحكومة الاتحادية في ما يتعلق بالرواتب ومستحقات الاقليم من أجل توفير الحياة الحرة الكريمة للمواطنين».
كذلك، أكد «ائتلاف النصر» بزعامة حيدر العبادي، مساندته للمطالب المشروع للمتظاهرين في مدينة السليمانية، معربا عن رفضه لـ«القمع» الممارس ضدهم.
وقال في بيان صحافي، إن «ائتلاف النصر يساند المطالب المشروعة للمواطنين في كردستان العراق بالحياة الحرة الكريمة، ومنها تأمين الرواتب وأساسيات قوت الشعب، ويدين القمع الممارس ضد المتظاهرين ووسائل الإعلام، ويدعو لاستجابة سريعة لمطالب المتظاهرين، وإطلاق حرية الإعلام، وحفظ الأرواح والممتلكات العامة والخاصة».
وأضاف أن «تحقيق مطالب الشعب، رهن إدارة وطنية فعّالة ونزيهة وحيوية قادرة على الاستجابة لمتطلبات الحكم، وإن خلاص العراق كدولة يكمن بنظام المواطنة والحكم الرشيد، وتحرير الدولة من المحاصصة والفساد وتبعية الإرادة والقرار».
وبين أن «الحقوق والمطالب هي ذاتها لجميع مواطني العراق من زاخو (أقصى الشمال) الى الفاو (أقصى الجنوب) وتحقيقها رهن قيام حكم عادل نزيه وكفوء».
كما رفضت «مفوضية حقوق الإنسان» (خاضعة لرقابة البرلمان) ما وصفتها «سياسة تكميم الأفواه» و«القوة المفرطة» المُنتهجة في السليمانية.
وأضافت في بيان صحافي، «نتابع بقلق بالغ ولليوم الثالث على التوالي الإجراءات الحكومية والأمنية التعسفية في التعامل مع الوقفات الاحتجاجية المطالبة بالاستحقاقات الدستورية والقانونية لمواطني محافظات الإقليم».
وأعربت عن «رفضها لسياسات وإجراءات تكميم الأفواه واستخدام القوة المفرطة مع الوقفات الاحتجاجية وغلق القنوات الفضائية لما له من مؤشر سلبي على التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وممارسة حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي».
ودعت، السلطات الأمنية في السليمانية إلى «احترام حقوق الإنسان وعدم التضييق على ممارسة حرية الرأي والتعبير والمطالبة بالحقوق» مطالبة الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم بـ«الإسراع في حسم خلافاتهما بما يضمن تحقيق مطالب المتظاهرين المشروعة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية