تظاهرات الصدر تستفزّ المعتصمين السلميين: أبعدوها عن ساحات اعتصامنا ونؤيد طرد المحتل والفاسد من أرض الوطن

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لاقت دعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، للمشاركة بتظاهرات «مليونية» للمطالبة بخروج القوات الأمريكية من الأراضي العراقية، ترحيباً واسعاً لدى الأحزاب السياسية الشيعية ومؤيديها، فضلاً عن الفصائل الشيعية المسلحة المنضوية في «الحشد الشعبي»، فيما رفض «الجمهور المدني» أي تظاهرات من شأنها الالتفاف على مطالب المتظاهرين الأساسية المتمثلة بتغيير الحكومة وإجراء انتخابات مبكّرة، بالإضافة إلى كشف الجهات التي تقف وراء قتل المتظاهرين.
ومن المقرر أن تنطلق التظاهرات المرتقبة في 24 كانون الثاني/ يناير الجاري، وتشمل جميع ساحات الاحتجاج سواء في العاصمة العراقية بغداد (ساحة التحرير) وجميع محافظات البلاد الأخرى، الأمر الذي يعدّه ناشطون بأنه محاولة «لضرب» التظاهرات السلمية المدنية وإنهائها.
المقرب من الصدر، محمد صالح العراقي، أعلن في منشور على صفحته في «فيسبوك»، جمّلة نقاط حثّ على الالتزام بها يوم «التظاهرة المليونية» المزمعة، قائلاً: «سنتظاهر من أجل التنديد بالاحتلال وانتهاكاته لسيادة العراق، لنعيش في عراقنا آمنين، ومع جيراننا وأصدقائنا سالمين».

رفع العلم العراقي

وأضاف: «أنني أجد أن الواجب الوطني يُحتّم على كل عراقي أن يتظاهر من أجل سيادته، ومن أجل رفض التواجد الأمريكي في العراق»، وذلك من خلال الالتزام بـ«رفع العلم العراقي فقط لا غير، فعندما يُرفَع العلم العراقي تُنَكَّس باقي الأعلام، وتذوب فيه وتخشع له».
ومن بين وصايا المقرب من الصدر هي : «لا بأس بلبس الأكفان، للدلالة على حب الوطن والفداء في سبيله»، بالإضافة إلى «منع كل الهتافات على الإطلاق، والتي تسيء لغير المحتل، أو التي تتغنّى بحب الوطن، فمظاهراتنا (لا شرقية ولا غربية ثورة ثورة عراقية)».
وحثّ على أن «التظاهر في ساحات الإصلاح، الذي بذلنا من أجلها الغالي والنفيس، ومَنْ يتظاهر في ساحات الإصلاح أخوتنا، هدفنا هدفهم، ومطلبنا مطلبهم، والعكس صحيح، فالمحتل سيد الفاسدين»، مشدداً على كل متظاهر «الالتزام بهويته العراقية فقط لا غير، ويُمنَع الكشف بأي صورة من الصور عن انتمائه الديني والعقائدي والعرقي والحزبي أو العسكري أو الجهادي، أو أي مُسمى من المُسميات الأخرى».
وأضاف: «منع رفع اللافتات المتحزبة والفردية مطلقا، ومنع رفع أي صورة»، فضلاً عن «الاستعداد لباقي الاحتجاجات السلمية كالاعتصام والإضراب عن الطعام وغيرها من الاحتجاجات»، ناهيك عن «عدم التوسع عن المكان المحدد للتظاهر والذي سيحدد لاحقا، وعدم التعدي على الأموال الخاصة والعامة، ولا سيما دوائر الدولة والبعثات الدبلوماسية وغيرها مطلقا».
دعوة الصدر لاقت ترحيباً واسعاً لدى القوى السياسية والتيارات المسلحة الشيعية العراقية، إذ عدّ ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، التظاهرة أنها «ستعبر للعالم عن إرادة الشعب العراقي في الحرية والاستقلال الحقيقي ورفض الوصاية الأجنبية التي كانت وماتزال كابوساً يجثم على صدور العراقيين».
وقالت النائبة عن الائتلاف، عالية نصيف، في بيان صحافي أمس، إن «التظاهرات المليونية التي ستنطلق في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، ستقدم للعالم أجمل صورة لهذا الشعب الأبي الذي توحد اليوم للمطالبة بإنهاء تواجد قوات الاحتلال الأمريكي في الأراضي العراقية واستعادة سيادة البلد بشكل حقيقي بعد معاناة طويلة من الإرهاب الذي صنعته الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وزرعت تنظيماته الإجرامية في المدن العراقية واستمرت في دعمه وإمداده بالمال والسلاح وكان مصيره الهزيمة النكراء بفضل تضحيات مقاتلينا الأبطال والقادة الشجعان، وعلى رأسهم الشهيد أبو مهدي المهندس الذي حتى باستشهاده رسالته باقية في قلوب هؤلاء الفتية الذين توحدوا تحت راية العراق».
وأضافت: «إرادة العراقيين أعظم وأقوى من أساطيل الإحتلال ومرتزقة أمريكا الذين لا شرف لهم ولا أخلاق ولا ضمير، هنيئاً لنا هذه المواقف البطولية التي عبرنا عنها بالأمس القريب في ساحات القتال وسنعبر عنها قريباً في مظاهراتنا الحاشدة، هنيئاً لشهدائنا الأبرار تضحياتهم العظيمة التي ستذكرها الأجيال، والخزي والعار والخيبة لأعداء الحياة».
في الأثناء، توعدت كتائب «حزب الله» في العراق، المنضوية في «الحشد»، أمس الأربعاء، الولايات المتحدة الأمريكية بـ«ثورة شعبية موحدة» ضد وجود قواتها في البلاد. وذكرت في بيان: «لَقد تضاعَفَت انتهاكاتُ القوّاتِ الغازيةِ وجرائمُها، وازدادَ تجبُّرُها على أرضِ المقدسات مع زيادةِ أعدادِها، وإصرارِها على تحدّي إرادةَ الشعبِ العراقيِّ، برفضِها الامتثالَ لقرارِ مجلسِ النوّابِ بسحبِ قوّاتِها من العراقِ».
وأضافت: «باتَ جليًّا أنها لا تحترمُ إرادةَ الشعبِ، ولا تقيمُ وزناً للقوانينِ الدوليّةِ، وتعالَت خطاباتُها العدائيّةُ التي تنمُّ عن العنجهيّةِ، والصَلَفِ، والتعالي على الشعوبِ في محاولةٍ بائسةٍ لكسر إرادة الشعبِ العراقيِّ وابتزازه».

مقرّب منه حدد شروط المشاركة فيها… والأحزاب والفصائل الشيعية رحبت بها

وهددت أن «لدَى شعبِنَا الأبيّ خياراتٌ عدّة أمامَ هذا التحدّي، منها الخوضُ في صفحةٍ جديدةٍ من المنازلةِ، وهي الاستعدادُ لثورةٍ شعبيةٍ موحّدةٍ لمواجهةِ الاحتلالِ الأمريكيّ الغاشمِ، نُثبِتُ فيها للعالَمِ الذي عليه أن يراقبَ ويشاهدَ كيفَ سيتعاملُ أبناءُ عليٍّ والحسينِ، وأبناءِ العراقِ من الشمالِ إلى الجنوبِ مع جرائمَ وانتهاكاتِ أراذلَ الأرضِ وشياطينِها، وكيفَ ستكونُ هذه الثورةُ الشعبيّةُ درساً جديداً من دروسِ العزّةِ والإباءِ لكلّ شعوبِ العالمِ».
وأشارت إلى أن «أبناءَ شعبِنا المجاهدِ الصابرِ على موعدٍ مع الملحمةِ الجماهيريّةِ الكُبرى التي ستُثبتُ للمتغطرسينَ أنّهم جسدٌ واحدٌ، ودمٌ واحدٌ فلا يراهنُون على تفرقتِهِم وسيرونَ كيفَ أن عشائرَ الأنبارِ والموصلِ الأصيلةِ، وصولاتَها الوطنيةَ المشهودةَ ستلتحمُ مع عشائرِ الوسطِ والجنوبِ كتفاً الى كتفٍ في مواجهةِ الاحتلالِ الأمريكيّ».
وأضافت أن «أبناءَ العراقِ في جميعِ محافظاتِنا العزيزةِ والغيورةِ سيرفعونَ رايةَ العراقِ العظيمِ رمزاً لِعزّهِم، ووحدتِهِم، وكرامتهم، وستصدحُ حناجرُهم مدوّيَةً باستعدادهم لبذلِ الغالي والنفيسِ دونَ أرضهِم وسيادةِ وطنِهم، وكرامةِ شعبِهِم».
وأكدت أن «إرادةَ الشعوبِ لا تقهَرُها طواغيتُ الأرضِ مهما عَلَت وتجبّرَت، ومهما جَمعَت وأعدّت، فالعزّةُ للهِ ولرسولهِ وللمؤمنينَ».

السيادة الوطنية الكاملة

وكان رئيس تحالف «الفتح» هادي العامري، أعلن تأييده للتظاهرة المليونية داعياً الشعب العراقي بكافة مكوناته للمشاركة بها و«إعلان رفضهم للاحتلال الأمريكي والأجنبي لتحقيق السيادة الوطنية الكاملة أرضا وسماءً»، حسب بيان مقتضب.
كذلك، حذر الأمين العام لكتائب سيد الشهداء، إحدى فصائل «الحشد»، أبو آلاء الولائي، القوات الأمريكية من بقائها في العراق، مبينا أنها على علم بـ«ضرباتنا القاسمية الهندسية»، داعيا العراقيين لتلبية نداء الصدر والخروج بتظاهرات ضد الوجود الأجنبي.
وقال في «تغريدة» على «تويتر»: «ندعو لإخراج المحتل من ترابه (الوطن) ومائه وسمائه، وندعو أبناء العراق لمؤازرة دعوة السيد مقتدى الصدر في التظاهر لطرد المحتل، جماهيرنا من جميع شرائح أبناء الوطن، وخاصة أبناء المقاومة. ولاسيما كتلة السند المجاهدة، وليعلم الاحتلال الغاصب إنما هي قطرة الغيث الذي إذا أنهمر اقتلعكم جميعا. والقادم أن لا نبرح سفارة الشر الأمريكية. اتعظوا وأخرجوا وإلا فانتم أعلم بضرباتنا القاسمية الهندسية».
ومن بين المؤيدين للتظاهرة المرتقبة، أبو دعاء العيساوي المعاون الخاص والمستشار العسكري الخاص للصدر، والأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، والأمين العام لحركة «بابليون» المسيحية، ريان الكلداني، والأمين العام لحركة «النجباء»، أكرم الكعبي. في المقابل، رفض الناشطون المدنيون والمتظاهرون السلميون في ساحة التحرير، وميادين التظاهرات الأخرى، الخروج مع «التظاهرة المليونية» مطالبين القائمين عليها بالابتعاد عن ساحات الاعتصام.
ونشرت صفحة «الثورة العراقية الكبرى» على «الفيسبوك»، رسالة وجهتها إلى الصدر والعامري والخزعلي، جاء فيها: «إنها لخطوةً جيدة أن تقوموا بمظاهرات لطرد الأمريكان من العراق، مع العلم أنهم هم من أتوا بكم لكرسي الحكم والسياسة. ونحن أول من يؤيد طرد الأمريكان والمحتل والفاسد من أرض الوطن».
وأضافت: «لكنكم ستخرجون بأعداد التبعية لكم أنتم وحراسكم الشخصيين وأحزابكم فقط، لأن هذهِ مظاهراتكم من أجل مصالحكم الشخصية فقط لا من أجل العراق ولا من أجل الشهداء، ونحن نرفض الرفض التام الخروج معكم كما لم تخرجوا معنا في مظاهراتنا التي دامت ما يقارب 4 اشهر، أفدينا بالكثير من الشهداء ولم تقوموا بتعزية أحد بل قمتم بالحداد على روح ابن الجوار (في إشارة إلى سليماني) ولم تقوموا بالدعوة للخروج معنا أو بتأييدنا، بل قمتم بتسميتنا جوكر أمريكا ومندسين ومخربين وغيرها، والآن تريدون الخروج بمظاهرات لمصالحكم فقط وتريدوننا معكم؟ كلا لن نخرج الا على منهجنا القديم! (منريدكم كلكم حرامية)».
وحذّر المنشور الأسماء الثلاثة من «الخروج في ساحات اعتصامنا، نعم لا نرحب بكم، اختاروا ساحات اخرى واخرجوا فيها ساحاتنا للقلوب البيضاء فقط لا نريد منافقين في صفوفنا لا انتم ولا مظاهراتكم تمثلون الشعب العراقي». على حدّ المنشور.
إلى ذلك، قال الناشط المدني جهاد جليل في منشور على صفحته بـ«فيسبوك»، «نتمنى التوفيق للجماهير الصدرية والبدرية والعصائبية، في تظاهراتهم المقبلة»، مبيناً أن «تظاهرات الشعب مستمرة في المطالبة بوطن مستقل ذي سيادة بعيدا عن أي وصاية أو تدخل خارجي، فيه العراق للعراقيين، خالي من الفساد والفاسدين والقتلة ايضا».
وأضاف: «نتمنى أن تكون تظاهرتكم القادمة بعيدا عن سوح التظاهرات، لتفادي الطرف الثالث الذي يحاول النيل من التظاهرات الوطنية المستمرة منذ اكثر من 100 يوم..!؟».
كما وجّه الكاتب والصحافي على وجيه، رسالة إلى الصدر والأطراف التي التحقت بدعوته لمليونية رافضة لتواجد القوات الأمريكية (عصائب أهل الحق، بدر، النجباء) قائلاً: «أنتم مخططو التظاهرة، وهي تظاهرة أخلاقية وذات مطلب منطقيّ لكل مَن يبتغي سيادة العراق، ولا غبار على الطلب، لكنني أطلب منكم، وأنتم أصحابُ جماهير كبيرة، وأتمنى أن تدرسوا تفصيلة تغيير مكان التظاهرة، إلى مكانٍ غير أماكن الاحتجاج السلميّ المعهودة، لأسباب كثيرة يطول شرحها وأنتم أعرف بها».
وأكمل: «الجوّ المتوتر الذي صنعه جهلةٌ كثيرون في الأشهر الماضية من مشيطنيْ التظاهرات السلمية، سيُلقي ظلّه على الأرض، فلم يعد الاختلاف فكرياً فحسب، والطرفان متوتّران، والأطراف التي من الممكن أن تستغل هذا الاحتكاك كثيرة».
وختم وجيه منشوره بالقول: «رجائي لكم، ولكل العقلاء، أن تكون تظاهرة كبيرة وسلمية، تمثّل كل عراقي تشكّل السيادة العراقية شيئاً مركزياً بالنسبة له، بعيداً عن تظاهرات الاحتجاج المطلبي».
في حين كتب محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي معلّقاً على «التظاهرة المليونية» يقول: «يبدو ان الدعوة لخروج القوات الأمريكية ليست سوى اداة لتهييج الشعور الشعبي وإدامة زخم الموالاة لإيران.. ولن تقدم الحكومة العراقية على أية خطوات رسمية بهذا الاتجاه. انهم حقا ( بناة اللادولة )»، لافتاً إلى إن «هذه الحملة تهدف فقط للقضاء على من يرفض النفوذ الإيراني في الداخل العراقي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية