تظاهرات بيروت تُحفِّز بغداد على التظاهر الجمعة… وتقرير حكومي يبرئ رؤوس السلطة من قتل المحتجين

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت السلطات العراقية، أمس الثلاثاء خلاصات لجنة التحقيق في أعمال العنف التي شهدها أسبوع من الاحتجاجات المطلبية الدامية في بغداد ومدن جنوبية عدة، في وقت حفّزت فيه التظاهرات الجارية في العاصمة اللبنانية بيروت، الجمهور العراقي على المشاركة في التظاهرات المقرر تجددها في العاصمة بغداد يوم الجمعة المقبل.
وأفاد تقرير رسمي أمس الثلاثاء صادر عن «اللجنة الوزارية العليا» التي تشكلت بأمر من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أن حصيلة الاحتجاجات الشعبية قبل أسبوعين بلغت 157 قتيلاً غالبيتهم من المتظاهرين ومعظمهم في العاصمة بغداد.
وإذ أشار إلى أن ما يقارب 70 ٪ من القتلى قضوا بالرصاص الحي «في الرأس والصدر»، أعلنت السلطات إعفاء 27 من القادة العسكريين والأمنيين من مختلف أجهزة القوات العراقية في سبع من أصل 18 محافظة، طالتها الاحتجاجات التي يمكن أن تستأنف الجمعة.
وأوضح التقرير أن عدد القتلى هو 149 مدنياً، وثمانية من عناصر القوات الأمنية، سقطوا بين الأول والسادس من تشرين الأول/أكتوبر في بغداد والمحافظات الجنوبية التي امتدت إليها الحركة الاحتجاجية.
ومن بين القتلى 107 مدنيين وأربعة عناصر أمنية سقطوا في بغداد وحدها، حيث بدأت المواجهات في ساحة التحرير الرمزية بوسط العاص.
ووفق التقرير «الخسائر في صفوف المدنيين سببه الاستخدام المفرط للقوة والعتاد الحي، وعدم وجود ضبط في إطلاق النار من قبل المنتسبين»، مستدركاً: «لم تصدر أي أوامر من الجهات العليا بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين».
وأشار إلى «قيام بعض المتظاهرين برمي قنابل المولوتوف باتجاه القوات الأمنية أدت لإصابة عدد من المنتسبين».
وأوصت اللجنة بـ«إحالة الملف بشكل كامل مع تفاصيله كافة إلى القضاء بعد مصادقة القائد العام للقوات المسلحة، وإعفاء قائد عمليات بغداد والمعاون الأمني له وقائد فرقة مشاة 11 وقائد فرقة الشرطة الاتحادية وقائد شرطة بغداد».
كما أوصت بـ«إعفاء قائد عمليات الرافدين، وقائد شرطة ذي قار، ومدير مخابرات ذي قار، ومدير الأمن الوطني، وإعفاء قائد شرطة ميسان، ومسؤول حماية مجلس المحافظة، ومدير شؤون أفواج الطوارئ، وأمر فوج المهمات الخاصة، وإعفاء قائد شرطة الديوانية، ومدير استخبارات، ومكافحة إرهاب المحافظة، ومدير حماية المنشآت والشخصيات، وآمر فوج الطوارئ، وإعفاء قائد شرطة واسط، ومدير مخابرات المحافظة، ومدير الاستخبارات، ومدير الأمن الوطني، ومدير مكافحة الإجرام، وإعفاء قائد شرطة النجف من منصبه، ومدير حماية المنشآت، وآمر أفواج الطوارئ، ومسؤول أمن المحافظة».
كما دعت «للإيعاز إلى وزارة الداخلية لإكمال قيادة قوات حفظ القانون المشكلة حديثا، على أن تتولى وزارة المالية تأمين المبالغ اللازمة لذلك»، مؤكدةً، «إلقاء القبض على الشخص المتسبب في قتل أحد المتظاهرين، وهو منتسب في اللواء 18 الفرقة الخامسة شرطة اتحادية، وكان متمتعا بإجازته الدورية، وإلقاء القبض على عناصر شرطة متورطين بالضرب المبرح لأحد المتظاهرين في بابل».

قناصة مجهولون

ونوه التقرير إلى «الاستخدام المفرط للقوة والعتاد الحي وعدم وجود ضبط نار من المنتسبين أدى للخسائر»، لافتاً إلى أن «هيئة الاتصالات لم تتخذ إجراءاتها ضد القنوات المحرضة ومواقع التواصل».
وأكد أيضاً، «وجود حالات قنص ضد المتظاهرين»، لكنه لم يحدد هوية القناصيين، موصياً بـ«إحالة تسجيلات لمسؤولين حرضوا ضد المتظاهرين إلى القضاء».
وشهد العراق مطلع الشهر الجاري، احتجاجات شعبية عارمة ضد الفساد وسوء الخدمات وقلة فرص العمل، وطالبوا خلالها بإقالة الحكومة، وتخللتها أعمال عنف، فيما تتصاعد الدعوات للخروج من مظاهرات حاشدة يوم الجمعة المقبل، 25 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
وإثر التظاهرات، تعهدت الحكومة بمحاسبة المسؤولين عن العنف، فضلاً عن إجراء إصلاحات من بينها محاربة الفساد وتحسين الخدمات العامة وتوفير المزيد من فرص العمل وتخصيص رواتب إعانة للفقراء والعاطلين عن العمل، وذلك بعد أن أقرت باستخدام قواتها العنف المفرط ضد المتظاهرين.
وكشف المتحدث باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي، عن أن رئيس الحكومة سيعتمد على نتائج اللجنة التحقيقية الخاصة بأحداث التظاهرات، والتي أظهرت استخدام القوة المفرطة من القوات الأمنية ضد المحتجين.
وقال في تصريح صحافي، لأن «رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي سوف يعتمد هذا التقرير في اتخاذ جملة قرارات فيما يخص مساءلة ومحاسبة وملاحقة كل جهة وشخص ثبت في التقرير ارتكابه مخالفات قانونية أو قصر في الأحداث التي وقعت خلال التظاهرات، أو ارتكب أي شكل من أشكال الجرائم ضد المتظاهرين أو ضد أفراد القوات الأمنية أو ضد المال العام أو الخاص».

إعفاء 27 مسؤولاً أمنياً… ومرصد حقوقي يشكك بنتائح التحقيق

وأضاف أن «عبدالمهدي سيحيل المقصرين إلى الجهات القضائية المختصة لإصدار العقوبات المناسبة بحقهم واتخاذ قرارات من أجل إرسال رسائل تطمين أن الحكومة العراقية عازمة للتصدي لكل شخص تسبب بسقوط ضحايا في التظاهرات». وفي أول ردّة فعل على التقرير، شكك المرصد العراقي لحقوق الإنسان (منظمة غير حكومية)، أمس، بنتائج التحقيق في قمع المتظاهرين، معتبراً ان التقرير لم يشخص الجناة الحقيقيين، فيما طالب رئيس الوزراء بإعادة النظر في التحقيق.
وقال المرصد في بيان إن «التقرير الحكومي مُخيب للآمال وفيه تغييب للحقائق»، مؤكدا أن التقرير «لم يُنصف الضحايا وابتعد عن تشخيص الجُناة الحقيقيين».
واعتبر المرصد التقرير، الحكومي محاولة لـ«امتصاص الغضب الشعبي على حساب أرواح الضحايا»، مشددا على أن «على رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أن يكون له موقف من هذا التقرير».
وأشار إلى أنه «لا يُمكن تصديق ما جاء في التقرير لعدم تعزيزه بالأدلة»، متسائلا: «كيف للضباط المتهمين أن يستمروا بإطلاق الرصاص الحي دون أن يوقفهم قادتهم؟».

غلق ساحة التحرير

في الموازاة، حفّزت التظاهرات الجارية في العاصمة اللبنانية بيروت، الجمهور العراقي على المشاركة في التظاهرات المقرر تجددها في العاصمة بغداد يوم الجمعة المقبل، وكشف ائتلاف «النصر» عن مبادرة تبناها مع المتظاهرين تتمثل بغلّق ساحة التحرير وتخصيصها للمتظاهرين فقط، مع ضمان عدم عبورهم الجسر المؤدي إلى المنطقة الخضراء.
النائب السابق عبد فيصل السهلاني، والقيادي في ائتلاف «النصر»، بزعامة رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، قال لـ«القدس العربي»، إن «الوضع في المرحلة المقبلة يعتمد على الإجراءات التي سيتخذها رئيس الوزراء عادل عبد المهدي. الحديث الدائر حالياً إن هذه الإجراءات ترقيعية وليست منهجية»، مبيناً: «نحن لسنا ضد نظامنا السياسي ولا نريد تغييره، بل بالعكس، لدينا نظام ديمقراطي».
وأضاف: «مطالب المتظاهرين مشروعة، ولا تمس النظام السياسي»، منوهاً أن «عبد المهدي ورث جمّلة من الأمراض والمشكلات، والناس أيضاً منحته الفرصة لتقديم شيء، لكن المعادلة التي جاء بها رئيس الوزراء صعبة ومعقّدة، وكان يعتمد على استقالته وأن يكون المتظاهرون في ساحة التحرير والشعب العراقي هم كتلته، لتحريره من سلطة وسيطرة الأحزاب والكتل التي أتت به».
وأكمل: «أمام عبد المهدي خيارين، إما الاستقالة وترك إدارة البلد بيد الأحزاب، أو أن يلجأ إلى الجمهور. كان الأفضل أن يلجأ وحكومته إلى هذا الحل»، منوهاً أن «اللجنة التحقيقية بملف تداعيات التظاهرات جيدة جداً، ووقفت على كل الأحداث بشكل مباشر، وقدمت تقريرها إلى رئيس الوزراء».
وأكد أن «الحديث عن مُندسين لا صحة له، بل هناك تعليمات وتوجيهات قد لا تكون من رئيس الوزراء بضرب المتظاهرين»، لافتاً إلى أن «لا توجد إرادة سياسية مُجمعة لوضع خطة وخريطة طريق صحيحة لإنقاذ البلد».
وكشف عن مبادرة تبناها ائتلاف النصر، بالاتفاق مع المتظاهرين، تتضمن «عدم التصعيد من قبل المتظاهرين، وعدم استخدام السلاح من قبل الدولة ضد المتظاهرين»، بالإضافة إلى «عدم استخدام الرصاص الحي أو المطاطي أو أي شيء من هذا القبيل، من قبل القوات المسلحة».
وتنص المبادرة أيضاً على «إفراغ ساحة التحرير (وسط بغداد) من قوى الأمن، وتركها فقط للمتظاهرين، كما إن نقاط التفتيش حول ساحة التحرير تكون من قبل القوات المسلحة وبإشراف من قبل المتظاهرين، بدون استفزاز أو إساءة»، مشيراً إلى الاتفاق على «التزام المتظاهرين بعدم عبور جسر الجمهورية (صوب المنطقة الخضراء)».
وأكمل أن «النقطة الخامسة في المبادرة تتضمن اعطاء الإعلام فرصة لنقل هذه الأحداث بشكل حر، وعدم غلق الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي»، معتبراً أن هذه المبادرة تهدف إلى «إيصال صوت الجمهور إلى أذان المسؤولين».
وأشار إلى أن «هذه الإجراءات البسيطة يمكن أن تُنفذها الحكومة، لإيصال المطالبات بتشكيل حكومة مصغرة أو حكومة إنقاذ أو غيرها من التسميات، تتولى تنفيذ مهمتين فقط هي إجراء انتخابات مبكرة بواسطة مفوضية انتخابات حرة ونزيهة وغير خاضعة للأحزاب، يمكن للقضاء الإشراف على هذا الأمر، بالإضافة إلى بدء العمل مباشرة بملفات الفساد، على أن تكون الجماهير في ساحة التحرير هي البرلمان، ويتم أخذ رأيها بكل ما يجري».
وأعلنت وزارة الداخلية العراقية، حالة الانذار القصوى «ج» اعتبارا من صباح الخميس المقبل، وحتى أشعار آخر.
ودعت دائرة صحة الكرخ في بغداد، جميع مستشفيات العاصمة بتهيئة كافة المستلزمات الطبية وسيارات الإسعاف واستدعاء منتسبيها، استعدادا لأي حالة طارئة من المتوقع حصولها خلال التظاهرات المزمع خروجها الجمعة المقبلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية