القاهرة- “القدس العربي”:
رفضت السلطات المصرية، الطلب الذي تقدمت بها الحركة المدنية الديموقراطية التي تضم عددا من أحزاب المعارضة والشخصيات العامة، لتنظيم مظاهرة غدا الإثنين أمام السفارة الأمريكية في القاهرة، احتجاجا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودعوته لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر والأردن.
وبررت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية في رفضها طلب الحركة، بدعوى “تهديد الأمن والسلم”، نظرا لاحتمالية مشاركة “عناصر إثارية”، فضلا عن مخالفة موقعها للقرار رقم 37 لسنة 2017 الصادر من وزارة الداخلية بشأن الحرم الآمن للمواقع الحيوية والمرافق العامة.
وقال طلعت خليل، منسق الحركة المدنية، إنه للأسف الشديد، عرضت وزارة الداخليه مذكرة على قاضي الأمور الوقتية في محكمة جنوب القاهره برفض الطلب لأسباب واهية، وبناء عليه أصدر القاضي قرار رفض الوقفه وإخطار منظميها، ومنعها حتى ولو باستعمال القوة متى طلب منها ذلك.
وأضاف: “رفض الوقفة غير مبرر ولا يخدم الاتفاق العام الشعبي والرسمي برفض تصريحات ترامب”، متسائلا: “هل المظاهرات التي جرت أمام معبر رفح قدم منظموها طلبا وفقاً لأحكام القانون 107 لسنة 2013؟”.
وجاء رفض طلب أحزاب المعارضة، على الرغم من سماح السلطات لأحزاب من الموالاة، بتنظيم وقفة يوم الجمعة الماضي أمام معبر رفح.
وتولت أحزاب الموالاة خاصة حزب مستقبل وطن الذي يمثل الغالبية في البرلمان، وحزب الجبهة الوطنية تحت التأسيس الذي دشنه اتحاد القبائل العربية بقيادة رجل الأعمال السيناوي إبراهيم العرجاني، نقل المواطنين من المحافظات المختلفة في اتجاه المعبر، في وقت خلت القاهرة والمحافظات من أي صور للاحتجاج على التهجير.
بالتزامن، أعلن رئيس حزب الوفد، عبد السند يمامة، توجهه غدا الإثنين، إلى مدينة رفح، ومعه أعضاء الهيئة العليا للحزب ونواب الحزب في مجلسي النواب والشيوخ من المحافظات كافة، تعبيرا عن مساندتهم اللامحدودة لـ”القائد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية ضد أي مخطط للنيل من الأمن القومي المصري”.
وعقدت أحزاب المعارضة مؤتمرا الجمعة تحت عنوان “نعم للتحرير.. لا التهجير”، أدانت فيه تصريحات ترامب، وأكدت على ضرورة مساعدة الفلسطينيين على الصمود من خلال تدفق متواصل للمساعدات الإنسانية.
وقال حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق في كلمته خلال المؤتمر، إن فلسطين في قلب كل المصريين، وإن الحركة المدنية ترفع شعارها لا للتهجير.
وأكد صباحي دعم الحركة لتصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسي و بيان وزارة الخارجية الرافضة للتهجير، وقال: “نحن طالما هاجمنا هذه السلطة ولكن الآن نحن نلتف معهم ونتفق مع قرارتها”.
وشدد صباحي على ضرورة مساعدة الشعب الفلسطيني في توفير احتياجات الحياة لهم: “مهمتنا الأولى هي تدفق متواصل دائم لبقاء الحياة داخل فلسطين ، وانا أدعو نقابة المهندسين لبناء بيوت متنقلة يتم نقلها عبر معبر رفح لشعب فلسطين”.
ولفت صباحي، إلى أن تصريحات ترامب تمثل تدخلا في سيادة دولتين مستقلين وشعب فلسطين، وأن إدانته يجب أن تكون بالمطالبة بحق العودة وعودة كل فلسطيني لأرضه”.
وواصل: “المقاومة علمتنا أن نبادر، والمبادرة لا بد أن تأتي بنتائج، لذلك يجب على الأمة العربية أن تبادر بالمطالبة بحق العودة”.
وقال رئيس مجلس أمناء الحركة، مدحت الزاهد: “علينا أن نتذكر أنه عندما دمرت مستشفى الشفاء، انطلقت مظاهرة إلى السفارة الأمريكية التي تدعم الكيان الصهيوني”، مؤكدا على أن موقف الحركة هو رفض العدوان والخطة الأمريكية التي تمثل انتهاكا لسيادة مصر والأردن وتؤدي إلى ضياع الحق الفلسطيني.
واعتبر أن دعوة الفلسطينيين إلى التهجير بمثابة دعوة للتطهير العرقي، ما يستوجب العقوبة الدولية.
وأعلن عن نية الحركة تقديم مذكرة اعتراضية إلى السفارة الأمريكية للتعبير عن رفضهم لتصريحات ترامب، لافتا إلى أن ما حدث في لبنان وغزة من مقاومة ضد الاحتلال يؤكد رفض الشعوب للاحتلال.
كما دعا الزاهد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ضرورة الإفراج عن كافة سجناء الرأي، مؤكدًا على أهمية إعادة بناء غزة.
وفي ختام كلمته، شدد الزاهد على ضرورة ممارسة القوات المسلحة المصرية سيطرتها الكاملة على كافة أراضي رفح ومحور صلاح الدين، داعيا إلى إعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل واتفاقية كامب ديفيد.
وأكد الناشط السياسي أحمد دومة على أهمية قطع جميع الروابط التي تضع مصر تحت ضغط القوى الخارجية، وخاصة الولايات المتحدة.
ولفت دومة إلى أن وجود اتفاقية مثل كامب ديفيد يعد عارا على البلاد، حيث تفتح قناة السويس أمام مئات الشركات لشحن المواد الغذائية والأدوية إلى الكيان الصهيوني.
و أضاف أن العالم ليس مجرد زنزانة افتراضية، بل يدرك تماما ما يتم شحنه عبر الحافلات إلى رفح، واعتبر أن ما يحدث قد يهدر ورقة الضغط أمام الرئيس الأمريكي.
و شدد دومة على ضرورة وجود صف وطني حقيقي، لافتا إلى أنه لا يمكن أن يكون هناك صف وطني بينما يوجد مواطنون مسجونون خلف القضبان بسبب آرائهم.
واختتم دومة حديثه بالتأكيد على أنه لا يمكن لمصر فتح المعابر أو دعم المقاومة بالسلاح ما لم يكن هناك موقف واضح وصريح تجاه اتفاقية كامب ديفيد وتجاه القضية الفلسطينية بشكل عام.
وقالت جميلة إسماعيل، رئيسة حزب الدستور: “قبل أيام قليلة، شعرتُ وشعرنا جميعاً بالفرح والسعادة من مشهد سيحفظه التاريخ والذاكرة الإنسانية. مشهد العودة… عودة مليون ونصف المليون فلسطيني إلى مدنهم وأحيائهم وبيوتهم”.
وأضافت أن هذا المشهد لم يُفرحهم فقط، بل منحهم قوة كبيرة جعلتهم ينسون القلق والحذر والترقب عندما أفصح دونالد ترامب عن اقتراحه المخزي بتهجير الفلسطينيين إلى مصر والأردن.
وزادت: “قال ترامب اقتراحه بصيغة الأوامر والإملاءات، واثقاً بأن ما يريده سيكون، وبطبيعة الحال، هلل اليمين المتطرف وحكومته وجمهوره للاقتراح الذي يريد إنهاء وجود الشعب الفلسطيني وتصفية القضية الفلسطينية”.
وأكدت إسماعيل أن رد الشعب الفلسطيني كان قوياً: “الملايين عائدون، وهذا يعني أن اقتراح ترامب أصبح من المستحيلات الكبرى، حتى لو تذاكى محترفو الفهلوة السياسية، وصاح الانهزاميون والمتشائمون والمرتزقة”.