تظاهرات مفاجئة للصدريين في بغداد وزعيمهم يحثّهم على انتظار أوامره

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: خرج العشرات من أتباع التيار الصدري، أمس الإثنين، في تظاهرات مُفاجئة، انطلقت من ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، باتجاه المنطقة الخضراء شديدة التحصين، في وقتٍ يترقب الشارع العراقي إعلان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، نتائج اللجنة المُكلّفة بالتحقيق في قتل المتظاهرين، الذين سقطوا خلال التظاهرات التي شهدتها البلاد مؤخراً، قبل انتهاء المدّة التي حددتها مرجعية النجف، بزعامة رجل الدين الشيعي، علي السيستاني.
وعلمت «القدس العربي» من شاهد عيان، أن العشرات من أتباع التيار الصدري، تجمّعوا، في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، مبيناً أن المتظاهرين حملوا لافتات ورددوا شعارات «كلا كلا للفاسد» و«يا فاسد أطلع برا بغداد تبقى حرّة»، وهي شعارات سبق أن دعا لترديدها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، مطلع الأسبوع الجاري، خلال مشاركة الحشود المليونية في زيارة الأربعين.
وطبقاً للمصدر، فإن المتظاهرين عبروا جسر الجمهورية سيراً على الأقدام، لينتقلوا إلى الشطر الثاني من العاصمة، قبل أن يتمركزوا أمام أحد مداخل المنطقة الخضراء، شديدة التحصين، لافتاً إلى أن القوات الأمنية تواجدت لحماية المتظاهرين، غير أن تلك القوات لم تكن بأعداد كبيرة نظراً لقلّة المتظاهرين، وعدم وجود علمٍ مُسبق بموعد التظاهرة.
يأتي ذلك في وقت من المقرر أن تشهد فيه العاصمة العراقية بغداد، وعدد من محافظات البلاد الأخرى، تجدد التظاهرات يوم الجمعة المقبل، بعد توقفها بسبب زيارة الأربعين، وانتظار انقضاء مهلة الأسبوعين التي منحتها مرجعية النجف، لعبد المهدي.
في الأثناء، أوصى الصدر، أتباعه بـ«التريث» في التظاهرات، وانتظار الأوامر والتعليمات، في خطوة تهدف لـ«منع» تشتيت الشارع العراقي، وتزامناً مع أنباءٍ حول اتفاق الحكومة مع جهات تمثّل المتظاهرين على تأجيل تظاهرات الجمعة إلى أواخر الشهر المقبل.
وقال، محمد صالح العراقي، المقّرب من زعيم التيار الصدري، على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، «انتظروا التعليمات والأوامر، ولتكفوا عن المنشورات التي تشتت الشعب».
ويترقب الشارع العراقي إعلان عبد المهدي نتائج التحقيقات الحكومية بشأن عمليات «القتل» و «القمّع» التي طالت المتظاهرين، وتسببت بمقتل وجرح الآلاف، وتحديد الجهات التي أعطت الأوامر باستخدام الرصاص الحيّ لتفريق الجمّوع المحتجّة، قبل يوم الجمعة المقبل، لامتصاص الغضب الجماهيري الذي يُنذر بتظاهرات أوسع عن ذي قبل.

توثيق الانتهاكات

ونفى عضو مفوضية حقوق الانسان (خاضعة لرقابة البرلمان) فاضل الغراوي، أمس، ما أوردته وسائل إعلام، عن دور للمفوضية في نتائج التحقيقات، فيما بين أن عمل المفوضية متمثل بتوثيق الانتهاكات.
وقال في بيان، إن «وسائل الإعلام تناقلت تصريح لنا حول دور المفوضية في توثيق التظاهرات واللجان التحقيقية وما تمخض عنها من نتائج».
وأكد أن «حديثنا لم يتضمن الإشارة إلى نتائج التحقيقات، بل كان في السياق العام لدور المفوضية في توثيق الانتهاكات التي رافقت التظاهرات والإحصائيات التي وثقتها المفوضية للشهداء والمصابين، والتأكيد على محاسبة كل الجهات التي أعطت الأوامر بضرب المتظاهرين السلميين بالرصاص الحي، واعتقالهم سواء كانوا قادة ميدانيين أو غيرهم وتقديمهم للعدالة والقضاء».
وأضاف: «على الحكومة القيام بإعلان النتائج للشعب العراقي بكل شفافية ووضوح، والتأكيد على محاسبة كافة المقصرين الذين تسبب بهذه المأساة الإنسانية التي راح ضحيتها أبناؤنا من المتظاهرين السلميين وقواتنا الأمنية».

رجل دين شيعي : لن نقف مكتوفي الأيدي أمام ذبّح الشعب

ووفق المصدر «تم التأكيد على إسراع الحكومة بتعويض عوائل الشهداء والجرحى، وإطلاق سراح كافة المعتقلين، وأن تأخذ القوات الأمنية دورها في حماية المتظاهرين والحفاظ على أرواحهم والتعاون معهم لتعزيز تظاهرهم السلمي».
وأكد أن «دور المفوضية في حماية وتعزيز التظاهر السلمي والوقوف مع كافة مطالب المتظاهرين السلمية»، داعياً كافة وسائل الإعلام إلى «التحقق وأخذ التصريحات من مصادرها الرسمية».
سياسياً، رأى النائب عن كتلة «الصادقون» النيابية فاضل الفتلاوي، أن «أمام الحكومة أسبوع فقط لتنفيذ توجيهات المرجعية والإيفاء بما وعدت به من إجراءات، وخاصة ما يتعلق بتقريرها بشأن الاعتداءات والأحداث التي رافقت التظاهرات».
وقال، في بيان صحافي، إن «الحكومة ألزمت نفسها بتقديم تقاريرها بشأن الأحداث التي رافقت التظاهرات وخاصة الاعتداءات التي حصلت بحق المتظاهرين قبل الجمعة المقبلة التي حددتها المرجعية للحكومة».

إجراءات إصلاحية

وأضاف أن «الحكومة يجب أن تعلن التفاصيل كاملة بشأن إجراءاتها الإصلاحية وتقديم المتورطين بالاعتداء على المتظاهرين وإعلانهم أمام الرأي العام، حيث تنتظر معظم المحافظات تنفيذ وعود الحكومة».
وبين أن «الأيام المقبلة ستثبت مدى جدية الحكومة بتقديم ما طالب به المتظاهرين وما وعدت به وما اتخذته من إجراءات، وخلال اليومين المقبلين سيكون تقرير الحكومة قد اكتمل بشأن أحداث التظاهرات والمتورطين بالاعتداء عليهم».
أما السياسي المستقل أحمد الفرطوسي، فدعا زعماء الكتل السياسية إلى «تحمّل المسؤولية وعدم ركوب موجة التظاهرات»، فيما انتقد خطاب المرجعية الدينية، معتبراً أنه «لم يرتق إلى مستوى الدماء التي سالت».
وقال في بيان صحافي، إن «ما بعد 25 تشرين الأول /أكتوبر، لا يوجد شيء اسمه عراق كما نشهده اليوم بكل حالاته، إما نحو الأفضل أو نحو الأسوأ».
وأضاف: «بالتالي، على القوى السياسية تحمل المسؤولية التاريخية وعدم ركوب الموجة، ورمي الكرة في ملعب الحكومة، فلا ركوب الموجة والتصريحات ستمحي ذنوبهم ومسؤوليتهم ولا الهروب من الموجة سينقذهم وينقذ تاريخهم البائس، ولا تهديدات قناصيهم وذيولهم ولا حتى ملثميهم»، موضّحاً أن «هذه الحكومة وما سبقتها ما هي إلا بيادق لعبة يتحكم بها الزعماء التقليديون ما بين هذا وذاك».
وتابع: «ما إن بدأت أصوات الثورة والشباب حتى بدأ البعض يتنصل والبعض الآخر يلوم غيره»، داعيا المرجعية إلى «إعادة خطابها السياسي وتتحمل المسؤولية الكاملة، لأن خطابها لم يرتق إلى الدماء التي سالت ولا إلى تطلعات الشعب نحو مستقبل أفضل لأجيال مقبلة»، على حدّ قوله.
وتأكيداً لموقف السيستاني، قال رجل الدين الشيعي البارز محمد اليعقوبي، أمس، أن «المرجعية الدينية والحوزة العلمية الدينية لا يسعها أن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى الشعب يذبح بسيوف الفقر والحرمان»، داعيا قادة البلاد إلى «الرضوخ لمطالب الجماهير بحلول حقيقية».
وأضاف في بيان له، إن «المرجعية الدينية الرشيدة والحوزة العلمية الدينية الشريفة لا يسعها أن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى الشعب يذبح بسيوف الفقر والحرمان والبطالة والفساد والتخريب والجهل والمرض والرصاص الحي، وتجد لزاماً عليها أن تضّم صوتها إلى أصوات المطالبين بحقوقهم المشروعة بالطرق السلمية التي تكفّلها لهم الدستور وكل قوانين حقوق الإنسان متجنبين الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة».
وأكمل: «على قادة البلاد أن يتصرفوا بحكمة ويستمعوا إلى نداء العقل والإنسانية ويرضخوا لمطالب الجماهير بحلول حقيقية لمشاكلهم الآنيّة القائمة وبخطط استراتيجية تنتهي إلى تغيير النظام الفاسد القائم من أساسه، وأن يتجنّبوا سياسة التخوين والتآمر والاتهام بالعمالة ونحو ذلك، فهذه لا يصدقها أحد على شباب عزّل يستقبلون الرصاص بصدور عارية».
ودعا إلى «تأسيس مجلس للحكماء وأهل الخبرة في ميادين الحياة كافة، والعراق غني بأمثالهم، لينظر المجلس في مشاكل البلاد وطموحات الشباب وتطلعاتهم فيقدِّم الحلول الناجعة الآنية والمستقبلية»، فيما حثّ الطبقة السياسية الحاكمة على أن «ترجع إليهم (مجلس الحكماء) وتشاورهم وتأخذ برؤاهم، أما الحلول الترقيعية التي يراد منها ذرّ الرماد في العيون فلم تعد تقنع طالبي الحياة الحرة الكريمة».
وحسب تصريحات سياسية، فإن عبد المهدي، يتعرض لضغوطات كبيرة من قبل الكتل السياسية، كونه لم يأت للمنصب بفعل كتلة كبيرة أو حزب سياسي له ثقل، داعم له، الأمر الذي يرجّح تقديم استقالته في أي لحظة، خصوصاً إنه سبق وأن قام بهذا الفعل مرتين، خلال توليه مناصبي نائب رئيس الجمهورية، ووزير النفط.

«ليست حلاً»

لكن نائب رئيس الوزراء السابق، بهاء الأعرجي، اعتبر أن استقالة الحكومة في هذا الظرف ليست حلاً.
وقال في «تغريدة» له على موقعه في «تويتر»، أمس، إن «استقالة الحكومة في مثل هذه الظروف ليست حلاً بل تعقيد للأزمة»، داعيا «جميع الكتل السياسية إلى تحمُّل المسؤولية ومصارحة الشعب العراقي بمسؤوليتها عن الحقبة الماضية».
وطالب الكتل، أيضاً بـ«منح رئيس الوزراء الفرصة لتعديلٍ وزاريٍّ كبير دون تدخلها مقابل تعهُّده بإجراء إصلاحات حقيقية خلال فترة زمنية محددة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية